Subscribe:

Ads 468x60px

21 فبراير، 2010

مفاجآت قضية حزب الله

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 8 ربيع أول 1431 – 22 فبراير 2010
مفاجآت قضية حزب الله – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post_9717.html

المرافعة التي قدّمها الدفاع في قضية خلية حزب الله أمس الأول (السبت 20 فبراير الجاري) تعد وثيقة مهمة كشفت الستار عن الكيفية، التي يستخدم فيها القضاء والقانون لتحقيق المآرب وتصفية الحسابات السياسية،
ويبدو أن طول مدة المرافعة وثراءها (90 صفحة عُرضت في ثلاث ساعات) لم يمكنا مندوبي الصحف من استيعاب مضمونها، لكني حين أتيح لي أن أطلع على نصها وجدت أن فيها إشارات مهمة لم تذكرها صحف اليوم التالي.

من ذلك أن النيابة العامة قدّمت في البداية مرافعة سياسية لكي تكون مدخلا للتعامل مع قضية جنائية. فتحدثت عن دولة أجنبية لم تُسمِّها، وعن زعماء للأحقاد والفتن في المنطقة، وعن تحريض للجماهير في الشارع. كما تحدثت عن دور مصر وكيف أنها لم ولن تتخلى عن مسؤولياتها.. إلى غير ذلك من العبارات والإحالات التي مكانها منابر الخطابة وليس منصات القضاء.

من ذلك أيضا أن ملف القضية الذي وقع في 3500 صفحة لم يتضمن دليلا واحدا على قيام المتهمين بأعمال إرهابية في مصر، وكل ما تضمنه أقوال واعترافات من جانب المتهمين لم تتجاوز حدود الأعمال التحضيرية، التي استهدفت تعزيز مقاومة العدو الصهيوني، وأكدت في الوقت ذاته رفضا صريحا من جانب القيادات المعنية في حزب الله للقيام بأي أعمال ضد الإسرائيليين في داخل مصر.

كانت المرافعة عن المتهم الثاني سامي شهاب، وقدّمها الدكتور محمد سليم العوا، باسم فريق الدفاع الذي ضم إلى جانبه محاميين آخرين، هما النائب اللبناني إميل رحمة والأستاذ عصام سلطان، وقد ركزت على أمور ثلاثة، هي:
أن مجموعة حزب الله قدمت إلى مصر لهدف محدد، هو ترتيب كيفية مساندة المقاومة الفلسطينية في غزة ـ
وأن هذا النهج كانت مصر سباقة إليه حين ساندت حركات التحرر الوطني في شمال أفريقيا وفي عمق دول القارة
ـ كما أنه معترف به من جانب مبادئ القانون الدولي العام وقرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة.
وأجمعت عليه آراء الفقهاء والقضاء الدولي، التي سلمت جميعها بمشروعية المقاومة ضد الاحتلال، وحقها في اللجوء إلى القوة المسلحة لتحقيق مرادها.

من المفاجآت التي فجّرها الدفاع أن اثنين من المتهمين الذين ألقي القبض عليهم (الرابع والعشرون والخامس والعشرون) ذكرا في أقوالهما أنهما ينتميان إلى كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، وقالا في اعترافاتهما إن اثنين من قيادات «فتح» (أحدهما باسم أبوصهيب والثاني كنيته أبوعلاء) كلفاهما بالتوجّه إلى سيناء عبر الأنفاق لتلقي تدريبات معينة، تمكنهما من القيام بعمليات فدائية ضد العدو الإسرائيلي، وهي معلومة لم تُذكر في التسريبات التي نشرتها الصحف خلال الأشهر الماضية، وقد استند إليها الدفاع في التأكيد على أن المجموعة لم تخطط للقيام بأي أعمال ضد مصر كما ذكرت النيابة في بيانها.

ذلك أنه ليس معقولا أن تكون حركة فتح على وفاق تام ورعاية خاصة مع مصر، وفي الوقت ذاته تنتدب بعضا من أعضائها للقيام بعمليات إرهابية تستهدف مصالحها.

من المفاجآت التي قدّمها الدفاع أيضا في الرد على ادعاء النيابة أن الأنفاق استُخدمت لتهريب السلاح والإخلال بالنظام العام في مصر، نص الخطاب الذي ألقاه الرئيس حسني مبارك في عيد الشرطة للعام الماضي «4 فبراير 2009»، وتبنى فيه موقفا تبريريا ودفاعيا عن الأنفاق، التي اعتبرها في الخطاب نتيجة للحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة.

وصفت المرافعة تحريات مباحث أمن الدولة التي قامت عليها القضية، بأنها غير مقبولة عقلا ولا منطقا، وليس فيها أي قدر من الجدية، من ذلك مثلا أن أحد ضباط أمن الدولة شهد بأنه منذ نحو ستة أشهر سابقة على شهر نوفمبر 2008 «الذي اعتقل فيه سامي شهاب وزملاؤه» وردت معلومات تفيد بأن حزب الله يخطط للقيام بأعمال إرهابية تستهدف السائحين والسفن الإسرائيلية في قناة السويس، إضافة إلى أهداف أخرى.

وفي الرد على ذلك تساءل الدفاع: إذا كانت تلك التحريات جدية وصادقة، فلماذا سكت عنها جهاز أمن الدولة، طوال ستة أشهر قبل أن يلقي القبض على المتهمين،
وهل كان الجهاز ينتظر كل هذه المدة حتى يقوموا بما قيل إنهم خططوا له، ثم يقبض عليهم؟

لا أعرف ما إذا كان السؤال على سبيل الاستفهام أم الاستنكار، لأن الرد عليه معروف، وهو أن السياسة أرادت للسيناريو أن يكون كذلك.
..........................

2 التعليقات:

shokrimy يقول...

الله يوفقك ويحميك

م/محمود فوزى يقول...

shokrimy
جزاكم الله خيرا
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar