Subscribe:

Ads 468x60px

28 فبراير، 2010

لا عادي ولا ديموقراطي

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 15 ربيع أول 1431 – 1 مارس 2010
لا عادي ولا ديموقراطي – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post_5416.html

لا يستطيع المرء أن يكتم شعوره بالغيظ، حين يقصده مذيع إحدى القنوات وسط الحراك المثير الذي تشهده مصر الآن، ويسأله:
ما الذي يمنع من أن يترشح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية، شأنه في ذلك شأن أي مواطن عادي،
ولماذا يحرم من ذلك لمجرد أنه ابن رئيس الجمهورية؟
وما الضرر في أن يشارك في أي انتخابات ديموقراطية مقبلة؟

ألقيت علي هذه الأسئلة، فذكرتني بما كدنا ننساه،

لكنني نظرت مليا إلى السائل لكي أتعرف على ما إذا كان يتخابث ويستعبط أم أنه رجل عبيط من أصله.

كنت أعرف أن أحد المنافقين فعلها في اجتماع خاص برئاسة الرئيس مبارك، حين انبرى، مشيدا بمواهب وفضائل جمال الابن، ثم تهدج صوته بعد ذلك. وأسبل عينيه ثم توجه إلى الرئيس برجاء حار متمنيا عليه ألا يظلم جمال ويحرم البلد من مواهبه وقدراته لأنه ابنه!
(فهمت من راوي القصة أنه كان يقصد إسناد منصب تنفيذي كبير إليه).

إذا نحيت وصلة النفاق المكشوفة في الفقرة السابقة، وعدت إلى أسئلة البداية ستجد لأول وهلة أن الكلام لا يخلو من منطق.
لكنك إذا دققت فيه جيدا ستكتشف أن الفرضيات، التي انبنت عليها الأسئلة مغلوطة ومغشوشة،
خصوصا الادعاء بأن جمال مبارك مواطن عادي من حقه أن يتنافس مع غيره على منصب الرئاسة،
كذلك القول إنه هو وغيره سيحتكمون إلى صناديق الانتخابات في ظل ممارسة ديموقراطية حرة ونزيهة.

دعك من الفرضية الأساسية التي تسلم بأنه سيرشح نفسه للانتخابات ضمن آخرين، لأن كثيرين يرجحون أن ذلك لن يحدث، وأن الرئيس مبارك سيرشح نفسه للمرة السادسة، وأن الزيارات والجولات التي يقوم بها في الآونة الأخيرة تمهد لذلك.

كان ردي ولا يزال أن جمال مبارك إنسان عادي ومواطن غير عادي. هو إنسان عادي شأنه شأن ملايين الشباب في مصر، ولابد أن تكون له فضائله على المستوى الإنساني، التي يشاركه فيها الملايين أيضا،
لكنه أيضا مواطن غير عادي لسبب جوهري هو أنه ابن للرئيس الذي يمسك بكل خيوط البلد في يده، الأمر الذي أتاح له أن يتصدر المشهد السياسي، ويصبح شريكا في القرار السياسي،
إذا تحرك فهو يصطحب معه فريقا من الوزراء ويتقدم عليهم بطبيعة الحال.
وإذا تكلم فإنه يتحدث باعتباره صانعا للسياسة (أليس أمينا للجنة السياسات كلها، وليس السياسة في مجال معين؟).
ناهيك عن أنه يتنقل في موكب تتقدمه سيارات الأمن، وحركته تستصحب احتياطات من نوع خاص، بعضها على الأرض وبعضها في الجو.
وأي مكان يقصده لابد أن يكون مؤمنا تماما، ولابد أن تكون القيادات التنفيذية والشعبية على الباب، في انتظاره ورهن إشارته،

أما سفرياته خارج مصر، فلها ترتيبات أخرى سياسية وأمنية ومالية، لا تعرف حدودها، إلى غير ذلك من الأوضاع الاستثنائية شديدة الخصوصية التي تحيط به،
الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل عن المعيار، الذي يحتكم إليه في وصفه بأنه مواطن عادي، وعن المشترك بين هذه الترتيبات التي تحيط به أينما حل، وبين أي مواطن عادي آخر في بر مصر.

لا يقف الاستعباط والاستهبال عند هذا الحد
(لاحظ أنني لم أطرح احتمال العبط لأن أي عبيط يستطيع أن يكذب الادعاء بأنه مواطن عادي، بالنظر إلى موكبه وليس بالعقل).

لكنه يشمل أيضا القول إنه وأقرانه من المرشحين سيحتكمون إلى الصناديق في انتخابات ديموقراطية، حرة ونزيهة. ليس فقط لأن مصر منذ قامت ثورة يوليو عام 52 لم تعرف انتخابات ديموقراطية حقيقية. أدت إلى تداول السلطة ناهيك عن حق الشعب في المشاركة والمساءلة.
ورغم أن هناك من يقول إن البلاد شهدت انتخابات حرة نسبيا في الستينيات. حين كان السيد شعراوى جمعة وزيرا للداخلية.
لكن حتى هذه كانت مجرد لقطة ديموقراطية وليست حالة ديموقراطية. ثم إنها ظلت الاستثناء الذي يؤكد القاعدة ويثبتها.

من ناحية أخرى، فإن احتكار الحزب الوطني للسلطة طوال الثلاثين سنة الأخيرة على الأقل. أحدث نوعا من الذوبان للحزب في الأجهزة التنفيذية، بحيث أصبح يعتمد بالكامل على مساندة تلك الأجهزة وليس على التأييد أو المساعدة الشعبية.
وذلك يشكل حائلا يحول دون إجراء أي انتخابات نزيهة،
الأمر الذي يجعل فكرة الاحتكام إلى الصناديق مجرد فذلكة لغوية وفرقعة إعلامية، لا علاقة لها بما يجري على الأرض،

حتى الكذب خبنا فيه ولم نعد نتقنه.
.......................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم
أصوات الناس سوف يتم تزويرها في الصناديق كما يقول الأستاذ فهمي.
و اذا قامت مظاهرات تندد بالتزوير فسوف يتم السيطرة عليها بالقوة.
و حتي اذا ما تمت حالة من العصيان المدني و الفوضي نتيجة ليأس الناس كما توقع الدكتور البرادعي، أو حتي قامت ثورة شعبية، فسوف تقوم الشرطة، و اذا استدعي الأمر تدخل الجيش لقمع المنددين بالتزوير، كما ستشجع القوي العالمية علي قمع المعارضين طالما أن مالك مصر الجديد يحظي برضاء الصهاينة و الغرب، و سيضمن لهم استمرار استنزافهم لموارد مصر حتي آخر قطرة، و استكمال عملية اضعافها علي جميع المستويات. (لقد حدث سيناريو مشابه في الجزائر في التسعينات، و سيناريو آخر لحماس منذ سنوات قليلة)، فحتي اذا جاءت انتخابات نزيهة، يجب أن يبارك الغرب الفائزين بها باعتباره الحاكم الفعلي لتلك البلاد.
مواطن مصري

غير معرف يقول...

من الواضح ان الاستاذ فهمي هويدي قد اصبابه الغيظ بشده ففي مقاله تتردد الفاظ لم نعتدها منه حتي في مواقف شديدة للغاية
فلسطيني من مصر

غير معرف يقول...

عندما رشح بوش الابن نفسه للإنتخابات الأمريكية عام 2000 لم يتهمه أحد بأنه يسعى لوراثة الحكم عن أبيه بعد انقطاع 8 سنوات وخاض معركة انتخابية شرسة ضد المرشح الديمقراطي أنذاك جور وظلت النتيجة معلقة بين الإثنين لأسابيع عدة قبل أن تحسم المحكمة العليا النتيجة لبوش الابن وبفارق عدة آلاف من أصوات الناخبين في ولاية فلوريدا. بغض النظر عن الكوارث والمصائب التي أتى بها بوش الابن خلال ثمانية أعوام إلا أنه خاض معركة رئاسية ولم تكن له الأفضلية كونه ابن لرئيس سابق بل وبعض التحليلات تذهب الى أن الفائز الحقيقي في تلك الانتخابات كان المرشح الديمقراطي ولو جرت اعادة فرز كاملة لأصوات الناخبين في تلك الولاية لكان الفائز هو آل جور. المهم وحتى لا أتهم بأنني ألمع من صورة أمريكا فما يهمني هو أنه عار على نظام حكم مبارك وعلى أنظمة الحكم التوريثية في العالم العربي التشدق "بانتخابات ديمقراطية" يكون الفائز بها معروفاً للجميع قبل أن تبدأ فهذه الأنظمة تشبه العبيط الذي يكذب الكذبة ويصدقها

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المرور
مايشترك فى الحالات التى ذكرتها فى الجزائر وفلسطين
أنها ضد الهيمنه الامريكيه والصهيونيه ويزداد رد الفعل ضدها بسبب انها اسلاميه
حيث ان هذا الامر يؤرق العلمانيين المتشددين سواء فى الجزائر او فلسطين
وطبعا بمصر
واى حركه سلميه تطالب بالانتخابات النزيهه لن تترك لحريتها وهى متشابهه سواء فى مصر او فلسطين او غيرهما
وطبعا مع الاحترام للشعارات المرفوعه عن الحريه والانتخابات الشفافه
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

فلسطيني من مصر
جزاكم الله خيرا
طبعا الامر يثير الضيق ولكن الاستاذ فهمي هويدي يستخدم اسلوبا ساخرا للتعبير بدقه هنا عن ما يدور فى عقزل الكثير من المصريين
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
طبعا بوش معروف ماذا فعل فى تاريخه
لكنى اتفق معك فى ان الانتخابات يجب ان تتم فى جو مناسب وليس لانجاز العمل على اى صوره
وهو مايجعل من الصعب توقع من سيفوز فى الاحوال العاديه وليس انه معروف سلفا قبل الانتخابات بسنين
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar