Subscribe:

Ads 468x60px

23 فبراير، 2010

خيارات السلامة والندامة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 10 ربيع أول 1431 – 24 فبراير 2010
خيارات السلامة والندامة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post_23.html

لا أعرف ما الرسالة التي تلقاها أهل القرار في مصر، الذين لا أشك في أنهم تابعوا أصداء عودة الدكتور البرادعي إلى القاهرة.
كما أنني لا أعرف كيف يفكرون في التعامل مع هذه الأصداء.
ولا أشك في أن الأجهزة المعنية حرصت على التهوين من شأنها، حتى لا تسبب قلقا أو إزعاجا للمقامات العليا، ومن ثم تطمئنها إلى أن «كله تمام» وأن الموقف تحت السيطرة.
وهذا الشق الأخير ليس افتراضيا، لأن من تقاليد جهاز الإدارة في مصر أن يتجنب إحداث صدمة لصاحب القرار، ولذلك فإن المسؤولين عن هذا الجهاز عادة ما يخففون من أي صورة كئيبة ينقلونها أو يعرضونها بالتقسيط.

وفيما سمعت من بعض الوزراء السابقين الذين أعرفهم، فإنهم كان يطلب منهم قبل لقاء المسؤول الأكبر أن يذكروا الأخبار الجيدة، ويستبعدوا من أحاديثهم أي أخبار سيئة تبعث على الكدر ولا تسر الخاطر.

ليس بمقدورنا في الحاضر ولا في المستقبل القريب، أن نقيس كم نسبة الغاضبين والساخطين على الوضع القائم في مصر، والداعين إلى تغييره.
ذلك أنه بمقدورنا أن نعرف كل أسبوع أو أسبوعين مدى شعبية الرئيس ساركوزي في فرنسا أو جورج براون رئيس الوزراء في بريطانيا أو غيرهما من قادة الدول الديموقراطية، لكننا نعجز عن أن نتابع مؤشرات شعبية الرئيس مبارك على مدى 29 عاما،
ليس ذلك فحسب، وإنما هناك شك كبير في أي تقديرات يمكن أن تطلق في هذا الصدد، ذلك أن الذين يزورون الانتخابات ويصطنعون أغلبية كاسحة للحزب الحاكم في المجالس المحلية والنيابية المنتخبة، لن يترددوا في تزوير الحقيقة فيما يخص شعبية النظام وشرعيته.

أيا كان الأمر، فالذي لا يختلف عليه اثنان أن ثمة سخطا شائعا بين فئات المجتمع المصري لا ينبغي تجاهله أو التهوين من شأنه. والقول بغير ذلك يظل نوعا من دفن الرؤوس في الرمال، من شأنه كتمان الغضب وتراكمه، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه في أي وقت، قريبا كان أو بعيدا.

إذا سلمنا بوجود السخط والغضب، فإن السؤال التالي هو:
كيف سيتم التعامل معه؟

ـ في الرد على السؤال، هناك ثلاثة احتمالات،
أحدها تجاهل ما يجري،
والثاني استنفار الأمن للتعامل معه،
أما الثالث فهو التفاعل السياسي معه.

إذ لا أستبعد أن يتم تهوين الموقف بحيث يعتبر النظام أن تلك الأصداء مجرد عاصفة لن تلبث أن تهدأ، وحماس سيفتر ويتبدد بمضي الوقت. ومن ثم يقف منها موقف الحياد واللامبالاة. وهذا هو الخيار الأسوأ الذي يفتح الباب لاحتمالات الفوضى والانفجار الذي لا يُعرف له شكل أو حدود أو موعد.

الاحتمال الثاني هو الخيار الأمني، الذي يحيل الملف بكامله إلى أجهزة وزارة الداخلية للتعامل مع جميع مفرداته وعناوينه، من ثم تتحرك الآلة التي نعرفها، للرصد والمراقبة والملاحقة والاعتقال وتلفيق القضايا، وإعادة إنتاج التقارير والادعاءات التي تتحدث عن التجمهر غير المشروع وبث الشائعات المغرضة، والتخابر والعمل لمصلحة جهات أجنبية، والتآمر لقلب نظام الحكم، إلى غير ذلك من الاتهامات التي كدنا نحفظها لكثرة استخدامها في وسائل الإعلام الحكومية،
وهذا هو الحل القمعي الذي يستسهل النظام اللجوء إليه، وهو خيار لا يقل سوءا عن سابقه سواء في أدواته أو في مآلاته.

الخيار الثالث يمثل مدخلا سياسيا يصغي إلى أصوات الساخطين، ويتحرى مطالبهم، ويحاول أن يتفاعل معها، بإيضاح ما التبس، وتصحيح ما اعوج أو انحرف، والتراجع عما ثبت فشله أو ضرره.
ولكي ينجح ذلك الخيار، فينبغي أن ترفع عنه يد فئتين هما
المنتفعون والمنافقون من ناحية،
والأجهزة الأمنية من ناحية ثانية،
لأن دخول الطرفين من الباب سيعني مباشرة تغييب الحقيقة من باب آخر.

للأسف، فإن نظامنا انحاز دائما إلى الحل الأمني، وفضّل استخدام هراوة الشرطة على الاستماع إلى صوت المجتمع، لذلك فالناس معذورون إذا هم انصرفوا عنه إلى من يتصوّرون أنه يمكن أن يصغي إليهم، وأن يعتبروا أي بديل عنه يمكن أن يكون أفضل منه،
وهذه رسالة ينبغي أن يتسلّمها أركان النظام، بعدما أرسلتها إليهم الجماهير التي خرجت إلى مطار القاهرة يوم الجمعة الماضي.
......................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم.

ماجد العياطي يقول...

المصيبه ان الناس فهمه الكلام ده

ومع ذلك مفيش فايده الناس مش عايزه تتحرك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
فعلا
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم
ولذلك واجب على الناس محاوله الاصلاح فى النفس والاسره والمجتمع ككل
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

ماجد العياطي
جزاكم الله خيرا
انا اتفق معك ان هناك الكثير يعرف
لكن هناك من هو تحت ضغوط هائله من ظروف المعيشه
انا لا ابرر للناس
ولكن يجب معرفه الحقائق
ولكنى ايضا ارى ان الايجابيه بدات تتزايد
والله المستعان
ربنا يكرمك ويوفقك

zmzm92 يقول...

بصراخه كاتب محترم
http://zmzm92.blogspot.com/

م/محمود فوزى يقول...

zmzm92
جزاكم الله خيرا
اتفق معك طبعا انه كاتب محترم جدا
ربنا يحميه ويكرمه
ربنا يوفقك ويكرمك

Delete this element to display blogger navbar