Subscribe:

Ads 468x60px

22 فبراير، 2010

انكشفت أزمة السياسة في مصر – المقال الاسبوعي

صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 9 ربيع أول 1431 – 23 فبراير 2010
انكشفت أزمة السياسة في مصر – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post_22.html

اذا جاز لنا ان نصف المشهد السياسي في مصر الآن فقد نلخصه في نقطتين،
الأولى ان قطاعات لا يستهان بها من النخب ومن الأجيال الجديدة يئست من المراهنة على امكانية الاصلاح في ظل الوضع القائم،
والثانية انها باتت تتلهف على رؤية «المخلص» الذي يرد لها الأمل والثقة في المستقبل.
-1-

هذه اللهفة بدت واضحة في خطاب أغلب الصحف المستقلة وقنوات التليفزيون الخاصة في مصر، الذي عبر عن حفاوة غير عادية بوصول الدكتور محمد البرادعي يوم الجمعة «19/2»،
الأمر الذي يكاد يعيد الى الأذهان الأصداء التي شهدتها مصر حين عاد اليها زعيم الأمة سعد باشا زغلول من باريس في عام 1921. حين كتب الأستاذ العقاد ان سعد »ملك ناصية الموقف من ساعة وصوله (بالباخرة) الى شاطئ الاسكندرية، وثبت في عالم العيان لمن كان في شك من الأمر ان هذا الرجل أقوى قوة في سياسة مصر القومية».

وسأل الدكتور محمد حسين هيكل قائلا: »أقدر للاسكندر الأكبر أو لتيمور لنك أو لخالد بن الوليد أو لنابليون بونابرت ان يرى مشهدا أجل وأروع من هذا المشهد؟».

وهي الفكرة ذاتها التي سجلها شفيق باشا في «حولياته» حين قال:
»لقد روى لنا التاريخ كثيرا من روايات القواد والملوك الذين يعودون الى بلادهم ظافرين، فيحتفل القوم احتفالا باهرا باستقبالهم. ولكن لم يرو لنا التاريخ ان أمة بأسرها تحتفل برجل منها احتفالا جمع بين العظمة غير المحدودة والجلال المتناهي لم يفترق فيه كبير عن صغير، احتفالا لا تقوى على اقامته بهذا النظام أكبر قوى الأرض، لولا ان الأمة المصرية أرادت ان تأتي العالم بمعجزة لم يعرف لها التاريخ مثيلا».
صحيح ان كتابات الحفاوة التي صدرت هذه الأيام لم تذهب الى هذا المدى في الترحيب بالدكتور البرادعي والاشادة به، الا انها اختلفت عنها في الدرجة وليس في النوع.
وهو ما يغرينا بالمقارنة بين الحدثين لان ثمة تباينا بينهما من أكثر من وجه.
ذلك ان سعد باشا كان زعيما حقيقيا انتخبته الأمة وأجمعت عليه ووكلته عنها في تمثيلها في مقاومة سلطة الاحتلال البريطاني والتفاوض معها.
وكان الرجل على مستوى الأمل الذي انعقد عليه، حيث لم يهدأ في نضاله ضد الانجليز وتحديه لهم، الأمر الذي أدى الى تفجير الثورة ضدهم عام 1919، مما دفعهم الى القاء القبض عليه ونفيه مع عدد من رفاقه الى مالطة،
بما يعني ان سعد زغلول كان قد اختير وأثبت جدارته بسجله النضالي الذي أثبته على الأرض، كما كان قد دفع ثمن مواقفه، لذلك فان حيثيات الاجماع عليه كان مسلّما بها من جانب القوى السياسية المختلفة في مصر.
الوضع في حالة الدكتور محمد البرادعي اختلف. فهو مرشح افتراضي لرئاسة الجمهورية من جانب أغلب نخب الجماعة الوطنية المصرية، غير المنخرطة في الأحزاب المعتمدة،
وهي النخب التي ضاقت بممارسات النظام ولم تعلق أملا على الأحزاب التي صنعها النظام على يديه وأجازها.
أما الدكتور البرادعي ذاته فانه يتمتع بخلفية وظيفية مشرفة ومرموقة، ومستقبله السياسي في مصر أمامه،
بخلاف سعد زغلول الذي كان في قلب السياسة، واحتل موقعه استنادا الى خلفيته النضالية.
في الوقت ذاته، لا وجه للمقارنة بين قوة السياسة في زمن سعد زغلول، وبين موتها في زماننا، وان ظل الرفض قاسما مشتركا في الحالتين،
أعني رفض الاحتلال البريطاني آنذاك، ورفض نظام الطوارئ المحتكر للسلطة في هذا الزمان.

-2 –

السؤال الذي يستحق ان نفكر فيه هو:
لماذا تلك الحفاوة الشديدة باستقبال وترشيح رجل مثل الدكتور البرادعي على الرغم من زعامته المفترضة وليست الحقيقية، وخلفيته الوظيفية المقدرة وليست النضالية؟
أرجو ألا يخطر على بال أي أحد انني استكثر على الرجل ان يحتفى به في بلده
. وأسجل في الوقت ذاته شعوري بالنفور والقرف ازاء حملة التجريح المسف التي استهدفته وقادتها بعض الأبواق المحسوبة على النظام في مصر.
واذ أقر بأن الحفاوة به واجبة، الا ان تساؤلاً منصباً على دلالة المبالغة في تلك الحفاوة، الى الحد الذي يكاد يضع الرجل في مقام «المخلِّص» المنتظر للوطن،

في تفسير ذلك هناك عدة احتمالات،
أحدها ان البعض انحاز اليه وتعلق به لا لانه البرادعي ولكن لانه ليس مبارك الأب أو الابن. تماما كما ان كثيرين أعطوا أصواتهم لباراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ليس اعجابا بالشخصية ولكن لانه ليس جورج بوش.

هناك احتمال آخر ان يكون بعض مؤيديه، ليست لديهم تحفظات على النظام القائم ولكنهم أدركوا انه لم يعد لديه ما يعطيه بعد مضي نحو 30 سنة على استمراره، ومن ثم فانهم أصبحوا يتوقون الى تغييره بأي بديل آخر، وجدوه في البرادعي من حيث انه شخصية دولية مرموقة.

ثم انني لا أشك في ان هناك فريقا من الناس استشعروا مهانة حين وجدوا ان فكرة توريث الحكم في بلد بحجم وقيمة مصر أصبحت متداولة بغير حرج، ولذلك فانهم ما ان وجدوا بديلا محترما مطروحا في الأفق، حتى تعلقوا به وخرجوا يهتفون باسمه.
من تلك الاحتمالات كذلك ان يكون البعض قد وجد ان النظام القائم في مصر حرص على التلويح طول الوقت بانه لا بديل عنه، وان البديل الذي يمكن ان يحل محله هو الاخوان المسلمون، الذين أصبح اسمهم بمثابة «فزاعة» تخيف فئات عدة في الداخل والخارج،
وحين وجد هؤلاء ان هناك رمزا لا هو من الحزب الوطني ولا من الاخوان، سارعوا الى الاصطفاف وراءه ومبايعته.
من الاحتمالات كذلك ان يكون آخرون قد أدركوا ان ثمة فراغا سياسيا في مصر، وان النظام القائم حريص على الابقاء على ذلك الفراغ عن طريق مصادرة أو «حرق» أي بدائل متاحة، لكي يصبح الحزب الوطني ومرشحه هو الخيار الوحيد الباقي
. وازاء حصار البدائل الممكنة واستمرار اجهاض الحياة السياسية، فان هؤلاء ما ان وجدوا ان رمزا مصريا أتيح له ان يبرز في خارج البلد ويتمتع بقامة ومكانة رفيعتين بعيدا عن نفوذ النظام وتأثيراته، حتى اعتبروه فرصة لا تعوض، ومرشحا مناسبا لقيادة السفينة الموشكة على الغرق.
ولا أستبعد ان يكون حماس البعض للدكتور البرادعي راجعا الى اقتناعهم بان طول اقامته في الخارج أكسبه تمثلا لقيم الليبرالية المفتقدة عندنا، الأمر الذي يجعله مرشحا مقبولا في العواصم الغربية، فضلا عن ان وجوده بالخارج جنبه مزالق التصنيف ضمن مراكز القوى وشبكات المصالح الموجودة في مصر، وهو بذلك يجمع بين »الحسنيين؛ رضا الخارج عليه وثقة الداخل فيه، بمعنى التطهر من مثالب النخبة الحاكمة في البلد.
-3-

اذا كانت المقارنة بين رصيد الدكتور البرادعي، وبين أرصدة الذين يديرون البلد في الوقت الراهن، فان كفة الأول ستكون أرجح لا ريب، ولكن النتيجة قد تختلف اذا ما حولنا البصر عن السلطة ومددناها نحو المجتمع،
اذ سنجد في هذه الحالة نظائر أخرى له، ربما كان لبعضها رؤى أعمق وأكثر ثراء في قراءة الواقع المصري وتحليل مشكلاته، وهو ما خلصت اليه حين جمعت الحوارات والتصريحات التي صدرت عن الدكتور البرادعي وقارنت مضمونها بتحليلات بعض المثقفين المصريين من أمثال
المستشار طارق البشري في كتابه «مصر بين التفكك والعصيان»،
والدكتور جلال أمين في كتابه »ما الذي جرى للمصريين»،
والدكتور ابراهيم شحاتة في مؤلفه «وصيتي لبلادي»
وتلك مجرد أمثلة فقط، لانني لا أشك في ان هناك آخرين لهم اسهاماتهم المقدرة في ذات المضمار، واذا جاز لي ان استطرد في هذه النقطة، فلعلي أضيف ان ما سمعناه أيضا من الدكتور أحمد زويل عن العلم والتعليم لم يضف شيئا الى ما دعا اليه العلماء المصريون طوال السنوات التي خلت،
أذكر منهم على سبيل المثال فقط الدكتور محمد غنيم والدكتور ابراهيم بدران والدكتور مصطفى طلبة والدكتور محمد القصاص والدكتور حامد عمار وغيرهم وغيرهم.
لا أريد ان أقلل من شأن الرجلين. فكل منهما له مقامه الرفيع في اختصاصه، وحين حصلا على جائزة «نوبل» فتلك شهادة حفظت لهما ذلك المقام وحصنته، لكن هناك فرقا بين تقدير النموذج واحاطته بما يستحق من احترام، وبين تحويله الى «مخلِّص» تعلق عليه آمال اخراج البلاد من الظلمات الى النور.
في ذات الوقت فلا استبعد ان تكون تلك القيمة المقدرة لكل منهما قد انضافت اليها هالة خاصة اتسمت بالابهار في نظر كثيرين، حين احتل كل واحد مكانته المرموقة خارج مصر، وهو أمر قد يفهم عند أهل الاختصاص. لكن تقييمه يمكن ان يختلف حين يتعلق الأمر بالعمل العام الوثيق الصلة بمصير الوطن وحلمه.
فيما خص الدكتور البرادعي فانني مع الحفاوة به وأرحب بشدة بانضمامه الى الصف الأول في كتيبة دعاة التغيير والاصلاح في مصر، رغم انني أشك في جدوى مطالبته بأولوية تعديل الدستور في ظل الأوضاع الراهنة، فتجربتنا أثبتت ان كلا من المناخ السائد والأيدي التي تتولى التعديل لا يبعثان على الثقة أو الاطمئنان في تحقيق الاصلاح المنشود من ذلك الباب.
-4 –

لا مفر من الاعتراف بان حملة تأييد وترشيح الدكتور البرادعي جاءت كاشفة لأزمة النظام في مصر ومدى الخواء السياسي الذي انتجته،
ذلك انه بعد مضي نحو ثلاثين عاما في سدة الحكم، وفي وجود 24 حزبا شرعيا، على هامشها نحو عشر مجموعات للناشطين تشكلت للدفاع عن الديموقراطية والحقوق السياسية، اضافة الى العشرات من منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان.
رغم توافر هذه الكيانات كلها في بلد يضم 83 مليون نسمة، فان المناخ المخيم لم يسمح بافراز قيادة سياسية من الداخل يمكن ان تكون محل اجماع من الجماعة الوطنية المصرية فتعلق نفر منهم بأول مخلص لاح في الفضاء.
في الولايات المتحدة يقولون انه اذا تكرر رسوب التلاميذ في أحد الفصول المدرسية، فان المعلم هو من ينبغي محاسبته، لان ذلك يعني انه فشل في ان يستخلص من التلاميذ أفضل ما فيهم.
ذلك ينطبق أيضا على عالم السياسة لان الجدب الظاهر الذي نعاني منه الآن في مصر، يعد شهادة على فشل ادارة المجتمع ودليلا على اصرار تلك الادارة على تعمد اخصائه واصابته بالعقم لحرق البدائل وتسويغ احتكار السلطة.
من هذه الزاوية فان استدعاء شخصية مصرية نزيهة ومحترمة من خارج المعترك السياسي لايبدو مخرجا من المأزق الذي نحن بصدده، واذ لا أشك في ان الرجل أفضل من الموجود،
لكنه يظل في وضعه الراهن دون المرجو والمنشود الا اذا خاض المعترك وقطع أشواطا على دربه.
اذا سألتني ما العمل اذن؟..
فردي انه لا بديل عن احتشاد للجماعة الوطنية يقيم حوارا حقيقيا حول تشخيص الأزمة الراهنة، وأولويات التعامل مع عناوينها، وهل تحتل الأولوية مسألة تعديل الدستور أم قضية اطلاق الحريات العامة والغاء الطوارئ، التي توفر مناخا مواتيا لتعديل الدستور بحيث يصبح ركيزة حقيقية للديموقراطية، وليس قناعا لممارسة التسلط والديكتاتورية.
ان علاج التشوهات وعمليات التفكيك والاعاقة التي تعرض لها المجتمع المصري خلال العقود التي خلت مما لا يحتمل التبسيط أو حرق المراحل.
ذلك ان الأمل في التغيير يمثل رحلة طويلة وشاقة، علما بان المتمترسين وراء الأوضاع الراهنة يعتبرون استمرارها مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم.
لذا لذم التنويه، ووجب التريث والتحذير.
.........................

6 التعليقات:

إبتسامة ملاك يقول...

السلام عليكم
ازيك ياقمر اخبارك ايه يارب تكون بخير
وربنا يطمنا عليك يارب
وكل عام وحضرتك بخير بمناسبة مولد سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
حبيبى يا رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام

تحياتى لحضرتك ومجهودتك الاكتر من روعه
دمت بكل خير وود
ايناس

wedad يقول...

المصريون العاديون
يريدون ويبحثون
عــــن منقذ لهم
بصورة سلمية لا
تدخلهم فى صدام
مع السُلطة فهل
ستُسلم السُلطة
الأمر بسهولة؟
لا أعتقـــــد:(

ماجد العياطي يقول...

هي دي بلدي

بلد مش عايشه في الدنيا

ما تعرفش غير الطبق الالامونيا

ولا غير بياع الساكسونيا

ولا حتى يعرفوا الدين

ولايعرفوا غير التليفيزيون

ولا غير اللي هيربح المليون

يوقموا يرفعوا سماعة التليفيون

اصلنا ماحناش لاقيين

طيب امال فين صوتك

وليه مسمعنا سكوتك

حتى وانت بتاكل بسوتك

بتقول ماحناش عياشين

اتحرك وارفع القامه

ده ربنا ادانا علامه

ان الظلم موجود يامه

ليه انتم ساكتين

ساعتها مش هنقول حاجه

اصل المسأله مش محتاجه

غير اصلاح وعباده

ولا انتو لسه نايمين

يارب ارزقنا الامل

وارحمنا من سوء العمل

اللي مايشيلهوش جمل

يارب ..قولوا أمين


على فكره انا مش شاعر بس فعلا الكلام ده

من تأليفي دلوقتي لان المقال فعلا حرك في المشاعر

حسبي الله ونعم الوكيل

ربنا يوفقك

م/محمود فوزى يقول...

ايناس
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على المرور الكريم والكلام الجميل
كل سنه وانتى طيبه ويارب دايما فى سعاده والامه كلها بخير
ويارب تكون مناسبه كويسه للامه
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

وداد
جزاكم الله خيرا
المصريون فعلا يتوقون للحلول السلميه وهذه مبزه واتمنى ان تكون مفيده
لان الحلول الاخري مليئه بالمخاطر على البلاد
وربما تنجح الطرق السلميه اذا اجتهد فيها الكثيرون وتعاونوا معا لاصلاح البلاد وتقدمها
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

ماجد العياطى
جزاكم الله خيرا
فعلا حال البلد اصبح صعبا
ولكنى اعترض طبعا على كلمه
(ولا حتى يعرفوا الدين)
لاننا نعرف طبعا ان الشعب المصري متدين
على الاقل الاغلبيه منه كذلك
بالاضافه الى اننا لايمكننا الدخول فى قلوب الاخرين لمعرفه مدي استقرار الدين فى قلوبهم

لكن طبعا اتفق ان هناك حاجه للمزيد من الايجابيه لدى الناس
وهو ايضا ما يأمرنا به الدين من ايجابيه ومحاولة الاصلاح
ربنا يسعدك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar