Subscribe:

Ads 468x60px

15 فبراير، 2010

شهادة مبارك فى مسألة الأنفاق – المقال الأسبوعي

صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 2 ربيع اول 1431- 16 فبراير 2010
شهادة مبارك فى مسألة الأنفاق – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post_15.html

يبدو أن كل معلومات الموقف المصري ازاء قطاع غزة تحتاج الى مراجعة وتصويب، تشهد بذلك المقارنة بين خطابي الرئيس مبارك في مناسبة عيد الشرطة هذا العام والعام الذي سبقه.
(1)
أدري أن القصة كلها لم ترو ولم تتكشف حقائقها بعد، يسري ذلك على فصل الحسم العسكري الذي وصف بأنه «انقلاب» في غزة.
كما يسري على فصل الحصار الذي أسهم فيه الأشقاء مع الأعداء.
ولا يختلف الأمر مع فصل العدوان الاسرائيلي على القطاع.

لكن فصلا آخر في القصة يعنيني في اللحظة الراهنة ــ لأسباب ستعرفها بعد قليل ــ يتعلق بالحدود والأنفاق التي اخترقتها، واصلة بين القطاع وسيناء،
وهو الفصل الذي أثار لغطا واسعا في وسائل الاعلام المصرية طوال الأشهر الأخيرة.

ولأن ذلك اللغط لا يزال مستمرا، فان الصورة النمطية التي استقرت في الأذهان عن الأنفاق أنها مصدر لتهريب السلاح وتصدير الارهاب الى مصر، وأنها تمثل عدوانا على السيادة المصرية، بما يعد تهديدا للأمن القومي للبلد، وحول هذه المحاور نسجت تفاصيل كثيرة تحدثت عن متفجرات وأحزمة ناسفة، وتسلل عناصر قامت بعمليات ارهابية في سيناء. وصلات بين شبكات التهريب في غزة وبين شبكات دولية ممتدة عبر البحر الأحمر واصلة الى اليمن والصومال.. الى غير ذلك من الادعاءات التي استنفرت الرأي العام، وملأته بمشاعر القلق والسخط.
هذه التعبئة علت نبرتها بشكل ملحوظ في أعقاب النبأ الذي سربته صحيفة هاآرتس عن اقامة جدار فولاذي في بطن الأرض على الحدود بين قطاع غزة وسيناء، وذكر التقرير معلومتين مهمتين،
الأولى أن الهدف من اقامة ذلك الجدار الذي يفترض أن يدفن في الأرض بعمق 18 مترا (تعادل ستة طوابق) هو قطع الطريق على الأنفاق والقضاء عليها تماما.
أما الثانية فهي أن ألواح الصلب التي سيشكل منها الجدار تصنع في الولايات المتحدة بواسطة احدى الشركات المتخصصة التي أقامت جدارا مماثلا على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.
المفاجأة أبرزتها صحيفة «الشروق» في 12/13 الماضي حين نشرت الخبر تحت عنوان رئيسي تحدث عن: «جدار رفح العظيم تحت الأرض»، وهو ما أحدث قدرا غير قليل من الحيرة والبلبلة. وفي مواجهة هذه الحالة أعيد انتاج الكلام عن خطورة الأنفاق ورياح الارهاب التي تهب على مصر من خلالها، وضرورة تأمين الحدود لحماية الأمن القومي.
(2)
في خضم التعبئة الاعلامية الضاغطة، لم ينتبه كثيرون الى أن مسألة تهريب السلاح لم تكن شكوى مصرية يوما ما، ولكنها ظلت هاجسا اسرائيليا ملحا، وهي التي لم تكف عن اثارة الموضوع في كل مناسبة، سواء مع مصر أو مع أصدقائها وحلفائها في أوروبا والولايات المتحدة.
حدث تطور مهم في 16 يناير عام 2009، قبل أيام قليلة من مغادرة الرئيس بوش للبيت الأبيض،
اذ وقعت الولايات المتحدة واسرائيل اتفاقية لوقف تهريب السلاح الى غزة، كان طرفاها كل من كوندوليزا رايس وتسيبي ليفني وزيرتي خارجية البلدين،

نص الاتفاقية موجود على شبكة الانترنت، وقد ذكرت في ديباجتها أن محاربة امداد غزة بالسلاح والمتفجرات ليس أولوية لدى الولايات المتحدة واسرائيل فحسب، ولكنها مهمة يجب أن تقوم بها القوى الاقليمية والعالمية أيضا،
وأوردت بعد ذلك ستة قرارات تم الاتفاق عليها، بينها أن يعمل الشريكان مع الدول المجاورة (مصر هي الدولة العربية الوحيدة المجاورة للقطاع وليس المقصود اسرائيل بطبيعة الحال)، وبشكل متواز مع المجتمع الدولي لمنع امداد السلاح للمنظمات «الارهابية» التي تهدد أيا من الشريكين،

نصت القرارات أيضا على أن تعمل الولايات المتحدة مع شركائها الاقليميين وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لمواجهة مشكلة تهريب السلاح ونقله وشحنه لحماس. كما نصت على تعهد الولايات المتحدة بالعمل مع شركائها الاقليميين «مصر» على تأمين وظائف وأموال لأولئك الذين كانوا يعملون في تهريب السلاح لحماس!
الاتفاقية أغضبت مصر التي اعتبرتها تدخلا في سيادتها على سيناء، وعبرت عن ذلك مختلف وسائل الاعلام. من ذلك أن «الأهرام» نشرت على صفحتها الأولى يوم 2009/1/19 تقريرا اخباريا كان من عناوينه أن:
الاتفاق الأمني الأمريكي الاسرائيلي يخالف أحكام معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية ــ وأن: مصر ترفض محاولات التشكيك في سيطرتها الكاملة على سيناء.
وفي التقرير أن الاتفاق «أثار غضب مصر لأسباب عدة على رأسها أنه يبعث برسالة خبيثة تحاول بعض الأطراف الاقليمية في مقدمتها اسرائيل ترويجها، وهي أن مصر ليست لها سيادة كاملة على أرض سيناء، ومياهها الاقليمية ومجالها الجوي، مما يسهل تهريب السلاح الى حماس».
(3)
طغى العدوان على غزة «12/27 الى 1/19» على أصداء الاتفاق الاسرائيلي الأمريكي. وبمضي الوقت هدأ الغضب المصري ازاءه، حتى لم يعد يذكر الاتفاق بعد ذلك، في حين أن خطا تنفيذه كانت مستمرة على الأرض دون ابطاء،
وحين أقيم الاحتفال بعيد الشرطة في يوم 4 فبراير 2009 ألقى الرئيس حسني مبارك كلمة تبدو الآن مثيرة وبالغة الأهمية لأنها تعرضت لموضوع الأنفاق على نحو يتناقض تماما مع الانطباع السائد عنها الآن،
كما انتقدت الاتفاق الأمريكي الاسرائيلي. نص الكلمة نشرتها كل الصحف القومية في اليوم التالي (2/5)، كما أنه موجود حتى هذه اللحظة على موقع مصلحة الاستعلامات الالكتروني. في تلك الكلمة قال الرئيس مبارك ما نصه:
«لقد روجت اسرائيل خلال العامين الماضيين لموضوع التهريب والأنفاق. وعاودت التركيز على هذا الموضوع بعد عدوانها على غزة وخلال اتصالاتنا لوقف اطلاق النار.
وأقول ان تهريب البضائع هو نتيجة للحصار،
وأن الاتفاق الاسرائيلي الأمريكي لمراقبة تهريب السلاح لا يلزمنا في شيء. وأقول اننا كدولة مستقلة قادرون على تأمين حدودنا.
ولن نقبل بأي وجود لمراقبين أجانب على الجانب المصري من الحدود.
ونتمسك بأن تبتعد أي ترتيبات اسرائيلية دولية عن أرض مصر وسمائها ومياهها الاقليمية».
حين يدقق المرء في هذا النص المتميز سيلاحظ على الفور ما يلي:- ان الشكوى من التهريب عبر الأنفاق اسرائيلية بالدرجة الأولى.
- ان مصر على علم بوجود الأنفاق وتعتبر أن وجودها مبرر في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة.
- ان مصر مدركة أن ما يتم تهريبه عبر الأنفاق هو البضائع، التي تلبي الاحتياجات المعيشية للمحاصرين. ولم يخطر على البال احتمال أن تكون بابا لتهريب السلاح الى مصر.- ان الاتفاق الاسرائيلي الأمريكي على مراقبة تهريب السلاح لا يلزم مصر في شيء.- ان مصر ترفض وجود أي مراقبين أجانب على أراضيها، وتتمسك بأن تبتعد أي ترتيبات اسرائيلية مستجدة عن حدودها.- ان مصر التي اعتبرت الأنفاق من الضرورات التي ترتبت على الحصار لم تر في وجودها اعتداء على السيادة ولا انتهاكا للحدود، ولا تهديدا للأمن القومي.
في عيد الشرطة هذا العام (2010/1/25) ألقى الرئيس خطابا تطرق فيه الى بعض جوانب الموضوع، بلغة ولهجة مغايرتين، حيث قال ما نصه:
«ان مصر لا تقبل الضغوط أو الابتزاز، ولا تسمح بالفوضى على حدودها أو بالارهاب والتخريب على أرضها.. اننا قد نصبر على حملات التشهير والتطاول ولكن ما لا نقبله ــ ولن نقبله ــ هو الاستهانة بحدودنا.. أو استباحة أرضنا.. أو استهداف جنودنا ومنشآتنا..
ان الانشاءات والتحصينات على حدودنا الشرقية عمل من أعمال السيادة المصرية، لا نقبل أن ندخل فيه في جدل مع أحد أيا كان. أو أن ينازعنا فيه أحد كائنا من كان.
انه حق مصر الدولة، بل وواجبها ومسؤوليتها، وهو الحق المكفول لكل الدول في السيطرة على حدودها وتأمينها وممارسة حقوق سيادتها تجاه العدو والصديق والشقيق على حد سواء».
اذا جمعت الاشارات في السياق الى «الفوضى على الحدود» و«الاستهانة بها» و«استباحتها»، والى «عمليات الارهاب والتخريب على أرض مصر»، وأضفت الى ذلك مفردات الدفاع عن الجدار الفولاذي الذي وصف بأنه «انشاءات وتحصينات من أعمال السيادة»، فان حاصل الجميع سيوفر لك خلاصة مختلفة تماما عن تلك التي خرجت بها اثر قراءة النص السابق الذي ورد في خطبة عام 2009.
هذا التفاوت في موقف ولغة الخطابين يثير الانتباه ويستدعي سؤالا كبيرا حول الأسباب التي أدت الى الانتقال من حالة التفهم الى حالة الاستفزاز والغضب التي عبر عنها الرئيس مبارك، وعكستها وسائل الاعلام المصرية على نحو روج للصورة النمطية السلبية التي سبقت الاشارة اليها.
(4)
في تفسير هذا التحول في الموقف هناك أربعة احتمالات؛ الأول:

يكون توتر العلاقات المتصاعد بين القاهرة وبين حماس قد ألقى بظلاله على المشهد. وهو التوتر الذي بدأ منذ حسمت حماس الموقف لصالحها في قطاع غزة، واعتبرت مصر ذلك انقلابا على سياساتها، باعتبار أن أبومازن يعد حليفا طبيعيا لها،
ولا يستبعد أن تكون القاهرة قد استشعرت غضبا خاصا حين رفضت قيادة حماس التوقيع على ورقة المصالحة المصرية، اضافة الى أنها لابد أن تكون غير سعيدة لاصطفاف حماس الى جانب معسكر الممانعة في المنطقة المراد تصفيته نهائيا في الظروف المواتية حاليا، اقليميا ودوليا.
الاحتمال الثاني: أن تكون خطبة السيد حسن نصرالله في مناسبة عاشوراء، التي ألقاها في 2008/12/28 (أثناء العدوان الاسرائيلي على غزة) قد أحدثت نقطة تحول في الموقف المصري ازاء حزب الله أوصل الأمور الى ماوصلت اليه.
ذلك أن الأمين العام لحزب الله كان قد دعا الجيش والشعب في مصر الى مطالبة الرئيس مبارك بفتح معبر رفح أمام الفلسطينيين في القطاع. وكانت اشارته الى الجيش بمثابة تجاوز خط أحمر استفز القيادة المصرية. وهو ما أحدث رد فعل عنيف للغاية في الدوائر السياسية والاعلامية المصرية.
اذ الى جانب حملة التجريح التي استهدفت «السيد» والحزب، فان الأجهزة الأمنية استثمرت المناخ في اتجاه آخر. فحولت قضية عضو حزب الله والمجموعة التي ألقي القبض عليها معه في 2008/11/18 (قبل نحو أربعين يوما من بدء العدوان الاسرائيلي)، من اتهام بمحاولة ارسال أسلحة الى غزة كما دلت التحريات والاعترافات الأولية، الى مؤامرة للتخريب واثارة الفوضى داخل مصر (القضية منظورة الآن أمام المحكمة المختصة). وفي ظل سيناريو المؤامرة تغيرت لغة الخطاب. وأصبح الحديث عن استباحة الحدود وعن الارهاب والتخريب في مصر من التداعيات المفهومة.
الاحتمال الثالث: أن مصر قد تعرضت لضغوط خارجية كانت فوق احتمالها لحسم مسألة الأنفاق واحكام الحصار حول غزة.
فاضطرت للقبول باقامة الجدار الفولاذي مع القطاع، باشراف وتمويل أمريكي. وتكتمت الأمر في البداية، الى أن تسرب الخبر من اسرائيل. فكان لابد لتبرير وتغطية الحدث أن تطلق الحملات الاعلامية التي روجت للمخاطر والتهديدات التي تمثلها الأنفاق للسيادة والأمن القومي المصري.
(الاتفاق الأمريكي الاسرائيلي ألمح الى اتهام مصر بالتسامح في تهريب السلاح لغزة وحفر الأنفاق، وشكك في عدم قدرة مصر على ممارسة سيادتها على سيناء، وهدد بفرض عقوبات في حالة عدم التعاون في وقف التهريب).
الاحتمال الرابع والأخير، ألا يكون هناك أساس للتفسيرات السابقة، وألا تكون هناك أي خلفية سياسية للتغير الذي حدث في لغة الخطابين اللذين ألقاهما الرئيس مبارك،
لأن الخطب كثيرا ما تتبنى أفكارا وانطباعات تناسب المقام.
وأن خطبة عيد الشرطة في عام 2009، التي ألقيت بعد وقف العدوان على غزة جاءت مناسبة للأجواء السائدة آنذاك.
وعندما تعكرت الأجواء في 2010 تمت صياغة خطبة مناسبة لذلك المقام ــ
والله أعلم.
..............

2 التعليقات:

DIB يقول...

أستاذنا م/ محمود فوزي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - وبعد
بداية نشكر لكم هذا الجهد الطيب ونسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتكم.
ولنا رجاء أن تضع رابط يمكننا من طباعة المقال من صفحة المدونة مباشرة وجزاكم الله خيراً

م/محمود فوزى يقول...

DIB
جزاكم الله خيرا على كلامك الجميل
وربنا يتقبل منا ومنكم الدعاء وصالح الاعمال
ساحاول تنفيذ طلبكم باذن الله
فانا لا اعلم ان كانت هذه الخاصيه موجوده فى الموقع ام لا
لكنى ساحاول باذن الله
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar