Subscribe:

Ads 468x60px

14 فبراير، 2010

الكلاب والقطط هي الحل!

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 1 ربيع الأول 1431 – 15 فبراير 2010
الكلاب والقطط هي الحل! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post_14.html

أصدر مجلس الشيوخ الفرنسي قانونا يقضي بدفع 49 يورو يوميا (نحو 400 جنيه مصري) لكل من يرعى عجوزا في أيامه الأخيرة، على ألا تزيد مدة الإجازة التي يقضيها لقيامه بهذه المهمة على ثلاثة أسابيع.

نسب القانون إلى اسم مقدمه جان ليونيتي، عضو الشيوخ الذي رأس لجنة لبحث حقوق المرضى وهم في نهاية الحياة، ولذلك سمي بـ «قانون ليونيتي»،
وكانت الفكرة الأساسية فيه أنه بعد انفراط عقد الأسرة، فإن أغلب الذين يتقدّم بهم العمر أصبحوا يعانون وحدة قاتلة، بعد انفضاض الأولاد والبنات والأهل والأصدقاء من حولهم، وهو ما يحيل حياتهم إلى جحيم في آخر سنوات عمرهم، ولذلك ينبغي أن تخصص حوافز لرعايتهم في هذه المرحلة تخفف من شعورهم بالمذلة والهوان.

المشكلة ليست مقصورة على فرنسا، لأن انفراط عقد الأسرة ـ إضافة إلى تغير مفهومها ـ أصبح من السمات البارزة للمجتمعات الغربية، وهو ما يدفع حكوماتها إلى اتخاذ إجراءات متعددة لرعاية كبار السن وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم،
من ذلك أن السلطات في إقليم سالزيورج النمساوي ناشدت المواطنين أن يتواصلوا ويتراحموا فيما بينهم بحيث يوجهون بعض الاهتمام إلى جيرانهم، وليس بأنفسهم فحسب.
وقد لجأت إلى تلك المناشدة بعد أن تكررت حالات وفاة أشخاص لا يكتشف أمرهم إلا بعد فترة من الزمن، بسبب الوحدة والعزلة التي يعيشون في ظلها، فلا أهل يسألون عنهم ولا جيران يتواصلون معهم أو يبادلونهم الود.

في أستراليا حاول أحدهم حل مشكلة الوحدة التي يعاني منها الكثيرون بوسيلة أخرى، إذ خصص موقعا لبيع الأصدقاء على «فيس بوك»، وأطلق عليه اسم يوسوشيال دوت نت،
وعرض على من يريد أن يبيع له رزمة تضم ألف صديق يتواصل معهم مقابل 177 دولارا،
وإذا أراد المشتري أن يوسّع من نطاق معارفه ويتواصل مع خمسة آلاف صديق، فعليه أن يدفع 645 دولارا.

هذه كلها حلول محدودة الأثر لمشكلة الوحدة التي يعاني منها الكثيرون في المجتمعات الغربية،
أما الحل الأكثر شيوعا فيتمثل في اقتناء الحيوانات الأليفة، باعتبارها الكائنات الوحيدة المضمون بقاؤها في البيت طوال الوقت إلى جوار من يرعاها.

ومن الأرقام التي تذكر في هذا الصدد أن عدد الحيوانات المنزلية في بلد مثل بلجيكا يزيد على عدد السكان، إذ وصل عددها إلى 11 مليون حيوان، في حين أن عدد السكان لا يتجاوز عشرة ملايين شخص. وتتكلف الوجبات التي تقدّم لتلك الحيوانات ما يقرب من 40 مليون دولار في العام.

وقد تفوق الأميركيون على البلجيكيين، حيث تقدر قيمة ما ينفقونه سنويا على حيواناتهم المنزلية بنحو 25 مليون دولار، منها عشرة ملايين دولار تقريبا لتغطية نفقات العلاج والطعام.

في هذه الأجواء التي تعتبر الحيوان الأليف هو الرفيق الوحيد في نهاية المطاف، لم يكن غريبا أن تطلب عجوز كرواتية أن يدفن ببغاؤها الراحل إلى جوارها، لأنه ظل الأنيس والجليس الوحيد لها لأكثر من 12 سنة،
الخبر نشر قبل أيام، وخلاصته أن شركة كرواتية متخصصة في دفن الموتى أعلنت أنها التزمت بتنفيذ عقد أبرمته معها ثرية مسنة (81 سنة) كان ببغاؤها قد فارق الحياة قبل أيام من وفاتها، فطلبت تحنيطه مقابل مبلغ كبير من المال، وأمرت محاميها بأن يضمن وصيتها بندا ينص على دفن الببغاء الوفي إلى جوارها. والتزمت الشركة بتنفيذ البند حين ماتت السيدة بعد أسابيع معدودة،

ويبدو أن هذه الفكرة ليست مبتدعة تماما، لأن صحيفة «ستاندارد» البلجيكية نشرت أن السلطات الحكومية في مقاطعة لييج طلبت تخصيص أماكن لدفن البشر في مقابر مشتركة مع حيواناتهم استجابة لرغبات كثيرين ممن أرادوا دفن كلابهم وقططهم إلى جوارهم تقديرا لوفائهم،

لقد حلوا الكثير من مشكلات التقدم لكن مشكلة الإنسان ازدادت تعقيدا.
....................

2 التعليقات:

Sonnet يقول...

مقالة ممتازة
دمت بخير و شكرا على إمتاعنا و تنويرنا

م/محمود فوزى يقول...

Sonnet
جزاكم الله خيرا على كلامك الجميل
ربنا يبارك لنا فى الاستاذ فهمي هويدي
ربنا يوفقك ويكرمك

Delete this element to display blogger navbar