Subscribe:

Ads 468x60px

06 فبراير، 2010

المقاطعة مسألة أخلاقية

صحيفة الشرق القطريه السبت 22صفر 1431 – 6 فبراير 2010
المقاطعة مسألة أخلاقية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post_06.html

هذه مناقشة قديمة جديدة، من إفرازات حالة البلبلة الحاصلة فى مصر، التي أصابت أعدادا من المثقفين والصحفيين،

هي قديمة نسبيا لأنها تطرح موضوع علاقة المثقفين بالعدوالصهيوني، الذي نوقش أكثر من مرة، خصوصا في المحيط الصحفي،
أما الجديد فيه فهواللغط الذي أثاره قرار هيئة التأديب بنقابة الصحفيين المصريين توجيه إنذار لإحدى الزميلات لأنها استقبلت السفير الإسرائيلي في مكتبها
وإيقاف زميل آخر لمدة ثلاثة أشهر لأنه أعلن أنه سافر إلى إسرائيل 25 مرة،

وتزامن ذلك اللغط مع حدث آخر في ذات الإطار تمثل في حضور أحد الزملاء مؤتمرا صحفيا عقده السفير في القاهرة بمناسبة انتهاء مهمته، وهوما انتقده آخرون فإنه وجه رسالة نشرتها صحيفة "المصري اليوم" في 2/2 قال فيها ما نصه،
«إنه حضر المؤتمر الصحفي»: من منطلق مهني بحت، كوني صحفيا عليه الاطلاع على الحقائق والوقائع ونقلها كما هي، حتى وإن لم يتفق معها ملتزما «الحيادية». كما أنها محاولة للانفتاح على الآخر،
وفي موضع آخر من رسالته كرر زميلنا أن كل ما فعله أنه أدى عمله بحرفية، وأنه ليس من حق أحد أن ينتقده لأنه أدى مهمته الصحفية.

هذه الملابسات أعادت إلى الأذهان موقف الصحف من التعامل مع الإسرائيليين، وحدود وضوابط المهنية والحرفية في هذه الحالة،
وهي المناقشة التي كنت طرفا فيها يوما ما حين رفضت حضور لقاء صحفي مع الرئيس أوباما أثناء زيارته للقاهرة في أوائل العام الماضي، بسبب دعوة صحفي إسرائيلي إلى ذلك اللقاء،

ووقتذاك قال الزميل المصري الذي حضر اللقاء إنه أدى واجبه المهني، وأيده في ذلك نقيب الصحفيين الذي وصف موقفه بأنه مهني في حين قال عن موقفي إنه سياسي،
وهوالجدل الذي عزفت عن مناقشة هذه الجزئية فيه، واعتبرته جدلا عقيما لا طائل من ورائه.

في وقت لاحق وجدت أن ذريعة «المهنية» تكررت في تعليقات بعض الزملاء، وكان خطاب زميلنا الذي أشرت إلى بعض فقراته أحدث تعبير عن هذا المعنى، وإن أضاف إليه فكرة ساذجة تمثلت في حكاية الانفتاح على الآخر، وهوما يعني أن المسألة مازالت تحتاج إلى ضبط قبل أن يتسع الخرق على الراتق، ويصدق البعض حكاية «المهنية» هذه، بحيث يستدرجون إلى التطبيع مع العدوالصهيوني دون أن يشعروا.

في هذا الصدد عندي ثلاث ملاحظات هي:

* أن المهنية ينبغي أن تكون محكومة بالموقف الأخلاقي، والتواصل مع الإسرائيليين باسم المهنية يعطي انطباعا بأن الموقف المهني متحلل من القيود والضوابط الأخلاقية.

ومقاطعة إسرائيل في ظل استمرار سياساتها العدوانية وجرائمها والوحشية هوموقف أخلاقي بامتياز، وهوما أدركه العديد من الناشطين في مختلف أنحاء العالم الغربي الذي تتحالف أغلب دوله مع إسرائيل،
ومن المفارقات أن دعوة المقاطعة انطلاقا من الموقف الأخلاقي يرددها نفر من الأكاديميين المثقفين والناشطين الشرفاء في إنجلترا وأمريكا وكندا وإيطاليا وفرنسا، في حين يتجاهلها بعض الإعلاميين الذين يجردون المهني من ذلك الموقف الأخلاقي.

* إن موقف المقاطعة إلى جانب ذلك هوسلوك ديمقراطي، إذ هومن قبيل الامتثال لقرار الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، التي صوتت الأغلبية الساحقة من أعضائها لصالح مقاطعة العدوالإسرائيلي، شأنها في ذلك شأن النقابات المهنية المصرية الأخرى.

* إن هذا الأصل يمكن أن يرد عليه استثناء في حالة الضرورة، باعتبار أن الضرورات تبيح المحظورات،
والمبدأ الحاكم هنا يميز بين ضرورات الموظفين الذين يعملون في إطار الدولة التي وقعت اتفاقية «سلام» مع إسرائيل،
وبين خيارات المثقفين الذين لا تلزمهم تلك الاتفاقية، خصوصا إذا كانت نقاباتهم المهنية رفضتها، وهوالحاصل في الدول الغربية المتحالفة مع إسرائيل
في حين أن بعض مثقفيها اختاروا مقاطعتها للأسباب الأخلاقية والإنسانية،
وإذا ما اختار بعض الصحفيين أن يتصرفوا كموظفين رسميين فليقولوا ذلك صراحة،
ولا داعي للتستر وراء المهنية والحرفية وغير ذلك من الأقنعة.
...............................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

صح لسانك !!

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
ربنا يوفق الاستاذ فهمي هويدي
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar