Subscribe:

Ads 468x60px

03 فبراير، 2010

جد هنا ولعب هناك

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 19 صفر 1431 – 3 فبراير 2010
جد هنا ولعب هناك – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post_03.html

لماذا تحقق مصر إنجازاتها الكبيرة في مباريات كرة القدم في حين تخيب جامعاتها ولا تذكر في أي تصنيف عالمي محترم، وتعجز عن إزالة القمامة من العاصمة؟،

السؤال تتداوله بعض الألسنة بعدما انتهت الفورة وجاءت الفكرة. وهوما سمعته من أكثر من واحد، أحدهم سأل:
لماذا لا يعين الكابتن حسن شحاتة رئيسا للوزراء لكي ينقذ البلد من المنحدر الذي يتدحرج عليه؟

لقد فرح المصريون كثيرا، حتى أن القاهرة على الأقل لم تنم في تلك الليلة التي فازت فيها مصر بكأس الأمم الإفريقية، وهوفرح مستحق لا ريب،
وأحسب أن المبالغات التي وقعت أثناءه لم تكن كلها لأن المنتخب المصري حقق إنجازه الكبير، وإنما كان بعضها لأن الناس أصبحوا بحاجة ملحة لأن يفرحوا، خصوصا بعدما تكاثرت همومهم وعزت ابتساماتهم، وشحت نكاتهم، وما عادت ضحكاتهم تنبع من أعماقهم،

ورغم أن الفوز بكأس إفريقيا لم يغير شيئا في حياتهم، إلا أنه أضاف شيئا مختلفا إلى معنوياتهم، على الأقل من حيث إنه ذكرهم بأن ثمة لمعة ضوء في العتمة المخيمة ذكرتهم بلحظات السعادة والفرح.

المقارنة بين الفوز بكأس إفريقيا والفشل في الأمور العملية الأخرى بمثابة استدعاء للمقارنة بين الرياضة والسياسة، وتساؤل عن أسباب النجاح في الأولى دون الثانية،
وردي على ذلك التساؤل أن العوامل الرئيسية للنجاح واحدة في الحالتين، لكن تلك العوامل توظف في الرياضة ويتم تجاهلها في السياسة،

فعنصر الكفاءة مثلا يتم التعامل معه بمنتهى الشدة والحزم في الرياضة، بينما الأمر ليس كذلك في السياسة،
فكفاءة المدرب ولياقة اللاعب البدنية وموهبته في الأداء، هذه كلها أمور لا يمكن التسامح فيها في الرياضة، ثم إن لها معايير واضحة لا يمكن التهاون فيها.
والأمر مختلف في السياسة حيث قد تعد الكفاءة أحد العوامل التي تتدخل في اختيار المسؤول، لكنها ليست العامل الوحيد أوالحاسم. ذلك أن المسؤول التنفيذي يختار أحيانا لأقدميته أولصلة قرابة تربطه مع من هوأكبر منه، وأحيانا يختار اطمئنانا إلى ولائه السياسي.

الشفافية عامل أساسي آخر في الرياضة، وهونسبي في السياسة وأحيانا ينعدم تماما. ذلك أن 90 % من النشاط الرياضي يمارس أمام الناس وتحت أعينهم. فهم يرون من أصاب ومن أخطأ، ويعرفون أسباب اشتراك البعض في اللعب وغياب البعض الآخر.
وباستثناء المناورات والمشاحنات التي تقع في الكوابيس بين الإداريين، فإن تفاصيل كل مباراة مكشوفة على الملأ،

أما السياسة فهي إن كانت فن الممكن عند البعض، فإنها أيضا مستودع الأسرار والألغاز، خصوصا في الدول غير الديمقراطية، فالمفاتيح كلها بيد السلطان، هوالذي يحاسب وهومن يكافئ، وهوالذي يتخير من يشاء ويقصي من يشاء، وليس بمقدور أحد أن يسأل لماذا حوسب شخص أوكوفئ آخر، ولماذا دخل فلان وخرج علان وذلك ما يفسر الفتور الشديد الذي ينتاب المشاهدين في لعبة السياسة، والحماس البالغ الذي يبديه المشاهدون في مباريات كرة القدم.

المساءلة قيمة ثالثة حاضرة بقوة في عالم الرياضة، وهي غائبة بنفس القوة في عالم السياسة. فالكروت الصفراء والحمراء جاهزة لإنذار اللاعبين، وقرارات الإبقاء أوالاستغناء تهدد المدربين والإداريين إذا لم يحققوا الإنجاز المرجومنهم، وهتاف الجماهير جاهز للاعب المجيد وصفيرهم واستهجانهم حظ اللاعب المقصر أوالمسيء،
أما في السياسة فالأصل أن السلطان لا يسأل عما يفعل، ووحده صاحب حق مساءلة الجميع، وهوالمسؤول الأول عن كل إنجاز وغير المسؤول الأوحد عن أي إخفاق.

عندي إجابة أخرى عن السؤال لماذا يتم الإنجاز في الرياضة ويلاحقنا الفشل في السياسة والإدارة،
خلاصتها أننا نتصرف بمنتهى الجدية في الرياضة لأن سيف الحساب ينتظر الجميع،
في حين أننا نلعب ونتدلل في السياسة لأن هراوة الأمن المركزي تهدد الجميع!.
.......................

14 التعليقات:

واحدة مفروسة يقول...

مش بس كده
ده لو كان حسن شحاته اخفق
كان اتغير على طوووووووول
بس خلاص

م/محمود فوزى يقول...

مفروسه
جزاكم الله خيرا
عندك حق ان ايضا فى مجال الكره عاددة ما يتم اعفاء المقصر من مكانه مع الشكر
ولكن ف ىالسياسه فنجد مسئولين يستمروا فترات طويله رغم انهم يسببون الكثير من الاخفاقات
ولكن كما قال الاستاذ فهمي هويدي فانه توجد عوامل اخرى تتحكم فى هذا الامر غير موضوع الكفاءه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Khaled Selim يقول...

مقارنة عبقرية

غير معرف يقول...

لا تتعجل يا أستاذ هويدي..
فالتلميع الذي حدث لجمال مبارك أثناء البطولة جعل الكثير يفكر بجدية في انتخابه رئيسا قادما لمصر و ليس فقط رئيس وزراء حتي تكتمل سلسلة (الانجازات ) ونحصل علي كأس أفريقيا 2012 و نشارك في كاس العالم 2014 و ربما نحقق (الانجاز الأعظم) بالحصول علي كأس العالم 2018
- و كما قال الشاعر:
اخترناه و بايعناه .. و احنا معاه لما شاء الله.
مواطن مصري

إبتسامة ملاك يقول...

تدوينه جميله حقآ

مش لاقيه كلام بعد كلام الكاتب
تحياتى

عصـــــــــــام الــــديــن يقول...

عندما يتكلم فهمى هويدى لابد لنا من الانصات والتمعن
تحياتى

آخر أيام الخريف يقول...

الاهم من كده..ان حسن شحاتة لو راح يدرب حتة تانية او لا قدر الله مات,مفيش صف تانى يملا مكانه..دايما نجاحاتنا قايمة على اجتهادات فردية...مفيش استراتيجيات

م/محمود فوزى يقول...

خالد سالم
جزاكم الله خيرا
فعلا مقارنه رائعه تؤكد حقائق صعبه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
من قال أن التلميع له زاد من شعبيته
بل الانجاز زاد من شعبيه المنتخب عموما بافراده سواء حسن شحاته او اللاعبين او بقيه المختصين فى المنتخب
وما حدث من انجاز فى الرياضه يجب ان يظل فى مكانه فهو انجاز رياضي وليس اقتصادى او علمي
فمازالت مشاكلنا الاقتصادي او التعليميه كما هى
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك للخير

م/محمود فوزى يقول...

ايناس
جزاكم الله خيرا
اشكرك على كلماك الجميل
اتفق معكي ان كلام رائع كعادتنا مع الاستاذ فهمي هويدي
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

عصام الدين
جزاكم الله خيرا
شكرا على كلامك الجميل
فعلا فنحن نتعلم من الاستاذ فهمي هويدي كثيرا من مقالاته الرائعه
ربنا يوفقك ويكرمك

م/محمود فوزى يقول...

آخر أيام الخريف
جزاكم الله خيرا
لا ادري بالضبط هل الصف الثانى بنفس الكفاءه ام لا
ولكن عموما فى المجالات الاخرى فى البلاد فانه فعلا عاده –ان حصل انجاز – فانه يكون امرا فرديا وليس مؤسسيا
وهو شيء خطير
نقطه هامه يجب ان ننتبه اليها ان اردنا ان نطور البلاد
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

غير معرف يقول...

تحدثت فأوجزت

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
وهكذا عودنا الاستاذ الكبير فهمي هويدي
ربنا يكرمه ويكرمك

Delete this element to display blogger navbar