Subscribe:

Ads 468x60px

01 فبراير، 2010

الهوى السياسي لا القانون

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 17 صفر 1431 – 1 فبراير 2010
الهوى السياسي لا القانون – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/02/blog-post.html


حين أفتى مجلس الدولة ببطلان تعيين الدكتور محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق في منصب رئيس شركة خدمات البترول البحرية، لم تمض أيام حتى تقرر إعفاء الرجل من منصبه، وتمت مطالبته برد المبالغ التى تقاضاها من الشركة منذ تعيينه قبل سبعة أشهر.

لكن حين أصدرت المحكمة الإدارية العليا فى ذات الوقت قرارها بشأن السماح للطالبات المنتقبات بأداء الامتحانات الجامعية، فإن وزارة التعليم العالي والجامعات تمنعت، واعتبرت أن الحكم يخص فقط الطالبات اللاتي رفعن القضية، ولا يفيد المنتقبات الأخريات، وهو ما أدى إلى حرمان نحو 110 طالبات من دخول امتحانات نصف السنة.

تستوقفنا المفارقة، لأن فتوى مجلس الدولة استشارية ولا تلزم الجهة التي طلبتها. بمعنى أنها إذا لم تلتزم بها فإنها تعد فقط مخالفة للقانون، ولكن ذلك لا يرتب جزاء عقابيا بحقها.
في حين أن حكم المحكمة الإدارية العليا ملزم، وعدم تنفيذه يعرض المسؤول الممتنع عن التنفيذ لعقوبة الحبس.

صحيح أن وزارة التعليم العالي التزمت بحرفية القانون حين تمسكت بمنع بقية المنتقبات اللاتي لم يشتركن في رفع القضية من أداء الامتحانات. إلا أن موقفها في هذه الحالة اتسم بالتعنت وسوء استعمال الحق.

وعلى حد تعبير المستشار طارق البشري النائب السابق لرئيس مجلس الدولة، فقد كان المتوقع من الحكومة التي يفترض أنها خصم شريف أن تعمم المبدأ وتمتثل لحكم الإدارية العليا، بحيث تسمح لبقية المنتقبات بدخول الامتحانات،
وفى رأيه أن اللاتي حرمن من أداء الامتحانات بسبب التعنت الوزاري لهن الحق في مطالبة الوزارة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهن جراء المنع.

أثارت انتباهي المفارقة التي تمثلت في مسارعة الحكومة إلى تنفيذ قرار غير ملزم بحق وزير سابق.
وهو أمر غير مألوف، وتلكؤها وتعنتها في تنفيذ قرار ملزم لمصلحة المنتقبات، على نحو أدى إلى حرمان أكثر من مائة طالبة جامعية من دخول امتحانات نصف العام، ومن ثم الإضرار بمستقبلهن الدراسي.

لأول وهلة فإن المفارقة تبعث على الحيرة والدهشة، لأن الوزير السابق كان معروفا بأنه ابن مدلل للنظام وعلى صلة وثيقة بأركانه استفاد منها الطرفان، وأنه كان طوال الوقت وحتى بعد خروجه من الوزارة محلا للرعاية والتكريم، إذ منح وساما تقديرا له،
كما أنه ظل قريبا من الدوائر العليا صاحبة القرار، وكان بين المدعوين لأكثر من مناسبة اجتماعية لأولئك الأكابر.

التفسير البريء في هذه الحالة ليس مقنعا. بمعنى أننا لا نستطيع القول إن الإجراء الذي اتخذ بإعفاء صاحبنا من منصبه إنما جاء التزاما بفتوى مجلس الدولة وتصحيحا لوضع ثبتت مخالفته للقانون،
ذلك أن لنا خبرة طويلة في هذا الصدد تعلمنا منها أن تنفيذ مثل هذه الفتاوى لا يتم إلا إذا كانت موافقة للهوى السياسي، تماما كما أن تلكؤ وزارة التعليم العالي وتعنتها إزاء الالتزام بحكم واجب التنفيذ لا يتم إلا استجابة للهوى السياسي.
ورجال مجلس الدولة ورجال القانون والقضاء في مصر هم أكثر الناس إدراكا لحقيقة أن السياسة وليس القانون هي صاحبة القول الفصل في هذه الأمور.

إذا صح هذا التحليل، الذي استند فيه إلى عديد من الشواهد والوقائع الأخرى، فإنه يستدعي السؤال التالي:
ما الذي حدث في دوائر القرار السياسي وأدى إلى قلب صفحة الابن المدلل، وفضحه وملاحقته بالقانون؟
لا أؤيد ما يشيعه البعض من أن اتهامات الرجل بالفساد كانت وراء الانقلاب عليه، لأن تهم الفساد تلاحقه منذ الأسبوع الأول لتوليه الوزارة، حتى إن أحد العاملين في جهاز الرقابة قال لي إنه بدأ يمارس أنشطته تلك في مساء اليوم الأول لجلوسه على مكتب وزارة الإسكان!

ليس لدي علم بما جرى بالضبط، لكن ما استطيع قوله إن ملف الرجل فتح حين رفع عنه الرضا. الأمر الذي استتبع رفع الحماية والحصانة التي أحيط بها طوال السنوات التي خلت،
وظني أنها ليست نهاية القصة لكنها قد تكون بداية لقصة جديدة.
...........................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

م/محمود فوزي:
السلام عليكم
أنت و الأستاذ فهمي تعرفان جيداأن الناس الذين يعتبرون قمة الوطنية هي التهليل لانتصار المنتخب في مباراة كرة قدم، و يصفون من يذكرهم بالأولويات و ضرورة مواجهة الفساد و التدهور الاقتصادي و الانحلال القيمي و الأخلاقي قبل أن يعم الخراب البلد بانعدام الوطنية تارة و بالتشاؤم تارة أخري. علي غرار ما جاء في القرءان الكريم: (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ)(سورة: يس. الآية: 18)
..حيث تزداد الآن نسبة من يقول: (اللي عايزة تلبس نقاب مش لازم تتعلم و تقعد في بيتها زي زوجات الرسول)..(احنا فراعنة مش عرب)..(محدش يقول القومية العربية)..(اسرائيل ليها حق في أرض فلسطين علشان هما كانوا فيها من الأول)..(مليارديرات مصر الجدد عباقرة و مثل تحتذي)..(ابن الرئيس أحسن من غيره لتولي الحكم علشان عينه مليانة و مش محتاج فلوس و كمان متربي في بيت الرئاسة)..(مش لازم نركز علي السلبيات)..
هل تعتقد أن من يقولوا هذا الكلام ممكن ينزلوا بالملايين في الشوارع لمجرد أن هناك شبهة تزوير في الانتخابات مثلما حدث في ايران منذ عدة شهور؟
أم سوف يهتفون للفائز بالتزوير في الانتخابات علي غرار روايات نجيب محفوظ: (اسم الله عليه.. اسم الله عليه)؟ عسي أن يتقوا شر الفتوة.أو ينظر اليهم بعين العطف.
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ). (سورة: الرعد. الآية: 11)

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
توجد تلك الفئه التى تذكرها وهى غالبيتها عباره عن جاهلون بالاحداث او اصحاب مصالح فى استمرار الفساد
وهى عاده يؤيدون تماما مايبثه الاعلام الحكومي من تصريحات للمسئولين او افكار لكتاب الحكومه
طبعا من الصعب ان نتوقع منهم الاعتراض على امور للحكومه ولذلك يجب توضيح الحقائق وزياده الوعى للناس
طبعا كما قلت الايه تذكرنا بان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar