Subscribe:

Ads 468x60px

30 يناير، 2010

الشيطان الذي في التفاصيل

صحيفة الشرق القطريه السبت 15 صفر 1431 – 30 يناير 2010
الشيطان الذي في التفاصيل – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/01/blog-post_30.html

يبدوأننا في موسم العناوين الكبيرة، فقبل أيام قليلة أطلق الرئيس حسني مبارك دعوته إلى ضرورة تبني «خطاب ديني مستنير» وترسيخ قيمة «المواطنة»، حين تطرق إلى الأحداث الطائفية التي وقعت مؤخرا في «نجع حمادي»،

كما تحدث عن موضوع «الأمن القومي» لمصر باعتباره مسؤولية أولى له، في سياق إشارته إلى موضوع السور الفولاذي والأنفاق المقامة بين قطاع غزة وسيناء.
وهوالملف الذي ثار حوله لغط كثير طوال الأسابيع الأخيرة، ترددت خلاله عناوين أخرى مثل «تأمين الحدود» و«السيادة الوطنية»،
ولم يخل الأمر من تراشق اتهم فيه الناقدون لاشتراك مصر في محاصرة قطاع غزة والضغط لإسقاط حكومة حماس هناك بأنهم دعاة «الدولة الدينية» الذين يهددون «المجتمع المدني»،
وفي ثنايا ذلك السجال، قال نفر من المعلقين إن الإشكال الفلسطيني الفلسطيني يمكن حله «في خمس دقائق»، كما قال أحد الخبراء في أحد البرامج التي بثها التلفزيون المصري، وهذا الحل السحري تلخصه كلمة واحدة هي: «المصالحة».
مشكلة هذه العناوين أنها فضفاضة بحيث يتعذر الاختلاف معها. فلا أحد يمكن أن يعترض على الخطاب الديني المستنير أوالمواطنة. ولا يقبل أحد بتهديد الأمن القومي للبلد أوالمساس بالسيادة،
وبالمثل فإن أحدا لا يمكن أن يتردد في تأمين الحدود أوالمصالحة. كما لا يمكن أن يقبل بفكرة الدولة الدينية أويتشكك في أهمية وحيوية دور المجتمع المدني.. إلخ.

ولأنها فضفاضة فإن كل عنوان منها يمكن أن يحمل بأكثر من وجه. بل إنها تتسع بحيث يمكن أن تؤول على معنيين أحدهما يتناقض مع الآخر وذلك مصدر للخطورة فيها.
خذ مثلا مصطلح الخطاب الديني المستنير، الذي هوأكثر العناوين شيوعا بين المثقفين، فالبعض يفهمه بحسبانه دعوة للتوسع في الاجتهاد الذي يلبي متطلبات التوافق مع نوازل العصر ومستجداته، بما لا يتعارض مع تعاليم الدين وثوابته،
وهوعند آخرين خصم من الدين ورفض بعض أحكامه من خلال فصل الدين عن السياسة،
وهوعند فريق ثالث انخلاع من الدين بالكلية، بحجة أنه يدفع الناس إلى التعلق بالغيبيات والخرافات التي تتعارض مع فكرة التنوير.
والحاصل في محيطنا الثقافي أن كل الذين دعوا إلى التفلت من الدين أوالانخلاع منه لم يقل أحد إنه ضد الدين، ولكنهم جميعا تحدثوا عن ذلك التدين المستنير.
هذا الذي يقال بشأن الخطاب الديني المستنير ينطبق على كل العناوين الأخرى، الأمر الذي يعني العبرة بالتفاصيل، لأن الشيطان يكمن في تلك التفاصيل كما يقول المثل الإنجليزي. ذلك أن الأهداف الشريرة كلها غلفت بعناوين رقيقة وجذابة.
والأشرار كانوا ولايزالون من أبرع الناس في صياغة المفردات الناعمة،
فالاستعمار مصطلح ظاهره البراءة والسعي إلى الإعمار.
والاستيطان دعوة إلى تسكين أناس لا مأوى لهم،
ونحن أكثر من يدرك أن سلسلة من الشرور والجرائم التاريخية ارتكبت باسم هذين العنوانين.
وفيما نحن بصدده، وجدنا أن مصطلحي الأمن القومي والسيادة استخدما لإحكام الحصار حول الفلسطينيين في غزة، دون التدقيق فيما إذا كان هناك تهديد أمني حقيقي وعدوان على السيادة أم لا ودون مراعاة لخصوصية وضع أهل القطاع تحت الحصار منذ ثلاث سنوات،
في حين تم السكوت عنها حينما تكرر انتهاك إسرائيل للسيادة على الحدود من خلال القصف الجوي الذي يتم بدعوى تدمير الأنفاق،

كما أن مصطلح الدولة المدنية طرح ليكون غطاء للتحلل من الانتماء الإسلامي، الذي وصم بأنه استحضار لفكرة الدولة الدينية التي لا وجود لها أصلا في الواقع.
ينسحب ذلك أيضا على فكرة المصالحة، لأن كثيرين يرددون العنوان دون أن يسأل أحد عن تفاصيل تلك المصالحة وبنودها. مما يغيب حقيقة أنها تمرر التنسيق الأمني مع إسرائيل.وتطالب حركة حماس بالخضوع لشروط الرباعية التي في مقدمتها إنهاء المقاومة ونبذها.
إن مثل تلك العناوين الكبيرة ينبغي أن تستقبل بما تستحقه من حذر، بحيث لا تؤيد إلا بعد التدقيق فيما تبطنه من ألغام وفخاخ،
وإذا كان إطلاق أي واحد منها يجيب عن السؤال
ماذا؟
فإن الحفاوة بها لا تتم إلا بعد الرد على الإيجابي على عن الأسئلة الأخرى، التي في مقدمتها
كيف ومن ولماذا ومتى،
لأن تلك هي الوسيلة الوحيدة للتعرف على مكامن الشيطان ومظانه.
........................

8 التعليقات:

Sonnet يقول...

السلام عليك
يسلم عقل أستاذ هويدي الذي قرأ ما في االتفاصيل و ما بين السطور
و شكرا لك على نقل المقالة الرائعة

م/محمود فوزى يقول...

sonnet
جزاكم الله خيرا
حقا كان الاستاذ فهمي هويدي موفقا للغايه
فالكثير من الخدع تكمن وراء العناوين البراقه
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويسعدك

mhmdwahab يقول...

السلام عليكم
نعم للاسف نحن نعيش منذ 30 عاما على الخطب البراقة و الخدر السياسى
بداء معنا بالصحوة الكبرى و الدعاية لسداد ديون مصر ثم تحمل تبعيات الاصلاح الاقتصادى و اننا يجب ان نضحى بيجيل من اجل ان تعيش الاجيال القادمة فى رخاء وغيرها من الوعود الكاذبة و مع مرور الزمن وضحت الرؤية و ضاعت اجيال و ليس جيل واحد بل لم تعد مصر التى نعرفها بل مسخ مشوة بقرارتهم و سياساتهم الفاشلة

شاعر سبيل يقول...

يا قومنا : لا تحجبكم الألفاظ عن الحقائق ، ولا الأسماء عن الغايات ، ولا الأعراض عن الجواهر ، وان للإسلام لسياسة في طيها سعادة الدنيا وصلاح الآخرة ؟ وتلك هي سياستنا لا نبغي بها بديلا فسوسوا بها أنفسكم ، واحملوا عليها غيركم تظفروا بالعزة الأخروية ، ولتعلمن نبأه بعد حين
حسن البنا

غير معرف يقول...

إسرائيل تعلن و بكل بجاحة و في كل المناسبات أنها دولة يهودية و اليهودية دين و ليست دولة، لماذا لا يتهمها احد بالسعي لإقامة دولة دينية؟
الدولة اليهودية مقدمة لطرد و تشريد عرب 48 و من بعدهم سكان الضفة بعد الإستيلاء الكامل عليها لأنهم غير يهود.

م/محمود فوزى يقول...

محمد عبد الوهاب
جزاكم الله خيرا
للاسف مازال البعض يصدق تلك الشعارات البراقه حتى الان رغم مرور عشرات السنين على تكرارها من نفس الاشخاص بدون اى شيء على ارض الواقع
وانحدرت مصر الى مستويات متدنيه فى المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي
رغم ان مصر تملك من المقومات البشريه والماديه ما يؤهلها لتبؤ مكانه افضل بكثير
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا
رحم الله الامام الشهيد حسن البنا
الاسلام منهج حياه يصلح فى كل زمان ومكان وبه تنهض الأمم
اذا تمسكنا به وطبقناه سنعلم الدنيا الحضاره كما فعل المسلمون الأوائل
ربنا يسعدك ويوفقك للخير

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
هناك من يهاجم الاسلاميين بدعوى الحديث عن دوله دينيه
رغم انهم يستدعون مصطلح الدوله الدينيه بمعناها الكنسي القديم وهو مختلف تماما عن الدوله الاسلاميه التى نريدها
فالدوله الاسلاميه تتسع لكل الناس باختلاف دياناتهم كما كانت الدوله الاسلاميه فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم
والاسلام حافظ على حريه الاعتقاد والايمان بما لم يفعله الاخرون مدعى الحريات الذين اقاموا محاكم التفتيش فى الاندلس لمجرد انهم مسلمون

ومن المثير للعجب فعلا ان هؤلاء الذين يتهجمون على الاسلاميين واحيانا على الاسلام نفسه لا نكاد نسمع لهم صوتا امام الدعوات الصهيونيه لاتخاذ الكيان الصهيوني دوله يهوديه دينيه
رغم ان هذه المحاولات هى لاقصاء فعلى وعملى لكل ماهو غير يهودي على ارض مغتصبه فى الاساس
فى حين انهم اصحاب اصوات عاليه ضد الدوله الاسلاميه
ولا حول ولاقوه الا بالله
ربنا يكرمك ويبارك فيك

Delete this element to display blogger navbar