Subscribe:

Ads 468x60px

28 يناير، 2010

«حاجز نفسي» مع الجزائر!

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 13 صفر 1431 – 28 يناير 2010
«حاجز نفسي» مع الجزائر! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/01/blog-post_28.html


تشيع في بعض الدوائر الإعلامية المصرية حالة من التوجس والحذر إزاء المباراة المرتقبة بين مصر والجزائر التي تقام اليوم في أنجولا.

فمنذ لاح في الأفق احتمال المواجهة بين منتخبي البلدين، بدأ التلميح والشحن وظهرت على شاشات التلفزيون صور أحداث الخرطوم، في استعادة للأحداث المؤسفة، التي وقعت آنذاك من قبل المشجعين.
ورغم أن بعض الناقدين الرياضيين المحترمين عبروا عن فرحتهم وتقديرهم لما حققه المنتخب الجزائرى حتى الآن في مباريات التنافس على كأس أفريقيا، فإن الموقف لم يكن كذلك من قبل آخرين. خصوصا بين مقدمي البرامج التلفزيونية. وهم الذين لعبوا الدور الأكبر في الإثارة والتهييج وغرس بذور الحساسية والنفور بين جماهير الكرة في البلدين.

إذ لا مفر من الاعتراف في هذا الصدد بأن الإعلام المرئي أصبح الأكثر والأخطر تأثيرا في تشكيل الرأي العام. وتتضاعف تلك الخطورة حين يكون بعض مقدمي البرامج من الشعبويين وأنصاف المتعلمين، الذين يهتمون بإثارة الغرائز واللعب على العواطف، ولا يفرقون بين الانتصار في مباراة كرة القدم وبين خوض أي معركة أخرى من معارك المصير.

الموقف مختلف نسبيا في الجزائر. لأن التلفزيون الخاضع لسيطرة الدولة والصحف المعبرة عن الحكومة لم تشارك في حملة التراشق المفجع التي أعقبت مباراة الخرطوم، وإنما أشعلت الحريق وأججت نيرانه بعض الصحف الخاصة الصفراء، التي ردت عليها بعض منابرنا الإعلامية بمثل ما فعلت وربما أسوأ منه.

لست هنا بصدد الحديث عما جرى، لكني أحسب أن الذي لم يجر أسوأ منه بكثير. إذ أزعم أن مشهد العلاقات المصرية-الجزائرية خلال الشهرين الماضيين يعد شهادة على هشاشة وبؤس العلاقات العربية العربية.
فهذان البلدان اللذان جمعتهما يوما ما رفقة النضال ضد الهيمنة الغربية وربطت بينهما أواصر نسجتها علاقات اتسمت بالمؤازرة والمروءة والنبل، باعدت بينهما أخيرا مباراة لكرة القدم. وبسببها خربت جسور، وأهدرت مصالح وشحنت بالمرارة بعض النفوس، وسحب السفير المصري من الجزائر، ومر شهران على ذلك، دون أن يبذل جهد من أي طرف لوصل ما انقطع أو ترميم ما انهدم.

(أمس الأربعاء ذكرت الصحف المصرية أن اتصالا هاتفيا تم بين وزيري خارجية البلدين اتفقا فيه على «التعامل الحكيم» مع المباراة).

لقد انتابني شعور بالانكسار والحسرة حين سمعت من قال إن أحداث المباراة البائسة أقامت «حاجزا نفسيا» بين الشعبين المصري والجزائري، لأن ذلك المصطلح كان يطلق يوما ما على العلاقات بين مصر وإسرائيل،
وحين زار الرئيس السادات تل أبيب في عام 1977 فإنه قال وقتذاك إنه أراد أن يكسر ذلك الحاجز النفسي.

ويستحي المرء أن يذكر أن الحاجز الذي انهدم رسميا على الأقل مع إسرائيل، فإنه استبدل بحواجز أخرى أقيمت بين الشعب المصري من ناحية وبين الفلسطينيين والجزائريين من ناحية ثانية.
والحال أسوأ فيما خص الجزائر، لأن ما قام بين المصريين والفلسطينيين له أسبابه السياسية، التي بنيت على الموقف من المقاومة،
أما ذلك الحاجز المفتعل الذي أقيم مع الجزائريين فمصدره التنافس بين الغوغاء بسبب مباراة لكرة القدم.

إنني أستغرب هذا الفتور في علاقات البلدين الذي وصل إلى حد الجمود. فلا الرسميون تحركوا ولا أي جهة أهلية في البلدين عملت على احتواء الموقف، الأمر الذي يدل على قصور في رؤية السياسيين، كما يدل على مدى الخواء والهشاشة، التي يتسم بها المجتمع المدني في البلدين. وكأن الأحزاب والاتحادات والنقابات وغيرها من المؤسسات المنتخبة كلها ذيول للموقف الرسمي وأدوات للحكومات.

ومن المؤسف أيضا أن تكون لدينا «جامعة عربية» تعتصم بالصمت وتقف متفرجة أمام الأزمة الوهمية بين الشقيقين،
أما مصر الكبيرة فلم نلمح قامتها في هذا المشهد، وإنما وجدناها تغفر الكثير من الجرائم للإسرائيليين حتى استقبلت بعض أشهر قتلة الأسرى المصريين في عام 1967 (الجنرال بن أليعازر وزير البنية التحتية الحالي)، لكنها لم تتسامح مع مشجعي الكرة الجزائريين، إنها بعض علامات الساعة الصغرى.

(للعلم ذكرت صحيفة الشروق أمس أن الوساطات العربية فشلت في تنظيم لقاء بين الرئيسين مبارك وبوتفليقة،
وفي اليوم ذاته قال السفير الإسرائيلي في القاهرة إن شمعون بيريز زار مصر ثلاث مرات في العام الأخير وكذلك بنيامين نتنياهو).
.....................

14 التعليقات:

Sonnet يقول...

م محمود فوزي
هي تدوينة خارج الموضوع الرجا الإطلاع عليها
http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2010/01/blog-post_28.html

Ahmed يقول...

دكتور هويدي،
انا شغوف بكتاباتك منذ الصغر لما في كتاباتك اتجهات اسلاميه سمحة واقعية. ولكن مؤاخرا أرى أنك تُحمل المصريين مالا يطيقون.وسترى ذلك في تعليقات المصريين الساخطة على كتاباتك رغم أنها صحيحة ولكن كثرة نقد الذات (وخصوصا أن هناك من يستخدم مقالاتك ضد المصريين)علامة سيئة وستفض الناس من حولك. قال تعالى:(ادعو الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).

م/محمود فوزى يقول...

Sonnet
جزاكم الله خيرا على الرابط والمرور
التدوينه هامه ومتميزه
ربنا ينتقم من الصهاينه وينصر المقاومه
ربنا يوفقك ويكرمك

م/محمود فوزى يقول...

أحمد
جزاكم الله خيرا على المتابعه
الاستاذ فهمي هويدي رائعا كعادته ولم يكن متجنيا على الشعب المصري
فو يحاول تحليل الامور وتوضيح المشاكل ووضع حلول لها
واول خطوات العلاج تشخيص المرض
ان نتجاهل المرض او ان لا نريد سماع اخبار عنه لا يعنى انه اختفى
بالعكس فان ذلك يعطى فرصه للمرض بالانتشار بحريه
وهو ما يفعله الاستاذ فهمي هويدي وامثاله

ربنا يكرمك ويسعدك

مدونة كتاب قرأته ... يقول...

جزاكم الله خيرا , و أدعوا الله أن يهدي أمتنا الى سواء السبيل .
و كلمتي كمسلم دائما مع اخواني المسلمين في كل مكان أقول لهم نحن اخوة مسلمون و أكبر دليل قوله تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم )...
أما فيما يخص أولائك الدين يدعون الاسلام جهرا و يبادرون بزرع الفتنة بين أبناء أمتنا أقول لهم و الله لو وظفتم قنوات و قنوات و جرائد و جرائد على أن يبغض المسلم الجزائري أخاه المصري أو العكس فذلك لن يكون و حقا أنتم مساكين يا من تزرعون الفتنة بين من شهدوا أن لا اله الا الله محمد رسول الله .
و للتذكير لا أكثر و لتنبيه الغافل : أقول له أنه منذ مباراة السودان شاهدتة احدى الفنوات الفرنسية و لا زالت تأتي بين عيني تلك الكلمة التي قالها أحد الفرنسيين و هو يضحك و يقول : هذان الشعبين يعني الجزائر و مصر شعبان يتكلمان نفس اللغة و الأكثر من هذا أنهم يأمنون بدين واحد هو الاسلام ؟؟؟؟...
و ذلك هو بالضبط ما أقره لنا نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من أربع عشر قرناً عندما قال في الحديث الشريف أنه سوف تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها ، فيسأله الصحابة قائلين أمن قلة يومها يا رسول الله فيقول صلى الله عليه وسلم نافياً لا بل أنتم يومها كثير ولكن غثاء كغثاء السيل والمتأمل جيداً لهذا الحديث النبوي الشريف المعجز يرى هذا التوصيف النبوي المعجز بحذافيره وكأنه صلى الله عليه وسلم يعيش بيننا الآن ويتطلع على أحوالنا وهاهم يا حبيبي يا رسول الله كل الأمم تتداعى علينا من أمريكان وأوربيين وأمم متحدة ومجلس الأمن وغيرهم...
و السؤال الأخير : لماذا لا نرى ذلك التحدي بين الجزائر و مصر في مجالات العلوم و الدفاع عن فلسطين كما نرى هذا التحدي في كرة قدم التي لا تسمن و لا تغني من جوع....
حسبنا الله و نعم الوكيل

أهل شرق يقول...

ماذكره فهمي الهويدي في مقالته هو بالضبط مانعانيه نحن العرب الا وهو التخلف في فهم معنى المنافسات الرياضية

ماتخافوش يقول...

حاجز نفسي مع الجزائر وفولاذي مع فلسطين
حقا علامات الساعه الصغري

عفوا أنا أميرة يقول...

أولا حاية أقول مبروووك لفوز المنتخب المصري وهارد لك للمنتخب الجزائري، من وجهة نظرى أن الموضوع دا لم يتعدى الطبقة الغير مثقفة وأعنى الغير مثقفة على كافة مستوياتها وغير ذلك الموضوع مش محتاج ضجه ولا يستاهل الكلام فيه دى مجرد لعبة يعنى لازم فريق يكسب والتانى يخسر... مش عارفه ممكن أكون أنا اللى مش مطلعة كويس على الوضع بس حاسة أن الموضوع مش مستاهل أن واحد فى قدر أستاذ هويدي يكتب فيه دا على قدر معرفتى بالوضع...جزاك الله خيرااا

م/محمود فوزى يقول...

مدونة كتاب قرأته
جزاكم الله خيرا
أتفق معك طبعا فى اننا نعيش حاله غريبه
ان يكون شعبان مسلمان ونجد من يثير الفتن بينهما بسبب مباراه كره قدم
فى حين ان التنافس (وليس الخلاف) يكون فى الامور الجيده كما قلت مثلا فى التقدم والرقى وتحرير فلسطين
ولكن بعون الله الشعوب عاقله وحتى ولو تم الضحك على بعضهم لبعض الوقت فلن يستمر هذا الضحك كثيرا ومع الوقت تتضح الحقائق
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

أهل شرق
جزاكم الله خيرا
نحن استخدمنا الرياضه عكس ما ينبغى
فهى لرفع اللياقه وتجميع الشعوب
بينما نحن جعلناها حروبا وهميه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويكرمك

م/محمود فوزى يقول...

ماتخافوش
جزاكم الله خيرا
هناك مثل يقول من يعيش سيرى كثيرا
(اللى يعيش ياما يشوف)

انه كابوس لا يقدر احد ان يصدقه
ان تقام الحواجز النفسيه مع الجزائر ونقيم جدارا فولاذيا مع غزه
بينما الصهاينه ينادي البعض منا انهم ليسوا اعداء بل اصدقاء
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

سلمى
جزاكم الله خيرا
طبعا الموضوع يجب ان لا يتعدي مباركه للفائز وتعزيه للخاسر وتمنيات طيبه للجميع
لكن هناك من يريد ان يشغل الرأى العام بحروب وهميه ليحرز انتصارات فى الخيال ربما لعجزه عن تحقيقها على ارض الواقع فى مواجه المشكلات المختلفه
وللاسف فان الموضوع تخطى الفئات غير المثقفه ووصل تقريبا لمعظم فئات المجتمع بدرجات متفاوته
فاصبحنا نسمع كلاما عجيبا من اناس لا يتوقع ان تصدر منهم كلمات عجيبه بهذه الدرجه من التهويل
وحسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويسعدك

غير معرف يقول...

الي من لا يعجبه كلام الأستاذ هويدي:
يمكنكم القراءة لمن يحلو لكم من كتاب صحافة و ممثلين و نقاد رياضيين وجدوا ضالتهم في تعبئة بسطاء الشعب و شحنهم معنويا ضد شعب شقيق لمجرد ادعاءات لم تثبت صحتها,و اعلام مضلل وجد ضالته في جعل مباريات كرة القدم هي الهدف الأسمي الذي يجب أن يلتف حوله الشعب، و ليس تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح أو الفول، أو وقف تصدير الغاز بثمن بخس لاسرائيل،أو ايقاف التعاون معها ف مجال الزراعة و سرطنة الغذاء للشعب، أو... أو... أو....
و اليكم هذا الرابط لمعرفة من أجج مشاعر البسطاء ضد شعب الجزائر.و جعل بين الشعبين قطيعة من الصعب وصلها علي المدي القريب. http://www.almasryalyoum.com/multimedia/video/told

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
هناك من اوهمنا بأن معركة كره القدم أهم من المشاكل الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه
واننا بعدائنا مع الجزائر سيتم حل جميع مشاكلنا
رغم أن الامر فى الاساس لا يعدو على تصرفات طائشه لبعض المشجعين هنا وهناك وبعض الاعلاميين أشعلوها حربا ضروس
بنما لا نجد من هؤلاء نفس الحماسه فى مشاكلنا الاقتصاديه او السياسيه
بل اننا نجد مثلا من يتضايق من من يرفض تصدير الغاز للصهاينه بابخس الاسعار
كما ان هناك من لا يعتبر الصهاينه عدوا

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك للخير

Delete this element to display blogger navbar