Subscribe:

Ads 468x60px

25 يناير، 2010

فلاحون ممنوعون من «الصرف»

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 10 صفر 1431 – 25 يناير 2010
فلاحون ممنوعون من «الصرف» - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/01/blog-post_25.html


اعتدنا ألا نتابع ما يجري في مصر الأخرى إلا على سبيل المصادفة، أو حين تحل بها كارثة كبرى،
ونحن نعيش الحالتين هذه الأيام، ذلك أن شعب مصر التلفزيونية أتيح له أن يرى وجها آخر لسيناء وأسوان لا علاقة له بالسياحة، حين داهمتها السيول، وجرفت في طريقها بيوت الفقراء وماشيتهم،
كما أن الحوار الذي أجراه محررو «الأهرام» مع محافظ الشرقية سلط أضواء أخرى كاشفة على الظروف التي يعيش في ظلها سكان القرى الفقيرة، التي لا ترى على شاشة التلفزيون وقد استوقفني في كلام المحافظ الذي نشر في 23-1 أن 96 ٪ من قرى المحافظة محرومون من الصرف الصحي، وهي معلومة صدمتني ولم أتوقعها لمحافظة بأهمية الشرقية (6 ملايين نسمة) التي تحتل موقعا متميزا في قلب الدلتا، ولها تاريخها العريق ومهابتها عند المصريين.

حين نظرت إلى المعلومة وتدبرتها وجدت أن المحافظ المستشار يحيى عبدالمجيد تولى منصبه منذ خمس سنوات، وأنه حين يكون الصرف الصحي قد وصل الآن إلى 4 ٪ فقط من ترعة المحافظة،
فإن ذلك يعني أحد احتمالات ثلاثة.
الأول أن يكون المحافظون السابقون لم يفتحوا هذا الملف منذ قامت ثورة يوليو عام 52. وتلك فضيحة وكارثة في الوقت ذاته.
الاحتمال الثاني أن يكون المحافظون السابقون قد «تذكروا» تلك القرى في بعض لحظات الصحو فأوصلوا الصرف الصحي إلى بعضها، ثم نسوها بعد ذلك وتلك فضيحة أخرى،
وإذا أردنا أن نحسن الظن بالمحافظ الحالي فإننا سنتعامل مع الاحتمال الثالث الذي يفترض أنه بدأ من الصفر واستطاع خلال السنوات الخمس الأخيرة أن يوصل الصرف الصحي إلى 20 قرية، بمعدل أربع قرى كل سنة
وإذا واصل «إنجازه» بهذا المعدل، فإن ايصال الشبكة إلى بقية قرى محافظة الشرقية البالغ عددها 480 قرية سوف يتطلب 120 سنة أخرى،
بمعنى أن المحافظة ستحتفل بوصول الصرف الصحي إلى كل قراها في منتصف القرن الثاني والعشرين،
وأن الكلمة الرئيسية في ذلك الحفل سيلقيها أحد أحفاد جمال مبارك.
هذا إذا بقيت الدلتا على حالها ولم تتحقق نبوءة الباحثين الذين تحدثوا عن احتمال غرق نصف الدلتا في ذلك الوقت.

قبل أن أسترسل، أذكر بأن حرمان القرى من الصرف الصحي يرتب نتيجتين كل منهما أتعس من الأخرى،
الأولى أن يتم صرف المجاري في المصارف العادية والترع التي تروى منها الزراعات التي تأكل ثمارها،
والثانية أن تتسرب المجاري من الخزانات الموجودة في بعض البيوت، لتصل إلى المياه الجوفية التي يعتمد عليها الناس في مياه الشرب، الأمر الذي يشيع بينهم أمراضا وبلاوي لا حدود لها.

بؤس حالة الصرف الصحي في محافظة الشرقية يجسد مدى التعاسة التي يعيش في ظلها الفلاح المصري،
ذلك أنه لا يتصور أن يكون إهمال السلطات المحلية للظروف التي يعيش في ظلها الفلاحون مقصورا على هذا الجانب وحده وليس مقصورا على تلك المحافظة دون غيرها من محافظات الدلتا الأخرى،

ثم إن الذي يسقط إيصال الصرف الصحي من حسابه يمارس الإهمال ذاته في مجالات الصحة والتعليم والطرق وغير ذلك من الخدمات التي هي من صميم مسؤوليات السلطة،
وإذا كان ذلك حاصلا في محافظة مهمة في قلب الدلتا فلابد أن نتوقع مضاعفة لذلك البؤس في المحافظات النائية.

ما يصدمنا في هذه الصورة أنها تتحقق في بلد قامت فيه ثورة ضد الظلم والإقطاع قبل خمسة وخمسين عاما، وأن هذه الثورة نفذت حوالي عشر خطط «للتنمية»، كما أنها خصصت 50 ٪ من مقاعد المجالس المنتخبة للفلاحين والعمال.

والأدهى من ذلك والأمر أن يحدث ذلك في بلد رفع منذ ثلاثين عاما شعار «مصر أولا» وأعلنت قيادته أن حرب عام 73 هي آخر الحروب، وهو ما فهم منه أنه في ظل «السلام» وبعد الاستقالة من الهم العربي، سوف تنكب الدولة على النهوض بشعبها، بحيث تصرف كل جهودها ومالها لتحسين أحواله، وما نحن بصدده من نتائج ذلك «الانكباب».

إن بعض المصفقين وحملة المباخر لا يكفون عن لفت أنظارنا إلى زيادة عدد السيارات التي يشتريها المصريون وعدد المنتجعات التي أقيمت، والجسور والمحال الكبرى (المولات) التي شهدتها المدن الكبرى وقوائم المستثمرين الذين قدموا من أنحاء الدنيا، إلى غير ذلك من المستجدات التي طرأت على مصر «الجديدة».
ولا أحد ينكر ذلك أو يعترض عليه. ولكن حين يحدث ذلك، في حين تظل 96 ٪ من بيوت الفلاحين بغير صرف صحي، وتزداد عذاباتهم حينا بعد حين بسبب تدهور الخدمات التي قدمت لهم، فينبغي أن ندق أجراس التنبيه والإنذار، محذرين من المفارقة ومذكرين أن أولئك الفلاحين هم أصل البلد وملاكه وملحه، وأن بؤسهم لا يعوضه أى إنجاز آخر.
فضلا عن أنه شهادة على بؤس السياسات المتبعة.
........................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

في احد التقارير السنوية للتنميه البشريه التي صدرت منذ سنوات قليله عن الأمم المتحده اشار الي ان اقل من 40% من المنازل في مصر لديها دورات مياه. هذا يعني ان 60% من المنازل لا تتصل بشبكات صرف مجاري و مع ذلك تجد من يقف و يهلل " لنا الرياده , لنا الزعامه" و من لا يهلل و يصفق يعلن ان "مصر ضحية مؤامرة عالميه" بدون ان يخبر لماذا او لتحقيق ماذا ! ان كان الشعب قد غيب و افقر و زادوا من جهله و سجن بغير حق و هتك عرضه في اقسام الشرطة فمتي يفيق؟

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على الزياره للمدونه

طبعا هناك حاله سيئه للكثير من الخدمات العامه
نتمنى ان ينصلح حالها قريبا
ولكن هناك حاله من الوعى آخذه فى التنامي فاعتقد انه ربما يكون مؤشرا جيدا للاصلاح

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar