Subscribe:

Ads 468x60px

24 يناير، 2010

طائفية أم سياسية؟!

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 9 صفر 1431 – 24 يناير 2010
طائفية أم سياسية؟! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/01/blog-post_24.html

لي تجربة شخصية مع لجنة الحريات الدينية بالكونغرس الأميركي تستحق أن تُروى، بمناسبة الزيارة التي يقوم بها أعضاء اللجنة للقاهرة هذه الأيام. كان ذلك قبل خمس سنوات تقريبا،

حين أبلغت بأن بعض أعضاء اللجنة يعتزمون زيارة القاهرة لبحث مشكلات الأقباط، وأنهم أبدوا رغبة في زيارتي بالمنزل. لم أكن أعرف أن اللجنة مخولة في تحري أوضاع الحريات الدينية في مختلف أنحاء العالم، وأنها تقدّم تقريرا سنويا بهذا الخصوص إلى الكونغرس.

حين زاروني، وجدت أنهم مجموعة من الخبراء الذين يمثلون الديانات المختلفة. وكان أول ما سُئلت عنه تقييمي لصور اضطهاد الأقباط في مصر، وما يقال عن انحياز أجهزة الدولة ضدهم.
في ردي قلت إنه ثمة تفرقة ضرورية بين اضطهاد الأقباط وبين التمييز الذي قد يعانون منه.
والاضطهاد يعني تعمد الانحياز ضدهم من جانب السلطة وتعقبهم لمصادرة حقوقهم وحرمانهم مما يُفترض أن يتمتع به المواطن العادي من تلك الحقوق،
أما التمييز، فهو سلوك اجتماعي يتحيز ضدهم بسبب معتقداتهم الدينية.

أضفت أن الكلام عن اضطهاد السلطة للأقباط في مصر لا أساس له من الصحة، وهو من مبالغات بعض المتعصبين أو المهاجرين إلى الخارج، الذين يستخدمون هذه الفكرة للضغط على الحكومة وابتزازها في مصر وإحراجها أمام الجهات الخارجية، خصوصا في الولايات المتحدة.

أما الادعاء بانحياز الشرطة ضدهم لمصلحة المسلمين، فهو مما يندرج تحت عنوان الضغط والابتزاز، في حين أن الاشتباك الحقيقي للسلطة كان آنذاك (ولايزال) ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة وضد الناشطين الإسلاميين عموما.

وافقت على أن هناك تمييزا ضد الأقباط في بعض الأوساط، وهذا التمييز له سمتان،
الأولى أنه مقصور على أوساط المتعصبين،
والثانية أنه حاصل على الجانبين، لأن التعصّب موجود بين المسلمين والمسيحيين، وهو أظهر عند المسلمين بسبب كثافتهم العددية، إذ كما أن هناك بعض المؤسسات التي يقوم عليها مسلمون لا تتعامل إلا مع المسلمين، فذلك حاصل أيضا في العديد من المؤسسات التي يملكها أو يديرها أقباط.

أجبت عن عدة أسئلة أمطروني بها، ولم أعرف كيف كان تقييمهم لما قلت، لكن وجدت آثار الدهشة ارتسمت على وجوههم حين قلت:
إن الاضطهاد الحقيقي الذي يُمارس في مصر هو ضد المسلمين المتدينين عموما، والناشطين منهم خصوصا،

إذ ما إن سمعوا ذلك حتى قالوا في صوت واحد:
كيف؟
حينئذ أوردت الشواهد والقرائن التالية:

* أن مساجد المسلمين تُفتح في أوقات الصلوات فقط، ثم تغلق بعد ذلك بأوامر من وزارة الداخلية، التي تراقبها طوال الوقت، حيث لا يصعد خطيب على منبر إلا بتصريح وموافقة أمن الدولة، وهو ما لا يحدث في الكنائس، كما أن المتدينين ممنوعون من التهجد في المساجد، أو الاعتكاف فيها خلال الأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان.

* أن المحجبات ممنوعات من الظهور كمذيعات على شاشة التلفزيون المصري، كما أنهن ممنوعات من التوظف في بعض الجهات الرسمية.

* أن الناشطين من المسلمين ممنوعون من الالتحاق بكلية الشرطة أو الكلية الحربية، وممنوعون من الالتحاق بوزارة الخارجية، أو التعيين في وظائف المعيدين بالجامعات، كما أنهم ممنوعون من الابتعاث إلى الخارج، وفي وزارة التربية والتعليم يتم نقلهم من وظائف التدريس إلى وظائف إدارية أخرى.

* أن أقارب الذين سبق اعتقالهم ممنوعون من التعيين في بعض مؤسسات الدولة، وممنوعون حتى من التجنيد في القوات المسلحة أو الشرطة.

* أن النقابات المهنية التي يُنتخب فيها الإسلاميون توضع تحت الحراسة، والنموذج الفادح لذلك هو نقابة المهندسين الموضوعة تحت الحراسة منذ ستة عشر عاما لهذا السبب.

* أن الإسلاميين ممنوعون من تقلد الوظائف الرفيعة في جميع مؤسسات الدولة.

* أن قانون الطوارئ المستمر منذ أكثر من ربع قرن (وقتذاك) لم يطبَّق إلا على أولئك الناشطين، الذين امتلأت بهم السجون، وترفض الأجهزة الأمنية إطلاق سراح الذين أنهوا محكومياتهم منهم، أو الذين قضت المحاكم ببراءتهم، ومن هؤلاء الأخيرين من طلبت المحاكم إطلاق سراحهم 12 أو 14 مرة، ورفضت «الداخلية» تنفيذ تلك الأحكام.

ظل أعضاء الوفد الأميركي صامتين، وهم يستمعون إلى تلك التفاصيل، وتمنيت عليهم وهم يغادرون أن يفكروا في السؤال التالي:

إذا كان الأقباط يتعرّضون للتمييز في حين أن الناشطين المسلمين يعانون من الاضطهاد،
فهل تكون مشكلة مصر في هذه الحالة طائفية أم سياسية؟
..........................

9 التعليقات:

غير معرف يقول...

اه يا "نقابة المهندسين" كل ما انسا تفكروني. بس كويس برده اهي تحت الحراسة يعني "محروسة" زي مصر كده :)
فلسطيني من مصر

م/محمود فوزى يقول...

فلسطيني من مصر
جزاكم الله خيرا
نقابه المهندسين تملك العديد من الموارد التى تؤهلها الى القيام بادوار كبيره
ولكنها تحت الحراسه وكأن المهندسين قاصرون لا يقدرون على اداره شئونهم بأنفسهم
وقد حصل المهندسون على العديد من احكام القضاء بالغاء الحراسه
ولكن المهم تنفيذ تلك الأحكام
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويسعدك

غير معرف يقول...

يا مهندس محمود انا عارف مهو انا زميلك في نفس المهنة و اتمني ان شاء الله عن قريب يتم الافراج عن نقابتنا. و عرفت مدونتك عن طريق منتدي مهندسون تحت الحراسة.
خبر جديد عن محاولة مهندسون تحت الحراسة استلام نقابة المهندسين
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=241396&IssueID=1660
و الله المستعان
فلسطيني من مصر

Sonnet يقول...

السلام عليكم
شكرا لك وللأستاذ هويدي على تفنيد الحالة المزرية التي وصلنا إليها نحن االمتمسكين بمظاهر الدين في مصر.
لن انسى معاملة الامتحان للمحجبة و غير المحجبة في كلية الطب.
أما الأقباط فيستخدمون اليوم لفظة فتنة طائفية للحصول على حقوقهم و أكثر مما يستحقون عند التعيين و ليس كما يقال أنهم لا يتم تعيينهم
أي أن الموضوع ليس دينيا و لا طائفيا بل هو فساد ينتشر
و إن أصروا على جعله طائفية فإن المسلمين صاروا مضطهدين في بلادهم على ما اعتقد
مع تحياتي

Sonnet يقول...

زميلتنا المسيحية هددت برفع شكوى اضطهاد ليتم تعيينها فكان لها
و بعد أن صارت معيدة تركت الكلية جانبا و قدمت طلبا للهجرة بحجة الاضطهاد الديني وعند مناقشة ملفها لم يكن هناك اضطهاد ديني فرفض طلبها
ثم سافرت مع زوجها كما يسافر الناس االعادية و ابتدأت ماديا من الصفر
إن البعض يستخدم الاضطهاد الديني و االفتنة الطائفية كذريعة ليحقق أهدافه الخاصة

م/محمود فوزى يقول...

فلسطيني من مصر
جزاكم الله خيرا
هى فعلا خطوة جديده ان تتسلم محكمه استئناف القاهره النقابه ربما تكون مرحله للوصول لاداره المهندسين لنقابتهم
لقد مر حوالى 15 عاما من الحراسه ونتمنى ان تكون هذه هى نهايه الحراسه وتنفيذا لاحكام عده للقضاء
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

Sonnet
جزاكم الله خيرا
الاقباط مثلهم مثل المسلمين فى مصر نعانى جميعا من الحاله السيئه فى مصر فالامر ليس اضطهادا بقدر ما هو فساد منتشر فى البلاد يسري على الكل

وماذكرتيه صحيح حول قيام بعض المسيحيين بادعاء الاضطهاد لتحقيق مصالح شخصيه من وصول لمنصب معين او الهجره لبلاد خارجيه
بل ان بعضهم فى الخارج له شركات تسير على مايرام فى مصر ويدعى فى الخارج انه مضطهد كذبا
ومنظمات اقباط المهجر الكثير منها تتعاون مع الاداره الامريكيه لابتزاز مصر

وللاسف اسلوب اداره الملف فى مصر لا يتعامل بشكل مناسب مع الامر
بينما فى الحقيقه نجد –كما ذكر المقال – اضطهادا للناشطين الاسلاميين بشكل رهيب وهو امر مرفوض
بالاضافه الى احداث غريبه مثل تسليم ماريان الى الكنيسه قد تسبب الكثير من المشاكل
بينما اذا طبقنا القانون على الجميع لكان الامر مختلفا باذن الله

طبعا هنا لا نطالب باى تمييز ضد الاقباط فهم شركاؤنا فى الوطن ولهم مالنا وعليهم ماعلينا والاساس والاغلب فى تعاملهم مع المسلمين هو التعامل الجيد وهو ما تربينا عليه وهو ما يأمرنا به ديننا

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

caller 4 Allah يقول...

فعلا المسلمين يتعرضون للاضطهاد فى مصر بل قل المصريين يتعرضون للاضطهاد فى بلادهم ماعدا اعضاء الحزب الوطنى فى عهد خالد الذكر (مبارك) واسال عن التوظيف فى مصر

م/محمود فوزى يقول...

caller 4 Allah
جزاكم الله خيرا
يعانى المصريون من العديد من المشاكل
وتتعاقب الحكومات فى العقود الاخيره ومازال الحال كما هو ان لم يزدد سوءا
البطاله تزداد ومن يعمل نجده يقبض القليل مما لا يكاد يكفيه
ومع ذلك نجد بعض حملة المباخر يصفون العهد بانه ازهى العصور
ولاحول ولاقوه الا بالله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar