Subscribe:

Ads 468x60px

23 يناير، 2010

سيادة القانون وسيادة للرئيس

صحيفة الشرق القطريه السبت 8 صفر 1431 – 23 يناير 2010
سيادة القانون وسيادة للرئيس – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/01/blog-post_23.html


في الأسبوع الماضي وجدنا أنفسنا في موقف حرج، بسبب ما لاح من تعارض بين سيادة القانون وسيادة الرئيس.
ذلك أن الرئيس مبارك حين زار محافظة كفر الشيخ كان قد أعلن في مؤتمر حاشد أن أمر قانون الضرائب العقارية لم يحسم بعد، وتحدث عن بعض الأفكار التي خطرت له بخصوصه،
أهمها أن تمد فترة تقدير قيمة العقار والضرائب المستحقة عليه، بحيث تصبح كل عشر سنوات وليس خمسا. وهو ما أثلج صدور كثيرين وما رحبت به وسائل الإعلام المصرية، حتى كان تركيز العنوان الموحد لصحف اليوم التالي على عدم حسم الملف. الأمر الذي ظن معه المتفائلون أن الباب مفتوح لمراجعة القانون الذي استفز قطاعات واسعة من الناس وأثار اعتراضهم.
كلام الرئيس أذهل أهل القانون وصدمهم لأنهم يعتبرون أن موضوع الضريبة العقارية محسوم منذ سبعة عشر شهرا. وأرسل إلىَّ أحدهم صورة الجريدة الرسمية التي نشرت نص القانون، ممهورا بتوقيع الرئيس حسنى مبارك.
وتحت آخر سطر في النص المنشور عبارة تقول:
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وينفذ كقانون من قوانينها ــ ومسجلا أنه صدر برئاسة الجمهورية في 19 جمادى الآخرة سنة 1429 هـ ــ الموافق 23 يونيو سنة 2008.

من ثم فقد كان السؤال الذي حير أهل الاختصاص هو:
كيف يبصم القانون وينفذ ويصدر ثم يقال إنه لم يحسم،
وإذا كانت كل المراحل التي تمت لا تعني أن أمر القانون لم يحسم، فمتى يمكن أن يكون محسوما إذن؟
ذلك سؤال بريء تردده ألسنة رجال القانون الطيبين، لكنه يعد أمرا مفهوما جدا عند فالأولون أهل السياسة. ذلك أن الأولين يعتمدون في منطقهم على أن توقيع الرئيس ونشر القانون في الجريدة الرسمية هو آخر كلام في الموضوع. وأن هناك فرقا بين ما تنشره الجريدة الرسمية، «وكلام الجرايد» الأخرى. وهم محقون في ذلك لا ريب. لأنه لا يعقل في الظروف العادية أن تتخذ جميع خطوات إصداره ويوقع رئيس الجمهورية على ذلك، بل وينفذ بالفعل، بمعنى أن يلزم الناس بتقديم إقراراتهم الضريبية بناء عليه، ثم يدخل عليه تعديل تشريعي بمد فترة تقديم الإقرارات من شهر يناير إلى آخر مارس القادم. لا يعقل أن يحدث كل ذلك ثم يقال إن القانون لم يحسم.
أهل السياسة في بلادنا لهم منطق مختلف. فكلام الرئيس عندهم هو رئيس الكلام.
وهو ما عبر عنه السيد أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني ورئيس لجنة الخطة والميزانية بمجلس الشعب. حين نشرت الصحف على لسانه في اليوم التالي مباشرة أن الرئيس إذا طلب تعديل القانون، فإن التعديل المطلوب سيتم، ثم التزم الصمت تماما إزاء الادعاء بأن الضريبة العقارية لم تحسم. وهو خير من يعلم أن الأمر حسم ودخل حيز التنفيذ.
وللسيد عز نفسه تجربة ليست بعيدة عن الواقعة التي نحن بصددها. ذلك أنه فرض تعديلات على قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، بعد أن كان مجلس الشعب قد انتهى من مناقشة المشروع واستكمل كل مراحل إقراره. لكنه عاد بعد 24 ساعة ليدخل تعديلا ارتآه يقضي بمعاقبة المبلغ عن الاحتكار بنصف العقوبة في حين أن القانون الأصلي يعفيه تماما من العقوبة لتشجيع مكافحة الاحتكار، كما هو الحاصل في مختلف بلدان العالم.
ثمة تفسيرات عدة لمواقف الرئيس من ملف الضريبة العقارية، تراوحت بين استجابته لضغوط الرأي العام، وبين توقيعه على إصداره دون أن يتحقق من مضمونه،
وهناك اجتهاد ثالث يقول إن الأمر كله خرج من لجنة السياسات التابعة لابن الرئيس، وإنها هي التي قامت بالطبخة كلها، وحصلت بعد ذلك على موافقة الرئيس (خيري رمضان في المصري اليوم ــ 21/1).
إلا أنني أزعم أن الأمر أكبر من قانون الضريبة العقارية، وأن ما جرى جاء كاشفا عن الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون، وهى أن المرجعية الحقيقية في مصر الراهنة لا تستند إلى سيادة القانون بقدر استنادها وتعويلها على سيادة الرئيس.
...............................

2 التعليقات:

عفوا أنا أميرة يقول...

الحقيقية في مصر الراهنة لا تستند إلى سيادة القانون بقدر استنادها وتعويلها على سيادة الرئيس.
ودا أمر مفروغ منه القوانين فى بلادنا بتتفصل على حسب رغبة سيادته، كفاية القانون الخاص بترشيح رئيس آخر متفصل ومقاسة مضبوط على سيادته.

م/محمود فوزى يقول...

سلمي
جزاكم الله خيرا
للاسف المفروض مصر تكون دولة مؤسسات
وعشان اى قانون يطلع المفروض فيه لجان بتدرس وخبرا بيحللوا
والنواب يناقشوا
ده المفروض
لكن احيانا فيه فرق كبير بين المفروض وبين اللى بيحصل
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar