Subscribe:

Ads 468x60px

17 يناير، 2010

كارثة أن تكون مواطنًا عاديًا!

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 2 صفر 1431 – 17 يناير 2010
كارثة أن تكون مواطنًا عاديًا! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/01/blog-post_17.html


هذه مأساة رجل مشكلته الوحيدة أنه مواطن عادي. صحيح أن أباه كان رجلا محترما ترقى في الوظائف حتى أحيل إلى التقاعد وهو على درجة وكيل وزارة، ولأنه كان من مؤسسي الجهاز المركزي للمحاسبات، فقد أعطي نوط الامتياز من الطبقة الأولى. لكنه ظل مواطنا عاديا لا حول له ولا قوة، وورث أبناؤه هذه السُّبة، فعاشوا بلا ظهر ولا سند.

هو شاب طموح، سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهو في العشرين من عمره لدراسة الطيران، فحصل على شهادة ملاح خاص، ثم اجتهد فحصل على شهادة ملاح تجاري، ولم يوفق في استكمال دراساته فعاد إلى القاهرة لكي يستقر فيها، ويواصل عمله الذي أوفده في مهمته الدراسية، ذلك كله حدث في الفترة ما بين عامي 1988 و2000.

مأساة صاحبنا عرضتها تحقيقات الأهرام (عدد 11 يناير الحالي). إذ ذكرت أنه خرج من بيته ذات صباح. ففوجئ بكمين شرطة يلقي القبض عليه بدعوى أنه هارب من حكم غيابي صادر ضده في قضية مخدرات، قضى بحبسه لمدة عام وتغريمه خمسة آلاف جنيه.

كان الرجل قد عاد لتوه من الولايات المتحدة (لم تكن أسرته قد علمت بوصوله) فأذهله ما سمعه. ولأول وهلة أدرك أن ثمة التباسا في الاسم، ذلك أن اسمه محمد عبد الوهاب ومن سكان حي مصر الجديدة. أما المتهم الذي صدر ضده الحكم الغيابي فاسمه محمد عبد الوهاب محمود إبراهيم ومن سكان حي السيدة زينب. لكن ذلك لم يشفع له، إذ رغم تقديم الطيار البريء جواز سفره إلى مأمور السجن ـ كما ذكر تقرير الأهرام ـ الذي أثبت أنه لم يكن موجودا في مصر وقت ارتكاب الجريمة، وأن هناك اختلافا واضحا في الاسم بينه وبين المتهم الأصلي، وهناك اختلافات في الوظيفة ومحل الإقامة وتاريخ الميلاد. فإن مأمور السجن صم أذنيه ولم يأبه بكل ذلك، وأمر باستمرار احتجازه، وكانت تلك بداية سحقه وتدميره.
إذ أصيب بصدمة زلزلت كيانه وأفقدته القدرة على التفكير، لم يجد أحدا يستمع إلى استغاثاته، وظل مصنفا باعتباره مروج مخدرات صدر ضده حكم غيابي، وينتظر إعادة محاكمته بعد ضبطه، وحين تم ذلك صدر حكم بحبسه لمدة عام وتغريمه عشرة آلاف جنيه. فاقتيد لتنفيذ العقوبة حيث وضع في زنزانة مليئة بالشياطين من النزلاء ـ والوصف لتقرير الأهرام ـ الذين كانوا خليطا من تجار المخدرات والمدمنين، فحطموا قواه العقلية والجسدية، من جراء التعذيب والاعتداء عليه داخل الزنزانة. حتى تحول إلى بقايا رجل فقد كل شيء؛ كرامته وإنسانيته ووظيفته وبيته.

بعد تسعة أشهر من ذلك الجحيم علمت الأسرة بالخبر. فسارعوا إلى زيارته، حيث وجدوه شبحا في حالة يرثى لها، وآثار عض غريبة ظاهرة في جميع أنحاء جسمه.
صدمت أمه حين رأته، وأصيبت بأزمة قلبية وصدمة نفسية، أدت إلى وفاتها. ولجأت شقيقته إلى محامية كان من السهل عليها إثبات براءته، بعد اللجوء إلى الطب الشرعي لكى يحدد من هو المتهم الحقيقي في قضية ترويج المخدرات (المتهم الأصلي كان في سجن القناطر الخيرية يقضي مدة العقوبة في قضية أخرى!)

خرج الطيار محمد عبد الوهاب إنسانا محطما، يجر رجليه وغير قادر على التماسك أو التركيز. وما أن بدأ علاجه نفسيا حتى فوجئ برجال المباحث يقتادونه إلى مديرية أمن القليوبية لينفذ عقوبة الإيذاء البدني والمراقبة عن قيمة الغرامة (10 آلاف جنيه)، وكان عليه أن يقضي شهرا كاملا داخل أحد أقسام المديرية. حيث كان عليه أن يقوم بأعمال النظافة داخل القسم من الصباح الباكر وحتى بعد الظهر، وهي فترة تعرض خلالها لأبشع ألوان القسوة والظلم والسباب بألفاظ نابية، حتى كره حياته وفكر في الانتحار أكثر من مرة، ولكن شقيقته كانت إلى جواره تسانده وتثنيه.

تحول الرجل الآن إلى بقايا إنسان، تحاول أسرته أن تعالجه، وثمة قضية مرفوعة لتعويضه عما أصابه بما يساعد في إنقاذه. ولكن حظه كمواطن عادي معروف. فلا هو لاعب كرة قدم ولا هو ممثل أو راقص، ثم إنه ليس قريبا أو منسوبا إلى أهل الجاه والنفوذ.

ولأنه مجرد مواطن ليس من الطبقة الممتازة فقد لاحقته اللعنة. حيث كتب عليه أن يعيش مظلوما ومقهورا، وأن يموت كمدا.
المشكلة أنه ليس وحيدا؛ لأن في مصر ٨٠ مليون مواطن عادي من أمثاله لا ظهر لهم ولا سند.
.............................

17 التعليقات:

norahaty يقول...

ايوة هناك
80 مليون الا
قليلاً مثله يلاقون
ما تلقى هو كل يوم
وفى كل مكان من بلدنا
وللأسف الشديد وللألم الشديد.
ايه اللى يخلى شبابنا مستعد
يرمى نفسه فى البحر ويهاجر
للخارج بطريقة غير شرعية
كما يقولون وإذا ما
(أتمسك) واعيد لمصر
مرة تانية يقولك
حاعمل كده تانى
وتالت ورابع
مثل هذا
وأكثر يحدث
فى بلادنا وللأسف:(

norahaty يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
محمد عبد الوهاب mhmdwahab يقول...

السلام عليكم
دة مسلسل لا للكاتب مصطفى امين
ايوة المسلسل دة بيتكرر كل يوم فى كل قسم من اقسام الشرطة من الجلادين و من من ملك زمام السلطة فى دولة الفساد

غير معرف يقول...

لا حول و لا قوة الا بالله..صباح اليوم و انا ذاهب إلي عملي مررت بشاحنة أمن مركزي لم استطع الا ان اكرر ما ادعو الله به كلما رأيتهم"ان يحرقهم و ينتقم منهم" يكفيهم عار ما يحدث بسببهم و انهم صاروا جزء من مؤسسة الظلم و الفرعنة التي نعاني منها حسبنا الله و نعم الوكيل في هذا المأمور الظالم و اتباعه الظلمة المجرمين و فيمن دربه ووضعه في مركزه و حكمه في رقاب الناس و القاضي الغافل و الحاكم الذي سكت عن كل هذا الظلم و الطغيان حسبنا الله و نعم الوكيل ..و خفف الله عن المظلوم و اعانه ..وددت لو استطع ان اقدم اي شيء لمساعدته و لكن ان الله علي نصره لقدير
فلسطيني من مصر

غير معرف يقول...

للاسف هذهالقصص حقيقية- فقد حدث مع ابي نفس الحوار - خطأ في الاسم بينه وبين شاب يفرق في السن عنه 40 سنه ولكن الضابط لا يهمه سوي ان يقبض علي من يضعه في السجن ويغلق ملف والسلام .وبعد عذاب عشرون يوما اخرجه المحامي - فمن يعوض رجل في الثمانين من عمره من خطأ ضابط صغير - الله المستعان-

Khaled Selim يقول...

كله في رقبة ولي الأمر
وسيحاسب حساباً عسيراً يوم الحساب

دولة الظلم ساعة

عفوا أنا أميرة يقول...

لاحول ولا قوة الا بالله، من غرابة الموقف حاسة أنى مش مصدقة طيب ايه الهدف من أنهم قبضوا عليه بدون سبب؟؟؟ الموقف دا غريب جدااااا ربنا معاه ويصلح الأحوال ويهدي حكومتنا، ممكن يكون غالبية الشعب المصري مالوش سند أو ظهر بس كلنا لينا رب كريم هو سندنا وناصرنا حسبنا الله ونعم الوكيل.

أحمد سليمان يقول...

الظلم ظلمااااااااااات يوم القيامة

روح طفلة يقول...

لا حول ولا قوه الا بالله
الواحد مابقاش عارف يلاحقها من الى بره ولا من الى جوه

بجد ليه كده !!! علشان المحضر يتقفل والباشا يترقى
حسبى الله ونعم الوكيل فى اى حد مابتقيش ربنا فى عمله وموقعه

م/محمود فوزى يقول...

الدكتوره نورا
جزاكم الله خيرا
معظم المصريين بنفس حال هذا الشاب
حيث انهم يعتبرون مواطنين عاديين
بينما القله يعتبروا مميزيين وبالتالى يمكن ان يخرجوا من مثل هذه المواقف الغريبه نتيجه تشابه اسماء او ان هناك شخصا يريد ان ينهى عمله باى طريقه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

محمد عبد الوهاب
جزاكم الله خيرا
من الصعب القبول بان هذه هى الحاله الوحيده
ويجب على كل ضابط ان يتذكر انه سيحاسب امام الله
ومهما نجا من عقوبات الدنيا فهناك آخره سنحاسب فيها
ربنا يرحمنا
ربنا يوفقك ويكرمك

م/محمود فوزى يقول...

فلسطيني من مصر
جزاكم الله خيرا
مهما كان الظلم موجودا فى الدنيا فهناك –باذن الله- من يحاول دفع هذا الظلم
بالاضافه الى انه يوجد حساب فى الاخره لكل ظالم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غيرمعرف
جزاكم الله خيرا

ربنا يكون فى عون ابيك
وهذا ما اقوله ان من الصعب القبول بان حاله المقال هى الحاله الوحيده
وهذا الضابط اراد ان ينهى اوراقه فقط بدون اصرار على التحقق من الواقع
ربنا يعين ابيك ومن هم فى مثل حاله
ربنا يسعدك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

خالد سالم
جزاكم الله خيرا
طبعا ولى الامر عليه مسئوليه كبيره
وخاصه اذا عرف مايجري وسكت عليه بما يعنى موافقته
ويرحم الله الفاروق عمر بن الخطاب حينما قال ما معناه
اخشي ان عثرت دابه بالعراق ان يسأل عنها لماذا لم يمهد لها الطريق
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

سلمي
جزاكم الله خيرا
احيانا يكون البعض من الضباط فى حاله يريد انتهاء القضايا التى فى يده باى شكل
وكأن الناس مرجد اوراق وارقام فقط
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يوفقك ويكرمك

م/محمود فوزى يقول...

احمد سليمان
جزاكم الله خيرا
طبعا الظلم ظلمات يوم القيامه
واتمنى ان يدرك ذلك الضباط وكل الناس

ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

روح طفله
جزاكم الله خيرا
مثل هذه القضايا تسيء الينا فى الداخل بالاضافه طبعا للصعوبات التى يلاقيها الكثير من المصريين فى الخارج من صعوبات فى العمل وغيره
رغم انه من المفترض ان يكرم المرء فى بلده ولكن ربما كان هذا صعبا على بعض الضباط التى ترى ان اغلاق القضايا اهم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك للخير

Delete this element to display blogger navbar