Subscribe:

Ads 468x60px

12 يناير، 2010

المتعصّبون والمزايدون يمتنعون

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 27 المحرم 1431 – 13 يناير 2010
المتعصّبون والمزايدون يمتنعون – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/01/blog-post_12.html


في معالجة موضوع جريمة نجع حمادي، تمنيت أن نوجّه نداء يقول:
«المتعصبون والمزايدون والمتصيّدن يمتنعون»،
ذلك أنه منذ وقعت الواقعة التي أدت إلى مقتل ستة من الأقباط وجندي مسلم برصاص ثلاثة من «الزعران» عقب الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، لاحظت أن رموز هذه الفئات الثلاث قفزوا إلى مقدّمة الصفوف وشرعوا في استعراض بضاعتهم.

المتعصبون جددوا حديثهم عن مسألة الاضطهاد وتواطؤ الشرطة ضدهم،
والمزايدون تنافسوا في تقديم الاشتراطات واقتراحات تغيير مناهج التعليم ولغة الخطباء، وإعادة النظر في قواعد التوظف وتوزيع الحصص في المجالس المحلية والنيابية. ومنهم من طالب الحكومة المصرية بتقديم تعهّد كتابي للأمم المتحدة بحماية الأقليات،
أما المتصيّدون، فقد وجدوها فرصة لتصفية حساباتهم والتخويف من اتساع نطاق التدين (الإسلامي طبعا)، وطالبوا الحكومة بشنّ حملة واسعة لتغيير المفاهيم والعقول، وليس فقط لمنع النقاب.

ليس جديدا ذلك اللغط، ذلك أنه في كل نازلة مماثلة يتكرر الكلام نفسه، ونسمع نفس الطلبات والمقترحات. كما تتحرك أطراف عدة لاحتواء التوتر وامتصاص الغضب أحيانا من خلال مظاهرات التنديد والشجب، وأحيانا بعقد الندوات التي تدافع عن الوحدة الوطنية، ودائما من خلال الصور التي تتصافح فيها الأيدي وترتسم الابتسامات العريضة، ويتبادل فيها الشيوخ مع القساوسة عبارات المجاملة.
ثم ما أن ينفضّ ذلك كله حتى تهدأ الأجواء لبعض الوقت، ثم نفاجأ بفاجعة جديدة، تستصحب أصواتا لا تختلف كثيرا عن سابقاتها.

أفتح قوسا هنا وأسجل الحيرة والدهشة إزاء ما جرى في نجع حمادي، وأعترف بأنني لم أقتنع بالأسباب التي أدت إلى ارتكاب جريمة القتل، كما لم أفهم لماذا غاب الأمن عن المشهد ولم يظهر بشكل فعال إلا بعد وقوع الجريمة؟!

وما حيرني في الأمر أن الذين ارتكبوا الجريمة لم يعرف عنهم التدين ولا الغيرة على الدين، ولم يثبت أن لهم صلة بأي نشاط أو جماعة دينية، وليس هناك رابط منطقي بين الجريمة وحادث اغتصاب الشاب القبطي لصبية مسلمة في بلدة مجاورة،
لأنني فهمت أن تلك الصبية تنتمي إلى قبيلة كبيرة ذات شوكة، إذا أرادت أن تثأر للاعتداء على شرف ابنتها، فبمقدورها أن تتولى ذلك بنفسها وليس عن طريق استئجار عاطلين في بلدة مجاورة للقيام بالمهمة،

وفي الوقت الذي لم أصدق فيه دعوى تواطؤ الشرطة التي عادة ما يسارع المتعصبون والمزايدون إلى تسويقها، فإنني لم أجد تفسيرا مقنعا لتقاعس أجهزتها عن تأمين الاحتفال، في حين أنها تدرك جيدا أن ثمة احتقانا وتوترا يستوجب اتخاذ احتياطات خاصة.

ليس ذلك هو الوجه الوحيد للحيرة، لأن الشعور ذاته ينتابني إزاء أربعة أسئلة من وحي المشهد هي:
(1) لماذا فشلنا حتى الآن في اجتثاث جذور الاحتقان؟ وهل أخطأنا في تشخيص أسبابه أم في علاجها أم في الاثنين؟
(2) هب أننا استجبنا لدعوات توحيد شروط بناء دور العبادة، وتغيير مناهج التعليم وتخصيص حصة للأقباط في مختلف المجالس المحلية والنيابية و.. و.. إلخ، هل سيؤدي ذلك إلى اختفاء التعصب، وسيؤدي إلى إخماد نار الفتنة، أم إلى تأجيجها؟
(3) هل الحلول الطائفية هي المدخل الصحيح لحل الإشكال، أم أن الأولى أن تتجه الجهود إلى مشكلات الوطن الكلية التي إذا ما حُلّت انحلّت معها عُقد كل ما تفرع عنها؟
(4) كيف لنا أن نشيع ثقافة التسامح في المجتمع، في حين أن ممارسات السلطة تعطي الناس دروسا شبه يومية في القمع والقهر؟

لست أفضل من يجيب عن هذه الأسئلة، لكنني أزعم أنها تستحق التفكير من جانب من يهمّه الأمر، ليس فقط حتى لا ينفرد بالساحة المتعصبون والمزايدون والمتصيّدون، ولكن أيضا قبل أن تدهمنا فاجعة جديدة نكرر معها الأسطوانة نفسها.
..............

4 التعليقات:

غير معرف يقول...

تحياتي

لا أظن أن النظام الحاكم علي رأس اهتماماته أي من هذه الأمور و الدليل علي ذلك ببساطه أن تنظر حولك و تبحث عن أي تقدم أو تطور في أي مجال فلن تجد. النظام الحاكم لمصر الأن مهتم بما شرحة الكواكبي في كتابة " طبائع الأستبداد" الا و هو نشر الفقر و الجهل و المرض لكي ينشغل البشر بأساسيات الحياه و يتركوا الساحه له للتوريث و نهب ثروات البلاد و قهر العباد. الا لعنة الله علي الظالمين

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور

الحكومه للاسف لا تتصرف جيدا فى مثل هذه الامور
فمثلا اذا كان الاهتمام بالامن الجنائى اولى من الامن السياسي لكان الامر مختلف
باذن الله

ولكن لا يكون هناك كيل بمكيالين
تطبيق العداله وبقدر سرعه معقول
فتاخير العداله يعطى الفرصه لافكار الاخذ بالحقوق بالقوه
كما انه يوفر الفرصه ايضا لمزيد من المصائب

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Sonnet يقول...

لقد كتبت منذ عدة أيام مقالا بعنوان الأطباء الكسالى يمتنعون...يبدو أنه لا يصح إلا الصحيح سواءا في السياسة أو في الطب.
مع تحياتي
http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2010/01/blog-post_09.html

م/محمود فوزى يقول...

Sonnet
جزاكم الله خيرا
طبعا لا يصح الا الصحيح
واذا اردنا التقدم والرقى علينا الاخذ بالاسباب العلميه لعلاج المشاكل او الامراض
ومقالك رائع يطرق بابا مهما حول المتابعه الدوريه للعلوم سواء للاطباء او غيرهم
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar