Subscribe:

Ads 468x60px

23 ديسمبر، 2009

ريادة المنع والإقصاء

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 7 المحرم 1431 – 24 ديسمبر 2009
ريادة المنع والإقصاء – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_78.html


حين يُمنع مثقف عربي من دخول أي بلد عربي بسبب موقفه الفكري، فذلك إجراء يسيء إلى البلد ولا يسيء إلى المثقف، لذلك فإنني أعتبر أن منع الدكتور نصر أبوزيد من دخول الكويت موقف غير حكيم، ورغم اختلافي الفكري معه، فإنني كنت أفضل أن يسمح له بالدخول، ثم يتاح له أن يعبر عن آرائه، وأن يمكن نقاده ومعارضوه من مناقشته والرد عليه.
على الأقل، فذلك هو الوضع الأمثل الذي تمنيت أن يتم التعامل به مع موضوعه. لكن يبدو أن الأمر ليس بهذه المثالية لأن خبر منع الدكتور أبوزيد من الدخول حظي باهتمام من بعض المثقفين، الذين سجلوا احتجاجهم على ذلك في بيان أصدروه، وتعليقات عدة نشرتها الصحف المصرية.

وأثار انتباهي أن هؤلاء لم يسمع لهم صوت ولم يصدر عنهم أي احتجاج حين نشرت الصحف خبر منع السلطات المصرية دخول الدكتور وليد الطبطبائي وهو أستاذ جامعي ونائب في مجلس الأمة الكويتي. ولم يكن لذلك من سبب سوى موقفه الفكري، لأن الرجل من أعضاء الكتلة الإسلامية في البرلمان، وهو ليس وحيدا في ذلك، لأن السلطات المصرية دأبت على منع دخول أمثاله من مختلف الأقطار العربية. خصوصا الخليجيين والأردنيين والفلسطينيين.

أدري ان الخطأ لا يبرر الخطأ، وأرجو ألا يظن أنني باستدعاء تلك الخلفية أقدم دفاعا عن قرار الحكومة الكويتية أو تبريرا لمسلكها. كما أرجو أن تكون قد لاحظت أنني في السطر الأول من كلامي سجلت اعتراضي على مبدأ منع المثقفين من دخول مختلف الأقطار العربية، علما بأنني أحد الممنوعين من دخول تونس منذ أكثر من عشر سنوات.

لكنني مما عرضت أردت أن ألفت إلى أمرين،
أولهما أن بيتنا من زجاج في هذه المسألة، فمصر سباقة في عملية المنع. وما فعله الآخرون أنهم ساروا على دربها وقلدوها.
الأمر الثاني أن موقف المثقفين الناشطين من مثل هذه الأحداث يتأثر بالتحيزات الفكرية لأطرافها، ولا ينطلق من مواقف مبدئية.
وفي الحالة التي نحن بصددها فإنه لا تفسير لحملة التضامن مع الدكتور نصر أبوزيد والانتصار له والسكوت على ما جرى للدكتور وليد الطبطبائي وأمثاله سوى أن الأول ينتمي إلى الفريق العلماني في حين أن الآخرين ينتمون إلى أصحاب التوجه الإسلامي.

وليست هذه هي الحالة الوحيدة لأن المفارقة ذاتها أوضح ما تكون في مواقف منظمات حقوق الإنسان التي يهيمن العلمانيون على أغلبها. فإذا داست أجهزة الأمن على طرف واحد من جماعتهم، فإنهم يهبون معبرين عن الاحتجاج والغضب وتتعالى أصواتهم منددة بالمساس بحريته وانتهاك حقوقه التي كفلها ميثاق حقوق الإنسان.
أما الاعتقالات التي تتم بصورة أسبوعية بحق الطرف الآخر. والمحاكمات العسكرية التي يقدمون إليها، والاحتجاز غير القانوني للمئات منهم الذين انتهت محكومياتهم. وغير ذلك من إجراءات المداهمة والمصادرة وخراب البيوت، ذلك كله إما أن يغض الطرف عنه وإما أن يشار إليه من باب رفع العتب وسد الخانة.

وحتى نكمل الصورة فإن هذا الاستقطاب يتجاوز الأنشطة المتعلقة بالحريات العامة وحقوق الإنسان ليصل إلى مختلف مجالات النشاط الثقافي التي يقوم عليها غلاة العلمانيين. إذ أصبح تحيزهم مكشوفا لصالح جماعتهم، وغدا إقصاء أصحاب التوجه الإسلامي من عضويتها فضلا عن حرمانهم من جوائزها بمنزلة ظاهرة عامة.
والحاصل في منح جوائز الدولة كل عام خير دليل على ذلك. وما جرى في توزيع تلك الجوائز في العام الأخير بوجه أخص كان معبرا عن فجاجة ذلك التحيز. وهو ما سبق أن أشرت إليه في هذا المكان. فيما كتبته تحت عنوان «
مبدعون ممنوعون من الصرف».

غني عن البيان أن مثل هذه الممارسات لو صدرت عن المتدينين لكانت إدانتهم واجبة أيضا. لكن الحاصل أن حملة الإقصاء حالت دون اختبارهم في المواقع التي أصبحت حكرا على غيرهم.

ان الحرب الباردة انتهت بين الدول الكبرى فقط، لكنها لم تتوقف على مستويات أخرى، المثقفون في الصدارة منها.
.....................

10 التعليقات:

إبتسامة ملاك يقول...

السلام عليكم
أخبار حضرتك أية معلهش متأخرة عليك لظروف ما

والحمد لله على كل حال

كل عام وانت الى الله اقرب
ومتشكرة لحضرتك على تلك الاخبار الجميله اللى بتبعها من هنا فقط

تحياتى
ايناس

عفوا أنا أميرة يقول...

(أولهما أن بيتنا من زجاج في هذه المسألة، فمصر سباقة في عملية المنع). للأسف الشديد، طبعا أستاذ فهمي هويدى رجل متميز وموضوعي فى كل أفكاره، فعلا لازم يتاح لكل مثقف الحريه ولكن عندى بعض التحفظ ليس كل من خطر على باله فكره حتى وإن كانت غريبه فهو مثقف أعتقد أن منع دخول بعض هؤلاء الأشخاص شيء إيجابي يعنى يكون المنع مقنن لكن مايبقاش على اي حد. للأسف المتقفون الحقيقيون هم اللى بيمنعوا وغيرهم حر طليق...وتبقى وجهة نظر

الشجرة الأم يقول...

أي بلد لا يقدر قيمة الفكر الحر .. لا يستحق أن يكون وطن..

تحياتي لكم ونفع الله بكم الأمة الإسلامية العربية.

م/محمود فوزى يقول...

ايناس
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على كلامك الجميل
يارب تكونى بخير دايما
ربنا يوفقك للخير

م/محمود فوزى يقول...

سلمى
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
وطبعا وجهه نظرك لها احترامها

للاسف كما قلتى فهناك الكثير من من يدعى الثقافه ويقول عن نفسه مثقف

أما موضوع المنع فانا فى رايي ان الخطأ فى الاساس هو من دعاه للمحاضره
فاذا كان هناك امر مهما يجب ان يدعى اليه المختصون واهل الأمر
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

الشجره الام
جزاكم الله خيرا
طبعا حريه الراى واحترام الراى الاخر امر هام
ولذلك كان واجبا ان يتم تشجيع زيادة الوعى بين الناس لمواجهه اى غزو ثقافى
ربنا يصلح الاحوال

mhmdwahab يقول...

السلام عليكم
بخلاف الكتاب الكبار الباقين المعروفين بتاريخهم الكبير امثال الاستاذ فهمى
اين هم المثقفين والكتاب المبدعين هل تذكر يا استاذ محمود من كان يكتب فى الاهرام فى السبعينيات والثمانينيات.لن اذكر لك حتى لا انسى واحدا منهم. انا من مواليد 71 وفى اواخر السبعينيات كانت جريدة الاهرام لا تزيد عن قرش وكان مصروفى فى ذلك الوقت عشرى قروش.تخيل اننى كنت اشترى الثلاث صحف اليومية واقراءها واستمتع بما فيها وبعد ذلك كنت اشترى صحيفة الوفد الاسبوعية و جريدة الشعب الناطقة باسم حزب العمل.الان لا اشترى اى صحيفة.هل تنصحنى بقراءة شى مفيد هل تعلم عن جريدة محترمة؟ شاملة لا ان تكون دينية فقط او اقتصادية فقط وليس من اصحاب المصالح؟

شاعر سبيل يقول...

أحلال على بلابله الدوحُ
حرام على الطير من كل جنسِ

م/محمود فوزى يقول...

محمد عبد الوهاب
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
بالفعل الامور تغيرت فى الصحافه بشكل كبير
رغم انه ايضا كانت هناك بعض التحفظات على الشكل السابق للصحف ولكن الحاله الان اصبحت غريبه فعلا
اتذكر فعلا صحيفه الشعب كما انه منذ عده سنوات كانت صحيفه افاق عربيه
وايضا الاهرام كانت مختلفه تماما عن الان
يبدو ان الحكومه ادركت ان الصحف قد تزيد الوعى العام للناس وهو ما يجعلهم يكتشفوا اخطاءها
وهو ما لاتريده الحكومه
ولكن الان الامر اصبح اكثر انفتاحا فتوجد القنوات الفضائيه ومواقع الانترنت
بالتاكيد توجد جرأه اكثر فى الصحف المستقله عن الحكوميه
ولكنى لا اقول عن صحيفه معينه فلكل منها ايجابيانها وسلبياتها
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا
اغلب المسئولون العلمانيون المتواجدون على الساحه الثقافيه يتحيزون للعلمانيين بشكل واضح رغم كلامهم المتواصل عن المساواه والحريات
حتى فى دفاعهم عن الحريات نجد فيه تفرقه على ارض الواقع
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar