Subscribe:

Ads 468x60px

30 ديسمبر، 2009

تصويب تأخر كثيراً

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 14 المحرم 1431 – 31 ديسمبر 2009
تصويب تأخر كثيراً – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_30.html


زيارة الدكتور أحمد نظيف إلى إثيوبيا على رأس وفد ضم حشدا من الوزراء ورجال الأعمال خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، تأخرت كثيرا عن موعدها.

وأرجو أن تؤخذ على محمل الجد. ولكي تدرك أهمية هذا البلد، فيكفي أن تعلم أن 40 مليار متر مكعب من 55 مليارا هي حصة مصر من مياه النيل تأتي من الهضبة الإثيوبية.
وأن الرئيس السادات هدد بإعلان الحرب على إثيوبيا يوما ما حين علم أنها بصدد بناء سد كبير على النيل الأزرق يمكن أن يؤثر على تلك الحصة.

رغم الأهمية الاستراتيجية القصوى لإثيوبيا بالنسبة لمصر، فإنها لم تلق ما تستحقه من اهتمام طوال العقود الثلاثة الأخيرة، التي انتابت مصر خلالها غيبوبة باعدت بين مصر وبين محيطها العربي ومجالها الأفريقي.
بل بلغ بنا الاستخفاف والإهمال حدا دفع مصر إلى إيفاد السفراء المغضوب عليهم إلى العواصم الإفريقية، الأمر الذي أهدر مصالح استراتيجية مهمة نحاول الآن تداركها.
لذلك تمنيت في لحظة الإفاقة التي نحن بصددها أن تؤخذ زيارة رئيس الوزراء إلى إثيوبيا على محمل الجد. بمعنى ألا تكون تعبيرا عن حماس مؤقت، وإنما تصبح خطوة لتصويب الرؤية الاستراتيجية التي اختلت.

إذا جاز لنا أن نتصارح في هذا الصدد فإنني أخشى على هذا التوجه نحو دول حوض النيل من «النفس القصير» الذي تتسم به السياسة المصرية، التي كثيرا ما يخضع المصالح الاستراتيجية للتوجيه ــ وأحيانا المزاج ــ السياسي.
كأن يتراجع الاهتمام بإفريقيا مثلا ونخاصم السودان لعدة سنوات بسبب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الرئيس مبارك في عام 1995.

لقد قرأت تصريحا منسوبا إلى الدكتور نظيف قال فيه إن العلاقات بين مصر ودول حوض النيل يجب أن تتعدى حدود الحديث عن اقتسام مياه النيل إلى الحديث عن التنمية الشاملة لدول الحوض، بما يحقق تحسين مستوى المعيشة لمواطني هذه الدول (الأهرام ــ 28/12)

ــ وهذا كلام صحيح تماما.
لكن المؤسف أنه بدا «اكتشافا» وخبرا أبرزته الأهرام في استعراضها لوقائع لقاء رئيس الوزراء مع 75 من رجال الأعمال والمستثمرين المصريين قبل إتمام الزيارة
وأعني أن فكرة المشاركة في التنمية الشاملة لدول حوض النيل كان ينبغي أن تظل أحد المحاور الثابتة للاستراتيجية المصرية في أفريقيا إن لم يكن تأمينا للعمق الاستراتيجي، فعلى الأقل للحفاظ على علاقة تبادل مصالح وثيقة مع دول حوض النيل، بهدف الحفاظ على احتياجات مصر من المياه التي أصبحت محل لغط في السنوات الأخيرة.

وليس سرا أن مصر لم تعاود اهتمامها بتلك الدول إلا بعدما تحول اللغط إلى دعوة جادة لإعادة النظر في اتفاقيات توزيع المياه، الأمر الذي أثار قلق مصر وأزعجها، ومن ثم حاولت ترميم علاقاتها مع دول حوض النيل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وهذا هو السياق الذي تحرك فيه الدكتور أحمد نظيف، وتحرك فيه أيضا وزراء ومسؤولون مصريون آخرون خلال الفترة الأخيرة. ولا بأس في ذلك. لأن تصحيح الخطأ أفضل من التمادي فيه، وأن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا.

لقد أنشأت مصر منذ عشر سنوات صندوقا للتعاون مع إفريقيا تابعا لوزارة الخارجية، لكن ميزانيته السنوية كانت في حدود 400 مليون جنيه، وهو مبلغ بسيط نسبيا يعادل ميزانية مزرعة ورد واحدة تقيمها إسرائيل في إحدى تلك الدول. فما بالك به لو وزع على دول حوض النيل كلها؟!

الدور الذي تريد مصر أن تقوم به في إثيوبيا ليس سهلا، لأن ثمة دولا أخرى نشطت هناك خلال السنوات الأخيرة، في مقدمتها الصين والهند وتركيا.
لكن إسرائيل سبقت الجميع، لأن مخطط انتشارها في شرق أفريقيا وفي منطقة حوض النيل بالذات بدأ تنفيذه في الخمسينيات. وكان هدف تلك الاستراتيجية هو إيجاد منفذ لها إلى البحر الأحمر والتمكن من منابع النيل ومحاصرة السودان للضغط على مصر في نهاية المطاف.

لذلك احتلت إثيوبيا موقعا أساسيا في تلك الاستراتيجية، التي بمقتضاها اخترقت إسرائيل أعصاب الدولة. وأصبحت لها اليد الطولى في الجيش والشرطة فضلا عن جهاز الإدارة. وهو ما يشكل تحديا آخر للجهد المصري الذي يسعى لاستعادة الحضور في إثيوبيا وتعويض ما فوتته سنوات الانكفاء والغيبوبة، والاعتماد على الفهلوة دون الاستراتيجية.
......................

9 التعليقات:

محمد عبد الوهاب mhmdwahab يقول...

يا سلام بوحدة بين مصر ليبيا السودان اثيوبيا ولو على غرار الاتحاد الاوربى و نغلق باب التقسيم ممكن احلم اوعى حد يصدمنى بعراقيل و متاريس يبقى اموال ليبيا خبرة و عمالة مصر اراضى و مياة السودان واثيوبيا.

norahaty يقول...

زمان كنت أسأل
ليه نعمل وحدة
مع سوريا من قبل
من نعمل وحدة مع
السودان وبالتالى
ليه(نبص)لدول حوض
البحر المتوسط قبل
ما نهتم بدول حوض
النيل هم الاولى
بالاهتمام والصداقة.
تفتكر هل من سامع عاقل
ثم من منفذ عاقل لمثل كلام
الاستاذ هويدى؟

غير معرف يقول...

عقبال با رب ما يكتشفوا الاخطاء الاستراتيجية الاخري و بالذات تجاه الشعب الفلسطيني
فلسطيني من مصر

محمد عبد الوهاب mhmdwahab يقول...

الاخ الفاضل غير معروف
يا تشيلو اسرائيل ياتشيلو حماس وهى العلاقات ترجع زى الاول و احسن هما بيفضلو التعامل مع فتح علشان الاخوة فى فتح مهودين و معتدلين. لية بس حشرتم حماس فى النص؟

م/محمود فوزى يقول...

محمد عبد الوهاب
جزاكم الله خيرا
فى بدايه السبعينات كان هناك اعلان الوحده بين مصر وليبيا والسودان فى عام 1971 ولكنه لم يستمر
فى العاده مثل هذه الامور لا تتم عشوائيا مثلما يحدث عاده عندنا فيجب تخطيط مدروس ونظره استراتيجيه
والموضوع قد ياخذ وقتا ولكن فى النهايه الامور تظهر نتائجها
من هذه الامور مثلا اتحاد الدول الثمانى الاسلاميه الكبري وهى التى اسسها نجم الدين اربكان عندما تولى رئاسه الحكومه التركيه فى منتصف التسعينات وكان من بينها مصر واعتبرها نواه لتجمع اكبر
وبدا فعلا فى المرور على تلك الدول لعرض الفكره ودراستها
ولكن الجيش العلمانى هناك فى تركيا لم يمهله واضطر للاستقاله
وبالاضافه الى انه لم يكن من الدول الثمانى من حمل الفكره لاكمالها

العالم يتجه للتكتلات ونحن نتجه للاختلافات

بالنسبه لموضوع حماس
هم بالطبع من حقهم اختيار من يريدون
بالاضافه الى انهم راوا برنامج حماس المقاومة هو الافضل
فيجب احترام رايهم
اعرف ان الكثير من الدول العربيه تفضل التعامل مع محمود عباس ومن معه
ولكن الاهم هو من يريده الشعب الفلسطيني
ربنا يصلح الاحوال
جزاكم الله خيرا

م/محمود فوزى يقول...

الدكتوره نورا
جزاكم الله خيرا
للعلم مصر والسودان وحده واحده منذ القرن التاسع عشر
ولم يحدث انفصال الا فى الخمسينات فى اتفاقيه الجلاء
واعتقد انه امر طبيعى ان نكون دوله واحده او على الاقل هناك تعاون بل تحالف
ونحن نرى مايحدث للسودان من محاوله تقسيم بينما نحن ساعدنا جونج جرنج الانفصالى وحركته منذ زمن
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويكرمك

م/محمود فوزى يقول...

فلسطيني من مصر
جزاكم الله خيرا
نتمنى ان تتحسن وجهه نظر الحكومه المصريه تجاه القضيه الفلسطينيه وتقترب من الموقف الشعبى المصري
ربنا يكرمك ويسعدك

sal يقول...

الغيبوبة مستمرة يا جماهيرنا يا حرة
فاكر الهتافات بتاع زمان

م/محمود فوزى يقول...

sal
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا
يارب نفيق لمصالحنا الحقيقيه بغض النظر عن اذا كانت تتفق مع سياسيه (الاعتدال ) فى المنطقه ام لا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقكم ويبارك فيكم

Delete this element to display blogger navbar