Subscribe:

Ads 468x60px

27 ديسمبر، 2009

كلمتان في الضحك على العقول

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 11 المحرم 1431 – 28 ديسمبر 2009
كلمتان في الضحك على العقول – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_27.html

لا أستغرب أن يحاول السيد صفوت الشريف أن يضحك علينا بكلمتين حول التسامح في مصر وحاضرها الزاهر ومستقبلها الواعد وقيادتها الفلتة التي لا يجود بمثلها الزمان، فتلك بضاعة الرجل التي لا ينفد معينها، ثم إنها بضاعة مجانية، لا تتطلب من صاحبها سوى حبك العبارات وتلوينها.

وهي الصنعة التي راجت سوقها في زمن العجز عن الفعل والاستقواء بالكلمات. إذ كما أن هناك ترزية قوانين، وترزية مقالات فهناك أيضا ترزية خطب تناسب كل مقام،
لا غرابة في كل ذلك، وإنما الغريب في الأمر أن يؤخذ مثل هذا الكلام على محمل الجد، والأشد غرابة أن يصدقه البعض.

خذ مثلا كلامه الأخير الذي أبرزته الصحف القومية على صدر صفحاتها الأولى يوم الجمعة الماضي (25 /12)، وقال فيه إن الحزب الوطني لا يسعى إلى الانفراد بالسلطة أو احتكارها، وإنما يرحب بدور أكبر للأحزاب الأخرى،

لم يكن ذلك كل ما قاله الأمين العام للحزب في اجتماع الأمانة العامة، لأن كلمته تضمنت أمورا أخرى تعلقت باستعدادات الحزب لانتخابات العام الجديد، ولكن هذا المعنى هو الذي أبرزته الصحف القومية،
ربما أملا في إقناع الناس بأن الحزب الوطني بريء من تهمة الانفراد بالسلطة واحتكارها، وأن استمرار الحزب في السلطة منذ 28 عاما ليس مصدره تلك الرغبة الشريرة، وإنما هو إصرار الناس على التمسك بالحزب والتعلق بأهدابه، وثقتهم في أن مصر لن تقوم لها قائمة إذا رفع يده عن السلطة،

وهو موقف لا يخلو من منطق عند قادته، إذ كما أن الرئيس لم يجد في بر مصر من يصلح لأن يكون نائبا له «واضطر» لترك الموقع شاغرا طوال تلك المدة، فإن الشعب المصري لم يجد في المحروسة حزبا غير الوطني جديرا بأن يتولى السلطة خلال المدة ذاتها، «فاضطر» بدوره لأن يضغط عليه ويجبره على تولي مقاليد البلد.
ولأنه حزب ديموقراطي أيضا فكان لابد أن يمتثل لأمر الشعب ورغباته!

المحزن فيما قاله السيد الشريف، انه افترض في الناس الغباء والبلاهة. ولا أعرف كيف أقنع نفسه بأنهم يمكن أن يصدقوا هذا الكلام، في حين أن أي مواطن عادي يعرف جيدا أن المعركة الوحيدة التي يخوضها الحزب الوطني بمنتهى القسوة والشراسة هي معركة تكريس الاحتكار من خلال الفوز بالأغلبية الساحقة في أي انتخابات تجرى في البلد، وأساليبه في ذلك معروفة، وهي تتراوح بين قمع المستقلين بكل وسائل الترهيب وبين التزوير والتلاعب في النتائج.

وفي هذا وذاك فالشرطة جاهزة للقيام بالواجب في خدمة الحزب. وميليشيات الأمن التي تضم جيش العاطلين وأصحاب السوابق تنتظر فقط الإشارة لتأديب المستغلين والمعارضين وأنصارهم.

إن المشكلة التي نواجهها في مصر الآن لم تعد تتمثل في احتكار الحزب الوطني للسلطة، الذي أصبح حقيقة واقعة يلمسها كل ذي عينين، وإنما هي في الإصرار على تأبيد ذلك الاحتكار من خلال وسيلتين،
الأولى هي الإصرار على تدمير عناصر العافية في المجتمع. حتى لا يلوح في الأفق أي بارقة أمل في إمكانية وجود بديل يمكن أن ينافس الحزب الوطني يوما ما.
تشهد بذلك القيود التي تكبل الأحزاب السياسية التي أصبح غاية المراد منها أن تتحول إلى أجنحة للحزب الوطني.
أحدث شاهد على ذلك هو تلك اللوثة التي أصابت الأجهزة الرسمية حين تردد اسم الدكتور محمد البرادعي كمرشح محتمل للرئاسة، واستهدفت تجريح الرجل وهدم صورته لمجرد أن اسمه اقترح كبديل، لأن المفروض على المجتمع ألا يكون هناك بديل عن مرشح الحزب الوطني.

الوسيلة الثانية لضمان الاحتكار تمثلت في اللعب بالقوانين والعبث في الدستور، لإضفاء شرعية على ممارسات السلطة، بحيث أصبح الاحتكار محميا بتشريعات مجرحة ومغشوشة ومن ثم فاقدة الشرعية. والنموذج الفادح لذلك هو المادة 76 من الدستور التي أغلقت الباب في وجه أي شخص من خارج الحزب الوطني يحاول الترشح لرئاسة الجمهورية.

كلام السيد صفوت الشريف الذي استدعى كل هذه المعاني يذكرني بعبارة أوردتها الروائية والشاعرة هوتا مولر الفائزة بجائزة نوبل للآداب هذا العام، في مقالة نشرتها لها صحيفة «لوموند دي ليفر» الفرنسية (في 4/12) وقالت فيها:
في الأنظمة الديكتاتورية تظل اللغة هي أبرز وسيلة لخداع الناس.
......................

11 التعليقات:

محمد عبد الوهاب mhmdwahab يقول...

صفوت الشريف ياة هو لسة عايش الواحد كان بداء ينساة كون الناس تصدق كلامة من عدمة فلا فرق لكن تتصور ان هناك بعض من الناس يصدقون اعلام الحكومة هذا لانهم يجعلونها كالنظارة السوداء لا يرون الا من خلالها مرة كنت راكب المترو وصادف جلس جانبى شخص فى يدة جريدة الاخبار و فتحت معة موضوع للنقاش و عرفت منة انة موظف حكومى المهم كان مكتوب فى الاخبار خبر عن توظيف الالف من الشباب و قال الرجل طيب كويس اهم راح يشغلوا الشباب. ثم قلت لة حضرتك دة كلام جرايد ولا بيوظف حد ولا حاجة فوجت بة يقول انت بتقول اية امال القوى العاملة بتعمل اية مش بتوظف الناس. قلت لة قوى عاملة اية يا حاج دى ملغاة من اكتر من عشرين سنة.دة غير الكثير من الناس والذين اتهمونى بعدم الوطنية لما حبيت افسر لهم موضوع الكورة بين مصر والجزائر وان الاعلام لعب لعبتة الى يقولى انت من اصل جزائرى وانت ضد التوحدز يظهر انى انا اللى عايش فى كهف وادرى ما يدور من حولى

شاعر سبيل يقول...

ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد. وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم

سامي عبدالرحمن يقول...

لا عجب أستاذنا الفاضل فهذا هو صفوت ( الشريف )

غير معرف يقول...

مبروك الحكم برفع الحراسة عن نقابة المهندسين و عقبال التنفيذ ان شاء الله
فلسطيني من مصر

م/محمود فوزى يقول...

محمد عبد الوهاب
جزاكم الله خيرا على المتابعه المتواصله

للاسف فعلا مازال هناك من يصدق كل كلام المسئولين المنشور فى الاعلام الحكومي
رغم ان هؤلاء قليلون الا اننى اشعر بالشفقه عليهم عندما يكتشفوا الحقيقه
فمثلا الكلام عن فرص العمل فاذا جمعنا تلك الاعداد المعلنه فقد نحتاج الى عماله من الخارج

ومن اثار تصديق الاعلام الحكومى عموما بدون تفكير موضوع مصر والجزائر
وللاسف دخل فيه ايضا بعض الاعلام المسمى مستقل

بعد ما شاهدته انت انصحك ان تخرج من الكهف الذى فيه وترى الدنيا جميله والمواصلات سهله والاسعار رخيصه وفرص العمل متوفره والمرتبات كبيره
وهكذا كما تبشرنا الصحف الحكوميه

ربنا يهدي الجميع ويصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

حسام خليل
جزاكم الله خيرا

الواقع يرد بكل بساطه على اى كلام يقوله المسئولون
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

سامى عبد الرحمن
جزاكم الله خيرا
طبعا متوقع ان يمتدح مسئول الحزب الوطنى حزبه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك للخير

م/محمود فوزى يقول...

فلسطيني من مصر
جزاكم الله خيرا
الله يبارك فيك
يارب يتم تنفيذ حكم النقابه سريعا
ربنا يكرمك ويسعدك

عفوا أنا أميرة يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
عفوا أنا أميرة يقول...

بصراحه قى رأى أن شعبنا ما يستاهلش حكومه أحسن من اللى مسكاها، الشعوب لما بتظلم وتتجبر ربنا سبحانه وتعالى بيسلط عليهم حكومه ظالمه، السلبية تفشت فى المجتمع بصوره مرعبه ومحدش عايز يعمل حاجه، دا كفايه أننا كنا مستنين أوباما يجي بعصايته السحريه علشان ينتشلنا من اللى احنا فيه بالعقل فى سلبيه أكتر من كدا. لو رحت قلت دلوقتى لأى حد من الشعب رايك ايه فى الحكومه؟ هيشتكى منها ويقول ما فى الخمر، هتقوله طيب يلا بينا نعمل حاجه ايجابيه، هيقولك وانا مالى هو انا اللى هغير الكون. فى راى الشعب هو اللى محتاج يغير نفسه علشان حكومتنا تتغير، الحكومه لقيا اللى بيسقفلها يبقى ماتغنيش علينا ليه؟؟؟؟؟؟
الا من رحم ربى

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
سلمى
جزاكم الله خيرا على التعليق الجميل

انا اتفق معكى فى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
ويجب ان يغير الناس من انفسهم
وهذا هو دور المثقفين من زياده الوعى ونشر الايجابيه
ولا ننسى طبعا جهود الكثير من الايجابيين المحاولين الاصلاح

ويجب ايضا قبل ان نلوم الناس ان نتذكر العقود المتتاليه من العقاب على العمل العام بدرجات مختلفه
حتى صار الناس تخشى عمل اى شىء
بالاضافه الى ان كل شخص محاط بهموم رهيبه حول لقمه العيش
انا لا ابرر ابدا
ولكن احاول مشاهده الموقف
وهذا يعنى ان علينا عمل كبير فى تنشيط الناس
وهو ما تخشاه الحكومه بحيث راينا ما حدث فى الانتخابات الاخيره فى المحليات والشورى
حيث ان انتخابات مجلس الشعب الاخيره ايقظت الكثير
وفعلا كانت تحركات الشعب كبيره للادلاء باصواتهم والمحافظه عليها
وهنا نلاحظ وجود تنامي فى الايجابيه
نجده ايضا فى مطالبه بعض الفئات بحقوقهم مثل موظفى الضرائب واصحاب المعاشات
واتمنى ان تتزايد الايجابيه اكثر
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar