Subscribe:

Ads 468x60px

21 ديسمبر، 2009

عقد تفكيك العرب – المقال الأسبوعي

صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 5 المحرم 1431 – 22 ديسمبر 2009
عقد تفكيك العرب – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_21.html


يتفاءلون في العالم الغربي بالعام الجديد، لكننا في العالم العربي لا نكاد نجد سببا للتفاؤل نتعلق به، لأن المستقبل أمامنا يبدو معتما ومحفوفا بالمخاطر.
(1)
ثمة مراهنات في العواصم الغربية على امكانية عبور مرحلة الخطر في الأزمة الاقتصادية. ويتوقع الرئيس باراك أوباما أن يكون العام الجديد «سنة الحسم والاستحقاق» في أفغانستان والعراق والشرق الأوسط.
وسواء صدقت تلك التوقعات أم خابت، فالقدر الثابت أن الذين يطلقونها يراهنون على مؤشرات توفر لهم بصيصا من الأمل يرونه في العام الجديد.
والمشكلة عندنا في العالم العربي أن المؤشرات التي نراها بأعيننا تقلقنا على المستقبل بأكثر مما تطمئننا عليه، ومن ثم فانها تشيع بيننا الاحباط واليأس بأكثر مما تجدد فينا الأمل أو تقوي من العزم.
لعلي لا أبالغ اذا ما قلت ان الأمة الاسلامية اذا كان انفرط عقدها في بدايات القرن العشرين، بالغاء الخلافة وسقوط فكرة الجامعة الاسلامية، ومن ثم بروز فكرة الجامعة العربية والدعوة الى القومية العربية، فان القرن لم يكد ينتهي حتى تم تفكيك الرابطة العربية بدورها
. واذا بنا ندخل الى القرن الواحد والعشرين وقد انحلت تلك الرابطة وانهارت فكرة الجامعة العربية وتبخر معها حلم الوحدة العربية.
وفي العشرية الأولى من القرن الجديد وجدنا أنفسنا أسرى فكرة القطرية، التي رفعت شعار «أنا أولا» في أغلب عواصم العرب، ووصلنا في التردي الى درجة جعلتنا نحاول جاهدين الحفاظ على وحدة الأوطان ذاتها، التي صارت كياناتها في خطر كما سنرى بعد قليل.
ومن مفارقات الأقدار وسخرياتها أننا ونحن نمر بمرحلة ما بعد تحلل الجامعة العربية (أرجو أن تلاحظ أنني أقصد الرابطة العربية وليس المنظمة القائمة في مصر) نكرر مشاهد ما بعد سقوط الجامعة الاسلامية، رغم أن هناك خلافا في الشكل والتفاصيل بين الحالتين.
ذلك أن صفحة الجامعة الاسلامية كانت قد طويت من الناحية السياسية حين ألغيت الخلافة الاسلامية التي كانت رمزا لتلك الجامعة بقرار معلن من الحكومة التركية في عام 1924.
أما في الوقت الراهن فلا تزال الجامعة العربية قائمة، لكنها تحولت من رابطة تجمع شعوب الأمة، الى منظمة قائمة تحمل الاسم ومعطلة الوظيفة.
بعد الغاء الخلافة أعلن الشريف حسين ملك الحجاز في العام ذاته نفسه خليفة للمسلمين، وأيدته في ذلك الأردن والعراق وفلسطين وسوريا، في حين عارضته مصر لأن القرار لم تستشر فيه الدول الاسلامية.
ودخل الأزهر على الخط حين رشح الملك فؤاد للخلافة ودعا الى مؤتمر حضره 30 مندوبا يمثلون الشعوب الاسلامية، ولكن المؤتمر لم يتوصل الى اتفاق حول الموضوع، واقترح عقد مؤتمر موسع لهذا الغرض، لكن الاقتراح لم ينفذ مما أدى الى موت الفكرة واغلاق الملف.
هذه الخلفية تذكرنا بالاستقطاب الحاصل الآن في العالم العربي، منذ استقالت مصر عمليا من موقع القيادة في العالم العربي حين عقدت صلحها المنفرد مع اسرائيل في كامب ديفيد عام 1979، الأمر الذي أدى الى انفراط العقد العربي وتعطيل مؤسسة القمة العربية.
وبمضي الوقت لم يعد العرب أمة واحدة. وانما صاروا أمما شتى. في المشرق أصبح لدينا متصالحون مع الولايات المتحدة واسرائيل تقدمتهم مصر، وممانعون تقدمتهم سوريا. ومحتلون في العراق وفلسطين. وفي المغرب آثر بعضهم الانعزال كما في المغرب وتونس، والهروب الى الاطار الأفريقي كما في ليبيا.
وكانت النتيجة أننا حافظنا في الشكل على هيئة الأمة التي حاصرناها في مقر الجامعة بالقاهرة. ولم نسمح لها بالخروج الى الشارع العربي. الذي مزقته القطرية حتى أصبح شوارع عدة. متقاطعة فيما بينها ومتعاركة أحيانا.

(2)

مع دخول القرن الواحد والعشرين سقط مصطلح «العمل المشترك» من قاموس الخطاب السياسي العربي. وتحولت كل صياغاته الى أضغاث أحلام غير قابلة للتحقيق، من السوق العربية المشتركة الى الدفاع المشترك.
أستثني من ذلك ميدانا واحدا هو الأمن، الذي أصبح التعاون العربي فيه من ضرورات تأمين الأنظمة. بمعنى أن الدول العربية اضطرت الى التنسيق فيه حيث لم يكن أمامها خيار آخر. وينتابني شعور بالخزي حين أضيف أن بعض الدول العربية مدت جسورا للتنسيق مع اسرائيل والولايات المتحدة في هذا المضمار أيضا، باسم الضرورات الأمنية.
حين غاب المشترك فان «الانكفاء» صار سيد الموقف وعنوانا رئيسيا لمرحلة ما بعد التفكيك التي كرست الظاهرة القطرية وأدت الى اضعاف الجميع. ومن ثم استصحبت الفواجع التي نشهدها الآن، جراء الاستفراد بكل قطر على حدة.
وكانت النتيجة التي يراها كل ذي عينين الآن، أن الكلمة العليا في العالم العربي ــ بل والأخيرة أيضا ــ أصبحت للولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل.
صحيح أن موازين القوى الدولية تغيرت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، مما مكن الولايات المتحدة من الاستقواء وبسط هيمنتها على عالم الضعفاء بوجه أخص. لكن العامل الذي لا يقل أهمية عن ذلك أننا بدورنا تغيرنا، ومن ثم أتحنا فرصة التمكين لقوى الهيمنة والاستعلاء،
المدهش أن ذلك حدث متزامنا مع تنامي القوة الاقتصادية للعالم العربي، الأمر الذي اذا لم يوفر لقياداته القدرة على الضغط لتحصيل الحقوق، فانه يمكنها على الأقل من الثبات والصمود أمام رياح التفكيك والاقتلاع. وهو ما لم يتحقق على هذا الصعيد أو ذلك.
في ختام السنوات العشر الأولى من القرن الجديد برزت في خريطة العالم العربي المعالم التالية:
* الغياب التام للمشروع العربي مع تنامي حضور المشروعين التركي والايراني.
* تراجع أولوية القضية الفلسطينية التي سلم ملفها الى الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أطلق يد اسرائيل في الاستيطان والتهويد والاستعلاء.
* التهوين من شأن الخطر الاسرائيلي والدفع باتجاه ترشيح ايران لتنصيبها عدوا للعرب وخطرا أول يهدده.
* استهجان مقاومة العدو الاسرائيلي واستمرار محاولات اضعافها والقضاء عليها، بالتنسيق الأمني مع اسرائيل حينا، والقمع والملاحقة الداخليين في أحيانا أخرى كثيرة. وهذا الاستهجان وصل الى حد اشتراك بعض الدول العربية في حصار المقاومين في غزة وتجويعهم.
* اتساع نطاق الخصومات بين بعض الأنظمة العربية: فمصر أصبحت في خصومة مع سوريا ومع الجزائر مؤخرا. وعلاقاتها مع قطر يسودها توتر لم تهدأ وتيرته منذ بداية العام. والقطيعة مستمرة بين الجزائر والمغرب بسبب قضية الصحراء. والاشتباك قائم بين سوريا والعراق بعد اتهام دمشق بالضلوع في تفجيرات بغداد. والتوتر يسود العلاقات الكويتية ــ العراقية بسبب قضية التعويضات. وثمة توتر مكتوم بين دولة الامارات والسعودية بسبب الحدود.
* الصومال شاعت فيه الفوضى وانهارت الدولة. وهناك أقطار عربية أخرى مهددة بالانفراط. فالحديث جاد عن استقلال جنوب السودان عن شماله والأكراد استقلوا عمليا عن العراق ولم يتبق غير الاشهار القانوني. واليمن في مأزق، بسبب الاضطرابات الداعية الى الانفصال في الجنوب، وقتال الحوثيين المستمر منذ خمس سنوات في الشمال، والذي تورطت فيه السعودية مؤخرا، حتى أصبح البعض يتحدث عن «صوملة» اليمن وانفراطه الى عدة دويلات.
* ارهاصات الفتنة تلوح بين الحين والآخر، بين الأقباط والمسلمين في مصر، وبين الشيعة والسنة في أكثر من قطر عربي، وبين العرب والبربر في الجزائر والمغرب، وبين الفلسطينيين والأردنيين في الأردن، الذي يعيش وضعا سياسيا يفتقد الى الاستقرار.

(3)

منذ صار العالم العربي سفينة بلا ربان، فانه ضل طريقه وراح يتخبط ذات اليمين وذات الشمال. ولا أعرف صلة ذلك كله بحكاية «الفوضى الخلاقة» التي تحدثت عنها كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة يوما ما،
لكن الذي لا يساورني شك فيه أن دعاة تلك الفوضى لم يعودوا بحاجة لكي يبذلوا أي جهد لتحقيق مرادهم، لأن ما يفعله المسؤولون العرب بأنفسهم وبقضاياهم يغنيهم عن بذل ذلك الجهد ويستجيب لما تمنوا أن يشيعوه بيننا من شرور ومفاسد.
ما يثير الانتباه في هذا الصدد أنه بعد تمام التفكيك وفي ظل الاطمئنان الى انهيار النظام العربي فان قوى الهيمنة التي أسعدها ما حل بنا ما برحت تتلاعب بمصير الأمة وتتحايل على تكريس انفراطها وطمس هويتها.
وكانت فكرة الشرق الأوسط الجديدة تارة والكبير تارة أخرى من تلك الصياغات المفخخة التي تضرب عصفورين بحجر واحد.
فهي من ناحية تستبعد الهوية العربية والاسلامية للأمة،
ومن ناحية أخرى، تفتح الباب لاقحام اسرائيل وتعزيز شرعيتها في المنطقة. (
الشرق الأوسط «الجديد» فكرة اسرائيلية أطلقها شمعون بيريز و«الكبير» تطوير أمريكي لها دعت اليه ادارة الرئيس بوش بعد أحداث 11 سبتمبر)، بعد ذلك ظهرت فكرة الشراكة الأورومتوسطية لتشكل بابا آخر من أبواب الغواية، وأخيرا خرج علينا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في عام 2007 بمشروعه «الاتحاد من أجل المتوسط»، الذي ضم 43 دولة بينها تسع دول عربية.
في حين لا يملون من محاولات تكريس التفكيك والشرذمة، فان الجهد العربي بدا متخبطا وهزيلا. فمؤتمرات حوار الأديان والحضارات التي رعتها السعودية استغلت سياسيا لغير صالحنا سواء حين حضرها الاسرائيليون واعتبرت بابا للتطبيع، وبعدما وجدنا تنامي الشعور المعادي للمسلمين في أوروبا والولايات المتحدة الذي بدد أثر ذلك الجهد وأثبت فشله. وهو ما تجلى في حظر المآذن بسويسرا، ومنع الحجاب في فرنسا والترحيب بمثل هذه الاجراءات في بقية دول القارة.
لم يكن ذلك هو الفشل الوحيد الذي منينا به، لأن محاولات رأب التصدعات العربية لم تحقق ما كان مرجوا من نجاح. وهي التي قامت السعودية بدور محوري فيها. أقصد اجتماع المصالحة الرباعي الذي دعا اليه العاهل السعودي في الرياض. عقب افشال مؤتمر القمة الذي دعت اليه قطر بسبب العدوان الاسرائيلي على غزة. وحضره الرئيسان المصري والسوري وأمير الكويت، ولم يدع اليه أمير قطر. وكذلك المصالحة السعودية ــ السورية التي مررت الحكومة اللبنانية، والمصالحة السعودية ــ الليبية التي أسفرت عن فض الاشتباك بين البلدين.

(4)

أختم بملاحظتين على كل ما ذكرت
. الأولى أن كلامي كله منصب على الأنظمة بالدرجة الأولى، التي أثبتت الأحداث أنها على مسافات كبيرة من شعوبها، التي لايزال الأمل فيها قائما. فالتفاف الشعوب حول المقاومة لا شك فيه، وموقفها من حصار غزة يشهد لها باليقظة والوعي وحتى اذا كان وعي البعض قد تم تشويهه، فذلك راجع الى فساد التعبئة الاعلامية التي تحترم سياسات العزلة والانكفاء.
الملاحظة الثانية ليست من عندي، ولكني أقتبسها من نص محاضرة ألقاها في لندن المثقف اللبناني البارز الدكتور غسان سلامة، أمام مؤتمر الشرق الأوسط دعت اليه صحيفة هيرالد تريبيون في شهر أكتوبر الماضي.
اذ ذكر أنه رغم أن النداءات لتوحد العرب أصبحت فارغة فراغا رهيبا، والكلام عن وحدتهم بات من التاريخ. مع ذلك فاننا حين ننظر بتمعن نجد تحت كل هذا الانقسام يختبئ قدر كبير من الاندماج الثقافي فالكتب الأكثر مبيعا في بيروت ألفها كتاب مغربيون والمغنون اللبنانيون معروفون في القاهرة والجزائر والعرب يشاهدون الشبكات التليفزيونية الفضائية الـ500 نفسها ومعظمهم يحبذ رجال الدين أنفسهم، من ناحية أخرى، القاعدة هي ظاهرة اقليمية على غرار غالبية التكتيكات المناهضة لها.
وأبدا لم تقسم السياسة العرب بقدر ما تقسمهم اليوم، لكن الثقافة العربية التي تحركها وتعممها الوسائل الاعلامية الجديدة لم تجمعهم من قبل بشكل عميق كما هي الحال اليوم، لذلك يمكننا ان نقول ان السوق السياسية العربية منقسة تماما والسوق الاقتصادية مندمجة جزئيا، والسوق الثقافية والفكرية متكاملة الى حد كبير يفوق السوق الثقافية الأوروبية حتى.
هذه خلاصة أوافق عليها الدكتور غسان سلامة. وقد وجدتها شهادة ادانة للنظام العربي، من حيث انها تعني ان الوفاق العربي تحقق في الفضاء بأكثر مما تحقق على الأرض. ولا فضل للأنظمة العربية في ذلك، لان ذلك الوفاق حدث على صعيد بعيد عن سلطانها. والمؤكد أنها لو طالته لأفسدته!
..................

6 التعليقات:

الشجرة الأم يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بالنسبة للعام الجديد فهو يكون سيكون بإذن الواحد القهار سنة الحسم فعلا في كل شيء وسيضع النقط على الحروف .. آمين.

أما بالنسبة للملاحظة الثانية المقتبسة فوحدة الصف العرب ستحدث وستنفر أمة محمد وتهب في وجه الكفر والفسق والظلم .. وغدا لناظره قريب بإذن الله.

بارك الله فيك ونفع الله بك الأمة الإسلامية العربية.

غير معرف يقول...

يا اخى فهمي لا تحزن :
روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه و سلم قال :
" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً ، فتكون ما شاء الله أن تكون , ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً جبرياً ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة " ثم سكت . " رواه الامام أحمد

mhmdwahab يقول...

اعتقد ان الامل فى الوحدة الاسلامية قال تعالى إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون.

م/محمود فوزى يقول...

الشجرة الأم
جزاكم الله خيرا على كلامك الجميل
وربنا يوفقك ويكرمك وكل سنه وانتى طيبه

الوحده للامه والنهضه ستحدث باذن الله عاجلا ام اجلا
ولكن نتمنى ان تحدث ونحن على قيد الحياه
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور وعلى الحديث الشريف
باذن الله ستعود الامه لنهضتها وتقدمها
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

محمد عبدالوهاب
جزاكم الله خيرا
فعلا الامل فى الاتحاد على اساس اننا امه واحده وعلى نهج الاسلام
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar