Subscribe:

Ads 468x60px

19 ديسمبر، 2009

التلاميذ عاقبوا مدرسهم!

صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 2 المحرم 1431 – 19 ديسمبر 2009
التلاميذ عاقبوا مدرسهم! - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_19.html


انهال تلميذان بالضرب على معلم الفصل لأنه منعهما من استخدام الهاتف المحمول داخل قاعة الدرس. وهو ما أسفر عن كسر أنف المعلم بعدما تلقى منهما لكمات قوية فى الوجه. مدير المدرسة قرر وقف التلميذين.
أما المدرس منصور عبدالحميد (32 سنة) فإنه تقدم ببلاغ إلى مدير الأمن لإثبات الواقعة. القصة نشرتها صحف الأربعاء 16/12 التى ذكرت أن ذلك حدث فى مدرسة أبوتشت الثانوية التجارية فى محافظة قنا، وأوردت اسمى التلميذين ورقم المحضر، وأشارت إلى أن الاعتداء على المدرس وكسر أنفه اعتبر جنحة وليس جناية.
استوقفنى الخبر من جوانب عدة.
ذلك أننا ــ فى زمننا على الأقل ــ كنا نعرف أن المعلم هو الذى يؤدب التلاميذ ويربيهم، لكننا فى هذه الواقعة وجدنا أن التلاميذ عاقبوا المدرس وأهانوه.

ثم إن ذلك حدث فى الصعيد «الجوانى» الذى يمثل مجتمعا محافظا بحكم تركيبته التى يعرفها الجميع. وهذه المحافظة لها تجلياتها العديدة فى العلاقات الاجتماعية. خصوصا فيما يتعلق باحترام الصغار للكبار وتوقيرهم إلى الحد الذى يصل إلى حد تقبيل يد الكبار من جانب الصغار فى المحيط الأسرى.

من ناحية ثالثة فإننى لاحظت أن المشكلة اثيرت بسبب استخدام الهاتف المحمول فى قاعة الدرس. واستغربت أن يكون المحمول مسموحا به، لأن اعتراض المعلم لم يكن على وجود الهاتف مع التلميذين، ولكن على استخدامه أثناء الدرس.

ووجدت أن ثمة مفارقة فى منع المنتقبات من دخول الجامعات والمعاهد والسماح للتلاميذ بحمل الهواتف فى فصول الدراسة، مع أن الضرر فى الحالة الثانية أكبر منه فى الحالة الأولى.
ولم يكن لذلك من تفسير سوى أن ثمة خصومة متعددة الأسباب مع النقاب ــ الذى لا أؤيده لكنى أدافع عن حق أى واحدة فى ارتدائه طالما أنه لا يعطل وظيفة أو يسبب ضررا ــ ولكن الهاتف محمول ضيف مرحب به، وربما قيل إن الأول منسوب إلى «الأصولية» المستهجنة فى حين أن الثانى من افرازات الحداثة المرحب بها.
لاحظت كذلك أن الحادث وقع فى مدرسة ثانوية تجارية، وهى معاهد التعليم الفنى الذى تتعامل معه وزارة التربية والمجتمع أيضا بازدراء ملحوظ، حيث يعتبر تعليما من الدرجة الثانية، يمكن أن يتخرج التلميذ منه ويحمل شهادته دون أن يجيد القراءة والكتابة (ذلك حدث فى الفيوم) ورغم أهمية دوره للمجتمع إلا أنه مخصص للفقراء والفاشلين دراسيا.
لاحظت أخيرا أن ضرب المعلم وكسر أنفه اعتبر جنحة عادية، ولا أعرف ما ان كان ذلك قد أدى إلى إصابة المعلم بعاهة مستديمة أم لا، لأن ذلك يحول الجنحة إلى جناية.
لكن ذلك كله فى كفة وجرأة التلاميذ على ضرب المدرس فى مجتمع محافظ ــ أو حتى إذا لم يكن محافظا ــ تظل فى كفة أخرى، إذ هى حدث جلل ما خطر ببال أحد يوما ما. إذ هو رمز للاستخفاف به والتهوين من شأنه، ومن ثم إضعافه وإهدار قيمته أمام التلاميذ، ولا أعرف لماذا يستمر السكوت على ذلك الملف، الذى يمثل أحد أركان نجاح العملية التعليمية، التى هى وثيقة الصلة بصناعة المستقبل.
لقد بحت أصوات المعنيين بالتربية والتعليم وبمستقبل البلد من الدعوة إلى إعادة النظر فى النظام التعليمى الذى ادى إلى إضعاف المدرس أمام التلاميذ، حتى أصبح هو فى حاجة إليهم وليس العكس. فهم وليس الحكومة الذين يساعدونه على أن يعيش حياة كريمة توفر له احتياجات أسرته من خلال الدروس الخصوصية ولذلك فإن المدرس أصبح من يسترضى التلاميذ ويهابهم. وحين حدث ذلك انكسر حاجز التبجيل والاحترام له، وانفتح الباب لمختلف صور التدهور فى العلاقة على النحو الذى شجع بعض التلاميذ على الاعتاء بالضرب على المدرس وكسر أنفه.
إن المعلم أصبح ضحية لكارثتين وليس كارثة واحدة.
الأولى الانقلاب الحاصل فى منظومة القيم الاجتماعية السائدة وترتب عليه إلى تقديم السلبى منها على ما هو إيجابى مما أدى إلى تراجع قيمة العلم والتفوق فى تحديد المكانة.
والثانى تدهور النظام التعليمى الذى أهانه وازدرى به. وحين يحدث ذلك فإن اعتداء بعض التلاميذ على معلمهم بالضرب لا يصبح أمرا مستغربا.
.......................

4 التعليقات:

إبتسامة ملاك يقول...

السلام عليكم

بجد مقال مهم جدآ
حسبى الله ونعمة الوكيل
كل شىء بقا جايز بهذا الزمن
نظرآ لعدم التربيه

الدنيا ماشية بالاختلاف
ولسه ياما هنشوف

تحياتى ليك
عام هجرى سعيد عليك وعلى الامة الاسلامية جمعاء
تحياااااتى
ايناس

م/محمود فوزى يقول...

وعليكم السلام
ايناس
كل سنه وانتى طيبه ويارب يكون عام هجري سعيد لكى وللاسره الكريمه وللامه كلها
للاسف منظومه القيم فى المجتمع تحتاج لعلاج كبير وعاجل
وهى مسئولية المجتمع وبالطبع العلماء والدعاه
ونتمنى ان تتركهم الحكومه يحاولون نشر الاخلاق بحريه
بالاضافه الى الحد من القنوات التى تنشر الفيديوكليبات الهابطه
فعندما يتحول الطالب الى ان يضرب مدرسه فيجب ان تكون هناك وقفه

وبالطبع الحكومه مطالبه باصلاح نظام التعليم والاهتمام به وبعوامله المدرس والمدرسه والطلاب والمناهج
فالتعليم اساس لنهضة البلاد
اشكرك مره اخرى
وكل عام وانتم بخير

mhmdwahab يقول...

قف للمعلم وفه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون رسولا
اة بس دة المعلم وليس المهلب والهباش وهل يوجد تعليم اساسا ما هو اكثر من انة بيحفظ الطلاب تمارين لحل الامتحانات دة لو كان عندة زرة من شرف الغالبية العظمى بتسرب الامتحانات بطريقة او باخرى ودة سبب الانهيار العلمى والاخلاقى وهبوط مستوى التعليم و الثقافة عموما والاخطر منة الغاء الكتاتيب والتى كان الشيخ المسئول عنها يعلم الناشىء مبادىء اللغة العربية و تحفيظ القران و بذلك يكون وضع فى لبنة من علم واخلاق حتى ولم يكمل تعليمة ومن هذة الكتاتيب تخرج الكثير من العلماء والادباء والفنانين هل تعود مرة اخرى ؟

م/محمود فوزى يقول...

محمد عبدالوهاب
جزاكم الله خيرا على المرور
اسمح لى بان اختلف معك فليست الاغلبيه من المعلمين يسربون الامتحانات
اذا كان البعض يفعل ذلك فليست الاغلبيه

ولكنى اتفق معك
طبعا فى امر الكتاتيب فانها فعلا كانت مفيده فى تعليم اسس جيده فى اللغه العربيه والحساب بالاضافه طبعا للقرآن الكريم
اما التعليم الحالى فيحتاج الى اعاده تقييم فعلا لما فيه من مشاكل عديده
ويبدو ان الحكومه لا تدرك ان التعليم من اسس النهضه
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar