Subscribe:

Ads 468x60px

12 ديسمبر، 2009

خطيئة مكتبة الإسكندرية

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 26 ذوالحجة 1430 – 13 ديسمبر2009
خطيئة مكتبة الإسكندرية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_12.html


ينتاب المرء شعور عميق بالخجل حين يجد أننا نقبل على العام الجديد ونحن نتباعد عن الجزائر، في حين نعزز اقترابنا من إسرائيل.
أغلب الظن أن ذلك لم يكن مرتبا ولا مقصودا، لكنها مفارقات الأقدار وسخريتها التي أبت إلا أن تفضحنا لتشعرنا بمدى بؤس الواقع الذي نعيشه.

أما الذي حدث بيننا وبين الجزائر من شقاق فأمره بات معلوما للكافة.
وأما اقترابنا من إسرائيل فله شواهد عدة، أحدثها أن مكتبة الإسكندرية التي تمنينا أن تكون منارة تشرف مصر والأمة العربية لم تنفعل بالحاصل بين الأشقاء العرب، ولم تنشغل بإذكاء التفاعل الإيجابي بين مثقفي الأمة.
ولكنها في هذه الأجواء المخيمة دعت إلى ورشة «تشبيك» دعت إليها إسرائيل، مع مثقفين آخرين من العالم العربي والجامعات الغربية.

لقد أطلقت تلك الدعوة البائسة مع حلول الذكرى الأولى للعدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة التي فضحها أخيرا تقرير القاضي غولدستون، وفي ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع. وهي الخلفية التي تجاهلها تماما المسؤولون عن المكتبة، ووجهوا الدعوة إلى أربعة من الباحثين الإسرائيليين ضمن قائمة من الباحثين العرب والأميركيين للمشاركة في ورشة التشبيك، التي ستعقد بمقر المكتبة في الإسكندرية في الثالث من شهر يناير المقبل.
مجموع المدعوين للورشة 51 شخصا، بينهم تسعة من المصريين، وثلاثة أردنيين، وأربعة من الجامعة الأميركية بلبنان، وثلاثة من جامعة الإمارات، وواحد من قطر، وثلاثة من الفلسطينيين. وإلى جانب الإسرائيليين الأربعة، هناك 24 من أساتذة الجامعات الأميركية.

أسماء المشاركين والجهات التي يمثلونها وبرنامج الورشة التي تستمر أربعة أيام، ذلك كله موجود على موقع مكتبة الإسكندرية على الإنترنت. وواضح فيه أن من أهدافها الأساسية تحقيق التعاون والتواصل بين الباحثين العاملين في مجال المعلومات. بحيث لا تكون الورشة مجرد مؤتمر ينعقد ثم ينفض شأن الملتقيات الأخرى، ولكنها تكون تأسيسا لشبكة من الباحثين لهم علاقاتهم المستمرة في المستقبل.

الورشة في جوهرها استخدمت مكتبة الإسكندرية لمد جسور التطبيع مع الإسرائيليين. ولا يحتاج المرء الى أن يبذل جهدا لكي يدرك أن وجود 24 من أساتذة الجامعات الأميركية (حوالى نصف المشاركين في الورشة) يعبر عن حماس غير مألوف ومشكوك في براءته، وأن دعوة الإسرائيليين للجلوس مع الباحثين اللبنانيين والخليجيين فضلا عن المصريين والأردنيين، تمثل عنصر جذب إن لم يكن هو الهدف من اللقاء.

الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل في رام الله. صدمتها استضافة مكتبة الإسكندرية للورشة، فأصدرت بيانا استنكرت فيه موقفها. إذ لم تتوقع أن تلقى دعوتها استجابة من جانب الشرفاء وذوي الضمائر الحية من بين الأكاديميين الغربيين، في حين يكون هذا هو موقف المكتبة المرموقة في مصر.
وهي محقة في ذلك لا ريب، لأن المنابر الثقافية هي الأجدر من غيرها بالدفاع عن الموقف الأخلاقي الذي يتعين الالتزام به في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. والمثقفون الذين يكتبون شرعيتهم من تعبيرهم عن ضمير الأمة هم الأولى باتخاذ موقف المقاطعة لكل ما هو منسوب إلى دولة الاحتلال.

إن مسؤولي المكتبة إذا أرادوا أن يصححوا خطأهم فليس أمامهم سوى سحب الدعوة للممثلين الإسرائيليين، وإذا لم يتحقق ذلك، فالبديل هو مقاطعة المشاركين العرب للورشة وللمكتبة، التي أصبحت للأسف إحدى ساحات الاختراق الإسرائيلي للساحة الثقافية العربية.

إن المكتبة تستطيع أن تؤدي دورا شريفا في العالم العربي لا تحصى مجالاته، لكنها تورط نفسها في أنشطة تلوث صفحتها وتسيء إلى سمعتها، ولا أعرف إن كان للتمويل الأجنبي علاقة بتلك الأنشطة أم لا،
ولكن حتى إذا كان ذلك صحيحا، فمن المنظور الأخلاقي والسياسي والتاريخي، يظل ما تدفعه المكتبة من رصيد احترامها أضعاف ما تقبضه من أطراف سيئة السمعة تدفعها لكي تؤدي أدوارا مشبوهة. إسرائيل هي المستفيد الأول منها.
...................

16 التعليقات:

قلم رصاص يقول...

كم أتجرع من المرارة والألم النفسي جراء هذا الخبر المؤسف الذي جاء مقال الأستاذ الكبير فهمي هويدي تعقيبا عليه .

فكل يوم تسقط احدى القلاع الفكرية في يد الاسرائيليين اختراقا للعرب .

حسبي الله ونعم الوكيل

mhmdwahab يقول...

فعلا موضوع خطير و محق الاستاذ فهمى فى ما قال عن احساسة بالخجل من خطيئة مكتبة الإسكندرية والاخطر ان لا صوت يعلو فوق صوتهم فقد اصبحو أكثر نفـيرا مثل اليهود ولا استغرب ان يقدموا مشروع قانون لتغير اسم مصر من مصر العربية الى مصر الفرعونية

علياء يقول...

هذه جزء من الرشاوى الإنتخابية

بدأناها بالإعلان عن فرعونية مصر و سخريتها من محيطها العربى


فالجدار الفولاذى مع غزة الذى يجرى إنشائه هذه الأيام

ثم ما يجرى من "تشبيك" صهيونى فى مكتبة الأسكندرية.


فالله وحده يعلم كم سندفع من أثمان حتى يتحقق لأهل الحكم ما يريدون


"والله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون"

norahaty يقول...

الواحد مكسوف
والله يقول ايــه؟

mhmdwahab يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
غير معرف يقول...

أستاذنا الكبير
ألا يجب أن تكون فرعونية مصر سببا في الإبتعاد عن إسرائيل و كر ه بني إسرائيل؟
كما كان الحال في عهد الفراعنة
أم أن فراعنة هذا الزمن لهم رأي آخر!!!

mhmdwahab يقول...

الاستاذ غير معروف
فراعنة هذا الزمان اصحاب المصالح والذين لا يهتمون بمصر الفرعونية ولا الاسلامية بيلعبو فقط مع الورقة الرابحة اللى تكسب وهم معروفون

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
قلم رصاص
جزاكم الله خيرا على المرور
أمر عجيب جدا فعلا ان يكون الاختراق من جهه المثقفين
المفترض ان يكونوا ادرى الناس بالقضيه واهميتها
ويكونوا مصدر اشعاع للمعرفه ويشجعوا الناس على المقاطعه
حسبنا الله ونعم الوكيل

م/محمود فوزى يقول...

mhmdwahab
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا على المرور
أمر مخجل فعلا
وانا معاك انهم بتصرفهم هذا تخطوا ما فعلته مصر الاسلاميه او حتى فرعونيه فى انها تريد ان تكون رائده فى المنطقه
لا ادرى الا يخجلوا من مثل تلك الافعال
بصراحه للاسف يوجد بيننا من لا يرى اى مشكله فى التعاون مع الصهاينه
ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

علياء
جزاكم الله خيرا على المرور
انتشرت دعوات من المؤيدين للنظام حول الانكفاء على الذات مره والمناداه بالفرعونيه مره
ولكن كل ذلك هل يعنى التعاون مع الصهاينه الذين احتلوا سيناء مرتين من قبل وقتلوا اسرى مصريين ولهم من الجرائم بحقنا الكثير واطماعهم فينا معلنه
واذا كانت رشاوى انتخابيه فهل يصل الامر الى تسهيل التطبيع مع الصهاينه
حسبنا الله ونعم الوكيل

م/محمود فوزى يقول...

norahaty
الدكتوره نورا
جزاكم الله خيرا على المرور
انا معاكي هى حاجه تكسف فعلا
يعنى بعد ده كله ونلاقى الموقف الغريب ده
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
لاشىء اجده يسوغ التطبيع المجاني هذا لافى تاريخنا الحديث او القديم
اما الفراعنه فهم فتره فى تاريخ مصر
فيها ما هو جيد وفيها ما هو غير جيد
ولا يجب ان تتوقف بنا عجله الزمن عند الفراعنه
وخاصه نحن نملك ثقافه وتاريخا اسلاميا رائعا
ربنا يكرمك ويوفقك للخير

أبو أحمد يقول...

نكتةوعبرة.
كان رجل يريد شراء سمك من دكان, فأخذ يقلب الأسماك ويتفقدها وكان يتنقل من نوع الى آخر حتى ضجر منه صاحب المحل فسأله عما يعمل؟
قال الرجل اريد أن أتأكد من عدم قدم وفساد السمك. قال صاحب المحل, عليك بتفقد الرأس فقط وليس الذيل. أجاب الرجل , أعلم ذلك تماما وانما أريد التأكد الى أين وصل الفساد.....

والحديث قياس

م/محمود فوزى يقول...

أبو احمد
جزاكم الله خيرا على المرور
النكته جميله

ولكن ايضا لا يعنى وجود الفساد عند مسئولين انه لا يجب على الناس الاستسلام للفساد بل هنا دور كبير على الناس بالقيام بادوارهم السلميه لمكافحه الفساد
اشكرك مره اخرى

غير معرف يقول...

مفارقات الأقدار وسخريتها
في حياتي كلها و انا أقرأ لعلمائنا الأجلاء رفض وصف اقدار الله بالسخرية لكن أستاذنا المبجل و هو مفكر إسلامي يتعمل اليوم هذه العبارة
آسف لك يا أستاذ

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
اتفق معك على انه من الافضل عدم استخدام هذه المصطلحات
وجل من لا يسهو
وهذا لا يقلل من مكانه الاستاذ فهمي هويدي
فكلنا معرض للخطأ
جزاكم الله خيرا

Delete this element to display blogger navbar