Subscribe:

Ads 468x60px

05 ديسمبر، 2009

تاريخهم صار مقدسًا

صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 18 ذو الحجة 1430 – 5 ديسمبر 2009
تاريخهم صار مقدسًا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_05.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/12/980885.html


اضطرت إحدى شركات الطيران البريطانية إلى إعدام 300 ألف نسخة من مجلتها الشهرية لأنها اتهمت بـ«الاستخفاف» بالهولوكوست، بمعنى أنها لم تتعامل معه بالتوقير والاحتشام اللازمين، ولم تكتف الشركة بذلك ولكنها قدمت أيضا اعتذارا علنيا لكل من أساء إليه تصرفها.
القصة روتها صحيفة «الإندبندنت»، وخلاصتها أن شركة «إيزى جيت» البريطانية الاقتصادية، التى تعد من أبرز الشركات الأوروبية فى مجال النقل الجوى منخفض التكلفة ارتكبت «جرما» لا يغتفر فى نظر المتعصبين اليهود. وهو ما عرضها لحملة تشهير وانتقادات عنيفة من جهات وجماعات يهودية إضافة إلى أعداد من المسافرين على خطها إلى تل أبيب.

والسبب أن عدد أول نوفمبر من مجلتها الشهرية خصص ثمانى صفحات تضمنت صورا ظهرت فيها عارضات حسناوات وهن يستلقين أو يسندن ظهورهن إلى حجارة الموقع التذكارى للقتلى من يهود أوروبا الذين كانوا ضحايا للمحرقة التى ارتكبها النازيون بحقهم. وهو الموقع الذى افتتح فى عام 2005 فى العاصمة الألمانية برلين، وبات يعرف باسم «حقل ستيلاى»، وهو يضم 2700 مجسم من الأسمنت المسلح.

الصور التى أثارت العاصفة ضد الشركة التقطت للعارضات فى ذلك الموقع «المقدس»(!)، وكانت المناسبة هى الذكرى العشرون لسقوط جدار برلين.
المنتقدون اعتبروا الاستطلاع المنشور استخفافا بالذاكرة اليهودية والمجازر الجماعية التى تعرضوا لها، ووصف ستيفن بولارد رئيس تحرير صحيفة «جويش كرونيكل» اليهودية البريطانية المقالة المصاحبة للصور بأنها «عديمة التبصر» ومتجاوزة لحدود اللياقة. وإزاء استمرار تلك الانتقادات قررت شركة «إيزى جيت» أن تتراجع، فأعلنت أنها سحبت كل أعداد المجلة من الجيوب الخلفية لمقاعد طائراتها..

وفى محاولة للتبرؤ من الملامة وتحميلها لدار نشر خارجية ذكر بيانها أنها تعتذر بحرارة لكل من أساء إلى مشاعره نشر الصور والمقالة المصاحبة، مع تلميح إلى احتمال إعادة النظر فى عقدها المبرم مع دار النشر.
هذه الحساسية المفرطة التى يدافع بها اليهود عن تاريخهم والتى تذهب إلى حد تقديس ذلك التاريخ وإجبار الحكومات الغربية على احترامه، لا تقارن بالأسلوب الذى تتعامل به تلك الحكومات مع الهوية الدينية للجاليات الإسلامية.

وقد شاءت المقادير أن تتزامن مشكلة شركة طيران إيزى جيت مع حدث آخر وقع فى فرنسا وكانت البطلة فيه فتاة مسلمة محجبة. ذلك أن بعض نواب الجمعية الوطنية (البرلمان) لاحظوا وجود الشابة المحجبة وسط الجالسين فى صفوف الزوار الذين يتابعون المناقشات. فأثار ذلك استغرابهم، وطلب اثنان من نواب الوسط الكلام، حيث أعربا عن دهشتهما إزاء «تسلل» مستمعة محجبة إلى قاعة البرلمان، واستندا فى ذلك إلى نص فى التعليمات العامة لمكتب الجمعية يقضى بأن يكون الجمهور المتابع للمناقشات جالسا فى المقاعد المخصصة له، دون أغطية للرأس،
واحتجت على وجود الفتاة نائبة اسمها هوستالييه، معتبرة أن حجاب الفتاة يمثل اعتداء على القيم الجمهورية، التى تقوم إحدى دعاماتها على العلمانية والأخرى على المساواة بين الرجال والنساء.

وإزاء تعدد الانتقادات، وجه رئيس الجمعية الوطنية رسالة إلى الأعضاء ذكر فيها أن المادة المتعلقة بوجوب كشف الرءوس تحت قبة البرلمان لا تتعلق بالوقت الراهن، ولكنها من بقايا العصر الذى كان الرجال يرتدون فيه القبعات. ورغبة ممثلى الشعب فى أن يخلع الداخلون إلى القاعة قبعاتهم احتراما للمكان عند حضور الجلسات. وخلص إلى أن تلك المادة بهذه الخلفية لا تنطبق على المحجبات وهو التعليل الذى لم يقبل به النواب الذين أصروا على موقفهم الداعى إلى حظر دخولهن إلى قاعة المجلس.
مطاردة المحجبات على ذلك النحو ليست بعيدة عن حظر ارتداء الحجاب فى المدارس والمعاهد التعليمية الفرنسية، وهو الحظر الذى سرت عدواه إلى دول أوروبية أخرى، ألمانيا فى مقدمتها، ووصل إلى حد حظر مآذن المساجد فى سويسرا.

صحيح أن بعض المنظمات الإسلامية فى أوروبا استنكرته، لكن الاستنكار لم يتحول إلى ضغوط تلزم حكومات تلك الدول على احترام الهوية الدينية للمسلمات، وهى ذاتها التى تتعامل بمنتهى الرفق والحذر مع الذاكرة التاريخية لليهود.

لم تحل المشكلة بعد، لكننا لن نستغرب إذا ما انتهى الأمر إلى منع المحجبات من دخول مبنى البرلمان الفرنسى، لأن المسلمين لا وزن يذكر لهم هناك، ولا هنا أيضا.
.....................

10 التعليقات:

ذات النطاقين يقول...

سبحان الله ..
يعني اليهود زعلانين اوي من اي تلميح او امتهان لكرامة تاريخهم ..
ولا يطرف لهم جفن لقتل وتعذيب اخواننا في السجون
و المجتمع الدولي نايم نايم نايم ..

و اللي في البرلمان و متشبثين بقاعدة قد ولي عليها الزمن من اجل اضطهاد الحجاب وفقط ..


لنا الله .. و حسبنا الله و نعم الوكيل

ريمان يقول...

لأن المسلمين لا وزن يذكر لهم هناك، ولا هنا أيضا.




صدق والله حضرتك


معاك الف حق فى الجمله دى

للاسف الشديد

لنا الله


اصلا الحجاب مضطهد فى بلاد المسلمين

فمال بال الغرب والدول الاجنبيه اللى على الاقل بينادوا بالحريه الشخصيه وحريه الديانات

حسبنا الله ونعم الوكيل


تحياتى لحضرتك ولما خطه قلمك الصادق

Magdi يقول...

يا سادة: إذا كان الحجاب مهانا فى بلاد المسلمين فهل نطلب من الدول الغربية احترامه: تونس تمتع دخول الطالبات للجامعة بالحجاب، رئيس التليفزيون المصرى يعلن انه لن يسمح بظهور مذيعة محجبة فى تليفزيون عزبة سيادته ويرفضون تنفيذ أحكام القضاء ....
اليهود تمسكوا بتاريخهم واحترموه فاجبروا العالم على احترامه بالذوق أو بالعافية، ونحن لا نحترم رموزنا الاسلامية فكيف نطلب من الغرب احترامها

Anonymous Farmer يقول...

لازم الواحد يتمسك بحقه ، وهاذا سهل فوين ما كنت القوانين تسمح لك بالدفاع عن معتقداتك والتعبير عنها .

ابعد عن التحسر و اخذ حقك من خلال ما يسمح به القانون . عند قيام الكل بهذا الشيء ، فجميع القوانين - حتى الجائر منها - سيتغير لصالحك .

Thank you for the post

م/محمود فوزى يقول...

ذات النطاقين
جزاكم الله خيرا يادكتوره على المرور والتعليق الكريم

نحن نملك تاريخا رائعا يششرفنا ويجب ان نفخر ونعتز به فنجبر الاخرين على احترامنا

بينما الصهاينه يقتلون ابناءنا ويرهبون الناس وبعد ذلك نجد الكثير من دول العالم لا تتكلم عنا الا بسوء
وللاسف نجد من بيننا من لا يهمه أمر اخوته

اما هؤلاء فى البرلمان الفرنسي فامرهم عجيب
بل هو يكشف حقيقه الكثيرين منهم تجاهنا حيث انهم يتشدقون بالحريات بينما اذا كان تجاه المسلمين فان كل ما يرددوه من شعارات تتبخر

اعتقد انها رساله قويه لكل من يدافع دوما عن فرنسا وتصرفاتها البعض يعتبرها الجنه الارضيه
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

ريمان
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق الكريم

للاسف هذه الجمله الاخيره فى المقال معبره
فاذا تمسكنا بميادئنا وتاريخنا سنجبر الاخرين على احترامنا
واذا تركناها فلانتوقع منهم احتراما

ونحن راينا ان البعض عندنا يهاجم الحجاب رغم انه فرض ديني كما انه حشمه
ربنا يهدينا ويهدي الجميع
اشكرك مره اخرى

م/محمود فوزى يقول...

مجدي
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق الكريم
الحجاب فرض ديني وللاسف كما تقول فانه يعانى من بعض المعوقات لدينا
تونس تمنعه من المدارس وفى التلفزيون المصري نرى مذيعات محجبات يتم منعهم من الظهور رغم حصولهم على أحكام قضائيه بالظهور
لا ادرى ما الجريمه فى ظهور مذيعه محجبه

اليس الافضل ان يكون العوامل المهنيه هى الاساس بالاضافه الى ان تكون ملابسها حشمه بلا ابتذال
ربنا يهدى الجميع
أشكرك مره اخرى

م/محمود فوزى يقول...

Anonymous Farmer
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق الكريم
بالطبع اتفق معك فى الاصرار على اخذ الحقوق بالقانون والوسائل السلميه وهذا ما فعلته تلك الفتاه المحجبه والمسلمات المحجبات فى فرنسا برفع قضايا فى المحاكم
ربنا يصلح الاحوال
اشكرك مره اخرى

عصفور طل من الشباك يقول...

قالو قبلا ما ضاع حق وراءه مطالب

ولأن المطالب هو من ضاع فلم يعد هناك حق يبكى عليه

م/محمود فوزى يقول...

عصفور طل من الشباك
رحاب
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
لديكي حق فعلا
ماضاع حق وراءه مطالب
وهنا نحن المطالبين بالحق
صحيح ان بعض المسئولين لا نجد لديهم التحرك المطلوب واحيانا كثيره يكون التحرك ضد الحقوق
لكن ايضا يجب ان يكون لدي الناس الاراده على المطالبه بالحقوق
بالاضافه لمساعده المقاومين الصامدين والشعب المرابط بالدعاء والتبرع والمقاطعه وزياده الوعى بالقضيه والتقرب الى الله
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar