Subscribe:

Ads 468x60px

02 ديسمبر، 2009

ضربة للحريات الدينية

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 15 ذوالحجة 1430 – 2 ديسمبر 2009
ضربة للحريات الدينية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_02.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/12/979294.html

لا يقلقنا حظر بناء المآذن في سويسرا، ولكن ما يقلقنا حقا هو مشاعر النفور التي دفعت 57 ٪ من الناخبين السويسريين إلى تأييد الحظر.
فما كانت المآذن يوما ما جزءا أساسيا من المسجد. وما كان شكله ومعماره موضوعا شغل به المتدينون في أي وقت، وهم الذين عرفوا أن المسجد هوكل مكان طاهر يصلح للسجود فيه.
إذ ظل شاغلهم هووظيفة المسجد لا عمارته. فقدم المعنى على المبنى. ورغم تعدد الأحاديث التى امتدحت مناقب المؤذنين، إلا أننا لا نكاد نجد أثرا واحدا يخص المئذنة.
إذ ظل المهم هوأن يدعى الناس إلى الصلاة وأن يبلغوا بمواقيتها لكى يتعبدوا لله ويسجدوا له وحده. أما كيف يتم ذلك فهوشأن المسلمين يتعاملون معه كيفما شاءوا.
في المرحلة النبوية كان الصحابي بلال بن رباح يعتلي أي سور أوبناية، لكي يرفع الآذان، ولم تعرف المآذن إلا في العصر الأموي، على ما يذكر الدكتور مصطفى البدوي في كتابه «لطائف الإشارات في أسرار المآذن والمنارات».

فحدثنا أنه في خلافة معاوية (سنة 45 هجرية) تم تجديد مسجد البصرة وجعل له منارة من الحجارة.
وفي سنة 53 هجرية أمر معاوية عامله على مصر ببناء أربع مآذن في أركان مسجد عمروبن العاص بالفسطاط. فلما كثرت مساجد الخطبة (التي تقام فيها صلاة الجمعة) أمر الوالي ببناء المآذن في جميع المساجد بمصر. وهوما تكرر في مسجد رسول الله بالمدينة وبالمسجد الأموي بدمشق. ومنذئذ أصبحت المئذنة جزءا من تصميم المسجد وشكله التقليدي.

لكن المسلمين ظلوا مدركين أن غيابها لا ينتقص من أمر المساجد شيئا إلا في حدود الشكل المعماري. وكان ذلك شأن الزوايا التي انتشرت في مختلف بقاع العالم الإسلامي، وفي إفريقيا بوجه أخص.
المئذنة خارج العالم العربي والإسلامي أصبحت من معالم الهوية الإسلامية التي يتعلق بها ويحرص عليها المسلمون في شتاتهم. وهي الهوية التي لا يحتاجون إلى إثباتها في بلادهم.

من هذه الزاوية فإنها اكتسبت أهمية خاصة لدى المسلمين المهاجرين. إذ رغم أن الحظر تم في سويسرا ينصب على المآذن فقط وليس على المساجد، ورغم أنه لن يعطل شيئا في أداء المسلمين لصلواتهم. إلا أن من حقهم أن يتوجسوا شرا من قرار حظر مآذن المساجد. لأنه يبدوموجها ضد الهوية الإسلامية التي تدل مؤشرات عدة على أن هناك ضيقا متزايدا بها في السنوات الأخيرة، التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
في خلفية القرار يبرز بقوة دور حزب اليمين الشعبوي المعادي للوافدين عامة وللمسلمين بوجه أخص، ولا نستطيع أن ننكر الأثر السلبي الذي أحدثته التعبئة الإعلامية المضادة التي حذرت من «أسلمة أوروبا» فشوهت صورة المسلمين وخوفت الناس من وجودهم.

ولتلك التعبئة جذور عميقة في الإدراك الأوروبي، تمتد إلى زمن الحروب الصليبية في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين. (لا ننسى أن بابا روما الحالي حذر بدوره من أسلمة أوروبا)،
كما أننا لا نستبعد أن تكون الممارسات التي صدرت عن بعض العرب قد أسهمت في إحداث النفور منهم والضيق بهم. وأقرب تلك الممارسات ما وقع بين العقيد القذافي وسويسرا، التي احتجزت شرطتها ابنه وزوجته، بتهمة إساءة معاملة مرافقين لهما كانا يعملان في خدمتهما، وهي الأزمة التي فجرت غضب القذافي، وأدت إلى تدهور علاقات البلدين. فسحبت ليبيا ودائعها من البنوك السويسرية التي تقدر بمليارات الدولارات، كما أوقفت ضخ النفط إليها وخطوط الطيران بين البلدين. ولايزال اثنان من رجال الأعمال السويسريين معتقلين على ذمة ذلك الحادث.
أسوأ ما في الاستفتاء الذي تم أنه جاء كاشفا عن موقف سلبي من أغلبية المجتمع السويسري إزاء أحد مظاهر وجود الإسلام والمسلمين بين ظهرانيهم، وهذا الموقف مرشح للتزايد في سويسرا وللانتقال إلى أقطار أخرى مجاورة (العدوى انتقلت إلى هولندا على الفور) علما بأن ذلك الموقف لا يضغط على الجاليات المسلمة ويثير مخاوفها فحسب، ولكنه يعزز من مكانة القوى اليمينية والفاشية، ويسيء إلى قيم الحرية الدينية والمساواة التي تعتز بها الديمقراطيات الغربية.
إحدى القارئات سمية أمين وجهت إليّ سؤالا وجيها هو:
لماذا غضب المعلقون في العالم العربي حين صوتت أغلبية السويسريين لصالح حظر المآذن، وهم الذين سكتوا على سحق مسلمي سينكيانج حين قتل منهم المئات ثم قضت إحدى المحاكم الصينية بإعدام تسعة منهم مؤخرا؟.
ولأنني لم أكن من الذين سكتوا، فقد أحلت السؤال إلى غيري باعتبار أنهم أولى بالإجابة.
.................

2 التعليقات:

الشجرة الأم يقول...

سؤال في محله .. فدما الشهداء المسلمين أصبحت رخيصة عند الحكام والبعض لهذه الدرجة ..

بارك الله فيكم ونفع الله بكم الأمة الإسلامية العربية.

م/محمود فوزى يقول...

الشجرة الأم
جزاكم الله خيرا على المرور
اتفق معكي فعلا على ان دماء المسلمين أصبح البعض يستخف بها وقد لا يلقي لها بالا
رغم أننا امه واحده والمفترض ان نتكاتف معا
بالاضافه الى انه حتى من المنظور الدنيوي البحت فان التكتلات اليوم هى من اسس التقدم
ربنا يصلح الاحوال
وشكرا جدا على كلامكم الطيب وربنا يوفقكم دوما لما فيه الخير

Delete this element to display blogger navbar