صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 27 ذوالقعدة 1430 – 15 نوفمبر 2009
عن زيارة الرئيس للمنتخب – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_2993.html
الحدثان وقعا في أسبوع واحد،
يوم الخميس 12 نوفمبر الجاري زار الرئيس مبارك منتخب مصر الوطني إسهاما منه في مساندته وتشجيعه.
ويوم الثلاثاء الذي سبقه (10 نوفمبر) زار الرئيس أوباما قاعدة «فورت هود» العسكرية في ولاية تكساس، للاشتراك في تكريم ضحايا المذبحة التي قتل فيها 13 عسكريا.
هذا التزامن الذي صنعته المصادفة أغراني بالمقارنة، وأثار لدي السؤال التالي:
لماذا قطع الرئيس مبارك شواغله لكي يزور فريق كرة القدم ويحضر تدريباته، في حين لم نجده حاضرا في مناسبات أخرى مهمة هزت مصر وصدمت الرأي العام فيها، وكلها تتجاوز بكثير فاجعة القاعدة العسكرية التي استدعت حضور الرئيس الأميركي وتأجيل بدء رحلته الآسيوية؟
لست أشك في أن زيارة الرئيس لمنتخب مصر لفتة طيبة رفعت معنويات الفريق، لكنني لا أستطيع أن أنسى أن الشعب المصري كان يستحق لفتة مماثلة تعبّر عن المواساة وتطييب الخاطر عندما حلت به كوارث عدة مازالت محفورة في الذاكرة، ومبللة صفحاتها بدماء مئات الضحايا المصريين الذين سقطوا جراء الإهمال والفساد الذي تتحمل السلطات المصرية جنبا من المسؤولية عنهما.
أذكر من تلك الأحزان على سبيل المثال
حادث احتراق قطار الصعيد عام 2002، الذي قتل فيه 373 مصريا،
وحريق قصر ثقافة بني سويف عام 2005 الذي قُتل فيه 50 شخصا
وجريمة العبّارة المشؤومة التي وقعت في عام 2006 وغرق فيها 1300 شخص،
وحادث اصطدام قطار الصعيد هذا العام الذي قُتل فيه 18 مواطنا.
وهي الحوادث التي قرأنا في الصحف أن الرئيس تابعها «هاتفيا»، وأصدر تعليماته باتخاذ اللازم إزاءها.
صحيح أن الرئيس ذهب بنفسه لمعاينة الحريق الكبير الذي أتى على مبنى مجلس الشورى قبل 15 شهرا، لكن ذلك لا يغير شيئا من الانطباع الذي ذكرته، لأن المبنى منسوب إلى السلطة بأكثر من نسبته إلى المجتمع.
لا تفوتني أيضا ملاحظة أن الرئيس لا يكف عن تفقد المشروعات الكبيرة بين الحين والآخر، في جولات تتعدد اجتهادات المحللين في قراءتها وتفسيرها، وبعضهم يعتبر ذلك الحضور تكذيبا عمليا للشائعات التي تتردد على ألسنة الناس بخصوص حالته الصحية وقدرته على القيام بمهامه.
لكن ذلك الحضور يتحقق في محيط غير الذي أتحدث عنه، إذ يدور في فلك مسؤوليات الحكم وحساباته، في حين أن الذي يعنيني في المقارنة التي نحن بصددها هو مؤشرات التواصل الإنساني والتعاطف المباشر مع مشاعر الجماهير، احتراما للرأي العام الذي كان تصرف الرئيس أوباما واعيا بأهميته.
لا أجادل في أن زيارة الرئيس للمنتخب القومي جاءت انعكاسا لحماس الشارع المصري الذي تمت تعبئته بصورة مبالغ فيها، حتى تصور البعض أن مكانة مصر ومستقبلها ومصيرها، ذلك كله بات معلقا في رقاب لاعبي المنتخب (أقدامهم إن شئت الدقة!).
وإذ أكتب هذا الكلام قبل موعد المباراة لأسباب تتعلق بمواعيد الطبع، فإنني لا أخفي حماسا لفوز الفريق المصري، لكني أزعم أن ذلك الفوز إن تحقق، فإن أثره لن يتجاوز الفرحة العابرة، لأنه يعطي شعورا زائفا بالنصر، وإذا لم يتحقق، فإن ذلك لن يكون صدمة، وسيظل أثره في حدود الأسف العابر، الذي يسقط من الذاكرة في اليوم التالي.
في تفسير زيارة المنتخب واللوثة التي أصابت مختلف شرائح المجتمع في مصر، قلت إن تلك «الصرعة» تعبر عن الشوق لتحقيق أي إنجاز، حتى وإن كان وهميا. وهذا سلوك مفهوم لدى اليائسين والمحبَطين، وفي زمن عمت فيه الانتكاسات وعزت الانتصارات، لم يبق أمام هؤلاء إلا أن يراهنوا على الانتصار في مباراة لكرة القدم وأن يزايدوا على بعضهم البعض في التعلق بذلك الأمل.
أحد الأصدقاء عرض تفسيرا آخر، ذكَّرني فيه بما حدث في عهد الملك فاروق، حين أدرك أنه أصبح محلا للسخط والرفض من جانب المصريين، فاقترح عليه بعض الناصحين أن يتودد إلى الناس من خلال حضور الحفل الشهري للسيدة أم كلثوم، التي كانت في أوج مجدها، ويهديها وسام «الكمال» في الحفل، إذ ارتأوا أن ذلك سيؤدي إلى تحسين صورته وإكسابه نصيبا من الحفاوة والمشاعر الدافئة التي تحيط بأم كلثوم في حفلات ذلك الزمان.
وبعد أن روى القصة سألني صاحبي عما إذا كانت زيارة الرئيس للمنتخب القومي تحمل نفس الدلالة أم لا، فلم أستطع الإجابة، وفضلت أن أسجل القصة لكي يستخرج منها القارئ الخلاصة المناسبة.
...................
13 التعليقات:
هو مجرد استغلال لنجاحات الكورة على المستوى السياسى فى الداخل
بس
اعتقد كده
انا دخله اقول
مليووووووووووووووووووووون مبروووووووووك
الف مليون مبروك
تحياتى
مبرووووووووووك .. مبرووووووووك
أما مسألة الشكليات دي ماعدش تخيل علينا أبدا.. عهد النفخة الكدابة والزيارات الميمونة ولا.
أعتقد أن هذا الإهتمام من الرئيس شيْ طبيعي لكل ما لم يساعد في تقدم و رقي البلد لأنه يأبى التقدم و الرقي و كل ما يشغله هو كرسي الحكم لذلك يقوم بمثل هذه الإهتمامات بالتوافه من الأمور. أما عن عدم زياراته في حالة الكوارث فهذا لأنه لا يريد أن يرى عورته.
سوْال أسأله للجميع ماذا سيحدث لمصر إن فازت بكأس العالم نفسه؟؟
هل ستتقدم مصر و تكون في مصاف الدول الصناعية مثلاً أو سيكون لهاإعتبار على الساحة الدولية إقتصادياًو سياسياًو عسكرياً.
أرجو الإفادة لأني لا أعرف فائدة حقيقية حتى بالفوز بكأس العالم
و شكراً
جعلوا مبارةً للكرة حرباً !! أثاروا الأحقاد و العصبيات !! قطعوا الأواصل و أثاروا النعرات الجاهلية .. كل هذا من أجل لعبة !!!!
فحسبنا الله و نعم الوكيل فى كل من ساهم و يساهم فى هذا السيرك المنصوب على شرف ترابطنا و وحدتنا كعرب و مسلمين .
بعد قراءتى للمقال الممتع الصادق لأخى الذى لم أشرف بلقائه بعد الأستاذ فهمى هويدى حفظه الله .
أدعوه وأدعو محبيه إلى قراءة مقالى عن نفس الموضوع والمنشور على صدر مدونتى
mostafaaboalmagd.blogspot.com
أوعلى جوجل مصطفى فهمى ابو المجد
السلام عليكم
اعتذر عن التاخر فى الرد على التعليقات مع الشكر الكبير لكل من زار المدونه وكل من علق هنا
حلم بيعافر
جزاكم الله خيرا على المرور الكريم
هو طبعا امر جيد ان يكون هناك اهتمام بالرياضه ولكن ايضا نريد اهتمام اكبر بالناس ومشاكلهم الكثيره
ايناس
جزاكم الله خيرا على المرور الكريم
الله يبارك فيك فى الفوز فى المباراه الاولى
وحتى بعد خروجنا فاننا كنا مثابرين حتى اخر لحظه
ولكن كان هناك مشكلهفى البدايه وهى اننا تعادلنا على ارضنا مع زامبيا فى بدايه المشوار بالاضافه الى هزيمتنا فى الجزائر
لا ادري لماذا نضيع نقاطا ثم نضع انفسنا فى موقف من يجب عليه الفوز بعدد معين من الاهداف
ربنا يوفقنا المره القادمه
الشجره الام
جزاكم الله خيرا على المرور الكريم
الله يبارك فيكم
نتمنى ان تكون مثل هذه الزيارات ايضا للفقراء والضعفاء والمظلومين والاهتمام بمشاكلهم
ربنا يصلح الاحوال
غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور الكريم
طبعا الاهم هو الاهتمام بحريه المواطن والتقدم الصناعى والزراعى حتى تتطور بلدنا
فهذا هو الاهم
مى
جزاكم الله خيرا على المرور الكريم
اصبح الفوز بالمباراه اهم من مشاكلنا الرهيبه الداخليه
وكأنها فتحا مبينا
فهل اذا فزنا سيخرج المعتقلون من السجون وتنخفض الاسعار ويجد الشباب العمل
ربنا يصلح الاحوال
كتب اسلامية-مصطفى فهمى ابو المجد
جزاكم الله خيرا على المرور الكريم وعلى مقالكم الرائع
زاد الاهتمام بالمباراه بشكل كبير جدا
فهل اذا كان الطرف الاخر من البماراه الكاميرون مثلا او ساحل العاج فهل كانوا سيفعلون المثل
ربنا يصلح الاحوال
إرسال تعليق