Subscribe:

Ads 468x60px

28 نوفمبر، 2009

الشيطان الأصغر

صحيفة الشرق القطريه السبت 11 ذو الحجة 1430 – 28 سبتمبر 2009
الشيطان الأصغر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_28.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/11/977328.html

أرأيت الذي فعلته بنا وسائل الإعلام، حين لوثت مشاعرنا إزاء أشقائنا وخربت وعينا وأشاعت بيننا المرارة والبغضاء. ودفعتنا إلى مشارف القطيعة، وهي التي نفذت إلى حياتنا باعتبارها وسائل "للاتصال".

إذ ليس جديدا ذلك التوتر الذي يشيع بين الناس بسبب مباريات كرة القدم، لكن الجديد هذه المرة أن الفضائيات دخلت على الخط فأججت الحماس واستدعت إلى ساحة "المواجهة" قطاعات عريضة من المواطنين، لم تكن مباريات كرة القدم تمثل شاغلا أساسيا لها. وأقنعت الجميع بأن الفوز بالكؤوس والبطولات بات مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعوب، بها تدخل التاريخ وبدونها تصبح بلا قيمة أو ذكر.

وقد أشرت قبلا إلى
نص نشرته جريدة الأهرام قال فيه كاتبه إن فقراء مصر -لاحظ تخصيصه للفقراء- لم يعودوا يطلبون شيئا في حياتهم سوى أن تفوز مصر على الجزائر والتأهل لكأس العالم.
حدث ذلك في مصر بوجه أخص، لأن التليفزيون بقنواته الثلاث في الجزائر مملوك للدولة. وقد التزم الصمت إزاء ما جرى طوال الاسابيع الماضية، شأنه في ذلك شأن الصحف الرسمية وتعامل هؤلاء، وهؤلاء مع الأحداث بشكل خبري عادي، بعيدا عن الاشتباك والتراشق والإثارة، لكن الصحافة الخاصة المسموح بها هناك، هي التي أثارت الضجة، حين روجت للاكاذيب وتحولت إلى منبر لاشاعة التعصب والتشهير والبغض، للدقة فإن صحيفة أو اثنتين في الجزائر قادتا تلك الحملة الخبيثة سعيا وراء الاثارة أو التحريض والوقيعة.
وقد نجحت الصحيفتان للأسف الشديد في استدراج الإعلام المصري إلى الاشتباك الذي تدنى فيه مستوى التراشق، واستخدمت فيه أوصاف هابطة، واتهامات بذيئة، وهذه كانت عنصرا مهما في تعميق الشرخ وإشعال نار الفتنة.
ولأن الهبوط اسهل كثيرا من الصعود فإن بعض مقدمي البرامج تنافسوا في الاسفاف والتجريح واستبد بهم الانفعال حتى ذهبوا بعيدا في تجاوز الحدود المهنية والأخلاقية.
كان التليفزيون هو أهم أسلحة التعبئة والتحريض، لأنه الوسيلة الأسهل والأكثر جاذبية والأخطر في التأثير، ولذلك استحق أن يوصف بأنه "الشيطان الأصغر" الذي أشاع الفتنة وسمم مشاعر المواطنين العاديين، الذين لم تكن لديهم مشكلة يوما ما مع الجزائر، بل كانوا يذكرونها بكل اعتزاز وتقدير، وإذا بهم لا يطيقون ذكرها، بعدما شحنهم البث التليفزيوني بفيروسات النفور والمرارة.
لا أبالغ إذا قلت إن الإعلاميين هزموا المثقفين ونجحوا في أن ينقلوا الوباء إلى بعضهم. صحيح أن النداء الذي وجهه المثقفون في أواخر الاسبوع الماضي أثبت أن قاعدة عريضة منهم مازالت محصنة ضد السوقية والابتذال، ومن ثم مازالت محتفظة بوعيها وسلامة إدراكها، إلا أن هناك اختراقات محزنة لذلك الموقف ظهرت بوادرها في الاسبوع الماضي.

إذ صدمت حقا واستغربت جدا أن يقدم المحامون على احراق العلم الجزائري، وهو التصرف الذي استهجناه حين صدر عن بعض الغوغاء الجزائريين الذين أحرقوا العلم المصري،
ودهشت حين قرأت أن قسم اللغة العربية بكلية آداب عين شمس قرر وقف استقبال الطلبة الجزائريين لحين صدور اعتذار رسمي من حكومة بلدهم،
وتملكتني نفس الدهشة حين علمت أن أساتذة جامعة الأزهر طلبوا من الحكومة المصرية قطع علاقاتها مع الجزائر.

واختلطت الدهشة بالحزن حين قرأت مقالة مثقف محترم هو الدكتور يوسف زيدان التي نشرتها صحيفة "المصرى اليوم" في 25 /11 حين وجدت أنه تبنى فيها خطاب النفور والتحقير الذي انطلق منه مقدمو برامج التليفزيون،
إذ قال مثلا إن مصر انفقت من أموالها لكي تجعل الجزائريين عربا (رغم انهم قاتلوا الفرنسيين بشراسة دفاعا عن عروبتهم)،
ووصف الجزائريين الذين عرفهم في مرحلة الدراسات العليا بانهم "مثال للغباء والتعصب"،
كما وصف الجزائر البلد بأنها "الوجود القاحل"،
بل دعا إلى قطع العلاقات معها، معتبرا أن ذلك لن يضر مصر في الأجلين القريب أو البعيد.
إننا لانستطيع أن ندين الإعلام ونغلق الملف، لاننا ينبغي ألا نتجاهل السؤال:
ما هي طبيعة وحدود العلاقة بين الإعلام والسياسة فيما جرى؟.
.................................

11 التعليقات:

الأحــــــ إيناس ــــــزان يقول...

دايمآ فى تألق

تحياتى وعيد سعيد

ايناس

mhmdwahab يقول...

الحقد والكراهية بين الناس ليست بظاهرة حديثة بل هى من اقدم السلوكيات والعادات الانسانية على الارض ولا اريد ان اذكرك وانت خير العارفين بيوسف واخواتة اولاد نبى الله اسرائيل او ابناء ادم. فقط من القادر على ايقاظ الحقد والكراهية بين و فى نفوس الناس اهم شياطين الانس ام الجن ام اعلام الحكومة المضلل
تقول مجلة الاذاعة والتليفزيون ان الاعلام المصرى استطاع توحيد المصرين طبعابالكذب وتقديم معلومات خاطئة.وحلوة قوى الا كرامة المصرين دى طيب ياريت تبقى فى كل حاجة وكل المجالات والاماكن مش بس مع بتوع الجزائر وفى الكورة
كل الحكايه ببساطة ان الحكومات استطاعات ان تلهى الناس بعيدا عن المشاكل الاساسية والفشل فى كل شى بالحروب الرياضية وبدلا من ان تكرة الشعوب انظمتها الحاكمة الفاشلة يكرهو بعض احسن وتقوم معركة كروية بين المصرين والجزائرين وفى نفس الوقت تظهر الحكومات على انها تراعى مصالح المواطنين وانها فى نفس المركب الكروى وهذا الكلام ينطبق على الجزائر ايضا والذى قام رالريئس هناك بتغير الدستور ليكون حاكما ابديا الحقيقة ان الشعوب ساذجة جدا والاعلام خاصة الفضايئات تلعب بمشاعر وعقول الناس.
والفتنة أكبرُ من القتل
من الآية 217 من سورة البقرة
قال البعض هي نظير قوله تعالى: (والفتنة أشد من القتل) وذهب ءاخرون إلى أن معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا. اما كراهية بعض الاشقاء العرب لنا نحن فهذا يرجع الى احساسهم بالنقص والعقدة باننا افضل منهم حيث لا يخف على احد ان مصر كانت سابقة فى كثير من المجالات العلمية والتنورية مثل انشاء الجامعات والطباعة ونشاء الصحف والفنون بشتى صورها وغير ذلك مما ادى الى قيام مصر بدورها فى نشر التعليم والحضارة فى كثير من البلاد العربية والاسلامية فلمصر نبتة علم وفن فى كل دولة عربية او اسلامية كما لا ننسى دور الازهر فى تعليم الاشقاءوبدون مقابل نحن الذين نعانى من ضعف الامكانيات هذا ادى الى احساسهم بالنقص وامنياتهم ان يشعرو انهم قد تفوقو على مصر او على استاذهم المصرى ولو فى الكورة.

مدحت محمد يقول...

الاعلام الجزائرى فعلا زرع الكراهية ضد مصر

وكأن مصر جزء لايتجزأ من اسرائيل

هكذا رسم الاعلام الجزائرى صورة مصر وشوها اما اعين الشعب الجزائرى


لذا اعتبر ان الاعلام الجزائرى فعل مالم تفعله الدولة الصهيونية

وشكرا

م/محمود فوزى يقول...

ايناس
جزاكم الله خيرا
ويارب يكون عيد سعيد لكي وللاسره الكريمه وكل الامه

عصفور طل من الشباك يقول...

موقف عجيب لا أنساه ولن أنساه

حكى لي جيراننا أنهم تلقوا مكالمة في اليوم الأول من العيد

مكالمة من الجزائر

نعم دق جرس الهاتف فإذا بالمكالمة من الجزائر

أخ جزائري مسلم اتصل برقم عشوائي في مصر ليهنئ بالعيد ويؤكد أننا إخوة

لا يمكنكم أن تتخيلوا مشاعري وأنا استمع للقصة

ظللت ابتسم ابتسامة كبيرة طيلة رواية جاري للقصة

ظللت أسأله عن التفاصيل ماذا قال لك يا براء؟

وماذا قلت أنت له؟

هل أجبته بطريقة جيدة؟

هل شكرته كما ينبغي؟

وشكرت في سري عمر خالد الذي ابتدع هذه السنة الحسنة منذ غزو العراق


تحياتي لأستاذي

تحياتي لكل جزائري

م/محمود فوزى يقول...

mhmdwahab
جزاكم الله خيرا
كل سنه وانت طيب ويارب يعيده عيك وعلى الامه بالخير والصحه والسعاده
طبعا الحقد والكراهيه هى امر موجود منذ زمن كبير
اما بالنسبه لاخوه يوسف فماحدث بينهم اعتذروا عنه فى النهايه لسيدنا يوسف عليه السلام وانتهى الامر

فهل نرى يوما يعتذر فيه المسئولون عن المشكله والتهييج عن ما فعلوه
اتمنى ذلك

الحكومات تحاول الهاء شعوبها عن اوضاعهم الصعبه لكى ينسوا وينشغلوا فى معارك وهميه مثل ملهاه المعركه الكرويه الاخيره

اما ماتحدثت به عن رياده مصر فى مجالات عده منها على سبيل المثال الازهر وخدماته الجليله
فهذا امر واقع ونفخر به
ولكن موضوع عقدة النقص فانا اختلف فيه تماما لانه على ارض الواقع هناك الكثيرين جدا فى الدول العربيه يفخرون جدا بمصر والمصريين وهذا ما لمسته فى التعامل مع الكثيرين من الدول العربيه
كما أن انتقاد البعض من العرب لبعض تصرفات حكومتنا فهذا امر عادي وهو يخص الحكومه ولا ينسحب على الشعب
كما ان تصرفات حكوماتنا ليست بعيده عن الانتقاد
ومن يرفض الانتقاد فغالبا لن يتقدم
كل عام وانتم بخير

م/محمود فوزى يقول...

مدحت محمد
كل سنه وانت طيب
جزاكم الله خيرا على المرور

اتفق معك فى خطأ بعض وسائل الاعلام الجزائريهفى بث الكراهيه والحقد نتيجه مباراه لاتقدم ولا تؤخر فى مسيره البلدين
وبالطبع بعض الردود من وسائل الاعلام المصريه انحدرت ايضا الى نفس المستوي

وانشغل الطرفان فى معركه كان كل منهم يحارب الصهاينه
طبعا ما يفعله الاعلام الصهيوني اكبر من الجزائرى
ولكن كنا نتمى ان لا يدعو احد من الطرفان الى مثل هذه الكراهيه والحقد
وهذا هو دور العقلاء من الجانبين لاطفاء تلك النار المشتعله التى لن تحرق احدا اخر غيرالشعبين
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

عصفور طل من الشباك
رحاب
كل سنه وانتى طيبه
جزاكم الله خيرا على تعليقك الرائع

مهما عمل هؤلاء الذين ينفخون فى نيران الحقد فسيظل الشعبان المصري والجزائرى اشقاء
ومبادرة هذا الجزائرى مبادره رائعه ونتمنى ان تزيد كمحاوله للتغلب على تلك الفتنه المشتعله

اشكرك جدا جدا على تذكيرنا بمن شجع على مثل تلك المبارده
عمرو خالد -جزاه الله خيرا- عندما دعا الى الاتصال باهل العراق لدعمهم الوقوف بجوارهم فى المحنه اثناء احتلال العراق
وذلك كان فى برنامجه ارائع حتى يغيروا ما بأنفسهم

جزاكم الله خيرا وربنا يوفقك ويسعدك ويكرمك
يارب يكون العيد هذا افضل من سابقه والقادم افضل وافضل

Sonnet يقول...

السلام عليكم
في رأيى أن كلا الجانبين أخطأ و يجب أن يتحمل المسئولية بالاعتراف بالخطإ
ثم الاعتذار
اقصد طبعا الإعلام و الصحافة و مجموعة الفنانين
لكن الشعب يجب أن لا ينساق وراء مباراة أو قلة من مشجعين متعصبين في مصر أو الجزائر ليكره شعبا كاملا شقيقا
فنحن نرفض التعميم كما نرفض الانسياق
مثل عرائس الماريونت

Sonnet يقول...

مصر و الجزائر حتة واحدة ولا ستين حتة
http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2009/11/blog-post_26.html

م/محمود فوزى يقول...

Sonnet
كل عام وانتم بخير
طبعا مصر والجزائر حته واحده
ولا يمكن ان يجرنا بعض المتعصبين هنا او هناك الى الفرقه والقطيعه
وهنا دور العقلاء من الجانبين لاطفاء تلك النيران المشتعله
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar