Subscribe:

Ads 468x60px

15 نوفمبر، 2009

الفكرة بعد السكرة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 28 ذوالقعدة 1430 – 16 نوفمبر 2009
الفكرة بعد السكرة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_15.html
أما وقد مرت مباراة مصر والجزائر على خير، ولم يحدث الأسوأ الذي خشينا منه. فأحسب أن الأعصاب الآن أهدأ قليلا مما كانت عليه قبل 48 ساعة، على الأقل حتى يحسم الأمر في مباراة الأربعاء بين الفريقين. وهذه «الهدنة» بين المباراتين تسمح لي بإبداء بعض الملاحظات على المشهد، ألخصها فيما يلي:

* إن احترام مشاعر الجزائريين وكسب ودهم أهم بكثير من كسب المباراة، ولا ينبغي بأي حال أن نحرز أهدافا ونخسر شعبا شقيقا، ولئن قيل إن بعض الممارسات الصادرة هنا ردود أفعال لتحرشات وتراشقات هناك، فينبغي ألا ننسى أن الرعاع والحمقى موجودون على الجانبين، ثم إن الذين يتحرشون هناك ليسوا الشعب الجزائري الذي لا تحصى فضائله، فضلا عن سجله النضالي المشرّف، وفي كل الأحوال فإن التصرفات المصرية ينبغي ألا ننسى للحظة أنها تصدر عن مصر الكبيرة الأوسع صدرا والأكثر وُدَّا وبرا.

* إن مفهوم الرياضة بات يحتاج إلى إعادة نظر، بعدما أصبحت الروح الرياضية بمنزلة مزحة غير قابلة للتصديق، ولا أعرف كيف يمكن إعادة الوصل بين الرياضة والأخلاق، لكني أحسب أن تلك مسؤولية القائمين عن الشأن الرياضي من ناحية، وأجهزة الإعلام الرسمية من ناحية ثانية، وأضع خطا تحت كلمة «الرسمية» بمعنى المعبرة عن سياسة الدولة، لأن بعض الأبواق الإعلامية الخاصة لم تكترث بمسألة الأخلاق هذه، وكان همّها هو إثارة الجماهير وتأجيج مشاعرها، ولم تتورع في ذلك عن استخدام أساليب اتسمت بالهبوط والسوقية.

* إننا في مصر أسرفنا على أنفسنا كثيرا في التعامل مع المباراة، وأعطيناها حجما أكبر بكثير من حجمها الحقيقي، رغم أنها لم تكن مباراة للفوز بكأس العالم في كرة القدم (وهو مقام رفيع لا أعرف قيمته بالضبط)، بقدر ما أنها مباراة لتحديد الطرف الذي سيهزم في النهاية أمام فريق البرازيل في نهاية المطاف. لقد قرأت يوم 13 نوفمبر لأحد الزملاء في جريدة محترمة هي «الأهرام» رسالة موجّهة إلى منتخب مصر القومي قال فيها أحد الزملاء ما نصه: يا فرسان النيل يا أحفاد بناة الأهرام.. فقراء الوطن ينادونكم لتحققوا حلمهم الوحيد.. لا يبغون إلا شيئا واحدا: رؤية علم مصر يوم افتتاح المونديال ـ لو فعلتموها ستحلون كل مشكلاتنا وتداوون كل أوجاعنا وتقتلون كلاب بطوننا التي تعوي ـ هل هذا معقول؟!

* سمعت من كثيرين أن الناس تريد أن تفرح، وهذا حق مشروع أتفهمه، ولكن ذلك يثير السؤال التالي: ألم تعد في بلادنا وسيلة لإدخال الفرح والسرور إلى قلوب الناس سوى مباريات كرة القدم؟ ولأن ذلك الفرح يستمر لأكثر من ليلة أو اثنتين، يعود بعدهما الناس إلى الاستغراق في همومهم اليومية، فهل نكون في هذه الحالة بصدد فرح يعمر القلوب ويسكنها، أم بإزاء مخدر يتعاطاه الناس لبعض الوقت، ثم يزول أثره بعد ذلك ليفيقوا على واقعهم الذي لم يتغير فيه شيء؟ وإلا يعني ذلك أننا حين فشلنا في إسعاد الناس، فإننا لجأنا إلى تخديرهم!

* إنني أتفهم حقا رغبة الناس في الفرح، لكنني لاحظت أن اللوثة التي أصابت الناس وصلت عدواها إلى قنوات التلفزيون الرسمي، بل أزعم أن تلك القنوات هي التي قادت اللوثة وأشاعتها، الأمر الذي يدعوني إلى التساؤل: هل الحكومة أيضا تريد أن تفرح؟ وإذا صح أن الحكومة مكتئبة وأن الشعب مكتئب بدوره، ألا يدعونا ذلك إلى النظر في تشخيص المشكلة بصورة أعمق، لا بالاختباء وراء التهليل لمباريات كرة القدم؟

* خروج الملايين لمناصرة المنتخب القومي له دلالات عدة، إحداها أن مشاعر الجماهير الجياشة انطلقت حينما وجدت قضية تعبر عن اعتزازهم بوطنهم أجمعوا عليها، وهو ما ينبهنا إلى غياب الأهداف المشتركة، التي تستقطب الجماهير وتستنفر همتها، الأمر الذي يشكل تحديا فشلت فيه السلطة. إذ بدلا من أن تستدعي الإجماع الوطني وتعمل على تفجير طاقات المجتمع واستثمارها فيما ينهض بالبلد ويدفع عجلة تقدمه، فإنها اكتفت بدغدغة مشاعر الناس وقيادة حملة تخديرهم بفرح عابر لا يقدم شيئا في حياتهم أو يؤخر.

إن سكرة الفوز المؤقت حين تذهب، فثمة أكثر من فكرة ينبغي أن نعيد النظر فيها قبل فوات الأوان.

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم اتالم كثيرا لما حصل من اغراء وتحريش بين شعبين كبيرين انا اعتقد ان هذا مدروسا لتغييب العقول وزرع الكره بين ابنا الامة الواحدة وصرفهم عن قضاياهم المركزية فان الفوز هو على من دنس الاقصى وقتل الاسرى فى حرب اكتوبر وذبح الطلاب فى مصر فى مدرسة بحر البقر ومن قتل وسلب ونهب اما ان كان المونديال هذا هو مفهوم الفوز فيا للمصيبة

غير معرف يقول...

إن إختزال الوطنية و حب الوطن في تشجيع مباراة لكرة القدم مع شعب شقيق هو أمر مخجل بل و مشين ، فـأين قضايا الوطن المصيرية حتى يجتمع الناس عليها ؟ ، هل تحققت جميع القضايا المصيرية للوطن حتى نركز هذا التركيز المثير للدهشة على مباراة لكرة القدم لن تقدم أو تؤخر نتيجتها حتى في فوزنا على البرازيل ( و ليس فوزنا بكاس العالم)؟ ليتنا حتى نبز العالم و لو في اللعب.
يا خسارة الوطن إذا كان الجميع يجري وراء سراب!

مى يقول...

حال يبكى .. و كأن حالة من اللوثة قد أصابت الجميع إلا من رحم ربى .

تاهت الأخوة و التراحم .. و حلت محلها الكراهية و البغض و التعصب !!

إنطلق قطار الجنون و لا ندرى متى يتوقف ؟؟
و كم من الخسائر سيحصد فى طريقه ؟؟

اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون .

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على التعليق
فعلا يجب علينا اعاده الاعتبار للمعايير التى نضعها امام اعيننا
مايربطنا بالجزائر كثير جدا ولذلك يجب ان نحاول اغلاق الملف سريعا وعدم زياده الاحتقان
كما ان هناك عدو يتربص بنا جميعا
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على التعليق

اثار البعض الفتنه واخذوا يوزعوها على الناس وللاسف تقبلها الناس وزادوا عليها
رغم انها منتنه كما قال لنا الرسول صلى الله عليه وسلم
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

مى
جزاكم الله خيرا على التعليق
انه جنون حقا
كيف تتطور الاحداث بهذا الشكل المتسارع بسبب مباره
رغم انه حتى ولو افترضنا ان كأس العالم امرا هاما جدا لهذه الدرجه فان من يصعد منهما لايتوقع منه الكثير والاحتمال ضعيف ان يتخطى اى منهما الدور الاول من كأس العالم
اى انه فى الغالب سيلعب 3 مبارايات ثم يعود بدون ان يعرف عنه العالم الكثير
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar