Subscribe:

Ads 468x60px

08 نوفمبر، 2009

مصير النظام ومصير الوطن

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 21 ذو القعدة 1430 – 9 نوفمبر 2009
مصير النظام ومصير الوطن – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_08.html
لم تعلن القاهرة موقفا واضحا من الدعوة لانفصال جنوب السودان، التي أعلنها السيد سلفاكير ميارديت رئيس حكومة إقليم الجنوب الذي يتمتع بالحكم الذاتي،
وجاء كلامه في ذلك تحريضيا ومفاجئا، لأنه قال للجنوبيين في كلمة ألقاها في ختام قداس بكاتدرائية القديسة تريزا في جوبا:
إن تصويتهم للوحدة سيجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، ومن ثم فخيارهم لكي يصبحوا أحرارا أن يصوّتوا للانفصال في الاستفتاء الذي سيجري خلال العام المقبل.

ووجه المفاجأة في هذا الكلام أنه صدر عن رجل يشغل في الوقت الحالي منصب نائب رئيس جمهورية السودان، وكان قبل أسبوعين من هذا الكلام يتحدّث عن الوحدة في جولة قام بها إلى منطقة كردفان والنيل الأزرق، فضلا عن أن موقفه يعد تراجعا عن اتفاق «السلام والعهد والميثاق» الذي عقده مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وتعهد فيه بالحفاظ على وحدة السودان.

أثار الانتباه أن السيد سيلفاكير أطلق دعوته بعد أسبوع من زيارته للقاهرة، التي التقى فيها الرئيس حسني مبارك. وليس معروفا ما إذا كان اللقاء قد تطرّق إلى مستقبل الجنوب بعد الاستفتاء أم لا، لكن القدر الذي أُعلن أن قرارا صدر بإنشاء فرع لجامعة الإسكندرية في جوبا عاصمة الجنوب، أسوة بفرع جامعة القاهرة في الخرطوم.

أثار الانتباه أيضا أن إعلان سيلفاكير تزامن مع بعض الخطوات التصعيدية التي استخدمتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، وتمثلت في مقاطعة الوزراء الجنوبيين لاجتماعات مجلس الوزراء، ومقاطعة نوابهم لجلسات البرلمان، والتهديد بسحب الضباط الجنوبيين من جهاز الأمن، وذلك بهدف ممارسة أكبر قدر من الضغوط على الحزب الحاكم لتقديم تنازلات في شأن قانوني الاستفتاء على مصير الجنوب والأمن الوطني.

المتابعون للشأن السوداني لاحظوا أن القاهرة استقبلت بعد زيارة سيلفاكير السيد مصطفى عثمان مستشار الرئيس عمر البشير، الذي التقى بدوره الرئيس حسني مبارك، وأعلن أن الرئيس البشير سيزور مصر هذا الأسبوع بدعوة من الرئيس مبارك، حيث يشارك في المنتدى الصيني ـ الإفريقي الذي سيعقد في مدينة شرم الشيخ.
ونشرت الصحف المصرية على لسانه تصريحات ذكر فيها أنه سيفتتح في نهاية هذا العام طريق بورسودان ـ الإسكندرية، الذي سيصل إلى جنوب إفريقيا. كما أن الرئيس السوداني سيفتتح طريق شرق النيل الذي يصل الخرطوم بمدينة حلفا، بحيث تتبقى منه مسافة 26 كيلومترا فقط لكي يصل إلى أسوان. وتحدّث عن تنشيط العلاقات وحركة التبادل التجاري بين القاهرة والخرطوم، وزيادة رحلات شركة مصر للطيران التي كانت تقوم بثلاث رحلات أسبوعيا، بحيث تصبح ثلاث رحلات يوميا.

من المبكر الكلام عن مدى نجاح الدعوة إلى انفصال الجنوب، التي يتبناها تيار قوي داخل الحركة الشعبية، علما بأن أوضاع الجنوب ذاته لا تطمئن إلى احتمالات نجاح تلك الدعوة، من ناحية بسبب الصراعات الداخلية والتاريخية بين قبائل الجنوب،
خصوصا أن قبيلة الشيلك الكبيرة ترفض سيطرة قبائل الدينكا المهيمنة في الوقت الراهن، وبين القبيلتين غارات مستمرة وثأرات عميقة أغرقت الجنوب في بحر من الدماء،
ومن ناحية ثانية فإن اعتماد إقليم الجنوب على نفط منطقة «ابييه» أصبح محل شك، بسبب ثبوت حقوق الشماليين فيه.

الملاحظة الأهم أن شيئا لم يتحرك في مصر ـ لا سياسيا ولا إعلاميا ـ حين أعلنت الدعوة إلى الانفصال، إذ أهملتها وسائل الإعلام ونشرت بعض الصحف الخبر على صفحاتها الداخلية، رغم أن موضوع الانفصال كان ينبغي أن يحدث رنينا في مصر، لا يقل عنه في الخرطوم، وعند بعض السوادنيين فهو مشكلة مصرية أكثر منها سودانية، إذ أنه لا يفتح الباب لتمزيق السودان فحسب، لكنه أيضا يشكل تهديدا مباشرا لأمن مصر القومي، ذلك أن قيام كيان جديد يشرف على مياه النيل له ارتباطاته الإسرائيلية الوثيقة يمثل خطرا، ينبغي عدم الاستهانة به، ومن ثم كان ينبغي أن يستنفر الدولة المصرية، لكي تستخدم كل ما تملك من نفوذ للحيلولة دون حدوثه.

هل يسوغ لنا ذلك أن نقول إن الأمن الداخلي أصبح أكثر أهمية من الأمن القومي، وإن مصير النظام صار مقدما على مصير الوطن.
...................

6 التعليقات:

م/ الحسيني لزومي يقول...

من اجل
وطن آمن مستقر...حياة افضل.
من اجل
محاربة الفساد....مقاومة التزوير
من اجل
ان تكون مقدرات هذا الوطن بأيدينا
شارك في الحملة الشعبيه للقيد بالجداول الانتخابية
ضع شعار الحملة علي مدونتك
عذرا علي عدم التعليق علي البوست

norahaty يقول...

لا أريد ان أكون
متشائمة ولكن انفصال
جنوب السودان ولا اتكلم
عن وحدة الجنوب ولكن عن
انفصال الجنوب عن الشمال
(عن انفصال منابع النيل
بكل صراحة ووضوح عن مصبه)
هو المطلوب وما يتم من خطوات
هى درجات منحدر يهوى الى هذا
المراد خطوات تتم بصبر وتصميم
وبمنهج ايضاً على طريق واحد:
محاصرتنا !!

م/محمود فوزى يقول...

م/ الحسيني لزومي
جزاكم الله خيرا على دعوتكم
بالفعل يجب ان يكون الناس اكثر ايجابيه
والقيد بالجداول الانتخابيه حق دستورى بالاضافه الى كونه وسيله للتعبير عن انفسنا واختيار الاصلح
جزاكم الله خيرا

م/محمود فوزى يقول...

norahaty
جزاكم الله خيرا يادكتوره نورا
للاسف كلامك سليم
المساعده الدوليه الفاعله لفصل الجنوب عن السودان فهو جزء من خطه حصار مصر
ونحن نرى القوات الامريكيه فى البحر الاحمر وفى البحر المتوسط وتحاول منذ زمن التواجد فى السودان باى شكل
وطبعا فى منابع النيل هناك جهود صهيونيه كبيره للتواجد فى اوغندا واثيوبيا وكينيا

فهل يدرك النظام المصري ذلك؟
اتمنى
رغم ان الشواهد لا تدل على تحرك كبير وخاصه ونحن راينا جون جرنج قبل حتى اتفاق نيفاشا وهو كان زعيم التمرد فى الجنوب وقد اتى الى مصر وقد كان له شبه مقر فى مصر
وذلك خلال فتره كان النظام المصري على خلاف مع النظام السودانى

هناك خطوط حمراء فى الامن الوطنى اتمنى ان يدركها النظام المصري سريعا قبل حدوث كارثه تقسيم السودان

norahaty يقول...

ما استغرب له
ياباشمهندس أنى
انا وانت ولسنـا
بالمتخصصين بالسياسة
نفهم كل هذا ونعيُه جيداً
فكيف لا يفهم اولى الأمر هذا!

م/محمود فوزى يقول...

norahaty
جزاكم الله خيرا يادكتوره
هو فعلا شئ غريب فمن المفترض ان لديهم خبراء فى السياسه
ولكن ربما معايير التعامل مع الاحداث مختلفه عن المعايير التى نفهمها
بأى منطق يتعامل هؤلاء مع الامن الوطنى؟
يبدو ان مفهوم (الاعتدال) يسيطر على امور كثيره

Delete this element to display blogger navbar