Subscribe:

Ads 468x60px

04 نوفمبر، 2009

انكفاء مصر وعزلتها

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 16 ذو القعدة 1430 – 4 نوفمبر 2009
انكفاء مصر وعزلتها – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_04.html

كلما ألقى مسئول خطبة فينا حدثنا عن الظروف الدقيقة التى يمر بها الوطن، وتحديات المرحلة المقبلة، والخطوات الحاسمة التى يتعين اتخاذها.
منذ وعينا على الدنيا ونحن نسمع هذا الكلام، حتى باتت أمثال تلك المصطلحات من ثوابت الخطاب السياسى، التى فقدت معناها بمضى المدة، حيث بدا أن تلك الظروف الدقيقة لا نهاية لها، وظلت تحديات المرحلة المقبلة تعبيرا فضفاضا يتسع لأى شىء، أما الخطوات الحاسمة فلم نجد لها أثرا فى حياتنا.
كأنما كتب علينا أن نعيش فى ظل الطوارئ طول الوقت، بحيث نظل فى حالة استنفار وترقب دائمة، فنتوجس من الآتى، ونمد أبصارنا القلقة إلى المستقبل. ولا أعرف إن كان ذلك مقصودا أم لا، لأن الإلحاح على استخدام هذه الإشارات إذا أخذ على محمل الجد، فمن شأنه أن يصرف انتباه الناس عن هموم الحاضر وأحزانه. لكن الله سلم، لأن كثرة استخدام تلك المصطلحات أفقدتها رنينها المفترض، بحيث تساوت عبارة المرحلة الحاسمة المقبلة مثلا مع عبارة كل سنة وأنت طيب، التى ابتذلت ولم تعد تدل على شىء فى المعاملات العادية.
ترددت تلك العبارات كثيرا فى كلمات وإشارات قيادات الحزب الحاكم أثناء المؤتمر الذى عقد هذا الأسبوع. وكان الرئيس مبارك أكثر تحديدا حين تحدث عن «السنة الحاسمة» المقبلة، وهى إشارة تفتح الباب لاحتمالات متعددة، تدور كلها حول سيناريوهات إحداث تغيير جذرى فى سياسات مصر الداخلية أو الخارجية،
ولكن من يقرأ بقية الكلام يكتشف أن العالم العربى بكل قضاياه محذوف من الأجندة وأن أهم ما يشغل المخطط السياسى فى السنة الجديدة هو التجديد النصفى لأعضاء مجلس الشورى، ثم انتخابات مجلس الشعب. ويفترض أن الاثنين يمهدان لسنة حاسمة تالية (2011) يفترض أن تجرى فيها انتخابات رئاسة الجمهورية. إلى هذه الدرجة انكفأت مصر وانعزلت عن محيطها الذى تدعى أنها «رائدة» له!
حين يتحقق المرء من ذلك خصوصا إذا كان مواطنا مصريا يعرف أبجديات السياسة وممارساتها، فأغلب الظن أنه سوف يمد رجليه ويشرع فى تثاؤب طويل، هذا إذا لم يغالبه النعاس على الفور، ومن حقه أن يسأل بعد أن يستيقظ: إذا كان الحزب الوطنى هو الفائز فى الحالتين (انتخابات مجلسى الشورى والشعب).
وإذا كانت نتائج الانتخابات الرئاسية ستظل تدور فى فلك العائلة. ولن تتجاوز حدود الأب والابن، فلماذا كل هذا الضجيج الحاصل، وبأى معيار يمكن أن توصف السنة بأنها حاسمة فى سيرة وسجل بلد بحجم مصر؟

أفهم أن يستنفر الناشطون ويشتد حماسهم إذا ما تعددت الخيارات أمامهم، ووجدوا أن الانتخابات يمكن أن تغير من معالم الخريطة السياسية، فيخرج فريق سياسى من الملعب وتأتى أصوات الناس بفريق آخر، أو تتخلل الانتخابات الرئاسية مفاجآت من أى نوع. لكن حين لا يتجاوز الأمر حدود إعادة ترتيب أوراق نفس الفريق، وحين تكون النتائج النهائية معلومة سلفا، فإن مصطلح «الحسم» يصبح له مدلول آخر، ينصرف إلى الانتهاء من إخراج الفيلم القديم واعادة توزيع موسيقاه، استعدادا لعرضه على الجمهور.
يتحدث المطلعون عن خبرات تنظيمية تم نقلها من الأحزاب السياسية فى بعض الديمقراطيات الغربية. وعن بعض قيادات فى الحزب سافرت إلى إنجلترا والولايات المتحدة للتعرف على كيفية إدارة الشئون الحزبية والحملات الانتخابية، ومن الواضح أن تركيز تلك القيادات كان على الشكل والإخراج، ولم يعن أحد بالوظيفة والمضمون، وكانت النتيجة كما رأيت، كلاما كثيرا يدغدغ مشاعر الناس ويعبث بأحلامهم، وضجيجا يملأ الفضاء ويثبت حضوره فى وسائل الإعلام، ولهاثا وركضا طوال ثلاثة أيام، لا ينقلنا خطوة واحدة إلى الأمام، وبعد ذلك ينفض السامر لفاصل يستمر عدة أشهر، نعود بعده إلى حديث آخر عن الظروف الدقيقة والتحديات الجسيمة والحسم الواجب.. الخ،
أما لهذا المسلسل الردىء من آخر تفيق به مصر من سُباتها وتخرج به من عزلتها؟!
................

8 التعليقات:

مى يقول...

إلى هذه الدرجة انكفأت مصر وانعزلت عن محيطها الذى تدعى أنها «رائدة» له! ______________________

و ماذا سيأخذ العرب أو غيرهم من إختلاط مصر المحملة بفيروس الإعتلال بهم.

لعلها رحمة يا سيدى أن تنكفأ على نفسها و هى فى حالتها هذه .. تماماً كما نطلب من المريض عدم الإختلاط بالغير خشية العدوى .

و الشاهد على ذلك ما تقوم به الإدارة المصرية من تخريب و إنحياز و أكاذيب فى آخر ملف ممسكة بتلابيبه .. و أقصد هنا ملف ما إسطلح على تسميته جوراً و بهتاناً بملف المصالحة الوطنية الفلسطنية ... و إن كنت أفضل المسمى الذى أطلقته حضرتك ألا و هو قهــــر الجغرافيا .

غير معرف يقول...

نعم هذا صحيح ولكن نعيب زماننا والعيب فينا الشعوب هى المسئولة وهى الجلاد والضاحية فى نفس الوقت فهى الجلاد لانها صابرة على الظلم والضاحية لانها احبت الظلم وراضية بة بل ومارستة واستخدمت اساليبة فى التعاملات الشخصية والعائلية دون جدوى فل ننتظر جيل جديد واتمنى أن بحينى الله لأرى هذا الجيل اللهم أمين ......

شاعر سبيل يقول...

بمناسبة الظروف الدقيقة التى يمر بها الوطن، وتحديات المرحلة المقبلة، والخطوات الحاسمة التى يتعين اتخاذهاأول لكم جميعا
كل سنة وانتم طيبين

ahmedmagdy يقول...

رحم الله حافظ ابراهيم حين تخيل مصر و تتحدث عن نفسها فقالت:
أنا إن قدر الإله مماتي
لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

نسأل الله السلامة لمصر و للعرب والمسلمين

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على التعليق
رغم ان مصر لها مكانه كبيره لدى العرب والمسلمين الا اننا لا نرى اهتماما مناسبا بالامور من حولنا حتى ولو ان لها تاثير علينا
ونتضايق اذا حاول احد الاهتمام ونتهمه بانه يريد اخذ دور مصر

وحتى الملف هذا بوجد به الكثير من العقبات النظام المصري مشارك فيها مثل معبررفح
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
اتفق معك ان الشعوب لها دور كبير فى تعديل الاحوال
ولكن حتى لا نذبح الشعوب فهى تحاول ولكن عليها الكثير من الضغوط وهى تحاول ان تتخلص منها شيئا فشيئا
ربنا يصلح الاحوال

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم احمد مجدي
جزاكم الله خيرا على التعليق
بالطبع مصر بمكانتها من الممكن ان تكون فى قياده المنطقه
ولكن اذا حدث وابتعدنا نوعا ما عن قضايا المنطقه فلا يجب ان نلوم احد اذا حاول ملء الفراغ

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا على التعليق
وانت طيب وبصحه وسلامه
وربنا يسهل ونحتفل باننا نسمع اخبار حلوه عن التحديات والمرحله والكلام ده

Delete this element to display blogger navbar