Subscribe:

Ads 468x60px

30 أكتوبر، 2009

الأوباش

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 10 ذو القعده 1430 – 29 أكتوبر 2009
الأوباش – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_30.html

استغرب إشغال الرأي العام في مصر بقضية حول الشذوذ الجنسي قيل إنها مفتعلة، في حين أن الشذوذ الفكري لم يلق ما يستحقه من اهتمام،
رغم أن الثاني أخطر بكثير من الأول الذي هو مرض يصيب أفرادا،
أما الثاني فهو سموم قد تلوث عقول قطاعات عريضة من الناس.
صحيح أننا واجهنا في أواخر القرن الماضي مرحلة عانينا فيها من الشذوذ في الفكر الديني، لكننا لم ننتبه إلى الشذوذ في الفكر السياسي الذي تسلل إلى ساحتنا الثقافية في القرن الجديد.

لقد غضب الوسط الصحافي في مصر، لأن السفير الإسرائيلي زار رئيسة تحرير مجلة الديموقراطية في مكتبها بمبنى مؤسسة الأهرام، وكان الصحافيون الوطنيون على حق في غضبهم ورفضهم لمبدأ اللقاء مع سفير دولة العدو، سواء تم ذلك في داخل مؤسسة الأهرام أو خارجها.
لكن ثمة أصواتا في الوسط الصحافي تنطق بما هو أكثر فحشا من لقاء سفير دولة العدو، فهي لا تتورط في سقطة التطبيع فحسب، ولكنها تذهب إلى أبعد، حين تتحدث باحتقار وازدراء شديدين عن المقاومين الشرفاء في الأمة العربية، فتحط من قدرهم وتحض على كراهتهم وتحرض الرأي العام ضدهم. وهي لا تتعاطف مع العدو فحسب، ولكنها تقف معه ضد المقاومة، وتنحاز إليه بأكثر من انحيازها إلى الأمة العربية.

لقد استهولت ما قرأته ذات مرة لأحد المسؤولين الحاليين في الأهرام، ودعا فيه إلى ضرورة توثيق العلاقات مع إسرائيل، وذهب في ذلك إلى حد القول بأنه إذا تعارضت علاقات مصر بإسرائيل مع علاقاتها بالدول العربية الأخرى، فينبغي أن يقدم الحرص على العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية.
ولم أصدق أذني حين سمعت مسؤولا آخر بمركز الدراسات الاستراتيجية يقول على شاشة التلفزيون بعد الإعلان عما سمي بخلية حزب الله إنه يتعين على مصر أن تجري تنسيقا أمنيا مع إسرائيل لمواجهة أنشطة حزب الله،
وحين فوجئ المذيع بذلك وأبدى دهشته إزاء ما سمعه، فإن صاحبنا قال إن هذه هي السياسة دائما، أن تختار بين السيئ والأسوأ.

الأغرب مما سبق، ما نقله زميلنا الأستاذ حسنين كروم عن مقال نشرته صحيفة «نهضة مصر» في 13 أبريل الماضي (حين أثير موضوع خلية حزب الله في مصر) لأحد الباحثين بمركز الدراسات الاستراتيجية الذي ذكر اسمه (الدكتور محمد عبدالسلام) وهو في الوقت ذاته عضو بأمانة السياسات بالحزب الوطني،

عنوان المقال كان كالتالي:
«كيف تتعامل مصر مع «أوباش» الإقليم؟»

ومن الفقرات التي أوردها قول الكاتب: «على كل طرف قام بعمل معاد لمصر أو تعامل باستسهال مع أمن مصر القومي أو أرسل أحد أزلامه ليعيث فيها فسادا أن يدفع ثمنا لما قام به، وهذا الثمن يجب أن يكون مؤلما مهما كانت النتائج وحتى لو اضطرت مصر إلى خوض مواجهات مكشوفة دون تلك الحسابات المملة»..
وقال عن «حماس» بالنص: «يجب التفكير في شيء آخر، كان هناك 10 توصيات بشأنه حتى قبل حرب غزة، عندما كانت المؤشرات تتتالى، وهي الاشتباك مع تلك الأطراف. فالسلوك الأميركي في باكستان يجب أن يدرس جيدا، والسلوك الروسي في آسيا الوسطى والصينيون لا يتركون حقوقهم معلقة في الهواء»..

وقال عن حزب الله: إنه «سيوضع حاليا تحت المنظار.. وأن زعيمه عليه أن يزيد عدد مخابئه التبادلية، لكن لابد من القيام بشيء ما»..
وقال عن ردود الأفعال في مصر التي ستحدث إذا شنت مصر الحرب على «أوباش المنطقة»: «بالنسبة للفئات التي تتبنى اتجاهات الدروشة القومية أو الإسلامية أو التي ستحمل الدولة المصرية مسؤولية أي شيء مهما كان، فإنه يجب عدم الالتفات إلى أي ردود فعل من جانبها، بل على الأرجح، فإن ذلك سيؤدي إلى تعقلها».

صحيح أن هذه كلها «عينات» لحالة الشذوذ الفكري، لكن ما أحزنني فيها ثلاثة أمور:
الأول أنها إفراز مناخ سياسي ملوث،
والثاني أن أصحاب تلك الأفكار تجاوزوا بكثير حدود المعقول والمقبول ومارسوا اجتراء مشينا وصادما على القوى الوطنية والنضالية في العالم العربي، بدعوى عدائها لمصر وتهديد أمنها.
أما الأمر الثالث فإن المناخ الملوث لم يفرز هذه النماذج الشائهة فحسب، ولكنه مكَّن لها أيضا. لأن كل واحد من هؤلاء بات يحتل الآن موقعا مهمّا في خريطة الإعلام المصري،
وهو ما يدعونا إلى التساؤل: باسم من يتكلمون؟ ولحساب من يعملون؟
..................

8 التعليقات:

Magdi يقول...

الاجابة على السؤالين الاخيرين معروفة:

يتكلمون باسم الحكومة المصرية وهى أحد الدعائم الأساسية لاستقرار اسرائيل فى المنطقة بشهادة الصهاينة أنفسهم

ويعملون لحساب توريث جمال مبارك بدعم العلاقة مع اسرائيل حتى ترضى عنه أمريكا

مش كده والا إيه؟

Hamza-x يقول...

هؤلاء المثبطون و الناطقون باسم العدو كانوا موجودون طول تاريخ الامة الاسلامية منذ بداية نزول الوحي الى ان يرث الله الارض و من عليها. ولن يضروااحدا الا بأذن الله فلا ينبغي الالتفات اليهم و الله المستعان

مى يقول...

ما يدعونا إلى التساؤل: باسم من يتكلمون؟ ولحساب من يعملون؟
..................

باسم ساداتهم و كبرائهم .. الذين علموهم السحر .

فدور هؤلاء الشواذ فكرياً هو التنظير و المنافحة عن من أجلسوهم على مقاعدهم و جعلوا من تلك الأمعات كتبة و محللين سياسيين !!

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم مجدي
جزاكم الله خيرا على التعليق
من هو موجود فى نخب الحزب الوطنى والحكومه تقريبا لهم نفس الخط
واحيانا نجد ان معظمهم يتكلمون فى نفس الموضوع وكان هناك اوامر بذلك
وهذا يدعم فكره ان الحكومة والحزب من يشير للبعض منهم فى التحدث عن موضوع معين
بالاضافه الى ان هؤلاء تم اختيارهم بسبب افكارهم وكلامهم لا يختلف كثيرا فى المعنى مع كثير من المسئولين
ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم حمزه
جزاكم الله خيرا على التعليق
طبعا المثبطون موجودن فى ازمنه كثيره
ولكن للاسف احيانا ينتشروا بكثره ويصلوا لمواقع اعلاميه كبيره قد توصل افكار وكلام خطا للناس
ولكن الشعب المصري يعى الغث من السمين باذن الله

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على التعليق

منطق وجيه فعلا انهم ربما يتحدثون باسم رؤسائهم فهم الذين كانوا السبب فى وصولهم لمناصبهم
بالاضافه الى ان ذلك التفكير الغريب من هؤلاء البشر هو غالبا ما يكون السبب فى اختياره وتقريبه

غير معرف يقول...

الله اكبر هسا الي بدافع هن ارضه بكون من الاوباش يالله على الزمن العاطل امليح والمليح عاطل كما قال رسول العزة فالله اكبر ولله الحمد والنصر للاسلام والنصر للمقاومة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(حركة المقاومة الاسلامية "حماس")

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على الزياره الكريمه
نحن نتشرف بوجود مقاومه فلسطينيه رائعه بقياده حركة المقاومة الاسلاميه حماس
اللهم انصر المقاومة وحرر الاقصى وفلسطين

Delete this element to display blogger navbar