Subscribe:

Ads 468x60px

29 أكتوبر، 2009

مرحباً بالإفراج.. لماذا الاعتقال؟

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 10 ذو القعدة 1430 – 29 أكتوبر 2009
مرحباً بالإفراج.. لماذا الاعتقال؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_29.html

بين الحين والآخر تنشر الصحف أخبارا معطرة تتحدث عن رقة قلب وزارة الداخلية وإنسانيتها، فتارة تقرأ عن موافقة وزيرها على السماح لأحد المعتقلين بزيارة أمه المريضة أو المشاركة فى جنازة أبيه وتقبل العزاء فى وفاته، وتارة أخرى تزف إلينا الصحف خبر إطلاق سراح معتقل آخر بسبب ظروفه الصحية.

وقد نشر «الأهرام» يوم الجمعة الماضى 23/10 خبرا من ذلك الصنف الأخير، خلاصته أن الوزير وافق على التماس والد مدرس من الإخوان بمحافظة القليوبية اسمه إبراهيم محمد إبراهيم، بالإفراج الصحى عن ابنه نظرا لتدهور حالته الصحية وحاجته إلى علاج شهرى مكثف. ولم يفت الذين صاغوا الخبر وعمموه أن يذكروا أن قرار الوزير صدر «انطلاقا من سياسة الوزارة نحو مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لنزلاء السجون».

القرار يستحق الترحيب بطبيعة الحال، وأرجو ألا تكون حالة المدرس الصحية قد تدهورت حتى أشرف على الموت، وفضلت الداخلية أن يموت فى بيته، بدلا من أن يحدث ذلك فى أحد سجونها، تجنبا لوجع الدماغ،
وفى كل الأحوال فإن القرار لا ينبغى أن ينسينا أسئلة أخرى مهمة من قبيل:
لماذا اعتقل الرجل أصلا رغم أنه لم يرتكب جرما يعاقب عليه القانون؟
وكم عدد أمثاله من الأبرياء الذين يحتجزون فى السجون والمعتقلات، وتتزايد أعدادهم بمعدلات منتظمة كل أسبوع؟

ــ لقد تحدث الأستاذ محمد عاكف مرشد الإخوان عن 300 من أعضاء الجماعة معتقلون الآن، وقال إنه خلال السنوات العشر الأخيرة دخل السجون وخرج منها حوالى 30 ألف معتقل، بمعدل ثلاثة آلاف كل عام.
وغير معتقلى الإخوان هناك ناشطون آخرون يقدر عددهم بالمئات يقبعون فى السجون، دون اتهام أو محاكمة.
كما أن هناك العشرات من أعضاء الجماعات الإسلامية الذين انتهت محكومياتهم، وأصرت أجهزة الداخلية على ارتهانهم وإبقائهم فى السجون إلى أجل غير معلوم.

فى خلفية الخبر المعطر الذى حدثنا عن رقة قلب الداخلية وإنسانيتها، هناك لوحة كبيرة مسكونة بالأوجاع والعذابات التى جلبتها قوانين الطوارئ، حين أطلقت يد أجهزة الأمن فى الاعتداء على حريات الناس وكراماتهم، وانتهكت مبادئ الدستور ونصوص القانون.

ما دعانى إلى التطرق للموضوع ليس فقط الخبر الذى نشر عن إطلاق سراح المدرس المريض،
وإنما أيضا لأن هذا النوع من التجمل انتشر فى بعض الأقطار العربية التى تشتد فيها قبضة أجهزة الأمن وتصادر فيها الحريات العامة، إذ صار الناس يلقون فى السجون لمجرد أنهم معارضون أو مشتبه فى أمرهم. ويقضون فى غياهبها سنوات وسنوات دون اتهام أو محاكمة.

وحين يعن للسلطات أن تطلق سراحهم لسبب أو آخر، فإن الإعلام لا يكف عن التهليل والإشادة بـ«الخطوة التصحيحية» وبسعة صدر النظام وسماحته، بما يشيع تفاؤلا مزيفا بين الناس ويحاول محو خلفية الصورة الكئيبة من أذهانهم.
قبل حين أعلنت «مؤسسة القذافى العالمية للجمعيات الخيرية» التى يرأسها سيف الإسلام القذافى عن إطلاق سراح عشرات من السجناء الإسلاميين «حوالى مائة شخص» فى رشوة مكشوفة للمجتمع، بعد أيام من ترشيح سيف الإسلام لمنصب رفيع فى الدولة،

وفعلت ذلك تونس أيضا لمحاولة ترطيب أجواء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وتلجأ إلى ذلك سوريا بين الحين والآخر لتهدئة الأجواء وامتصاص السخط والغضب.

وتستخدم ذات الأسلوب حكومة اليمن التى تعتبر المعتقلين ضمن أوراق الضغط والغواية التى تلوح بها مما تخوضه من صراع فى الجنوب والشمال.
إن هذا الذى يحدث ليس دليلا على الانحياز إلى الإنسانية أو العدالة، وإنما هو شاهد على أن بعض الأنظمة العربية حولت شعوبها إلى رهائن وظلت تتلاعب بها طوال الوقت لتحقيق مآربها السياسية وتصفية حساباتها،
وأحيانا للتجمل بها، وتحسين صورتها أمام العالم الخارجى،

وهو ما يسوغ لى أن أستعيد ما سبق أن قلته من أن مثل هذه «الانفراجات» العارضة أقرب إلى الإصلاح السياحى منها إلى الإصلاح السياسى.
............

10 التعليقات:

مى يقول...

((إذ صار الناس يلقون فى السجون لمجرد أنهم معارضون أو مشتبه فى أمرهم. ويقضون فى غياهبها سنوات وسنوات دون اتهام أو محاكمة)).
____________________

بل أحياناً يتم إعتقالهم مجاملةً و تزلفاً لأحد أنظمتنا المعتلة .

و لننظر لما حدث للشيخ عبد الرحمن كوكى .. الذى شارك فى حلقة من برنامج الإتجاه المعاكس على شاشة الجزيرة .

و كانت الحلقة عن موقف شيخ الأزهر من النقاب .. و بالرغم من أدب الشيخ الجم و إبتعاده تماماً عن الإساءات الشخصية .. حيث إنصب جل حديثه على إستعراض الآراء الفقهية و رأى العلماء فى القضية .


إلا إننا فوجئنا بعد الحلقة مباشرةً .. بإعتقال الشيخ و تفتيش منزله !! الذى تم "كما رجح البعض " تقرباً و تزلفاً للنظام المصرى فى ظل الحديث عن وساطة سعودية لإحداث تقارب مصرى سورى نتمناه جميعاً ... على ألا يكون على حساب حريات الأشخاص و أمنهم.

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على التعليق ومواصلة المتابعه

مساله الاعتقال فى بلادنا شىء خطير
خاصة ان الاهتمام بالامن السياسي اصبح - كما يشعر المراقبون - اولى من الامن الجنائى وهو امر - ان صح - فهو خطير جدا

ايضا الاعتقال لا يضر بالمعتقل فقط فهناك من يتضرر ايضا من زوجه واولاد واب وام واخوة وكل هؤلاء يتعذبون باعتقاله وفراقه ومجهودهم لزيارته
هذا بخلاف الامور الماليه من حيث ان من ينفق على اسره ستصبح بعد اعتقاله فى محنة لا قدر الله
ايضا اذا تم الاعتقال من البيت فهذا يسبب هلعا للاسره وللجيران
لا ادرى هل من يصدر وينفذ اوامر الاعتقال يعلم بكل هذا


اعتقال الشيخ عبد الرحمن امر غريب ولكنه ليس مستبعد
سوريا ايضا على دورها المشكور فى الممانعه الا انها فى مجال الامن السياسي فتحتاج لاصلاحات نتمنى ان يجريها النظام السورى

الدول العربيه تتحد فى مجال الامن
فوزراء الداخليه العرب اجتماعتهم منتظمه

اللهم فرج كرب المعتقلين واخرجهم من المعتقلات

اتمني الشهادة يقول...

بكي قلبي قبل عيني حيني رأيت في محكمة دمنهور في قفص الاتهام في الجنح المستانفه وهكذا في قاعه الجنايات يخرجون المدمنون والسارقون هدانا وهداهم الله ويدخل مكانهم الأطباء والمهندسين والمدرسين الشرفاء الذين ليس لهم ذنب غير ان قالوا ربنا الله والوطن للجميع والحرية لا تكون بحكومة دكتاتوريه
كل ذنبهم انهم يطالبون بان يكونوا بشرا ويطلبون لنا الآدميه...
وا حسرتاه علي ما يحدث في بلادنا اصبح الظلم فيها هو الحل
فك الله اسر معتقلينا وردهم الينا سالمين ورفع الله راية الحق وحفظ الله امة محمد وهدي ولاة امورها الي الطريق الصواب

مى يقول...

((ايضا اذا تم الاعتقال من البيت فهذا يسبب هلعا للاسره وللجيران
لا ادرى هل من يصدر وينفذ اوامر الاعتقال يعلم بكل هذا))

________________________

مهندس / محمود فوزى

أكيد يعلم بهذا .. بل و يقوم به متعمداً تخويف الآخرين و إخافتهم حتى يفكر المتعاطفين مع فكر المعتقل فى عواقب سلوك نهجه.


لكن الملاحظ أن وسيلة الإرهاب هذه باتت "الحمد لله" فى كثير من الأحيان بغير ذى جدوى . و أنكسر حاجز الخوف عند الناس .

بل و أستطيع القول أنه فى حالات إعتقالات كثيرة ينقلب السحر على الساحر .. و يتحول الأمر إلى نقمة و مجابهة سلمية من جيران المعتقل و أهله لمن جاء ينفذ أوامر الظلم و الإعتقال .

غير معرف يقول...

ضحكت كثيراً عندما اطلقت الحكومة المصرية صراح أيمن نور بعدما ترك جورج بوش رئاسة أمريكا .

الرئيس المصري يعاند الرئيس الأمريكي بمواطن مصر !!

Mahmoud

م/محمود فوزى يقول...

اتمنى الشهاده
جزاكم الله خيرا على التعليق
امر مؤسف وخطير ان يتم وضع وطنيين بقفص الاتهام وفى السجون لمجرد انهم يريدون مصلحه الوطن ولانهم من المعارضه يكون السجن والمحاكمات عقابا لهم

هذا يثبط عزيمه الكثيرين ممن يحبون البلد
ويشجع الاكثر منهم على اللا مبالاه بما يحدث وربما يقلل من الانتماء لدى اخرين
ربنا يرحمنا ويكون فى عون المظلومين ويفرج كربهم

م/محمود فوزى يقول...

مى

لله الحمد - ما يعتبرونه تخويفا للناس اصبح هينا فى نظر الكثيرين
فكثره الكبت تولد الانفجار
وربما لا يدرى هؤلاء الاضرار الجسيمه التى يسببوها للبلاد بما يفعلوه باهلها من تضييقات

م/محمود فوزى يقول...

محمود
جزاكم الله خيرا على الزياره الكريمه للمدونه

الافراج عن ايمن نور كما يرى البعض كان ضمن محاولات تهيئه المناخ لعلاقه افضل مع ادارة اوباما
ولكن ايضا العلاقه مع ادراة بوش لم تكن سيئه بالدرجه الكبيره
صحيح لم تكن هناك زيارات للرئيس لامريكافى سنوات بوش الاخيره فى الحكم ولكن كانت هناك زيارات متعدده من المسئولين الكبار فى الدوله او فى الحزب

مصرى يقول...

ربنا يبارك فى الاستاذ فهمى هويدى على مقاله الرائع اللى بيحسسنا ان مصر بخير طالما فيها امثاله من الشرفاء المخلصين

م/محمود فوزى يقول...

الأخ الكريم مصري
جزاكم الله خيرا على التعليق
وربنا يبارك فيكم وفى الاستاذ فهمي هويدي

Delete this element to display blogger navbar