Subscribe:

Ads 468x60px

21 أكتوبر، 2009

زفة مصرية لانتخابات تونس

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 3 ذو القعدة 1430 – 22 اكتوبر 2009
زفة مصرية لانتخابات تونس – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_1482.html


حين يأخذ المثقفون التونسيون راحتهم في الحديث عن أحوال بلدهم، فإنهم يتندرون قائلين:
إن المواد الإعلامية الوحيدة التي تبث دون أن تخضع للرقابة والتدقيق المسبق هي البرامج الموسيقية.
وأن التقدم الأكيد الذي حققه الرئيس بن على يتمثل في أنه تقدم في العمر حتى بلغ 73 سنة.
أما الجائزة الكبرى التي بات ينتظرها الشعب منه بعد أن أمضى فى السلطة 22 عاما، فهي أن يرحل!

استعدت هذا الشريط حين قرأت أن مؤسسة الأهرام استضافت قبل يومين (في 10/20) مؤتمرا حول «النموذج» الذي قدمته التجربة التونسية في مجالي الإصلاح السياسي والتنمية.
وهو ما استغربت له، لأن سمعة البلد في هذين المجالين لا تشرف كثيرا. يشهد بذلك ما يحدث الآن في تونس من تضييق وقمع بمناسبة الانتخابات البرلمانية التي تعقد في 25 من الشهر الحالي، والرئاسية التي تتم في الشهر القادم.
ويعلم الجميع مسبقا أن نتائجها ستؤكد فوز حزب التجمع الدستوري الذي يحتكر السلطة منذ الاستقلال (عام 1956). وهو ما دعا الحزب الديموقراطي التقدمي، أبرز أحزاب المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات بشقيها، بعدما اعتبرت لجنته المركزية أن المشاركة في ظل تحكم السلطة في مسارها ونتائجها من قبيل «شهادة الزور»، التي تساعد على التستر على عمليات التلاعب والتزوير.

فوزارة الداخلية هي التي تجيز المرشحين للانتخابات البرلمانية. كما أنه يتم التلاعب بمواد الدستور لاستبعاد أي مرشح للرئاسة يكون منافسا حقيقيا للرئيس الحالي. علما بأن الجنرال بن علي بعدما تولى السلطة فى عام 1987، أجرى تعديلا على الدستور ألغى بمقتضاه نص الرئاسة المؤبدة، وقرر أن ينتخب الرئيس مرتين فقط. لكنها حين راقت له، فإنه ألغى النص مرة ثانية واستبدل به نصا أعاد به الرئاسة المؤبدة إلى الدستور.

بالمثل تم التلاعب في شروط الذين ينافسونه على منصب الرئاسة، لاستبعاد المنافسين الأقوياء بحيل شتى. وهو ما أدى هذه المرة إلى إغلاق الباب في وجه السيد نجيب الشابي الأمين العام السابق للحزب التقدمي، والدكتور بن جعفر رئيس التكتل من أجل العمل والحريات. وتم استبقاء ثلاثة من رؤساء الأحزاب الصغيرة، بما يضمن للرئيس الحالى فوزا كاسحا، كما حدث في انتخابات عام 2004، التي أعلن أن الرئيس حصد فيها 94 ٪ من الأصوات.

اللافت للنظر أن حركات الاحتجاج على القمع ومصادرة الحريات العامة في تونس شهيرة بنظائرها في مصر. فحين ظهرت حركة «كفاية» عندنا عرفت تونس تجمعا باسم «يزِّي» وهى كلمة عامية تعنى «يكفي»،
ومثلما تشكلت في مصر تجمعات باسم 9 مارس و6 أبريل، ظهرت في تونس حركة 18 أكتوبر.
كما أن معاناة منظمات حقوق الإنسان عندنا، تكاد تكون صورة طبق الأصل لمعاناة المنظمات المماثلة في تونس.

نموذج التنمية في تونس ليس أفضل كثيرا من نموذج «الإصلاح». حيث لا ينكر أحد أن ثمة مؤشرات على نهضة صناعية وسياحية، لكن الذين احتكروا السلطة تمددوا بمضى الوقت حتى احتكروا الثروة أيضا، بحيث لم يبق للناس سوى الفتات،
وكانت النتيجة أن كثرت قوارب الموت التي ازدحمت بأجيال الشباب المهاجرين إلى أوروبا،
وأن قبائل بأكملها نزحت من جنوب البلاد إلى الجزائر بحثا عن الرزق،
كما أن منطقة «قفصة» الغنية بالفوسفات تمردت على الفقر، وأعلنت إضرابا احتجاجيا استمر ستة أشهر، فضته الشرطة بالقوة.
وتضاعفت أعداد العاطلين، حتى أن الحكومة حين أعلنت عن حاجتها إلى ثلاثة آلاف مدرس، تقدم لها 80 ألفا.

إن محاولة تجميل الوضع في تونس وتسويقه بمناسبة الانتخابات. من خلال عقد ندوة مدفوعة الأجر في القاهرة تشيد بنموذجها في الإصلاح والتنمية، تذكرنا بما كانت تفعله في السبعينيات حكومة الرئيس الكوري الراحل كيم إيل سونج. إذ كانت تنشر في الصحف المصرية صفحات إعلانية مدفوعة الأجر تستعرض إنجازات الرئيس المحبوب متعدد الألقاب والأوصاف. ثم تعود وتنشرها في الصحف الكورية باعتبارها شهادات مصرية أشادت بإنجازات الرئيس المحبوب،

ولا أستبعد أن يتكرر ذلك مع الندوة التي رتبتها وكالة الإعلام الخارجي التونسية، واستأجرت لأجل انعقادها قاعة بخمسة آلاف جنيه في اليوم من مؤسسة الأهرام، لكي يقال فيها كلام ينقل في تونس باعتباره إشادة مصرية بإنجازات رئيسها المحبوب وتصويتا لمصلحته في الانتخابات!
......................

4 التعليقات:

norahaty يقول...

هذا ليس حال تونس
فقط ولكنه حال كثير
من البلاد النـــــــايمة .
عابوا على بــورقيبة من قبل
تمسكه بالحكم حتى صار فى الثمانين
من عمرهـ وصار لا يعلم ولا يدرى
وصار يأتى افعالاً واقوالاً لا تصح
والان يفعلون ما تندروا به من
قبل .السُلطة مغرية ودوامة
من يدخلها فى البلاد
النايمة لا يخرج منها
الا محمولا عـــلى
.....أو ....

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه الدكتوره نور
جزاكم الله خيرا على التعليق

كويس انك فاكره بورقيبه حصل له ايه
رغم انه لا شماته فى مرض
لكن الواقع يقول انه اصبح لا يدرى ما يحدث حوله
وانه فقد معرفه المسئولين
لدرجه انه قد تمت ازاحته من السلطه والبعض يعتقد ان بورقيبه نفسه لايعلم حيث وضعوه فى منصب الرئيس الشرفى

السلطه مغريه فعلا ولكن هناك الوازع الديني الذى ينور بصيرة المسئول فيدرك خطورتها

وهناك نقطه اخرى انه يجب احس انه يجب ان يفيد الناس حتى يوافقوا على استمراره فى المنصب

ربنا يصلح الاحوال

☼♫♪ عمــاد الدين يــوسف ☼♫♪ يقول...

للاسف توحدت الانظمه العربية في أوضع الصفات ، بس مهما طال أمد الاستبداد والظلم ، بيقصر عمره وتقرب نهايته
والتاريخ بيقدم مآت الأمثله كانت أعتى من أعتى حاكم عربي معاصر ، كلهم اندثروا واشرقت بعديهم شموس الحريه على اراضي بلادهم

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم عماد
جزاكم الله خيرا على زيارتكم الكريمه للمدونه
مع تحفظى على مصطلح (اوضع الصفات) رغم اعتراضى على الكثيرمن سياسات الانظمه الموجوده فى المنطقه

حاول الكثير ظلم الناس وحتى مع الوقت قد يظن بعضهم انه لن يعاقب
ولكن الله يمهل ولا يهمل
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar