Subscribe:

Ads 468x60px

08 أكتوبر، 2009

قيمة المواطن هي المشكلة

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 19 شوال 1430 – 8 أكتوبر 2009
قيمة المواطن هي المشكلة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_08.html

لولا إنفلونزا الخنازير لما تعرف الناس على حقيقة أحوال المدارس الحكومية فى أنحاء مصر. ذلك انه حين حل موعد بدء العام الدراسى، وخشيت الحكومة من أن يكون تجمع التلاميذ فى المدارس أحد أسباب انتشار الوباء، اضطرت وزارة التعليم إلى العناية بأمر نظافة المدارس، والايحاء بأنها تقوم بواجبها فى التحوط لمنع انتشار المرض. وأمام هذه الضرورة وجدت الإدارات التعليمية أنه ينبغى أن تهتم بنظافة قاعات الدراسة وتهويتها، وتوفير دورات للمياه تصلح للاستخدام الآدمى، وتخصيص مكان للرعاية الطبية.... إلخ.
فى هذا كله كان الاهتمام بالمدارس الذى فرضته الضرورة قد تم لأسباب وقائية وصحية بحتة، لا علاقة لها بالعملية التعليمية، لذلك لم يسأل أحد عن توفير الكتب أو سد النقص فى المقاعد والمناضد واستكمال المعامل أو أوضاع المدرسين والمشرفين.
أو حتى سلامة المبانى المدرسية. بذات القدر فإن أحدا لم يسأل عما إذا كانت المدارس تمارس دورها فى العملية التعليمية أم لا،
ولماذا ظهرت المراكز التعليمية التى أصبحت تقدم الدروس الخصوصية للتلاميذ، على نحو حولها إلى مؤسسات تعليمية موازية أو بديلة؟!.
وغنى عن البيان أن أحدا لم يسأل عن دور المدارس فى التربية وهل لاتزال هناك علاقة بين الاثنين أم لا؟.
رغم أن الاهتمام بالمدارس، انصب على زاوية واحدة، فان تلك الزاوية المحدودة كانت كافية فى تسليط الأضواء على أوضاعها الكارثية.
إذ حين توجهت كاميرات التليفزيون ومعها مندوبو الصحف للتعرف على الجهود المبذولة لمكافحة الوباء فإنهم نقلوا إلينا صورا مفزعة سجلت مدى التردى الذى وصلت إليه أحوال تلك المدارس.
فقد رأينا مبانى تحاصرها تلال القمامة وفصولا بلا نوافذ آيلة للسقوط ودورات مياه منزوعة الصنابير ومكسرة الأحواض، ومقطوعة عنها المياه أغلب الوقت.
وسمعنا شكاوى التلاميذ فى البرامج التليفزيونية وهم يعبرون عن قرفهم وشكواهم من أحوال النظافة فى المدارس.
وكيف ان المديرين فى بعضها طلبوا منهم أن يقضى كل واحد منهم حاجته فى بيته قبل أن يغادره لأن دورات المياه غير صالحة للاستخدام.
وطلب البعض الآخر من التلاميذ أن يأتى كل واحد منهم «بصابونة» معه،
كما طلبوا من أولياء الأمور والمدرسين ان يتبرعوا بالمكانس والمطهرات.
صحيح أننا رأينا بعض المدارس النظيفة التى ظهر فيها المدرسون والتلاميذ وقد ارتدوا الكمامات، لكننا فهمنا أنها أعدت خصيصا سواء للتصوير التليفزيونى أو لاستقبال وزير التعليم الذى ذكرت الصحف أنه عاين بنفسه دورات المياه وتحقق من توافر الاحتياطات الطبية اللازمة.
الصدمة التى أصابتنا حين اطلعنا على الوجه المحجوب والمسكوت عليه للمدارس الحكومية ستتكرر حين تسلط الأضواء على الحاصل فى المستشفيات الحكومية، لسبب جوهرى هو أن العقلية التى تقوم عليها هى ذاتها التى تدير مرفق التعليم. وهو ما يستدعى ملف الانهيار الحاصل فى بقية الخدمات التى تقدم للمواطنين فى مصر، والذى تظل أكوام القمامة فى القاهرة والجيزة شاهدا عليه، الأمر الذى يدعونا إلى التساؤل:
ماذا تفعل الحكومة إذن؟..
وهل أصبحت مهمتها مقصورة على تحصيل الضرائب وجباية الأموال فقط؟
إن المشكلة لا تقف عند مجرد تدهور الخدمات، لأنها تعبير عن تدهور قيمة المواطن وإلغاء حضوره ودوره.
ولن نتغلب على المشكلة الأولى إلا إذا نجحنا فى حل الثانية.
.................

3 التعليقات:

Magdi يقول...

م. محمود: ألف سلامة لمدونتك الرائعة ... فزعت بالأمس حينما حدث اختراق لها (هاكنج) وأتمنى ألا يتكرر ذلك، فمدونتك ومقالات الاستاذ هى بصيص نور فى زمن زاد الظلام فيه أسأل الله لك وللأستاذ فهمى الصحة وطول العمر والثبات على الحق

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم مجدي
جزاكم الله خيرا على كلامكم الجميل
وما افعله هو اقل القليل تجاه كاتب كبير مثل الاستاذ فهمي هويدي
وما حدث من اختراق للمدونه -الحمد لله- تم الغاؤه
واتمنى الا تعود للمدونه للاختراق مره اخرى
حسبنا الله ونعم الوكيل

انا اشكرك جدا على متابعاتكم المستمره للمدونه

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى لم يذكر اسمه ولا ادرى لماذا
انا مسحت التعليق لاحتوائه على الفاظ غير لائقه

فى ديننا الاسلامي لا يوجد رجال دين بل يوجد علماء دين ودعاه

مصر بها الكثير من الموارد التى تجعلها فى مستوى افضل من هذا بكثير
ولكن الذى يريد ان ينجح لا يبحث دوما عن مبررات الفشل ولا يريد مواجهه الحقيقه

اذا كان في رايك ان مشكله السكان هى المشكله الرئيسيه
فلماذا لم يتذمر حزب العداله والتنميه الاسلامي فى تركيا من نفس المشكله
مع العلم ان عدد السكان والنمو السكانى متقارب فى البلدين
مع العلم بان الموارد فى مصر اكثر والموقع الجغرافى افضل
ورغم ذلك نهض بتركيا بشكل خرافى فى حوالى 5 سنوات فقط
وذلك فى مجالات عده
واصبح لتركبا دور كبير فى المنطقه

هذا مع العلم ان الجيش هناك علمانى ويقف فى وجهه من حين لاخر
اى انه يواجه عقبات كبيره فى السلطه
وليس عنده سلطه شبه مطلقه

كما انك لم ترد على المشاكل الموجوده
فهل هى موجوده ام لا
فهى بالفعل موجوده رغم مرور كل تلك السنوات
فلا يجب ان نضع رؤوسنا فى الرمل ولا نرى مشاكلنا
اول طريق العلاج معرفه المرض

Delete this element to display blogger navbar