Subscribe:

Ads 468x60px

03 أكتوبر، 2009

جريمة الشرطة أكبر

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 15 شوال 1430 - 4 اكتوبر 2009
جريمة الشرطة أكبر - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_03.html
في حادث قتل مدير المباحث الجنائية بالسويس، يبدو أننا صرنا بإزاء جريمتين وليس جريمة واحدة.
الأولى ارتكبها الجاني عيد المرشدي بقتله الضابط الشهيد،
والثانية أقدمت عليها القوة الأمنية التي ضبطت المتهم وقتلته رغم أنه لم يشتبك معها.

هذا الكلام ليس من عندي، ولكنه يستند إلى تقرير الطبيب الشرعي الذي نشرت «الشروق» خلاصة له على صفحتها الأولى أول من أمس الجمعة 2 أكتوبر الجاري. إذ قال الخبر المنشور ما نصه:
كشف تقرير الطب الشرعي في مصرع قاتل اللواء إبراهيم عبدالمعبود عن مفاجأة كبيرة، وهي أن سلاح القتيل عيد المرشدي لم تطلق منه رصاصة واحدة خلال عملية المداهمة، ولم يكن مهيأ من الأساس لإطلاق الرصاص. وأن أفراد القوة الأمنية المشاركين في ضبط المتهم لم يصب أحد منهم برصاصة واحدة من سلاح القتيل.
وأضاف التقرير أن المتهم تلقى أكثر من 20 طلقة استقرت بمناطق مختلفة بجسده على نحو عشوائي وكثيف.

هذا الكلام إذا صح فإنه يعني أن الشرطة قامت بتصفية الرجل بغير مبرر. في الوقت ذاته فإنه يتناقض مع التقارير التي دأبت الصحف المصرية على نشرها منذ تم ضبط المتهم يوم الثلاثاء الماضي 29/9. وهي التي ظلت تؤكد أنه حين شعر بوجود قوة الشرطة فإنه سارع إلى إطلاق النار عليها محاولا الهرب، ولكنها تبادلت معه إطلاق الرصاص حتى اردته قتيلا. ولا يحتاج المرء لبذل جهد لكي يستنتج أن الروايات التي نشرتها الصحف مصدرها رجال الشرطة أنفسهم. الذين حرصوا على تغطية موقفهم وإبراء ذمتهم في المسؤولية عن القتل.

تقرير الطبيب الشرعي يشير بوضوح إلى أن الشرطة سعت إلى الثأر من الرجل والانتقام منه، ولم تسع إلى القبض عليه وتقديمه إلى العدالة.
بالتالي فإنها نفذت في حقه حكم الإعدام بلا محاكمة،
وفي الوقت نفسه فإنها أهدرت قيمة القانون واعتدت على مؤسسة العدالة في البلد. فضلا عن أنها فوتت فرصة التحقيق مع الرجل والتعرف على أسرار شبكات تهريب المخدرات في سيناء.

أرجو ألا أكون بحاجة إلى التذكير بأنه ليس لدي أي تعاطف مع الجاني، وأن عواطفي الحقيقية مع الضابط الشهيد الذي دفع حياته ثمنا لأداء واجبه، ومع أسرته التي حرمت منه.

في الوقت ذاته فليس لدي دمعة واحدة أذرفها على شخص المرشدي، ولدي اقتناع بأنه يستحق الإعدام إذا ما ثبتت مسؤوليته عن قتل الضابط. لكنني في الوقت ذاته لا أخفي شعورا بالصدمة والخوف من أن تقوم الشرطة بقتل الرجل الذي لم يقاومها، جراء اتهامه بالفعلة الشنعاء.
ولا أتردد في القول بأنه إذا ما ثبت حقا أن الشرطة أقدمت على تصفيته، فإن ما فعلته يعد بدوره جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد. وهو ما يستلزم حسابا للمحرضين على القتل والمنفذين له.

والصدمة هنا تكمن في قيام الشرطة بالقتل خارج القانون. وأكرر أن هذا ليس دفاعا عن القاتل ولكنه دفاع عن القانون، أما الخوف فراجع إلى القلق إزاء ذلك التغول الذي عبر عنه سلوك الشرطة حين ذهبت بعض عناصرها بعيدا في إهدار قيمة القانون وعدم الاكتراث بحياة الناس وكرامتهم. وهو سلوك استشرى في ظل استمرار قانون الطوارئ الذي أطلق يد الشرطة بأكثر مما ينبغي. حتى تصورت بعض قياداتها أنها فوق القانون وبديلة عنه.

إن حجم الجريمة يقاس أحيانا بقيمة ووزن فاعلها. وما قام به الجاني إذا ثبت يظل تصرفا منسوبا إلى شقي هارب من العدالة وخارج على القانون.
أما ما نسب إلى الشرطة إذا ثبت أيضا فإنه يصبح وصمة في سجل المؤسسة المنوط بها الحفاظ على الأمن وحماية القانون.

من هذه الزاوية أزعم أن الجرم الثاني أكبر من الأول وأنه لا سبيل إلى مداواة هذا الجرح وطي صفحته إلا إذا تمت محاسبة الذين قتلوا الرجل قبل محاكمته وإدانته من قبل القضاء. إذ بذلك فقط يطمئن الناس إلى أنهم في بلد يحكمه القانون، وليس ثقافة العصبيات وأساليب العصابات.
.......................

6 التعليقات:

Khaled Selim يقول...

دولة اللاقانون

غير معرف يقول...

ليس ببعيد عنا السجين المظلوم وقصته بالمصري اليوم اول امس وما عليها من تعليقات تدمي القلوب . نسال الله الستر وندعوه ان يجيرنا من ذلك ال " حبيب " ولله المشتكي

meto يقول...

ما أخشاه ويخشاه الجميع أن يكون قتل المتهم ليس بدافع الانتقام للضابط الشهيد ولكن لإخفاء سر كبير كان يعرفه المتهم ويدين الشرطة وكان من الضروري أن يموت معه هذا السر قبل أن يصل للقضاء

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم
خالد سلبم
الدوله بها قانون
ولكن للاسف هناك من يرى نفسه فوق القانون
فانه اذا ثبت ما حدث فغالبا ما يكون بسبب ان البعض يرى نفسه فوق القانون
وللعلم هذا اصبح موجودا فى الكثير من المواقف
فتسمع الكلمه الشهيره
انت مش عارف انا مين؟

ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم غير معرف
لله الامر من قبل ومن بعد
حق اى مظلوم يجب ان يكون وراءه مطالب بحقه
وهنا يكون دور الناس مثلا من يرفع قضيه لكشف الحقائق

م/محمود فوزى يقول...

ميتو
تخوفك خطير على الرغم من احتماليته
وبالطبع من الممكن ان نجد من يكذب هذا الامر فورا ويدافع
ولكن هل الشرطه من الملائكه ولاتخطىء ابدا

Delete this element to display blogger navbar