Subscribe:

Ads 468x60px

23 سبتمبر، 2009

لا فشله هزيمة ولا فوزه انتصار

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 5 شوال 1430 – 24 سبتمبر 2009
لا فشله هزيمة ولا فوزه انتصار – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/09/blog-post_9024.html
http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/9/944777.html

هذه خمس ملاحظات على ما حدث في انتخابات مدير عام اليونسكو، التي أسفرت عن خسارة السيد فاروق حسني وفوز المرشحة البلغارية ايرينا بوكوفا:

* الملاحظة الأولى أن هذه من المرات النادرة التي يخوض فيها وزير مصري تجربة انتخابية حرة، لا مجال فيها للتلاعب أو التزوير. صحيح أن الأمر لم يخل من تربيطات ومناورات، وهو ما يحدث في كل انتخابات، ولكن ذلك كله يتم خارج قاعة الاجتماع ولا علاقة له بفرز الأصوات. وهو ما لم يألفه رجال السلطة في مصر، الذين اعتادوا أن يخوضوا «المعارك الانتخابية» وهم مطمئنون إلى نتيجتها، والمناسبة تثير السؤال التالي:
كم واحدا منهم يمكن أن يحقق فوزه «الكاسح» في أي انتخابات حرة؟

* الملاحظة الثانية أن فشل السيد فاروق حسني لا يشكل خسارة لمصالح العرب أو المسلمين، كما أن فوزه لم يكن ليعد مكسبا لهم. ذلك أن مدير اليونسكو يظل محكوما في سياساته ومواقفه بحسابات ومصالح الدول الكبرى المهيمنة. ولا ينسى أن المسلم الوحيد الذي شغل ذلك المنصب الوزير السابق والمثقف السنغالي البارز أحمد مختار امبو الذي انتخب عام 1974. وحين اقترب الرجل من خطوط الغرب الحمراء، مثل نزع السلاح وإسرائيل والنظام العنصري في جنوب أفريقيا. فإن الدول الأوروبية ناصبته العداء، وانسحبت الولايات المتحدة من المنظمة، وقطعت تمويلها لأنشطتها. الأمر الذي أصاب اليونسكو بالشلل وأضعف دورها، إلى أن تركها الرجل غير مأسوف عليه من جانب العواصم الغربية، وهو ما يسوغ لي أن أقول إن نجاح صاحبنا لم يكن ليفيد في شيء العالم الذي ينتمي إليه، كما أن فشله لا يمثل خسارة لمصالح ذلك العالم.

* إن قرار التنافس على منصب مدير اليونسكو لم يكن اختيارا صائبا لأن سمعة مصر السياسية والثقافية لا تشكل رصيدا إيجابيا يقوي مركز مرشحها ويعززه. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن فشل السيد فاروق حسني ليس راجعا لكونه معاديا لإسرائيل كما قيل، ولكن من الأسباب المهمة التي أسهمت في الفشل أنه يمثل بلدا يصنف ضمن الدول الفاشلة سياسيا، حيث تُحتكر فيه السلطة ويحكم بقانون الطوارئ منذ أكثر من ربع قرن وتُقمع فيه الحريات العامة، وهو ما يجرح صورة مرشحها، ويجعل من انتخابه لإدارة اليونسكو اعتداء على قيمها وإضعافا لرصيدها الأدبي والمعنوي. وهي ذاتها الأسباب التي أدت إلى فشل الدكتور غازي القصيبي المرشح السعودي لذلك المنصب قبل أربع سنوات، حيث قيل وقتذاك كيف يمكن أن يصبح الرجل مديرا لليونسكو وهو يمثل بلدا يعادي الديموقراطية.

* الملاحظة الرابعة أن مصر بذلت جهودا كبيرة لمساندة فاروق حسني، حتى ان الرئيس مبارك تدخل بشخصه لمساندته فضلا عن ترشيحه. وبات معلوما أنه لم يلتق رئيسا خلال العام الأخير إلا وحدثه في الموضوع. وهو ما أسهم في وقوف الحكومة الفرنسية إلى جواره، وفي تغيير الموقف الإسرائيلي الرسمي منه. وقد استمرت جهود الرئيس لمساندته أثناء جولات التصويت، ونشرت الأهرام في 9/22 أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع ملك إسبانيا عبر خلاله عن تقدير مصر لموقف بلاده في أمرين هما: قضية السلام في الشرق الأوسط وترشيح فاروق حسني لليونسكو (لاحظ أن الأمرين وضعا على قدم المساواة). وما يثير الانتباه في هذا الصدد أن الرئاسة المصرية لم تلق بهذا الثقل في مواجهة ملفات أخرى مهمة داخلية وخارجية، من مكافحة الغلاء وانهيار التعليم والبحث العلمي إلى أزمة الخبز واختلاط مياه المجاري بمياه الشرب وصولا إلى مشكلات توزيع مياه النيل وتنقية الأجواء العربية وإنهاء حصار غزة.

* الملاحظة الأخيرة أن السيد فاروق حسني لم يخرج خاوي الوفاض من المعركة، ولكنه عاد «ضحية» وكسب نقطتين من حيث لا يحتسب.
إذ اتهم بالعداء لإسرائيل
وحسب عليه انتماؤه العربي والإسلامي،
والحقيقة أنه بريء من «التهمتين». إذ علنًا بذل الرجل المستحيل لكي ينفي عن نفسه التهمة الأولى،
وعمليا فإنه لم يدع حماسا لذلك يوما ما، كما أنه لم يقصر في محاولة استبعاد التهمة الثانية، تشهد بذلك حسابات توزيع جوائز الدولة التقديرية للعام الحالي.
لكن المرء يثاب في الدنيا أحيانا رغم أنفه!
........................

9 التعليقات:

MEDOKA يقول...

أولا مقال أكثر من رائع
ثانيا، والله الذي لا إله غيره أول شيئ فكرت فيه فعلا هوة إزاي مصر زعلانه وهيا طول عمر انتخاباتها كوسة وافتكاشسات.

واحدة مفروسة يقول...

رؤية مختلفة
و كلام موزون
و خصوصا الجزء اللى بيبين ان مصر العالم كله بيبص ليها على انها ضعيفة سياسيا
انا متهيالى ان الغرب قاريين مصر احسن مننا احنا المصريين و خصوصا المسؤلين اللى المفروض تكون صورتهم اوضح صورة
بس تقول ايه النظر بيضعف بعد سن الاربعين
و شوف حكومتنا عندها كام سنة
هههههههههه
و مش لابسين نضارة و بيآوحوا و بيخبطوا
و الله اللى احنا وصلناله ده حرام و يفرس ربنا حيحاسبهم عليه
فاروق حسنى و عدم فوزة ياريت الدول العربية تقدر تقرأ ما بين سطورها
و يفهموا ان بالتحالف القوي كل شيء ممكن يتحقق
و ان اسرائيل حتفضل معادية حتى لو مسحتلها جوخ
حاجة تفرس بجد
اللى موتنى من الضخك هههههههههه
انك بتقول ان الانتخابات كانت نزيهه و احنا مش متعودين على كده

المهم المقال حلو

norahaty يقول...

بلغة شباب النت
ياباشمهندس اقولك
(مقالة فى الجوووون)
تحسب للأستاذ كما هى
كل مقالاته.شكراً جزيلاً

م/محمود فوزى يقول...

MEDOKA
جزاكم الله خيرا على التعليق
المفروض اننا نعرف مهما تعاونا مع الغرب فبرضه فى المواقف المهمه هاتلاقيهم ينظروا لينا بموقف قوى تجاة الضعيف

اما عن موضوع الانتخابات فهي تمت بنفس القواعد التى تتم بها دوما
ولكن ما حدث انهم قالوا رايهم بوضوح فينا

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه
واحده مفروسه
جزاكم الله خيرا على التعليق
صحيح اننا خسرنا الانتخابات ولكن لايبدو اننا خسرنا امرا كبيرا لانه الاهم ان يكون لنا أهميه وقوه كبيره لتنفيذ ما نراه لصالحنا

كما ان النقطه الاهم هنا ان نكون قد عرفنا كيف ينظرون الينا بالاضافه الى ان الوعود والكلام الدبلوماسي لا يجب ان نعتبره دوما كلاما حقيقيا

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه
norahaty
جزاكم الله خيرا يادكتوره
وكل سنه وانتى طيبه
المقال فعلا رائع افضل من البكاء على ماأطلقوه المؤامره
بالطبع كان هناك تربيطات وتحالفات ضدنا
ولكن كان يجب علينا توقع ذلك
ونحن ايضا تحاورنا مع الكثير من الدول لترشيحه

ولكن الاهم هنا الاستفاده من هذا الدرس والتفكر فى ان التحالفات الكبيره مع الغرب ليس دوما فى صالحنا ولا يغير دوما فى نظرتهم لنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم
اعتذر عن مسح التعليق بسبب الاساءه الشخصيه والالفاظ التى اتحفظ عليها
اتفق معك على الاعتراض على اسلوب اداره الوزير لوزاره الثقافه طوال هذه المده

غير معرف يقول...

أعزائي
الأستاذ فهمي هويدي مفكر أسلامي كبير لكنني عندما قرأت مقالة حول هزيمة فاروق حسني و الملاحظات الخمس الذي يراها سيادتة موجودة أسفل هذا الأيميل ،و جدت في نفسى شىء يطلب منى كتابة بعض الكلمات التي توضح رؤية بعض المصريين الذين هم في عمري 36 سنة ، و على الرغم من الفارق الكبير في السن
بيني و بين الأستاذ هويدي 72 سنة وجدت أنة لابد من توصيل رسالتي ألية لذلك وضعت الأيميل خاص بة في خانة المرسل ألية
الملاحظة الأولى:د
أنا مع سيادتك أن الأنتخابات في مصر يشوبها الكثير من اللغط كونها غير نزيها ، و لكن دعني أذكر لسيادتك تجربة لأنتخابات نزيهة هنا في مصر نعم في مصر ، أنا من محافظة السويس و لاحظت شىء غريب أثناء إنتخابات الشورى الماضية و كان المرشح فيها المهندس/سامح فهمي وزير البترول ، وجدت حب غير عادي من الجماهير ، أستطاع بأنجازاتة التي تمت في الفترة السابقة أن يحرز الأكتساح نعم أكتساح و أرى أن تسأل بنفسك أذا لم تكن متأكدا من كلامي عن طريق استطلاعات الرأي بين الجماهير في السويس فالحب لهذا الرجل جنوني ، فأنجازاتة ما زالت مستمرة حتى الأن وهذا أحد الوزراء النشيطين، و صوابعك مش زي بعضها طبعاً في كل بلدان العالم
الملاحظة الثانية :د
أرى أن فوز أي عربي أو مسلم في المحافل الدولية يعد مكسباً بغض النظر عما يستطيع تقديمة ، على الأقل أن لم يقدم شىء فأنة سوف يكون عيناً لنا تستطيع أن توصل الينا ما يخطط الية الأخر ، يستطيع معرفة ما هى المخططات الدولية للعرب و المسلمين ، أما بخصوص أن أمريكا سوف تنسحب من المنظمة أذا فاز حسني أطلب من سيادتك مراجعة كواليس هذة الأنتخابات ، فلقد أقرت السعودية على أنها سوف تعوض المنظمة بأكثر ما تقوم بدفعة أمريكا للمنظمة اذا أنسحبت من أجل فوز فاروق حسني ، ألا لهذا العرض العديد من علامات الأستفهام التى لا أستطيع الأفصاح عنة الأن؟؟؟؟؟
الملاحظة الثالثة :د
سيدي أي فشل هذا الذي تتحدث عنة ، لقد تابعنا سير العملية الأنتخابية لحظة بلحظة و وجدنا التقدم الملحوظ للوزير /حسني على مدار الخمس جولات ، فلقد أحتل المركز الأول في الجولة الأولى ب25 صوتا و بفارق كبير عن أكبر منافسية و هي منسقة العلاقات الدولية للأتحاد الأوربي -التى أنسحبت بعد ذلك- الأ يوجد شىء في هذة الجولة يوضح لك مكانة مصر العالمية و التي أستطاعت منافسة الأتحاد الأوربي كلة عن طريق مرشحتها ، حتى في الجولات التالية وضح أن المرشح المصري متقدماً بفارق كبير لولا ما حدث في الجولتين الأخرتين و التي لا مجال لذكرهما الأن
سيدي هل كل من يرون هزيمة فاروق حسني مصريين ؟ هذا السؤال يا جماعة المرشح دة مصري ، أنتوا مش مصريين
؟؟؟ دة أحنا بنفرح لما مصر تفوز في ماتش كورة مش حنفرح لما يفوز فاروق حسني المرشح المصري بمنظمة اليونسكو
الملاحظة الرابعة:د
(قضية السلام في الشرق الأوسط وترشيح فاروق حسني) الا ترى لماذا وضع الرئيس مبارك هذين الأمرين على قدم المساواة ، سيدي الا تعلم لماذا هذا الدعم العربي و الأجماع العربي على ترشيح حسني لهذا المنصب ، سيدي الا تعلم أن وجود مصري في هذا المنصب الأن سوف يكون على الأقل عين على أسرائيل و ما تقوم به من عمليات الحفر أسفل المسجد الأقصى ،و ما تقوم به بطمس الهوية العربية عن المدينة المقدسة القدس الشريف ، أليس وجود عربي مسلم في هذا المنصب يعد أنتصاراً على أقل التقدير ، أعتقد أن هذا واضح للجميع ، فمصر دولة ساعية للسلام الشامل و العادل و ليست دولة داعية للحرب و الدمار
الملاحظة الخامسة :د
فهي أختلاف في وجهات النظر حيث أن سيادتك ترى أن فاروق حسني هو الذي هزم
و أنا أرى أن المرشح المصري هو الذي هزم

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى لم يذكر اسمه
لقد قلت كلاما كبيرا عن ما كان سيحدث ان كان قد كسب المنصب
ولكن اعذرنى ان قلت لك انه هل راينا تحركا من جانبه فى تحاه حفريات المسجد الاقصى وهو وزير يمكنه التحرك
بينما تتوقعه وهو فى منصب فى مؤسسه دوليه تتدخل فيها الدول الكبري
كما انه اذا كنت ترى ان المرشح المصري خسر
وهو امر واقع
فهل استفدنا انه مهما كان الشخص متعاونا مع امريكا او اصبح غربي التفكير فهل هذا غير نظرتهم لنا
وهل يمكن ان نستفيد من مثل تلك المواقف

Delete this element to display blogger navbar