Subscribe:

Ads 468x60px

26 سبتمبر، 2009

الحكومة متهم أول

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 7 شوال 1430 – 26 سبتمبر 2009
الحكومة متهم أول – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/09/blog-post_26.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/9/945898.html

هذه قصة من ذلك النوع الذي تصيبك وقائعه بالكآبة في عز العيد.

الشخصية المحورية فيها مزارع يبلغ من العمر ثلاثين عاما، اسمه شعبان سعد، يعيش في إحدى القرى المجاورة لمدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية،
هذا الرجل أنجب طفلا في أواخر شهر رمضان، وقيل له إنه يحتاج إلى جهاز للتنفس الصناعي. فحمله وذهب به إلى حضانة تابعة لمستشفى خاص في طنطا. وما إن عرض عليهم الأمر حتى طلبوا منه إيداع مبلغ 2400 جنيه كمقدم للسماح للطفل بالدخول.
دفع الرجل المبلغ صاغرا، وظل يتردد على طفله كل يوم لكي يتابع حالته. وفي اليوم الخامس طالبته إدارة المستشفى بسداد مبلغ ألفي جنيه إضافية، أسقط في يده، فخرج من المستشفى لكي يبحث عن حضانة مجانية تستطيع استقبال ابنه الرضيع. وبعدما حفيت قدماه ولم يعثر على ضالته عاد إلى المستشفى مرة أخرى ليجد أنهم رفعوا جهاز التنفس الصناعي، وأن الطفل فارق الحياة،

جن جنون الرجل وذهب إلى أقرب مركز للشرطة حيث حرر محضرا ضد إدارة المستشفى، متهما إياها بقتل طفله. الأدهى من ذلك والأمر أنه حين أراد أن يتسلم جثمان الطفل لكي يدفنه فإن إدارة المستشفى رفضت تسليم الجثة إلا بعد أن يسدد الرجل بقية الحساب!

في القصة التي نشرتها «الأهرام» (عدد 22سبتمبر الجاري) أن وكيل وزارة الصحة بمحافظة الغربية اهتم بالموضوع، وأن الطبيب الشرعي سيحدد ما إذا كانت وفاة الطفل حدثت بسبب رفع جهاز التنفس الصناعي عنه، أم أنه كان قد مات ثم تم رفع الجهاز بعد ذلك. وفي ضوء ذلك البحث ستتحدد الإجراءات التي يتعين اتخاذها في مواجهة الأطراف المسؤولة.

تثير القصة أكثر من ملاحظة.
فأنا لا أريد أن أصدق أن تكون إدارة المستشفى قد قررت رفع جهاز التنفس عن الطفل الرضيع مما أدى إلى موته. لأننا نصبح بإزاء جريمة قتل عمد، ينبغي أن يجرم كل من شارك فيها بالتحريض والتنفيذ.
مع ذلك فلا مفر من الاعتراف بتعدد حالات طرد المرضى من بعض المستشفيات لعجزهم عن تدبير نفقات العلاج مما أدى إلى وفاة بعضهم، الأمر الذي يسلط الضوء على ثلاثة أمور،
أولها فشل الدولة في تدبير الرعاية الطبية اللازمة للمعوزين،
وثانيها جشع بعض أصحاب المستشفيات وعزل الضمير عن المهنة في تلك الحالات،
أما الأمر الثالث فيتمثل في حجم الانقلاب الذي حدث في منظومة القيم السائدة، وطغيان قيمة الاتجار بأي شيء وتحقيق الكسب السريع بصرف النظر عما هو مشروع أو غير مشروع.

من ناحية أخرى، فإن ما جرى يسلط الضوء على عذابات الفقراء في هذا البلد، وعدم وجود أي غطاء يوفر لهم الحق في الحياة.
وللعلم فإن الرجل الذي فقد ابنه الرضيع ليس من المعدمين. لأنه استطاع أن يوفر 2400 جنيه لعلاج ابنه في يوم دخوله إلى المستشفى، وهو مبلغ يعجز عن تدبيره ملايين المصريين إذا ما طولبوا به فجأة. كما أنه يفوق قدرة ثلاثة أرباع موظفي الحكومة، إذا ما تعرض أي واحد منهم لمثل هذا الموقف.

في الوقت ذاته فإن ما جرى يثير سؤالا كبيرا حول القاتل الحقيقي لابن المزارع شعبان سعد. لأن مختلف الشواهد تشكك في صدق المعلومات التي روجت لها الصحف حول توفير التأمين الصحي للأطفال منذ ولادتهم. إذ الثابت أن الصحف زفت تلك الأخبار للناس وأشادت بها، لكن الحكومة اكتفت بالنشر في الصحف، ولم تعتمد أي مبلغ لتنفيذ المشروع. وهو ما يعني أن المتهم الأول في جريمة قتل الطفل الرضيع ليس مستشفى مدينة طنطا.
وإذا ما أثبت تقرير الطبيب الشرعي مسؤولية إدارة المستشفى عن وقوع الجريمة، فإنها يجب أن تضم إلى لائحة الاتهام كمتهم ثان.

والمشكلة في هذه الحالة أن المتهم الأول الذي هو فوق القانون سيفلت من العقاب، إذ بامتناع الحكومة عن التأمين على الأطفال بعد ولادتهم، فإن حالات قتل أبناء الفقراء سوف تستمر، وسيظل المسؤول الأول عن القتل مطلق السراح.
............................

6 التعليقات:

واحدة مفروسة يقول...

انا القصة ديه لما سمعتها ما صدقتش
و حاولت انى اجد مبرر لما فعلته المستشفى
الاول قلت ان ادارة المستشفى ادت تعليمات ان اللى ما يدفعشي ما يقعدشي (على وزن الليلة الكبيرة ...اللى جيدفع راح يقعد و اللى مايدفعشي يبعد)
المهم قلت ان الادارة ادت التعليمات و سابت الدكاترة تنفذه على حسب ما تقتضيه الظروف و ما يطمئن له قلوبهم و قدر ما تتوافر فى قلوبهم من رحمة.... و اكيد الدكاترة قامت بنفس اللى عملته الادارة و برضه ابلغت الممرضات و برضه على امل ان برضه ينفذوه بقدر من الرحمة
طبعا الفئة الاخيره بتخاف على اكل عيشها تقوم منفذة بدون تفكير
بس
لكن لاقيت التحليل بتاعي خايب اوي هو انا بلاقى مبرر لإيه؟؟؟؟؟؟
وقلت لازم اواجهه نفسي بالحقيقة انه لايوجد رقابه على اي شيء لا الخاص و لا العام و كل اللى عاوز يعمل حاجة بيعملها فى البلد ديه
هو ده مفهوم الديموقراطية؟؟؟؟
و يالله بناقص نفر هو يعنى همه حيكفوا مين ولا مين
ولا حيقدروا على الناس ديه كلها ازاي همه مشغولين بحاجة اهم
ما يموتوا ولا يعيوا ولا يجرالهم اللى يجرالهم ولا يموتوا بعض حتى
كلها مصلحة
و ربك يكفينا و يكفيك شرهم و مخطتطاتهم و ما تخفيه صدورهم

شاعر سبيل يقول...

المواطن المصري هو المواطن الوحيد على المستوى العالم المتميز بأن حكومته لا تهتم به ولا تلقي له بالا
الشعب كله يروح في 60 داهية
المهم الدولة وأمن الدولة

د/عرفه يقول...

أظن ان دى مهزلة اخلاقية
رغم ان تعامل المستشفى من الناحية الراسمالية سليم

ولكن هل المال هو كل شىء فى حياتنا وهل قيمة الروح لدى المستشفى تساوى بضعة جنيهات فقط

اذا انعدمت الاخلاق انعدمت بعدها كل شىء

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه واحده مفروسه
جزاكم الله خيرا واسف للتاخر فى الرد
طبعا فين الرقابه عليهم ده غير الرحمه
ده لو هو حدث فعلا انه اترفعت الاجهزة عن الطفل وهو مازال حيا
هل هذا الشخص لا يتصور ان يكون ابنه فى مثل الموقف

ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا واسف للتاخر فى الرد
اللى قلته ده احد مميزات حكومتنا انها فى اوقات كتير تحس انها حكومه لناس تانيه
احنا مش منهم

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم د/عرفه
جزاكم الله خيرا واسف للتاخر فى الرد
الأخلاق
ياااااااااااااااه
كلمه اصبحت غريبه على ناس كثيره
رغم ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيما معناه
إنما بٌُعثت لأتمم مكارم الأخلاق
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

Delete this element to display blogger navbar