Subscribe:

Ads 468x60px

14 سبتمبر، 2009

من يحاسب المفطرين؟

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 24 رمضان 1430 – 14 سبتمبر 2009
من يحاسب المفطرين؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/09/blog-post_14.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/9/940553.html

ليس عندي أي دفاع عن المفطرين في شهر رمضان بغير عذر، لكني في الوقت ذاته أستغرب ما تردد عن أن الشرطة قامت بملاحقتهم في محافظة أسوان، وهو ما صرت مستعدا لتصديقه بعدما وجدت أن وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية رعت مؤتمرا للأمن الفكري، وبعدما وجدتهم في المملكة المغربية أصبحوا يتحدّثون عن الأمن الروحي، حتى خطر لي في لحظة أن تكون ملاحقة الشرطة للمفطرين من مقتضيات توفير ذلك الأمن الأخير.

لا أخفي أن الأمر أصابني بالدهشة للوهلة الأولى، لأن مسألة الملاحقة هذه جديدة على المجتمع المصري، وقد لاحظت أن بعضا من مثقفينا تصيّدوا الخبر ونفخوا فيه، وراحوا يندبون حظ البلد في آخر الزمان، وهؤلاء من جماعات المتربّصين الذين لا يكادون يلمحون خطأ يرتكب أو زلة في سلوك أهل الملة، إلا والتقطوها وراحوا يهولون منها، واستخدموها للتشهير بالمتدينين، وربما في ذم التعاليم ذاتها، وهو مسلك يفتقر إلى البراءة، فضلا عن الإنصاف، ذلك أنه لا يسيء فقط إلى مشاعر جموع المتدينين ويشوّه صورتهم، لكنه أيضا يؤدي إلى تشتيت الوعي العام، وصرف الانتباه عن القضايا الكبيرة.

ومن يلاحظ كيف تعامل أولئك النفر من المثقفين مع قصة الصحفية السودانية التي حوسبت لارتدائها سروالا، ومع الفتاوى الغربية التي صدرت عن البعض بخصوص بول الرسول وإرضاع الكبير وتزغيط البط، يتصور أن مجتمعاتنا فرغت من همومها كلها وصارت مشغولة بهذه الأمور التي لم تعد تمثل أي قيمة في ساحة الفكر أو الواقع، لكنهم تشبثوا بها حتى أصبحت تحتل موقعا ثابتا في كتاباتهم، وكأنها أصبحت مراجع للفكر الإسلامي المعاصر ومصدر إلهام لكل الناشطين.

لقد حاولت التحقق من صحة الخبر الذي نشر عن قيام شرطة أسوان باعتقال 150 شخصا بتهمة الجهر بالإفطار في شهر رمضان، ودهشت حين رجعت إلى أكثر من مصدر في أسوان، واتفقت كلمتهم على أن الخبر غير صحيح، وأن الشرطة لم تقم بأي إجراء في هذا الصدد.

مع ذلك فإن الخبر كان له صداه في أوساط القراء، الذين كان لي نصيب من تعليقاتهم، فمن قائل:
لماذا تلقي الحكومة القبض على المفطرين في حين أن برامج التلفزيون يعد أغلبها من المفطرات؟
وقائل: إن موقف الحكومة يدعو إلى العجب حقا، فإذا تديّن الناس ونشطوا، فإنها تلقي القبض عليهم. وإذا لم يتدينوا وأفطروا في رمضان ألقت القبض عليهم أيضا،
وتساءل قارئ عما إذا كانت الحكومة بهذه الخطوة تحاول أن تحسن من صورتها وتمسح سيئاتها الكثيرة.

إذا صح النفي الذي حصلته، فهو يؤكد فكرة الاصطياد من جانب المثقفين المتربصين، إذ سارع هؤلاء إلى التنديد بأمر لم يبذلوا جهدا في التحقق من صحته،
مع ذلك فإن الشائعة توفر مناسبة للتذكير بأنه فيما يخص السلوكيات، فضلا عن العبادات، فإنه لا ينبغي اللجوء إلى إجراءات السلطة أو أدواتها لتقوم بمهمة التصحيح والتقويم، إلا إذا شكل ذلك السلوك عدوانا على النظام العام وعلى حقوق الآخرين وحرياتهم أو ما يعد منه خدشا للحياء العام.

مع ذلك ينبغي أن يظل الأصل هو التوجيه والتربية والدعوة بالتي هي أحسن، وإذا كان لابد من نصح ـ أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر ـ فإن ذلك له أدبه وأصوله وموازناته، التي تخلو من إجبار أو إكراه، فضلا عن أنه لا علاقة للسلطة بها، علما بأنه فيما خص العبادات تحديدا، التي هي بين العبد وربه، فإن التقصير فيها ينبغي أن يترك أمره لصاحب الأمر يوم الحساب.

لقد حمدت الله على نفي خبر القبض على المفطرين، ليس فقط انطلاقا من الدفاع عن حريات الناس وخصوصياتهم، ولكن أيضا لأن ذلك طمأننا إلى أن ثمة مساحة في حياتنا لا يد للشرطة فيها، بحيث نستطيع أن نمارس فيها حريتنا بعيدا عن نفوذها.
ذلك أننا أصبحنا نطمئن أكثر كلما وجدنا أن أصابع الأجهزة الأمنية بعيدة عنا،
إذ بعدما عانينا الكثير في ظل شعار «الشرطة في خدمة الشعب»،
فإننا أصبحنا نتوق إلى يوم يصبح الشعب فيه خارج تلك «الخدمة».
.....................

2 التعليقات:

ابو محمد ابو الخير يقول...

ان ما تفضلت به استاذى الكريم جيد ولكن اسمح لتاميذ محب ان يتكلم فى حضرتكم واقول لو كانو يتابعون اعنى الحكومات اى امر مخالف للشرع فلا باس فى ذلك مع العلم اننا نعلم انهم محرفون ومنحرفون وشكرا لكم 00محبكم من فلسطين ابو محمد

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم
أبومحمد أبوالخير
جزاكم الله خيرا على التعليق

طبعا لا نقدر ان نعرف النوايا التى كانت خلف القبض على ما أسموهم المفطرين
فهذا فى علم الغيب

ولكنى - مع احترامي لرأى الاستاذ الكبير فهمي هويدي- فانا ارى انه من الافضل معاقبه من يجاهرون بالافطار من المسلمين وذلك لانهم يؤذون مشاعر الصائمين

وبالطبع بالاضافه الى زياده الوعى الديني بحيث تقل اعداد المفطرين وخاصه المجاهرين منهم بالافطار

Delete this element to display blogger navbar