Subscribe:

Ads 468x60px

15 أغسطس، 2009

استقالة عمرو موسى

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 25 شعبان 1430 – 16 أغسطس 2009
استقالة عمرو موسى – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/08/blog-post_882.html

تحيرنا تصريحات السيد عمرو موسى، وتحزننا في الوقت ذاته. تحيرنا لأنها تقدم لنا صورة أخرى لموقفه، مختلفة عن تلك التي استقرت في أذهاننا له، بحيث لم نعد نعرف ما هو الوجه الحقيقي له.
وهي تحزننا أيضا لأن عمرو الأخير يمثل تراجعا عن عمرو الأول. حتى بتنا نخشى أن يكون الذي قدرناه واحتفينا به في الرجل كان الصورة الملونة وليس الأصل. ولا أحد يستطيع أن ينسى موقفه في مؤتمر دافوس، حين انسحب في إحدى الجلسات العلنية رئيس الوزراء التركي الطيب أردوجان غضبا لفلسطين بعد حديث الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، في حين ظل السيد عمرو موسى قاعدا، مستجيبا لإيماءة من الأمين العام للأمم المتحدة. وإن بدا المشهد محرجا له، فإنه كان أيضا معبرا عن الموقف العربي الهزيل، الذي ظل الأمين العام للجامعة العربية حريصا على الالتزام به وعدم التمايز عنه.

الذي جر هذا الكلام وذكرنا بالذي مضى. هو التصريحات التي أبرزتها «الأهرام» له على الصفحة الأولى من عدد الأربعاء الماضي (12/ 8) بخصوص القضية الفلسطينية، وذكر فيها السيد عمرو موسى النقاط التالية:


ــ إن الإيقاف الكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية يشكل خطوة حاسمة لا يمكن الاستغناء عنها لإيجاد سلام دائم في الشرق الأوسط.

ــ إن الحكومة الإسرائيلية الحالية مطالبة بإعلان موقف واضح وصريح من الدولة الفلسطينية، والاعتراف بعاصمتها المستقبلية.

ــ إن الموقف العربي معلن من المبادرة العربية، وأن الدول العربية مستعدة للوفاء بالتزاماتها وفقا لهذه المبادرة.

ــ إن العرب لن يقدموا قربانا مجانيا لإسرائيل دون الوقف الكامل للاستيطان (الإشارة مقصود بها دعوة التطبيع قبل الحل التي يصر عليها أعضاء الكونجرس الأميركي).

ــ إن الالتزامات المتقابلة هي الطريق الصحيح لإحلال السلام العادل والدائم في المنطقة.

لا أخفي أنني شعرت بالغيظ وخيبة الأمل، حين قرأت هذا الكلام، وأسبابي في ذلك هي:


ــ إن الأمين العام لجامعة الدول العربية لم يشر بكلمة إلى الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، ولا إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل على مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة.

ــ إنه جعل وقف الأنشطة الاستيطانية هو الموضوع الأساسي، بما أعطى انطباعا بالموافقة على بقاء المستوطنات الموجودة المقامة فوق الأرض المحتلة، والتركيز فقط على الأنشطة المستجدة، وهو في ذلك تنازل عن فكرة تفكيك المستوطنات استنادا إلى قرار محكمة العدل الدولية ونصوص القانون الدولي التي تنص على بطلان إجراءات تغيير الأوضاع الجغرافية للأراضي المحتلة.

ــ إن حديثه عن مبادرة قمة بيروت انصب على التزامات الدول العربية، وسكت عن شرط الوفاء بالالتزامات الذي نصت عليه المبادرة، المتمثل في الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 67 ومن الجولان والأراضي اللبنانية. وحين أراد أن يبدو حازما فإنه قال إن العرب لن يقدموا شيئا دون الوقف الكامل للاستيطان، متراجعا عن شرط الانسحاب الكامل الذي نصت عليه المبادرة.

ــ إن كلامه عن الالتزامات المتقابلة كطريق لإحلال السلام، يكاد يقترب من الموقف الإسرائيلي الذي يدعي أن إسرائيل لن تعطي إلا بقدر ما تأخذ، وهو المنطق الذي يساوي بين الجاني والمجني عليه، والقاتل والقتيل.

ــ إن مطالبته إسرائيل بضرورة إعلان موقف من الدولة الفلسطينية خلا من أي إشارة إلى حقوق وحدود تلك الدولة التي تريدها إسرائيل منزوعة السلاح ومشلولة الحركة ومقامة ضمن حدود مؤقتة، ثم إنه ضنّ على فلسطين بذكر كلمة القدس (حتى الشرقية منها) كعاصمة للدولة، واكتفى بالحديث عن الاعتراف بالعاصمة «المستقبلية» في تجهيل غير مبرر، يمثل تراجعا جديدا عن الموقف العربي المتعارف عليه.

هذه الخلفية تعني أمرين،
أولهما أن السيد عمرو موسى خفض كثيرا من سقف تطلعاته على نحو بدا فيه أقرب إلى سقف الموقف الأميركي الذي ابتدع تجميد المستوطنات مقابل التطبيع، منه إلى مستوى الطموح العربي.
أما الأمر الثاني فهو أن الرجل بخطابه هذا قدم استقالته من المكانة التي حفرها في ضمير الأمة، التي رأت فيه أملا ورمزا يوما ما، وآثر أن يعبر عن وهن حكوماتها، متشبثا بموقفه في واجهة النظام العربي المتهالك.. واأسفاه.
....................

7 التعليقات:

Magdi يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Magdi يقول...

مازلنا نكره اسرائيل ....

لكن عفوا عمرو موسى لم يعد أحد يحبك ...

كثيرا ما يعجز تفكيرى عن معرفة السبب

الذى يجعل أمثال عمرو موسى ومفيد شهاب

يتخلون عن تاريخهم المشرف وينحدرون

يوما بعد يوم نحو هاوية السقوط

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخ الكريم مجدي
جزاكم الله خيرا على التعليق ومواصله المتابعه

بالطبع نكره العدوان والاحتلال الصهيوني
وندعو الله ان يحرر كامل فلسطين

جيد ان ننتبه الى ان حب البعض لشخص لا يبعد نظرنا عن اخطاء له
فالحق احق ان يتبع

فاذا وجدنا شخص بعد عن الحق انتبهنا
وعمرو موسي يمثل الحاله الموجوده عليها الدول الاعضاء فى المؤسسه التى هو امينها العام

وقد كان المشهد محزنا عندما انتفض الحاكم الرائع اردوغان فى مؤتمر دافوس
بينما عمرو موسي قام بتحيته وظهر عليه التردد لحظه وظهرت اشاره بان كي مون له فجلس
وربما لم يلحظ اشاره بان كي مون ولكنه جلس فى النهايه

ولكن مازال هناك الكثير الذين مازالوا يدافعون بقوه عن مواقف الشعوب

nermine يقول...

ألم يأن للذين فهموا ذبذبة السيد أمين العام أن يطالبوا بتغييره؟

ألم يأن لنا أن نعلن موت الجامعة العربية؟

ألم تكن هذه الجامعة من ابتكار بريطانيا أيام استعمارها لمصر؟

إلى متى يا مصر وأنت صامتة؟

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
الاخت الكريمه نرمين
جزاكم الله خيرا على التعليق ومواصله المتابعه

هل من المتوقع ان تقوم الانظمه العربيه المتعاونه مع امريكا ان تطالب بتغيير موسي

بالعكس فمثل تلك المواقف لموسي هى معبره عن مواقف تلك الانظمه ان لم يكن مواقف بعضها اسوا من موسي

الجامعه العربيه من الممكن ان تتحسن
ومن الممكن ان تكون داعمه لامتنا الاسلاميه وتكون عاملا هاما مع منظمه المؤتمر الاسلامي التى هى الاخرى تحتاج الى تنشيط اكثر

ولكن هذا التحسن والتطور يأتى عندما تكون الانظمه الموجوده كأعضاء لها الاراداه والاقتناع للدفاع الفعلى عن أمال الامه

وهو ما لايبدو انه عمليا غير متوافر فى العديد من بلادنا

Gamil يقول...

كلمة صدق للاستاذ / عمرو موسى
اذا كنت سيادتك قد قمت بقيادة كل المبادرات العربية للفشل بادارة حكيمة
فما تجيده سيادتك نحن أبعد مانكون فى حاجة اليه , فلا يمكن أن نسمح لك كمصريين ولا عرب لافشال محاولاتنا للنهوض ببلدنا الغالى مصر وبأمتنا العربية .
ومن الاكرم لك الاستراحة وعدم ترك العنان للرغبة الجارفة فى السلطة .
جميل فـوزى

nermineghaleb يقول...

تعليقك مناسب جدا ولك مني كل التأييد

Delete this element to display blogger navbar