Subscribe:

Ads 468x60px

05 أغسطس، 2009

من يطفش حقّاً من مصر؟

صحيفة الرؤيه الكويتيه الخميس 15 شعبان 1430 – 6 أغسطس 2009
من يطفش حقّاً من مصر؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/08/blog-post_3317.html

حينا بعد حين تتوافر لدينا القرائن الدالة على أن شواغل الرئيس مبارك لا تتيح له قراءة الصحف المصرية. وهي ذات القرائن التي تؤيد ما يتردد في دوائر النخبة من أن الذين يذهبون للقاء الرئيس ينبه عليهم قبل الدخول بعدم إزعاجه بالمعلومات والأخبار التي لا تسر الخاطر، ومن ثم ينصحون بأن يكون حديثهم مقصورا على الأخبار المريحة، التي تبعث على السرور والاطمئنان.

لا أستبعد أن تكون نتائج
الاستطلاع الذي قيل إن الحزب الوطني أجراه مؤخرا من جنس المعلومات المرغوبة. ذلك أنه تحولت إلى نشرة أخبار وردية عبرت عن ازدياد ثقة الناس في الحكومة التي تعمل بتوجيهات الرئيس. وتحدثت تلك النتائج عن التحسن النسبي في مستوى المعيشة والدخل، وفي خدمات الصحة والتعليم ومياه الشرب وتوفير الخبز المدعوم، إضافة إلى الاقتناع السائد بزيادة هامش الحرية في المجتمع. إلى غير ذلك من الخلاصات الدالة على أن الناس في بر مصر ينظرون إلى المستقبل بشكل أكثر تفاؤلا.

لست أشك في أن هذه النتائج حققت مرادها في إراحة الرئيس وطمأنته إلى أن الأوضاع مرضية، وأن مضمونها أكد ما تردده الأبواق الرسمية عن «أزهى العصور» التي بات يرفل فيها الشعب المصري، في ظل استرشاده بحكمة الرئيس واحتمائه بقانون الطوارئ.

دعك من الشك في طبيعة العينة التي سئلت في الاستطلاع، وهل كانت من بين عناصر الحزب الوطني أم لا. دعك أيضا من الحيرة التي تنتاب قارئ الصحف حين يطلع على تلك النتائج، ثم يقع في صحف أخرى على نتائج معاكسة لاستطلاعات مؤسسات دولية، اعتبرت أن الشعب المصري بين أكثر شعوب العالم سخطا على حكومته وعدم رضاء عن أحواله، فربما قيل إن تلك مؤسسات مشبوهة تحركها الغيرة مما بلغته مصر من إنجاز وزهو.

لكن ما يلفت نظرنا أنه في ذات اليوم الذي نشرت فيه صحيفة «الأهرام» نتائج استطلاع الحزب أبرزت العناوين الرئيسية للصفحة الأولى تصريحات للرئيس مبارك حول بعض القضايا الداخلية، إذ طالب وزير الصحة بضرورة توفير الأدوية لعلاج الفقراء، وشدد على أهمية توفير مياه الشرب للمواطنين. كما حذر من «تطفيش» رجال الأعمال بإطلاق الشائعات حولهم، في حين أنهم يقومون بدور مهم في دفع عجلة التنمية.

أدري أن هذه التصريحات صدرت عن الرئيس بعد أيام قليلة من فضيحة محافظة القليوبية التي اختطلت فيها مياه الشرب بالمجاري، مما أدى إلى انتشار التيفود بين الأهالي، لكن الملاحظة الأهم أنها جاءت بعد 28 عاما من تولي الرئيس مبارك للسلطة.
ورغم أن خطابات عدة له ألمحت إلى الاهتمام بالفقراء وتوفير الخدمات المختلفة لهم، إلا أنه من الواضح أنها لم تؤخذ على محمل الجد. ولم يحط الرئيس علما بذلك. فلم يبلغه أحد بالحقيقة ولم تمكنه شواغله من الاطلاع على ما تنشره الصحف من أخبار وتقارير عن تدهور الخدمات التي تقدم لشعب المحروسة.

وقفت في تصريحات الرئيس عند امتداحه لرجال الأعمال وتحذيره من «تطفيشهم» رغم أن الجميع يعرفون أنهم الوحيدون الذين يشعرون بأن البلد يعيش «أزهى العصور». ذلك أن الخبر الذي لم يقرأه الرئيس أن الذي يطفش حقا من مصر هم شباب الأجيال الجديدة، الذين ضاقت بهم سبل الحياة. ولم يصدقوا استطلاعات الحزب الوطني، ولا الأخبار المغشوشة التي تصدر عن المسؤولين ويسوقها الإعلام الرسمي. فتسابقوا على مغادرة البلد إلى حد التضحية بحياتهم للوصول إلى شواطئ أوروبا بحثا عن الأمل الضائع. فغرق منهم الكثير ونجا آخرون.

هل يعقل أن يكون الخبر نقل خطأ إلى مسامع الرئيس، فقيل له إن الذين «يطفشون» هم رجال الأعمال «الغلابة» هربا من شعب مصر المفتري الذي لا يكف عن الغمز في قناتهم والتلسين عليهم؟
...................

5 التعليقات:

norahaty يقول...

السلام عليكم ورحمة
الله تعالى وبركاته
سمعنا الكثير عن الستار
المسدل من (حوله9حتى لا يعرف
الا اشباة او حتى اخلاط الحقائق
وأن ما يصل اليه يمر (بفلترة)
شديدة ليس فيها الا اقل القليل
جداًمن التكدير.

norahaty يقول...

اتعتقد ياباشمهندس محمود
ان مارى انطوانيت حينما
تعجبت ان الناس فى ثورة لانهم
لا يجدون (الخبز)وتساءلت :ولما
لا يأكلون الجاتوة؟انهم كانت تستهزأ بهم؟ابداً هى فقط لم تعلم وكيف لها ان تعلم ولم يعلمها احد!وتجلس حبيسة
فى قصرها بين خدمها وحشمها حتى
انى قرأت فى ذات مرة انها وزوجها ذهبوا فى رحلة الى الريف فرسموا
لها بطول الطريق لوحات جميلة
تخفى ما وراءها من الفقر
والقبح ما تخفى !!!

sharara يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن كان هو الرئيس ويعلم فهذه مصيبه
وإن كان هو الرئيس ولا يعلم فهذه مصيبتان

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه
norahaty
جزاكم الله خيرا على التعليق والمرو المتواصل

حتى ولو افترضنا جدلا وجود من يمنع الاخبار عنه فهذا ايضا مشكله كبيره فهو الذى اختارهم كما انه لماذا لا يبحث عن الحقائق والواقع

كما ان هناك مؤشرات ان لديه على الاقل بعض المعلومات مثلما حدث منذ ايام عندما ظهر فى موضوع التيفود فى القليوبيه


بالاضافه الى ان مصادر المعلومات تنوعت بحيث يمكنه متابعه اى اعتراض على سياسته من الانترنت او القنوات الفضائيه المختلفه
فالامر مختلف عن مارى انظوانيت كما ان قولها يدينها حتى ولو كانت لا تعلم شيئا فهذه مشكله فى حقها

ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم
sharara
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
كلامك سليم واتفق معك
فالحاكم يجب ان يبذل جهده ليعرف احوال الناس بشتى الطرق
ربنا يصلح الاحوال

Delete this element to display blogger navbar