Subscribe:

Ads 468x60px

08 أغسطس، 2009

برسم المصريين وحدهم

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 18 شعبان 1430 – 9 اغسطس 2009
برسم المصريين وحدهم – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/08/blog-post_08.html

حين تؤيد المحكمة العسكرية الحكم بسجن مجدي حسين وتغريمه لأنه تضامن مع غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليها، وحين يتم القبض على د.عبدالمنعم أبوالفتوح وآخرين لأنهم جمعوا أموالا لاغاثة أهل غزة، فإن الذي يدان في هذه الحالة ليس الذين ألقي بهم وراء القضبان، ولكنه «عقلية المطرقة» التي لا تجيد سوى القمع.

ما فعله مجدي حسين الأمين العام لحزب العمل وعضو نقابة الصحافيين لا يختلف في شيء عما أقدم عليه د.وليد الطبطبائي عضو مجلس الأمة الكويتي، الذي قدم إلى مصر في الفترة ذاتها للتضامن مع شعب غزة المحاصر، ودخل إلى القطاع ثم خرج منه، وحين رجع إلى الكويت قال للصحافيين إنه دخل وخرج من خلال أحد الأنفاق، ونشر كلامه في الصحف الكويتية وبعض الصحف المصرية، ومن ثم علمت به الأجهزة المعنية، وبعد أشهر من تلك الواقعة جاء الرجل إلى القاهرة ليشارك في أحد المؤتمرات، وتصادف أنني التقيته عند مغادرته في مطار القاهرة، وسألته إن كان قد سئل عن رحلته عبر النفق إلى غزة من قبل أي جهة أمنية في مصر، فنفى أن أحدا تعرض له.

وما فعله د.أبوالفتوح وصحبه لم يكن أكثر مما فعله النائب البريطاني جورج جالاوي، الذي لم يكف عن نصرة شعب غزة المحاصر، وتعبئة الرأي العام الغربي لصالح إغاثة المحاصرين وتقديم العون لهم ونجحت مساعيه في تنظيم أكثر من حملة شعبية، جاءت في قوافل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وقد اعلن في القاهرة أخيرا أنه بصدد تنظيم حملة جديدة تأتي من أميركا اللاتينية.

صحيح أن السلطات المصرية لم تكن سعيدة بهذه الحملات، وأنها وضعت عدة عراقيل في طريقها، كما وضعت قيودا على المواد التي جاءت بها، فمنعت الأغذية ومررت الأدوية، وسمحت بعدد محدود من عربات الاسعاف المهداة إلى سلطات القطاع ومنعت عربات أخرى، رغم كل ذلك فإن جالاوي والناشطين الذين جاءوا معه دخلوا إلى غزة عبر بوابة رفح، واوصلوا رسالتهم إلى الفلسطينيين في الداخل والرأي العام في الخارج ثم عادوا أدراجهم سالمين.

لماذا حرم على المصريين ما أبيح لغيرهم؟
ردي على السؤال أن هناك حالة من الاستباحة للمواطنين المصريين سوغت للأجهزة الأمنية ان تستخدم بحقهم نهج
المطرقة على نطاق واسع، وهو النهج الذي يجسد موقف عدم الاكتراث واللامبالاة التي تصل إلى حد الازدراء بل والافتراء في حالات كثيرة،
أما فيما يخص غير المصريين، فإن
المطرقة لا تختفي، ولكنها تستخدم بحذر خشية الفضيحة في العالم الخارجي،
إن شئت فقل إن الرأي العام المصري ليس محل اعتبار في الحالة الأولى، خصوصا في ظل هيمنة الأجهزة الأمنية واختراقها لوسائل الإعلام، بما يمكنها من تبرير ممارستها وتلطيخ سمعة الأشخاص المستهدفين،
أما في الحالة الثانية فإن الوضع كله خارج السيطرة، واحتمالات الفضيحة واردة بقوة إذا تم اشهار المطرقة على صورتها الحقيقية.

إذا صح هذا التحليل فإن لنا أن نقول إنه في الموقف الذي نحن بصدده فإن القرار الأمني هو الذي هيمن على المشهد من أوله إلى آخره في الحالة الأولى،
أما في الحالة الثانية فإن الملاءمات السياسية كانت حاضرة في القرار. وهو ما يعيد إلى الاذهان قصة العلاقة بين الأمن والسياسة في مصر، وكيف أن الأمن هو الذي يسير السياسة على عكس المعمول به في العالم المعاصر، على الأقل في الديموقراطيات التي تحترم فيها إرادة الشعوب وكرامةالمواطنين، ومن ثم يعمل للرأي العام ألف حساب لأن شرعية السلطة مستمدة من إرضائه.

إن ما جرى مع مجدي حسين والدكتور ابوالفتوح ورفاقه يعد فضيحة بكل المقاييس لا تسيء فقط إلى الرجلين ومن معهما بما تشكله من عدوان على حريتهم وتدمير لحياتهم، ولكنه أيضا يشين النظام الذي لجأ الى قمعهم لمجرد أنهم تصرفوا كوطنيين شرفاء، كانت جريمتهم أنهم ساندوا الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، ولم يتوقعوا أن يكرموا أو يكافأوا، لكنهم أيضا لم يخطر على بالهم أن يلقوا في السجن جراء ما فعلوه.

إن
عقلية المطرقة الحاكمة ترتكب حماقات تجعلها لا تختلف كثيرا عن تلك الدبة التي هشمت رأس صاحبها وهي تحاول أن تهش ذبابة حطت على وجهه.

ولو أن لدى أهل القرار بعض الرشد، لدعوا إلى كبح جماحها، إن لم يكن حفاظا على كرامات الناس، فعلى الأقل حفاظا على رصيد النظام ومصلحته.
...........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar