Subscribe:

Ads 468x60px

07 أغسطس، 2009

قمامة التاريخ

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 17 شعبان 1430 – 8 أغسطس 2009
قمامة التاريخ – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/08/blog-post_07.html

لست صاحب العنوان، ولكني سمعته من الشيخ محمد الغزالي أثناء حديث له عن المرويات التي تحفل بها كتب السير والتاريخ، إذ قال إن فيها الصحيح الذي صدق والسقيم الذي مورس فيه الكذب والتدليس من قبل الدساسين والوضاعين. وهؤلاء الأخيرون خلفوا لنا أخبارا فاسدة اعتبرها الشيخ قمامة التاريخ وليست وقائعه، لكن الكارهين اعتبروها ثروة وظفوها في توجيه المطاعن للإسلام وأهله. وكان رأيه دائما أن تلك المطاعن أتفه من أن ينشغل بها المسلمون، لأن في حياتهم ما هو أهم وأجدى.

حين نشر لي يوما ما كتاب «تزييف الوعي»، الذي حاولت فيه الرد على دعاوى غلاة العلمانيين، نصحني الشيخ الغزالي بما لم أنسه وعملت به خلال العقد الأخير على الأقل. إذ دعاني لئلا أشغل نفسي بأولئك النفر من الباحثين الذين يتعيشون على قمامة التاريخ،
{وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة}
حسب التعبير القرآني.

وبسبب ما هم عليه فإنهم ما برحوا يتصيدون الأقوال الشاذة والوقائع المدسوسة التي تضمنتها «الإسرائيليات» وغير ذلك مما هو مشين ومهين، لتشويه عقيدة الإسلام وحضارته. زاعمين أنهم رجعوا فيما يكتبون إلى كتب التراث.
وفي أحيان غير قليلة فإن ذلك يتم بما لا يدع مجالا لافتراض حسن النية. آية ذلك أن بعض علمائنا ومؤرخينا أوردوا العديد من الوقائع الشاذة والروايات المدسوسة للرد عليها وإثبات بطلانها. ولكن نفرا من هؤلاء دأبوا على انتقاء تلك الوقائع والتركيز عليها، دون الإشارة إلى ما ورد في الرد عليها (على طريقة لا تقربوا الصلاة).

بين باحثينا الجادين من استفزهم مثل هذا العبث. فلجأوا إلى تتبع المصادر التراثية التي ادعى هؤلاء الرجوع إليها. وكان د.محمد عمارة في مقدمة هؤلاء. وكتابه «الإسلام بين التنوير والتزوير» تضمن خلاصة جهده في هذا الباب.

لكن الباحث منصور أبوشافعي أنفق وقتا أطول في كشف الأغاليط ومحاولات التدليس، حتى بدا كأنه نذر وقته وجهده لهذه المهمة. فأصدر ثلاثة كتب فضح فيها الجرائم العلمية التي ارتكبها هؤلاء وسعيهم للطعن في كل ما له صلة بالإسلام. وقد صدرت تحت العناوين التالية: مركسة الإسلام، مركسة التاريخ النبوي، التنوير بالتزوير (المقصود بالمركسة هو قراءة بعض الشيوعيين من أتباع كارل ماركس لعقيدة الإسلام وتاريخه).

لا يتوقع مني أحد أن أستعيد ما تحتويه سلة القمامة من بذاءات ومطاعن طالت نبي الإسلام والقرآن وصحابة رسول الله مما قد يعد ترويجا لها.
لكنني سأروي واقعة اكتشفها د.محمد عمارة، حين قرأ لواحد من إياهم مقالا سفَّه فيه السلف الصالح، ونقل عن أحد كتب التراث رواية تحدثت عن أن واحدا من أبرزهم لم يكن يحسن الصلاة، وقصد بذلك الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة.

وحين حقق د.عمارة المسألة، وجد في صحيح البخاري أن أعرابيا ذهب إلى الخليفة عمر بن الخطاب وشكا إليه الصحابي الذي كان واليا على الكوفة قائلا: إنه كان يطيل في الركعتين الأوليين لصلاتي الظهر والعصر، ويخفف في الركعتين الأخيرتين. وهو ما أثار انتباه الأعرابي فظن أنه لا يجيد الصلاة. وقال العبارة فعلا لخليفة المسلمين، وحين رجع الفاروق إلى ابن أبي وقاص ذكر أنه يصلي بالناس صلاة رسول الله، التي كان يؤديها بهذه الطريقة. عندئذ علق سيدنا عمر قائلا: صدقت، هذا ظني بك.
لكن صاحبنا تجاهل كل ملابسات القصة ولم يتخير منها إلا تلك العبارة التي أراد بها أن يهدم صورة السلف في ذهن القارئ.

إن القمامة وزبائنها موجودون من قديم الزمان،
لكننا لم نسمع أن جامعي القمامة كرموا وكوفئوا من قبل الدولة إلا في هذا الزمان.. عجبي!
......................................

7 التعليقات:

nermine يقول...

أرجو المعذرة فقد نسيت بعض كلمات الآية وهذا هو التصحيح:
من آية 15 في سورة الشورى:

" الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير

nermine يقول...

ما أحوجنا أن نفهم كلمات الله
من الآية 15 في سورة الشورى

" الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير"

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه نرمين
جزاكم الله خيرا على التعليق ومواصله المتابعه

فى البدايه
انا ارجو ان تقبلى الاعتذار عن مسح التعليق لوجود خطأ فى الايه

للاسف هؤلاء الذين يظهرون من بيننا يهاجمون رموزا اسلاميه هامه بل ويصل الامر بالبعض بانه يتهجم على الصحابه ويرفضون احكاما اسلاميه

ولكن النظام العلمانى يكرمهم وهذه ليست اول مره يتم فيها تكريم رموز التطرف العلمانى

حسبنا الله ونعم الوكيل

© EslaM يقول...

للأسف..
هو ده اللي بيحصل فعلا

دايما كل ما هو غريب وشاذ ولو كان على خطأ.. هو اللي بيبقى ظاهر

واللي بيعمل حاجة حقيقية.. ما بيلاقيش اهتمام

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم اسلام
جزاكم الله خيرا على التعليق

الموضوع ليس مجرد انه غريب لكى يظهر فى الساحه
ولكن ان يتم تكريمه فهذا امر اخر
بالاضافه الى انه قد تكريم ايضا العام الماضى شخصا اخر اثارت قصيده له الكثير من الاتهامات ضده بالاساءه الى الذات الالهيه رغم نفيه الاساءه الا ان كلامه فى القصيده صادم

مما يحدث اذا اننا امام منهج فى التكريم
تكريم التطرف العلمانى
وهذا طبعا بخلاف ما نراه من ان العلمانين يتمركزون فى العديد من المناصب الاعلاميه وغيرها

محمد عبد الغني يقول...

أحد جامعي القمامة أراد أن يشكك حتى في شرعية زواج رسول الله بالسيدة خديجة فأورد قصة من "البداية والنهية" مفادها أن الرسول - صلى الله عليه وسلم ة- أخذ موافقة والد خديجة وهو تحت تأثير الخمر.. ولو كان جامع القمامة الشهير هذا باحثاً حقاً لأورد من كتب الطبري والواقدي ما يفيد أن خويلداً مات قبل حرب الفجار أي قبل هذا الزواج بخمس سنوات كاملة، ولكنه لم يورد ذلك لأنه ليس على هواه... ولا عزاء للبحث العلمي المنزه عن الأهواء

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم محمد عبد الغنى
جزاكم الله خيرا على التعليق

أمثال هؤلاء اخى العزيز لا يبحثون عن البحث العلمى
لانهم بكل بساطه اذا كانوا كذلك لما تهجموا على الاسلام

ربنا يرحمنا

Delete this element to display blogger navbar