Subscribe:

Ads 468x60px

01 أغسطس، 2009

السياسة لا الإدارة

صحيفة الرؤيه الكويتيه الأحد 11 شعبان 1430 – 2 أغسطس 2009
السياسة لا الإدارة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/08/blog-post_01.html

من الأخبار التي تصدرت الصفحات الأولى للصحف التي صدرت أمس «السبت 1/ 8» أن الرئيس مبارك أصدر توجيهاته إلى محافظ القليوبية بتغيير شبكة مياه الشرب في قرية «البرادعة» بعد إصابة 350 شخصا بالتيفود بسبب تلوث المياه نتيجة اختلاطها بالمجاري. وفور التوجيهات اتصل المحافظ هاتفيا برئيس شركة «المقاولون العرب» للبدء في تنفيذ الشبكة الجديدة.

من تلك الأخبار أيضا أن الرئيس أبدى دهشته أثناء زيارته لأحد مستشفيات محافظة البحيرة من اختلاف وتضارب نتائج تحاليل المعامل الطبية الخاصة من مكان إلى آخر. ووجّه سؤالا بهذا الخصوص إلى وزير الصحة الذي قال إن السبب في ذلك راجع إلى استخدام بعض المعامل لأجهزة فحص قديمة مما يؤدي إلى ظهور نتائج غير دقيقة.
وأضاف الوزير أنه اتفق مع وزير الصناعة على قيام هيئة اعتماد المواصفات والجودة باعتماد نتائج معامل التحاليل من بداية العام المقب

لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالارتياح لما حققته جولة الرئيس، لكن ما جرى يثير سؤالين هما:
ماذا لو أن الرئيس لم يتدخل في الحالتين؟
ثم، لماذا لا يتحرك الجهاز التنفيذي والإداري ليقوم بواجباته الطبيعية بغير توجيه أو تدخل فوقي؟

إننا إذا أردنا أن نتصارح أكثر، فينبغي أن نعترف بأمرين،
أولهما أن ثمة انهيارا مروعا في الخدمات التي تقدم للناس،
والثاني أن هناك ما يشبه الإضراب العام الصامت بين موظفي الحكومة.

وهذا الانهيار لا أحد يشعر به أو يتحرك للتصدي لبعض آثاره إلا بعد أن تحدث كارثة أو فضيحة. فالشكوى من تلوث المياه تتردد منذ سنوات في محافظات الدلتا، التي انتشرت فيها السرطانات والفشل الكلوي وغير ذلك من الأمراض، ولكن ذلك لم يحرك أحدا إلا حين دوّى صوت الفضيحة أخيرا، ونقل 350 شخصا إلى المستشفيات جراء إصابتهم بالتيفود.

أما إضراب موظف الحكومة عن العمل فهو ظاهرة تحتاج أسبابها إلى دراسة، رأيت شرطيا يغط في النوم أمام أحد المباني، فاقتربت منه مداعبا وسألته بصوت أيقظه: هل يجوز للشرطي أن ينام أثناء تأدية عمله؟ فرد بسرعة قائلا إن فلوس الحكومة خلصت. بما يعني أنه أعطاها على قدر فلوسها وتحلل من التزامه بالحراسة بعد ذلك.

وقال لي قريب ذات مرة إنه منذ ثلاثة عشر عاما وهو يبني في عمارة من ستة طوابق بحي مصر الجديدة، ولم يستطع أن يكملها حتى الآن بسبب تعقيدات الإجراءات ومضاعفة أسعار مواد البناء.
مسّ الرجل مواجعي فقلت له احمد ربك، لأن لي قطعة أرض مساحتها 650 مترا بإحدى ضواحي الإسكندرية، أحاول تسجيلها منذ 35 سنة ولم أنجح في ذلك حتى الآن. وما يحزنني ليس فقط أنني كدت أفقد الأمل في إمكانية تسجيلها، ولكن أيضا أنها في ضاحية العجمي. التي لا يُتوقع أن يزورها الرئيس يوما ما.

منذ سنوات ونحن نتحدث عن هز الجهاز الإداري وعن الثورة الإدارية، لكن أحدا لم يجد أثرا لشيء من هذا أو ذاك، ليس لأن الجهاز الإداري غير قابل للإصلاح، ولكن لأن مثل هذه الشعارات من قبيل الكلام المجاني الذي لا يُحاسب عليه أحد.

الأمر الذي يعني أن المشكلة في السياسة قبل أن تكون في الإدارة. ذلك أنه حين تكون السلطة فوق الحساب وغير قابلة للتغيير.
وحين تكون السياسة مكرسة لحماية مصالح الأغنياء وغير معنية بالفقراء،
وحين يُعامل الناس باعتبارهم رعايا يُخضعون وليسوا بحسبانهم مواطنين يشاركون،
فإن تلوث المياه وفساد التعليم وتدهور بقية الخدمات وشلل الجهاز الإداري ذلك كله يعد من أعراض مرض السياسة، الذي يعد التدخل الرئاسي فيه جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل.
ذلك أن السياسة تربي الناس، فإذا صلُحت صلُح البلد كله. والعكس صحيح بطبيعة الحال.
......................

4 التعليقات:

nermine يقول...

أعجبتني جدا الجملة الأخيرة من مقالةالأستاذ الفاضل الكبير فهمي هويدي حيث قال:

" السياسة تربي الناس، فإذا صلحت صلح البلد كله والعكس صحيح."

إذن يا سيدي فلقد وضعنا أيدينا على الحل المناسب للمجتمع المصرى: فلنطالب بتعليم الشعب السياسة كما يجب ، يعني منذ الابتدائية، ولا ننتظر حتى يكبر المجتمع ونزج به في انتخابات مزيفة لا يفقه منها شيئا ليصبح لدينا مئات من النواب الذين يخصصون وقت الاجتماع البرلماني للنوم.

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه نرمين
جزاكم الله خيرا على مواصله التعليق

من الصعب قبول النظام تعليم الناس السياسه
بالاضافه الى انه اذا تم تعليم الناس السياسه فربما كان باسلوب غير مانتمناه

والشعب يعرف الغث من السمين

وبعد سنوات طويله من محاوله ابعاد الناس عن السياسه واشغالهم بامور الحياه
ومازاد عن حده انقلب الى ضده

كثره الكبت والضغوط حولت نظر البعض الى التحرك
وهاقد راينا فى العامين الماضيين الكثير من الاحتجاجات من فئات كثيره وهو مؤشر جيد
هذا طبعا بالاضافه الى التحرك الكبير فى انتخابات مجلس الشعب 2005

وهى كلها عوامل جيده تحتاج الى المزيد من انضمام الناس الى مثل تلك الامور السلميه
بالاضافه الى انه من الجيد ان لا يكتفى الفرد بنفسه بانه متابع للاحداث ولكنه يجب ان يعرف من حوله بامور البلاد ومناقشه مشاكلها

nermine يقول...

كلما قرأت كلماتك يا أستاذي محمود فوزي كلما ازداد شعوري بأنك تحاول تبرئة النظام الحاكم و ستر عيوبه التي أصبحت أكبر من عين الشمس وأضحت أوسع من سمائنا الملونة بلون التلوث البيئي الخانق.

فهل أنت مصري؟أم أنا محقة في شكوكي؟

المقصود بتعليم الناس السياسة منذ الصغر هو تعليمهم استقلالية التفكير وحرية التعبير عن طريق الترشيح لانتخابات الفصل و خدمة الناخبين والادلاء بأصواتهم بشكل نزيه ومنظم وهكذا إلى أن بتصرفوا بوعي سياسي في الجامعة ومن ثم في وطنهم.

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه نرمين
جزاكم الله خيرا على التعليق والرد

لا ادرى ماهى شكوكك فى شخصى حتى ارد عليها فاثبتها او انفيها

مبدايا انا مسلم مصري
لا ادرى كيف وصل لكى الاحساس بانى احاول تبرئه النظام
لا اتذكر كلمه قلتها لتبرئه النظام من المسئوليه عن وصول الحال الى ما عليه مصر

انا اتفق معكي فى اهميه محاوله تعليم الناس السياسه من الصغر ولكن اتمنى ان تتم بصوره سليمه

اشكرك مره اخرى على مواصله التعليق ونقدك لى

Delete this element to display blogger navbar