Subscribe:

Ads 468x60px

29 يوليو، 2009

فصل من كتاب الدهشة

صحيفة الرؤيه الكويتيه الخميس 8 شعبان 1430 – 30 يوليو 2009
فصل من كتاب الدهشة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_8566.html

من عجيب أمر الفرنجة أن رؤساءهم يمرضون، وأن الصحافيين يخوضون في الأمر ولا يُحبسون، أما الأعجب فإن رؤساءهم لا يُسألون فقط عما يفعلون وإنما أيضا عما ينفقون. وإذا لم تصدقني فعد إلى الصحف التي صدرت هذا الأسبوع، ودقق في أخبارها المدفونة في الزوايا والأركان. هناك ستجد تلك الأعاجيب منشورة على استحياء، كأنما أريد بطريقة النشر ألا ينتبه الناس في بلادنا إلى أن ذلك يحدث في بلاد أخرى، فيعن لبعض «الطائشين» تقليدهم، وربما خشي القائمون على تلك الصحف أن يصاب البعض بالفزع، ظانين أن تلك من علامات الساعة الصغرى، التي تمهد للعلامات الكبرى التي تؤذن بنهاية العالم.

ذكرت تلك الأخبار أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أصيب بالإغماء أثناء ممارسته لرياضة الجري الصباحية، وأنه نُقل بسبب ذلك إلى مستشفى «فال دو جراس» العسكري، وبعد فحصه اطمأن الأطباء إلى سلامة قلبه وأعصابه. وأدركوا أن المجهود الذي بذله الرئيس الفرنسي كان زائدا وأن الحر كان شديدا، من ثم فإنهم نصحوه بالراحة لعدة أيام ولم يكتبوا له علاجا محددا.

حين يقرأ الواحد منا هذا الكلام ينتبه إلى أن الرئيس شخص عادي، يتعب كما يتعب الآخرون، وتلم به العوارض التي تلم بغيره من البشر. وأن إغماءه ونقله إلى المستشفى ليس سرا من أسرار الدولة. وأن من حق الناس أن يتعرفوا على حالته الصحية، ليس تعلقا به بالضرورة، ولكن لأن الرجل صاحب قرار في شأن حاضرهم ومستقبلهم. وهو ما يعني أن مرضه أو مشكلاته الصحية ليست شأنا عائليا فقط، ولكنه شأن عام أيضا، يلاحظ الواحد منا أيضا أن الصحافيين الفرنسيين الذين تطرقوا للموضوع، دخلوا فيه وخرجوا سالمين، لا أحد منهم اتُّهم بهتك أسرار الدولة أو «التلقيح» على الرئيس أو تمنى له الشر. وللدهشة فإن البنك المركزي الفرنسي لم يُشر إلى تأثير نشر هذا الكلام على أسعار البورصات والاستثمار الأجنبي.

هذا كله في كفة، والخطاب الرسمي الذي تلقاه الرئيس وزوجته، يطالبهما بخفض نفقاتهما في كفة أخرى، وتلك عجيبة أخرى أرشحها لأن تصنف في بلادنا بحسبانها من علامات الساعة الصغرى حقا، لم تذكر الصحف الفرنسية من فعلها، ربما لأنها لم تجد في الأمر غرابة، لكن الشاهد أن الرئيس أُبلغ بأن نفقاته هو وزوجته تجاوزت الحدود. فهما يشتريان زهورا للقصر الرئاسي بما يعادل 660 جنيها إسترلينيا (نحو ألف دولار) يوميا، وهو رقم مبالغ فيه يحتاج إلى ضبط وربط. وكانت مراجعة حسابات الرئيس قد طالبته في العام الماضي برد مبلغ 12 ألف جنيه إسترليني للدولة، لأنه استخدم المبلغ لتسديد فواتير خاصة به وبزوجته، ومن هذا المبلغ 3 آلاف إسترليني غرامة له، لأنه تأخر في دفع بعض الفواتير المستحقة.

في الوقت ذاته نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية على موقعها على الإنترنت أن تحت تصرف الرئيس الفرنسي 61 سيارة خدمة وطائرتي إيرباص وست طائرات فالكون. وعندما يسافر في رحلات خاصة، فإن طائرة ترافقه دائما ليتمكن من العودة إلى باريس في أي وقت إذا حدث أي طارئ. وذكرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني أن الرئيس الفرنسي ينفق سنويا مليون يورو على المشروبات وربع مليون يورو على الخضراوات والفاكهة ونحو 200 ألف يورو على اللحوم، أما جهاز العاملين في الرئاسة ومقر الرئيس، فيضم ألف موظف، بينهم 44 سائقا و87 طباخا.

لم تُتهم الصحيفة بإفشاء أسرار الدولة، ولا بتهديد الأمن القومي الفرنسي، وعرف الفرنسيون كيف تدار الأمور داخل قصر الرئيس في نوع من الشفافية يختلف عن تلك التي نعرفها ونتغنى بها، وغاية ما «تشف» عنه أنها ترينا صور الرئيس واستقبالاته في مكتبه بالقصر الجمهوري.

وخارج هذه الدائرة ليس مسموحا لنا بأن نعرف موارد الرئيس وأسرته أو تكلفة رحلاته أو قيمة بدلات السفر التي يتقاضاها، ولا عدد السيارات أو الطائرات التي يمكلها أو الاستراحات التي تحت تصرفه، وما يسري على الرئيس ينطبق على غيره من أركان الحكم في مصر.

وهناك سبب وجيه لهذا الاختلاف، ذلك أنهم في فرنسا يعتبرونها أموال المواطنين الذين يدفعون الضرائب، لكنها في بلادنا أموال خاصة تمت جبايتها من الرعية وشاءت المقادير أن تصبّ في جيوب بذاتها.

وفي أعرافنا أن ملك الملوك إذا وهب فلا تسألن عن السبب، ولا تنس أنهم ـ جزاهم الله خيرا ـ احتملونا كثيرا طوال السنوات التي خلت. وليس من المروءة أو الشهامة أن ندس أنوفنا في خصوصياتهم، وبدلا من أن نشكرهم على حمل همنا فلا يليق أن نسائلهم بما يعد تطاولا على مقاماتهم العليَّة.
........................

7 التعليقات:

اتمني الشهادة يقول...

والله صدق صدق صدق

وأرجع هذا ايضاَ ان شعب فرنسا هم من وضعوا ساركوزي في هذا المكان هم من ولوه رئيساً عليهم لتولي اموهم فهم اصحاب الإراده فيحاسبوه او يحرموة او يقيلوه نهائياً

اما نحن فلم نضع ولم نول ولم نختار ولم نقول رأي ولم نفتح افواهنا اصلاً

فكل هذا لم يحدث قبل جلوسه علي الكرسي الذي لا يستطيع الوقوف من عليه الا عندما يحملوة لملاقاة ربه
فهل يمكن ان يتنفس احد الأن في شؤنه الخاصه الي تتضمن اسرار قصره الواسع وحدوده كالاتي منعاً للتعدي حتي لا يكون مصيركم السجن ونبحث لكم عن عفواً يخرجكم نه
البحر الابيض المتوسط شمالأ
ومن الشرق البحر الأحمر
ومن الغرب ليبيا
ومن الجنوب السودان
مع العلم ان لا يعلوا صوتك ايضا عن هذه الحدود فهي حرمات دول شقيقة ايضا

اصلح الله حالنا

م/محمود فوزى يقول...

اتمنى الشهاده
جزاكم الله خيرا على التعليق
هناك امر هام فعلا وهو عمليه اختيار الشعب لحاكمه وقدرته على اختيار غيره فى فترات قادمه

وهو ما يؤدي عاده الى اهتمام الحاكم باصلاح البلاد والاهتمام باراء الناس حتى يتم انتخابه فى المره القادمه اوو على الاقل انتخاب شخص اخر من نفس حزبه او فكره

فى المقال كلمه اعجبتني
وليس من المروءة أو الشهامة أن ندس أنوفنا في خصوصياتهم، وبدلا من أن نشكرهم على حمل همنا فلا يليق أن نسائلهم بما يعد تطاولا على مقاماتهم العليَّة.
....
حيث اصبح الامر معكوسا

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم الذى وضع تعليقا وقد حذفته
لا اتمنى استخدام الفاظ غير لائقه فى المدونه
فمهما اختلفنا مع النظام فنتعامل باخلاقنا

اعرف انه نيه الزائر الكريم طيبه وهو يكتبه من انفعاله وتاثره بحال البلد
اشكره على اهتمامه بالبلد وزيارته الكريمه واسف لحذف التعليق

حلم بيعافر يقول...

هههههههههه
انت بتحلم ياحلمى
هو الاستاذ فهمى هويدى عايز ايه بالظبط من ورا المقال ده؟
هههههههههههههه
انسى يا استاذنا انسى

اتمني الشهادة يقول...

عذرا أستاذي محمود فوزي فانا صاحبه التعليق المحذوف ولكني خذفته لاني ارسلت تعليقي مرتين فعذراً كان يجب علي ان اتركه وحضرتك تحذفه
اكرر اسفي وعتذاري ولم يحتوي التعليق علي اي كلام غير انه تكراراً لتعليقي السابق
اتمني ان تقبلوا اعتذاري

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم حلم بيعافر
جزاكم الله خيرا على الزياره الكريمه والتعليق
ولكن لماذا لانحلم
ربما يوما ما الحلم يصبح حقيقه
لانه بالفعل كان حقيقه يوما ما فى تاريخنا الاسلامي
ويعود المجد -باذن الله - بايماننا وجهودنا لتقدم بلادنا
مره اخرى
دعنا نحلم ونحاول تحقيق الحلم

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه اتمنى الشهاده
جزاكم الله خيرا على المتابعه والتعليق

لم اقصدك بكلامى عن التعليق المحذوف
لاحظت وجود تعليق محذوف بالفعل فى نفس توقيت تعليقك وفهمت انه تم تكراره بالخطأ وهو امر وارد ويحدث معى
ولا توجد اى مشكله ولا داعى للاسف

ولكن هناك تعليق اخر كان موجودا وانا حذفته لشخص اخر وليس انتى

وانا اعتقد ان نيه المشارك خيرا وانه كتب كلامه تأثرا بما يحدث فى البلاد ولكن فقط وددت ان لا ننشر كلاما مثل هذا

ربنا يكرمكم ويوفقكم دوما

Delete this element to display blogger navbar