Subscribe:

Ads 468x60px

25 يوليو، 2009

المعتدلون القابعون في الظل

صحيفة الرؤيه الكويتيه الأحد 4 شعبان 1430 – 26 يوليو 2009
المعتدلون القابعون في الظل – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_25.html

المقال الحميم الذي كتبه المحامي مختار نوح عن أستاذه أحمد نبيل الهلالي ونشرته صحيفة «الدستور» في 22 يوليو الحالي يسلط ضوءا قويا على وجه آخر محجوب عن الرؤية للعلاقات بين عناصر النخبة المصرية. فالأول محام معروف بتوجهه الإسلامي، والثاني قيادي ماركسي مرموق توفاه الله. (كان المقال بمناسبة مرور ثلاث سنوات على رحيله)،

وبالنسبة لكثيرين، فإن العلاقة الإنسانية والمهنية بين الرجلين تبدو مفاجئة وغير معهودة، ذلك أن التناقض الفكري بينهما يرشح تلك العلاقة للاشتباك والخصام والتنابذ، لكن الذي حدث بينهما كان شيئا معاكسا تماما، إذ من الواضح أنها اتسمت بالمودة الشديدة والرقي، بدا فيها أن الأستاذ الهلالي نموذج إنساني رائع بادله مختار نوح بما يستحقه من احترام ووفاء، حتى وصفه بأنه «قديس».

حين قرأت المقال تذكرت رموزا من عقلاء اليسار اتسموا بذات القدر من الرقي والنبل، أعرف منهم الأساتذة الذين توفاهم الله محمد سيد أحمد وإبراهيم سعد الدين وعبدالعظيم أنيس، ومن الأحياء عبدالغفار شكر وحلمي شعراوي وغيرهما. تذكرت أيضا ما قاله ذلك القيادي الماركسي قبل أيام من أن أعداءه هم (الإخوان الإسلاميون عموما بطبيعة الحال). وأضاف إليهم الحكومة من باب التمويه، وجاء كلامه معبرا عن تيار الغلاة الذين لم تعد تشغلهم سوى خصومة الإسلاميين.

الملاحظة الجديرة بالانتباه أن مواقف المعتدلين من التيارين الإسلامي والماركسي، التي اتسمت بالاحترام على الصعيد الفكري والانسجام على الصعيد الوطني والسياسي، لا تكاد تظهر في الفضاء السياسي والإعلامي. أما مواقف الغلاة وخطابهم فهو الأقوى حضورا والأوفر حظا من الأضواء، ليس ذلك فحسب، وإنما يتلقى رموز الغلاة المخاصمين رعاية رسمية مشهودة، حولتهم إلى نجوم في الدوائر الإعلامية والسياسية.

هذه الملاحظة وجدتها مكررة في علاقات الإسلاميين بالفئات الأخرى، بالأقباط والعلمانيين والقوميين والناصريين والليبراليين وغيرهم من المخالفين، إذ تظل الأضواء والرعاية الرسمية من نصيب الغلاة والمخاصمين، أما المعتدلون بشخوصهم وخطابهم فإن الأضواء تنحسر عنهم، رغم أن ما بينهم من علاقات إنسانية راقية، لا تقل عما كان بين نوح والهلالي من مودة واحترام، حتى يبدو كأن العراك والاحتقان مرحب بهما، في حين أن التفاهم والتصالح أمر غير مرغوب فيه ولا مرحب به.

هل هي مصادفة أم أن لها دوافع أخرى؟ أفهم أن تتوتر العلاقات بين العوام في هذه الفئات جميعها، لكني لا أستطيع أن أبرئ تماما موقف النخبة التي نعول عليها، إذ بين عناصرهم من تمكنت منهم المرارات السياسية والخلافات العقائدية، مقدمين ما هو أيديولوجي على حسابات المصلحة الوطنية.

ومنهم من يتاجر بتلك الخلافات، ويسعى إلى تعميقها وتفجيرها ليس تنفيذا لحسابات وأجندات جهات أخرى، داخلية في حدها الأدنى، باعتبار أن تفجير الخلافات يشغل القوى السياسية بصراعاتها، ويحول دون اصطفافها في موقف وطني أو سياسي واحد.

قبل سنوات قليلة جاء شاب إلى مكتبي ليروي القصة التالية: أنه قرأ إعلانا في إحدى الصحف طلب متخصصين في الصف الإلكتروني، فحمل أوراقه وذهب إلى الجهة البحثية التي صاحبت الإعلان، وحين اطلع عليها الموظف المختص فإنه هز رأسه مرحبا وقال للشاب إن خبرته جيدة، كما أن هويته باعتباره نوبيا تعطيه أولوية على غيره، سأله الشاب ببراءة، لماذا تفضلون النوبيين، فقيل له لأنهم مضطهدون والمركز يتبنى قضايا المضطهدين. حينئذ رد صاحبنا قائلا إنه من النوبة حقا لكنه لا يشعر بأنه مضطهد. وحينئذ رد الموظف مؤكدا أن النوبيين مضطهدون، حتى وإن لم يلاحظ هو ذلك، فاستغرب الشاب وجمع أوراقه وانصرف، وقصد مكتبي ليروي القصة وليفصح عن شكه في دوافعها.

إن العابثين بالنسيج الاجتماعي والصف الوطني كثيرون، وهم ينشطون في ظل المناخ السائد الذي يغذي مثل هذا التقاطع ويستفيد منه.
والمشكلة الحقيقية أن العقلاء والمعتدلين لم ينجحوا في أن يصطفوا في جبهة واحدة تحترم الخلافات وتستعلي فوقها، ليصبح الهم الوطني هو القاسم المشترك الأعظم بينهم، وما لم تمتد الجسور بين هؤلاء، فإن الساحة ستظل متروكة للغلاة العابثين والمتاجرين ومن لف لفهم، وسيدفع المعتدلون والوطن قبلهم ثمنا باهظا جراء ذلك.
...................

5 التعليقات:

norahaty يقول...

السلام عليكم ورحمة
الله تعالى وبركاته
م/محمود فوزى
هل تسمح لى بوضع تعليق
هنا على المقال السابــق
(ضحايا كيد النســـــــاء)
اخاف لو وضعته هناك الا تلاحظه(:
فهل تأذن لىّ؟

norahaty يقول...

والله حرام(:(:(:
رفع سن الحضانة
الى 15عاما يعود
بعدها الولد او
البنت الى ابيها
ليقومّها او يربيها!!
كيف هذا ياأساتذتى الكرام؟
هل يمكن تغير انسان او انسانة إذا
بلغ هذه السن؟وهل تربية الام وحدها
هى الكفيلة(والمتأكد من كفاءتها )لترعى (الصغير)وبصراحة اى صغير هذا
اللى عنده15سنة؟؟؟؟فى ظل رفع
الوعى والادراك فى (بلدنا )
الجميلة والبركة فى
(اعلامنا)المتحضر
من اول قناة
(.....)الى
اخر الافكار.

norahaty يقول...

تنويهاًلأمر حدث
يمت بصلة للمقال
الحالى.........
(المعتدلون القابعون فى الظل)
أذكر اول مرة سمعت فيها وقرأت
(ابناء النوبة يطالبون بالاستقلال
التام عن مصر!ومنحهم حريتهم ووطنهم
الذى سُلب منهم!)اقول لك انى دهشت وعملت كدهO بالضبط وظننت الامر مزحة
ولكن ال بى بى سى العربية قناة اخبارية اولا ولامجال(للهزار )
فيها وتكرر النداءات
والاستغاثات !!!!
اهالى النوبة يعانون الاضطهاد!
والتميز ؟اين؟فى مصر!!
ياسبحان الله !!!

م/محمود فوزى يقول...

norahaty
الاخت الكريمه
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على التعليق

طبعا تتفضلى وتعلقى براحتك وباذن الله اتابع حتى التعليقات على الموضوعات السابقه


طبعا السن 15 سنه فى حاله ان الاب لا يرى ابنه او يراه لمدد قصيره متباعده فغالبا ما سيفقد الابن الكثير من المشاعر تجاه الاب
الافضل ان يكون فى مراعاه لوجود الاب والام فى حياه الطفل

لكن الاهم هنا هو الابوين انفسهم
لازم يكونوا اكبر من كده
فحتى ولو تم الطلاق لاى سبب فلازم يبعدوا الاطفال عن تلك الخلافات
لازم يكونوا على قدر من المسئوليه
ويعرفوا انهم محاسبون امام الله على ذلك

م/محمود فوزى يقول...

norahaty
اختى الكريمه
جزاكم الله خيرا

الغرب يحاول ان يخترع اى مشكله للتدخل فى الدول الاخرى للسيطره عليها او على الاقل اعاقه تقدمه وسلب خيراتها

ففى مصر يحاولون بطريق او باخر اختراع مشكلتين وهما مايسمونه اضطهاد الاقباط واضطهاد النوبيين
ولا مانع من وجود بعض الامور الاخرى وان كانت غير رئيسيه مثل حتى ما يسمونه اضطهاد الشواذ

فهم يخترعوا مثل تلك الامور ويضخموا فيها حتى اذا جاء الدور -لا قدر الله - فانهم يجدوا اى حجه للتدخل او على الاقل الابتزاز السياسي والارهاب الدبلوماسي لانتزاع مواقف معينه

لكن هنا دور الناس لتوضيح انهم يفهمون جيدا ما يحدث

Delete this element to display blogger navbar