Subscribe:

Ads 468x60px

22 يوليو، 2009

براءة تريحنا ولا تطمئننا

صحيفة الرؤيه الكويتيه الخميس 1 شعبان 1430 – 23 يوليو 2009
براءة تريحنا ولا تطمئننا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_22.html

يريحنا ولا يطمئننا قرار تبرئة المدرس الذي اتهم بإهانة الرئيس. يريحنا لأنه ألغى حكما بحبس الرجل لمدة ثلاث سنوات مع كفالة تعجيزية قيمتها مائة ألف جنيه، لمجرد أنه كتب ستة أبيات شعرية انتقد فيها الأوضاع الحالية في مصر. وجاء في حكم البراءة أن الرجل حين كتب ما كتب فإنه كان يسجل خواطر شخصية كتبها لنفسه، وأنه لم يقم بتوزيعها، الأمر الذي يعني انتفاء ركن العلانية وقصد الرغبة في الإشهار، وينفي القصد الجنائي. وإلى جانب ذلك فإنه لم يستهدف بما كتبه إهانة رئيس الجمهورية.

دعك من أن توجيه التهمة إلى المدرس سعيد منير حنا هو الذي وفر ركن العلانية لما كتبه، وأن ما كان خواطر شخصية احتل مكانه في الصحف اليومية، وحقق له شهرة لم يكن يحلم بها بفضل ذكاء وحسن تدبير الأجهزة الأمنية التي قدمته إلى المحاكمة، وسعت إلى سجنه وقطع لسانه. وفي هذه الحالة فإنه يحق لصاحبنا لا أن يوجه الشكر فقط إلى محكمة الاستئناف التي برأته، ولكن أيضا إلى جهاز أمن الدولة الذي جعل صورته وسيرته وشعره على تواضعه متداولا في مختلف الأوساط الثقافية والحقوقية وربما السياسية أيضا. ثم إلى وسائل الإعلام التي حولته من مدرس مغمور في إحدى مدارس محافظة المنيا في صعيد مصر، إلى نجم تصدرت صورته الصفحات الأولى للصحف.

أما الذي لا يطمئننا في المسألة فأمور عدة منها ما يلي:
- أن الرجل كتب خواطر شخصية بخط يده، ولكنها وقعت بين يدي مسؤول الأمن بالإدارة التعليمية في بلده «العدوة»، فما كان من صاحبنا إلا أن أقام دعوى قضائية ضد المدرس، اتهمه فيها بإهانة رئيس الجمهورية، وهو ما يثير السؤال التالي: كيف وصلت تلك الخواطر الشخصية إلى يد مسلاول الأمن؟.. وألا يعني هذا أن هناك من يحاول أن يتلصص على موظفي الحكومة إلى الحد الذي يمكِّن مسؤول الأمن من الوصول إلى أوراقهم الشخصية؟

- من حقنا أيضا أن نتساءل: لماذا يوجد مسؤول للأمن أصلا في الإدارة التعليمية؟.. ألا يدل ذلك على المدى الذي بلغه انتشار ممثلي الأجهزة الأمنية في مفاصل الدولة، ووجودهم في مختلف الوزارات والإدارات، حتى إذا كانت صغيرة وفي مكان بعيد عن الأعين مثل بلده العدوة؟

إن آخر ما يمكن أن يخطر على البال أن يكون للجهاز الأمني مندوب يحتل وظيفة رسمية في بلدة صغيرة مثل «العدوة»، الأمر الذي يفسر بحسبانه محاولة لرصد ما يجري في الوسط التعليمي، بمدرسيه ومشرفيه وطلابه. وإذا صح ذلك فكم يصل عدد مسؤولي الأمن في جميع مديريات وزارة التعليم؟ وما هو عددهم في بقية وزارات وهيئات الحكومة. وإذا أضفنا هؤلاء إلى عدد العاملين في أجهزة وزارة الداخلية فكيف يصبح حجم هذا الجيش العرمرم؟. وهل يكون ذلك مصدرا لاطمئناننا أم سببا في قلقنا ودهشتنا؟

- أثلجت البراءة صدورنا حقا، لكننا لم نعرف لماذا كانت هناك قضية أصلا. وألا يثير ذلك شكنا في أن الهدف من العملية إخافة الناس وتحذيرهم من توجيه أي نقد للسلطة. عملا بالمثل القائل: اضرب المربوط يخاف «السايب».

- وإذا لم تكن هناك قضية كما أكد حكم الاستئناف فإننا قد نفهم ادعاء مسؤول الأمن، لأن الأصل عند هذه الأجهزة أن المواطن متهم حتى تثبت براءته. فلماذا حولت النيابة المدرس إلى القضاء؟ ولماذا أصدر القاضي الابتدائي حكمه القاسي ضد الرجل، وقرر حبسه ثلاث سنوات وفرض عليه مائة ألف جنيه كفالة لكي يستأنف الحكم؟.. أليس ذلك دالا على أن رياح الخوف ومداهنة الحكومة ضربت أيضا مرفق العدالة، فجعلت بعضا من رجال النيابة والقضاء يزايدون على أجهزة الأمن؟

لا ننسى واقعة الطالبة آلاء مجاهد التي انتقدت الحكومة عام 2006 في موضوع للإنشاء فعاقبتها الإدارة التعليمية بالدقهلية بتعليق نتيجتها وحرمانها من استكمال الامتحان (الرئيس تدخل لانقاذ مستقبلها). وها هو مدرس فعل نفس الشيء في أوراقه الخاصة فقُدِّم إلى المحاكمة، الأمر يدل على أننا نتراجع خطوات إلى الوراء كلما تقدمت بنا السنون.

وسأترك لك الإجابة عن السؤال: هل هذا مما يطمئننا أو يقلقنا؟
.......................

2 التعليقات:

norahaty يقول...

يقلقنا قلق شديد
والله ياباشمهندس
يعنى مش بعيد
ان الواد
(زكى)
الساعى اللى
عندنا فى الشغل يكون
(عين)من عيون الامن الساهر
على أمننا وراحة بالنا واحنا
مش عـــــــــــــــــــــــارفين

م/محمود فوزى يقول...

norahaty
اختى الكريمه جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق

ربنا يستر ولا يكون عينا ساهره على امن مصر القومي
وطبعا نتمنى ان لا تشك احد العيون فى اخلاصك للوطن
لان اى شك من اى عين حتى ولو من غير حاجب فدى مصيبه لا قدر الله

بعيد عن الاستاذ زكي لانه ممكن فعلا يكون فى حاله
لكن اصبح التدخل الامنى موجود فى اماكن كتيره لا يمكن تخيلها
يعنى مثلا التعليم سواء على مستوى المدارس او الجامعات
لدرحه ان رئيس جامعه قال ان الامن يساعده فى متابعه المعيدين حتى خارج الجامعه
ولا يجد مشكله فى ذلك

ربنا يجعل كلاما خفيف عليهم

ولازم يكون فيه تحرك فى ذلك الامر وده بيحصل بس عايز مسانده شويه
يعنى مثلا حكم المحكمه باخلاء الجامعه من الحرس التابع للداخليه
رغم انه لم ينفذ حتى الان لكن محاوله جيده ولازم يكون فيه تحرك قانوني وسلمي لتنفيذ تلم الاحكام

ربنا يصلح البلد

Delete this element to display blogger navbar