Subscribe:

Ads 468x60px

17 يوليو، 2009

مراهنة اليائسين

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 25 رجب 1430 – 18 يوليو 2009
مراهنة اليائسين – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_17.html

من يُرد أن يعرف حقا حجم اليأس والإحباط وعدم الثقة في النفس المنتشر في مصر، فليقرأ التعليقات التي تلقيتها على ما كتبته في هذا المكان تحت عنوان «قرار سيادي مرشح للتعريب»، ولعلك تذكر أن القرار كان افتراضيا، واستهدف قياس قدرة الشعب على الصبر والاحتمال، في نكتة خلاصتها أنه مهما فعلت السلطة بالناس وفيهم، فإنهم سيصبرون ويتكيّفون، ويمتثلون في نهاية المطاف، بعدما فقدوا القدرة على الفعل الإيجابي.

ما أثار انتباهي في الأصداء التي تلقيتها أن نسبة عالية من أصحاب الرسائل لم تعتبر تلك الخلاصة أمرا مفاجئا. إذ رأت «الأغلبية» أنه لا ينبغي أن ننتظر صدى من الجماهير التي جرى ترويضها حتى أصبحت عاجزة عن الغضب، حتى لكرامتها، وفي الوقت ذاته تم إشغالها بمتطلبات الحياة، التي أصبحت الأسرة مهمومة بها وتركض من أجل توفيرها طوال الوقت، وفي ذات الوقت جرى إشغال الناس وإلهاؤهم بمباريات كرة الأقدام، بحيث أصبح حماس الناس منصرفا إلى تشجيع الفرق الرياضية، وتزايد عزوفهم عن تشجيع الأحزاب السياسية.

في أحد اللقاءات تطرّق الحوار إلى الموضوع، فوجّه أحد الجالسين الحديث إليّ قائلا: إنك كتبت عن موت السياسة، لكن الحقيقة أن المجتمع هو الذي مات وليست السياسة وحدها. والناس لم يعودوا مشغولين إلا بمشكلات الخبز والمياه والمعاشات، وقد وجدناهم يتظاهرون أكثر من مرة لهذه الأسباب. والكل يعلم أن الغضب الشعبي الشهير في 18 و19 يناير عام 77، لم يكن من أجل الديموقراطية، وإنما كان سببه رفع الأسعار آنذاك.
قال آخر إنه لم يعد في البلد قوى فاعلة ولا نشطاء يعمل لهم حساب، فها هو مجدي حسين الصحافي والأمين العام لحزب العمل، حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات عقابا له على أنه ذهب إلى غزة عبر أحد الأنفاق لكي يعبر عن تضامنه مع أهلها المحاصرين،
وهاهو الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب والقيادي الإخواني، يتم الزج به الآن في قضية يجري تلفيقها تمهيدا لمحاكمته أمام القضاء العسكري.
في الوقت ذاته، فعمليات الاعتقال والتعذيب تتم بصورة يومية في أقسام الشرطة، مع ذلك كله فلا شيء يتحرك في البلد. حتى يبدو وكأن السلطة اعتبرت المجتمع جثة هامدة، لا تملك القدرة على الحراك أو الفعل.

كان رأيي، ولايزال، أن غضب الناس لمشكلاتهم الخاصة أمر طبيعي، وأن الغضب للشأن العام هو مهمة الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني، التي يفترض أن تجسّد عقل المجتمع وضميره، إذ إنها بصفتها تلك وحدها المؤهلة لترشيد الإدراك العام وتوعية الجماهير وتبني مطالبها، علما بأن أي غضب شعبي يندلع دون عقل سياسي، يفتح الباب للفوضى التي تفسد أكثر مما تصلح، وحريق القاهرة في عام 1951 دليل على ذلك.

إن أحد «إنجازات» النظام في مصر أنه نجح في إضعاف أو تدمير خلايا المجتمع المدني،
فالأحزاب السياسية أريد لها أن تولد كسيحة ومشوّهة،
والنقابات المهنية أغلبها مجمّد أو تحت سيطرة الحزب الوطني.
والنقابات العمالية أصبحت مدجنة، وتمثل الحزب الحاكم أو الأمن بأكثر مما تمثل العمال.
أما منظمات المجتمع المدني، فهي إما تحت السيطرة أو تحت الملاحقة،
الأمر الذي يعني أنه خلال العقود الأخيرة تم من الناحية العملية إجراء جراحة سياسية استهدفت إخصاء المجتمع ونزع فتيل العافية فيه. وحين ضعف المجتمع، فإن المراهنة على التغيير فيه أصبحت تنتظر معجزة من السماء، بقدر ما أن احتمالات الفوضى فيه أصبحت تتزايد حينا بعد حين.

قال أحد الجالسين، إن الحسابات يمكن أن تنقلب رأسا على عقب إذا ارتفع سعر الرغيف في مصر من خمسة إلى خمسة عشر قرشا، وهو ما يمكن أن يحرّك الركود في بحيرتنا الساكنة، في اليوم التالي قرأت في صحف الصباح أن الحكومة تدرس رفع سعر الرغيف إلى 15 قرشا، الأمر الذي جعلني أتوجّس شرا، وأتابع نشرات الأخبار ساعة بعد ساعة.
..................

10 التعليقات:

غير معرف يقول...

و لا ح يحصل حاجة و حياتك ، حتى لو صار الرغيف بخمسين قرش ، بكرة تشوف!

مى يقول...

للأسف نجح هذا النظام فى جعل الناس يشعرون كمن يقف على حافة هاوية ممسكاً بمتاعه القليل ... فهو يخشى أن يتحرك أية حركة حتى لا يسقط هو و ما يحمله .



فكل فرد يحاول أن يحافظ على مكتسبه مهما كان قليل خشية أن يضيع بالكلية ... و لا يدرى أنه إذا تحرك و ترك اليأس فبالتأكيد سيحصل على بعضٍ من حقه المسلوب المنهوب .. و بالتأكيد أيضاً لن يسوء وضعه عما هو فيه الآن .



أما عن إعتقال "الأستاذ مجدى أحمد حسين" فأرجح أن الهدف منه هو ضرب حركة ناشطى 6 إبريل و إن إتُخذ عبوره إلى غزة ذريعة ...صحيح أن نظامنا لا تعوزه الذرائع و لكنه يتجنب صداع الفريدم هاوس و منظمات "حروق" الإنسان العالمية...فإعتقاله على خلفية غزة التى لا بواكى لها من هؤلاء أفضل للنظام .

و لقد إتضح جدوى ذلك المخطط من خلال الإنقسامات الحادثة هذه الأيام داخل الحركة و التى يتردد صداها على العديد من المواقع الإلكترونية .

مى يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
مى يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
مى يقول...

عذراً ففد تكرر إرسال نفس التعليق ثلاث مراتٍ لذلك ألغيت المكرر .. و جزاكم الله خيراً.

nermine يقول...

لم يكن المجتمع المصري جثة هامدة يوم حركها كل من عرابي وسعد زغلول ومصطفى كامل وغيرهم الكثير من رجال مصر الأوفياء المخلصين لمصر أكثر من إخلاصهم لرغيف العيش.
رجال اليوم يحركون الانترنت من بلاد بعيدة عن مصر متأملين أن يقرأ المجتمع المصري كلامهم فيهبون لنصرة شعبهم.
لكن هيات، الثورات الاكترونية لا تجدي ولا تنفع طالما أن الخوف على لقمة العيش قد أصبح أكبر من الخوف على مصير الأمة.

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم غير معرف

فى البدايه اتمنى ان لا تصل بنا حاله الياس لهذه الدرجه
ربما حاله اللا مبالاه كثيره ولكن هناك بعض الحيويه تتنامى باذن الله

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي

جزاكم الله خيرا على المتابعه والتعليق
تشبيهك فى محله فقد اصبح المواطن يشعر بانه يحمل عبئا ثقيلا وهى اعباء الحياه التى يدور فى فلكها طوال اليوم لكى يحصل على ما يسد به حاجاته

فلايبقى له من الوقت او الجهد او راحه البال لكى يفكر فى شيء اخر
ولكن كثره الضغط تولد الانفجار
وعاده هنا ما يكون بغير انتظام وهى امر غير مرغوب فيه

فيجب ان تكون هناك نافذه للتقدم والتحرك السلمي بدلا من زياده الكبت

والاعتقالات الاخيره للاخوان دليل جديد على ضجر النظام بمعارضيه وبالطبع فى مقدمتهم الاخوان فكانوا اكبر حزب معارض يلقى الضربات لكون اكبر المعارضين

وايضا الاستاذ مجدي حسين كان له نصيب من العقوبات لكونه من المعارضين المخلصين والنظام لا يحتاج لحجه وتهمه عبور الانفاق مجرد وسيله

رغم ان الامر عجيب وهو تهمه عبور الانفاق فلماذا اصلا لايسمح النظام بفتح المعبر طبيعيا كأى معبر
وبالتالى لن تكون هناك حاجه لانفاق كي يعيش منها اهل غزة

اما حركة 6 ابريل فهى بالفعل تعانى ازمه ما ولكن ربما لان الداخلين فيها لم يكونوا لهم نفس الفكر السياسي او لانها فى طور البدايه
ونتمنى ان تصفو تلك الازمه سريعا

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا
ولا توجد مشكله فى ازالتك التعليقات المكرره
ربنا يوفقكم

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه نرمين
جزاكم الله خيرا على التعليق

الشعب المصري بالفعل لم يكن جثه هامده فى التحركات الشعبيه السابقه ايام عرابي ومصطفى كامل

وهو ايضا حاليا ليس جثه هامده حتى ولو كان مريضا او يحتاج لفتره نقاهه
فارى ان هناك امل فى التطور فى رجال يتحركون لخدمه هذا الوطن

اما من يتحركون ويحاولون خدمه الوطن فهم لا يتحركون من خارجها عن طريق الانترنت فقط كما تتحدثين بل هناك الكثير والكثير فى داخل البلاد من يتحركون ونراهم يدفعون ثمن وفائهم للبلد كثيرا
وهانحن نرى اعتقالات الاخوان والاستاذ مجدي حسين والاحكام العسكريه
ولكن باذن الله الامل موجود

Delete this element to display blogger navbar