Subscribe:

Ads 468x60px

15 يوليو، 2009

موقف مصري لا يصدق

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 23 رجب 1430 – 16 يوليو 2009
موقف مصري لا يصدق – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_15.html

إذا لم يكن المسؤولون المصريون قد سمعوا بأصداء الأخبار التي تنشر بين الحين والآخر عن منع وصول المساعدات إلى المحاصرين في غزة، فتلك كارثة لا ريب. أما إذا كانوا قد تلقوا تلك الأصداء، ومع ذلك استمروا في المنع، فإن الكارثة في هذه الحالة تصبح أكبر وأعظم. ذلك أن أحدا في العالم العربي والإسلامي لا يريد أن يصدق أن يكون هذا هو موقف الإدارة المصرية. إذ لا تزال الدهشة تعتري كثيرين حين يعرفون أن مصر تشترك في حصار غزة، وتتضاعف تلك الدهشة حين يعلمون أن ثمة معبرا يصل مصر بالقطاع، لكنه مغلق بأيد مصرية، وأن صحفنا تنشر أخبارا عن إلقاء القبض على أناس يجمعون أموالا لمساعدة أهل غزة، ويمنعون آخرين يحاولون توصيل المعونات الإغاثية إليهم.

منذ وقعت الواقعة وتم الحصار، فإنني ما ذهبت إلى بلد عربي إلا وانهالت عليّ الأسئلة التي تستفسر عن مدى صحة تلك الأخبار المنشورة، وعن حقيقة الدوافع التي تجعل مصر الرسمية تتصرف على ذلك النحو. وأمثال تلك الأسئلة تصبح ملحة وتقترن بدرجات متفاوتة من الاستنكار والاستهجان، حين يكون السائلون من الأجيال التي تعرف قدر مصر الحقيقي وتحسن الظن بسياساتها التي خبروها في السابق.

لأنني أشاركهم في شعورهم بالحيرة والدهشة، فإنني لم أخف تضامني معهم في استنكار الموقف، وكنت أقول إنني لا أجد تفسيرا له سوى أنه يكمن في الحسابات الأمنية، إلى جانب حرص مصر على أن تتجنب الضغوط الدولية، الأميركية والإسرائيلية خصوصا، وكنت أذكّر في كل مرة بأن الأسئلة المثارة حول الموضوع، ينبغي أن توجه إلى المسؤولين في الحكو مة أو المتحدثين باسمها. لم أكن مقتنعا بهذا الكلام، لكنني قلته التزاما بحدود المباح. واهتداء بشعار عدم الكذب وتجنب قول الحقيقة. في الوقت ذاته فإن أحدا لم يقتنع بهذا التفسير، حتى سمعت من البعض انتقادات قاسية للموقف المصري، لا أستطيع أن أذكرها لأنها تزج بنا في دائرة غير المباح. وقد صدرت تلك الانتقادات عمن أعرفهم أكثر الناس حبا لمصر وغيرة عليها وثقة في قدراتها واعتزازا بتاريخها.

أسوق هذا الكلام بمناسبة الصعوبات والعراقيل التي وضعتها السلطات المصرية أمام القافلة التي قادها جورج جالاوي، الناشط البريطاني وعضو مجلس العموم، التي انطلقت من نيويورك قاصدة غزة. وضمت 190 ناشطا أميركيا بينهم 4 من حاخامات اليهود، وهؤلاء اصطحبوا معهم مئة حافلة وشاحنة محملة بالمساعدات الطبية. ولم تسمح السلطات المصرية للقافلة التي حملت اسم «شريان الحياة» بعبور قناة السويس في طريقها إلى غزة مرورا بالعريش ومعبر رفح. وقيل في هذا الصدد إن القافلة لم تستكمل الأوراق القانونية اللازمة. في الوقت الذي انتقد فيه النائب جالاوي السلطات المصرية التي منعتهم من إحضار مواد غذائية معهم أو مواد بناء، وسمحت فقط بالمساعدات الطبية.

هذا بدوره موقف غير مفهوم ويصعب تبريره. لأنني أفهم أن تصدر مثل هذه الذرائع عن السلطات المالطية أو القبرصية أو اليونانية، ولكنها تُستغرب حين تصدر عن القاهرة وتُنشر في الصحف المصرية، وتتناقلها وكالات الأنباء لكي تعمم الفضيحة على الكرة الأرضية. ذلك أن المواطن العادي، عربيا كان أو مسلما، لن يصدق أن «أم الدنيا» بجلالة قدرها، تعطل وصول قافلة الناشطين القادمين من الولايات المتحدة إلى غزة، بسبب عدم استكمال أوراقها القانونية، رغم دخولهم إلى مصر بصورة قانونية.

هو مخجل أن يتولى النائب البريطاني قيادة حملة إغاثة المحاصرين في غزة، فيأتي على رأس قافلة أولى قادمة من بريطانيا، وهذه هي الثانية القادمة من الولايات المتحدة. وفي القاهرة أعلن عن قافلة ثالثة ستأتي من فنزويلا بأميركا اللاتينية. أما المخزي حقا فهو تلك العراقيل التي توضع أمام أمثال تلك الحملات والمحاولات من جانب السلطات المصرية.

لا أعرف إن كان ذلك قرارا أمنيا أم سياسيا، لكن الذي أعرفه أن صداه في العالم العربي والإسلامي يشين مصر ولا يشرفها، فضلا عن أنه يكشف عن مدى القصور في الرؤيتين الأمنية والسياسية. وهو ما يجعلنا نستشعر حسرة بالغة تضاف إلى الخجل والخزي.
..................

6 التعليقات:

مى يقول...

وهو ما يجعلنا نستشعر حسرة بالغة تضاف إلى الخجل والخزي.
____________________

لقد تجاوزنا الشعور بالحسرة و الخجل و الخزى إلى الشعور بما لا يمكن صياغته أو وصفه .

فالخزى شعرنا به عندما أعلنت ليفنى الحرب على غزة من القاهرة و بجوار نابهة الزمان أبو الغيط .


و الخجل شعرنا به مع كل إستجواب و تعذيب مارسته أجهزة الأمن المصرية على جرحى حماس العابرين إلى أراضينا .


و الحسرة شعرنا بها عندما تُركت المواد الإغاثية بالأطنان فى إستاذ العريش حتى فسدت .. فلا هى رُدَت لمرسليها و لا أُوصَلت لمستحقيها .

Magdi يقول...

فما بالك لو تذكرت أن السلطات التى تمنع سفن الاغاثة إلى غزة تسمح فى نفس الوقت بمرور الغواصات النووية والسفن الحربية الصهيونية التى تستعرض قوتها امام إيران ....

أستاذى الفاضل: ولقد أسمعت لو ناديت حيا .... ولكن لا حياة لمن تنادى

يا سيدى: القوم ماتوا وتعفنت اجسادهم على كراسيهم، لهذا فمهما قلت ومهما قيل فإنهم لا يحسون بشىء ولن يحسون بأى شئ

من يهن يسهل الهوان عليه .... ما لجرح بميت إيلام

نسأل الله أن يكشف عن مصر تلك الغمة

غير معرف يقول...

اللهم انتقم منهم اللهم ارنا فيهم يوما اسودا..اللهم انتقم من كل من ساهم في حصارنا و حصار اهلنا ولو بشطر كلمة.
فلسطيني من مصر

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه مي
جزاكم الله خيرا على العوده للتعليق
احساسنا مزيج مرير من الحسره والخجل والخزي مضافا اليه التعجب والدهشه

فبالاضافه الى ان الامر الانساني اوجب علينا ان نلغى هذا الحصار
لوكن هناك ايضا نقطه هامه وهى ان امن مصر يحتم علينا كسر الحصار

الشعب الفلسطيني فى غزه يقاوم الاحتلال الصهيوني وهو خط الدفاع الاول عن مصر وبالتالى فيجب دعم الشعب والمقاومة لانه بكل بساطه اذا - لا قدر الله - ضعفت المقاومة فمن الممكن ان يفكر الصهاينه فى اعاده احتلال سيناء واعتقد ان هذا هدف كبير لهم
وهو مايجعلهم يضعون خطين ازرقين فى علمهم للدلاله على النيل والفرات
وهناك خريطه كبيره للمساحه بين النيل والفرات موضوعه فى الكينست تظهر احانا فى التقارير التلفزيونيه من الكنيست فى قنواتنا العربيه
كما ان البعض منهم يصرح بكلام مشابه لذلك مثلما فعل ليبرمان من قبل بالتهديد بضرب السد العالى

ربما اعلن ذلك بعضهم ولكنه يعبر عن امنيه لديهم لا يقدرون على تحقيقها
وبالتاى يجب ان يظل الصهاينه مشغولين بالمقاومة ونتمنى ان تنتصر المقاومة

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم مجدي
جزاكم الله خيرا على زياراتك الكريمه للمدونه

امر عجيب فعلا
مرور سفن حريبه صهيونيه للقناه امر يتم تبريره ولا يجدون حرجا من ذلك
بينما مرور مساعدات انسانيه فوق القناه امر يتم التضييق فيه والتاخير

ربنا يرحمنا ويثبت عقولنا الغير قادره على استيعاب هذا التناقض

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الفلسطيني من مصر

اتمنى ان تعرف انه اذا كان هناك من يساعد فى حصار غزه
فهناك فى مصر الكثير يرفضون ذلك

كان الله فى عونهم

Delete this element to display blogger navbar