Subscribe:

Ads 468x60px

10 يوليو، 2009

أفيدونا أفادكم الله

صحيفة الرؤية الكويتيه السبت 18 رجب 1430 – 11 يوليو 2009

أفيدونا أفادكم الله – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_10.html

إذا صح أن مصر سوف تفقد 8 مليارات متر مكعب من المياه، ابتداء من العام الحالي ولمدة 20 سنة قادمة، فإن ذلك يقتضي إعلان طوارئ من نوع خاص، أدري أننا في مصر شبعنا طوارئ حتى فاض بنا الكيل، وأن هناك جهات معينة سوف تتلقف هذه الدعوة بحماس بالغ، قائلة بملء الفم إنها تبرهن مجددا على أن مصر لا تستطيع أن تعيش بغير طوارئ، لكنني أشدد على أن الطوارئ التي أعنيها من نوع خاص، لا علاقة للأمن المركزي به، لأن قضية المياه من صميم الأمن القومي، الأمر الذي يخرج الملف من أيدي وزارة الداخلية، ليوضع على طاولة الحكومة بأسرها.

إذا لاحظت أنني أشرت في السطر الأول إنه «إذا صح» أن مصر ستفقد 8 مليارات متر مكعب من المياه، وهي إشارة تعني أننا يجب أن نتثبت من الخبر أو الخطر أولا، ثم نحدد بعد ذلك ما الذي يتعين علينا فعله، وما يجعلنا نأخذ الأمر على محمل الجد أن مصدر المعلومة عالم كبير وثقيل الوزن هو د.رشدي سعيد، الذي أفنى حياته في دراسة الأرض والنيل في مصر، إذ نشرت جريدة «الشروق» في 6 يوليو الحالي خلاصة تقرير خطير له أورد المعلومة وشرح خلفياتها وحيثياتها.

ذكر د.رشدي أن السودان طوال نصف القرن الفائت لم يكن يحتجز نصيبه من مياه النيل، الذي تم الاتفاق عليه في عام 1959 (18.5 مليار متر مكعب)، لأن قدرته على تخزينها كانت محدودة، من ثم فإن المياه التي لم يكن يستوعبها السودان ظلت تنساب إلى مصر كحصة إضافية.

ولما طال الأمر باستخدامها، فإن مصر تصرفت على أن تلك الحصة الإضافية سوف تستمر إلى أجل غير منظور، اطمئنانا إلى أن قدرة السودان التمويلية لن تمكنه من بناء الخزانات الكبيرة التي يمكن أن تستوعب كامل حصته، نظرا للتكاليف الباهظة التي تتطلبها هذه الخطوة. وهو ما شجع مصر على أن تسارع إلى مد الترع وأنابيب المياه، حتى اتجهت إلى شق قناة لتزويد طريق القاهرة - الإسكندرية بمياه النيل، بعد أن نضبت المياه الجوفية بتلك المنطقة. ووقعت اتفاقا لتمويلها مع البنك الدولي في عام 2008، لكن هذه الحسابات كلها تغيرت بعد اكتشاف النفط في السودان وبدء تصديره في عام 1999. ذلك أن الاكتشاف حول السودان إلى دولة جاذبة للاستثمار، فتقدمت الصناديق العربية لتمويل سد مروى الذي ظل السودان يحلم ببنائه، وقدرت تكاليفه بـ 800 مليون يورو. واشتركت الصين التي أصبحت مستثمرا رئيسيا في السودان بنسة 30٪ من تكلفة ذلك المشروع.

تم بناء سد مروى هذا العام، وأصبح الصيف الحالي أول صيف يشهده السودان بعد التشغيل الكامل له. وتقتضي الاستفادة منه في توليد الكهرباء أن يبدأ على الفور ملء خزانه بالمياه. ولأنه يمتد لمسافة 170 كيلومترا إلى الجنوب، ولأن سعته تقدر بنحو 110 مليارات متر مكعب، فإن ملأه يتطلب حجز المياه أمامه من الآن وطوال العشرين سنة المقبلة، وهو ما يعني بدء استعادة السودان لحصته الكاملة من مياه النيل التي تخلت عنها لصالح مصر خلال نصف القرن المنصرم. ويعني في الوقت ذاته حرمان مصر من نحو 8 مليارات متر مكعب سنويا، طوال تلك الفترة، أما الذي يعنيه ذلك لمصر، فهو السؤال الكبير الذي ينبغي التحسب لتداعياته على وجه السرعة.

في مصر تجاهل مدهش ومريب للموضوع، إذ لم نسمع تعليقا على التقرير الخطير من مسؤولي وزارة الري على الأقل، الذين أرجو ألا يتعاملوا معه باعتباره «كلام جرايد».

ومن ثم فإننا لم نعرف ما إذا كانوا يؤيدون هذا الكلام أم يعارضونه. وإذا أيدوه فإن من حق المجتمع أن يعرف ماذا هم فاعلون وماذا علينا نحن كمواطنين أن نفعل. وإذا عارضوه فليتهم يقنعون الناس بدفوعهم، حتى يناموا وهم مطمئنون. أما السكوت ودفن الرءوس في الرمال، فلن يفسر إلا بحسبانه قرينة على افتقاد شجاعة إعلان الحقيقة..

أفيدونا يا جماعة أفادكم الله.

.................................

2 التعليقات:

حسام عامر يقول...

مدونة رائعة ولي عودة إن شاء الله

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم حسام
جزاكم الله خيرا على التعليق وعلى مدونتكم
ويشرفنا تواجدك دوما

Delete this element to display blogger navbar