Subscribe:

Ads 468x60px

06 يوليو، 2009

الشيخ المناسب للزمن المناسب!

صحيفة الرؤية الكويتيه الأثنين 13 رجب 1430 – 6 يوليو 2009
الشيخ المناسب للزمن المناسب! - فهمى هويدى
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_06.html
خذلنا شيخ الأزهر وأغرقنا في بحر الخزي والحزن، حين رأيناه جالسا على منصة واحدة مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، ورغم أن الصورة التي نشرتها صحيفة «الدستور» لهما أمس ناجحة صحافيا، إلا أنها مهينة سياسيا وشرعيا لشخص شيخ الأزهر، ولمقام المشيخة، وللرأي العام العربي والإسلامي. لا أظن أن أحدا يمكن أن يصدق لافتة «حوار الأديان»، التي كانت عنوانا لذلك المؤتمر المشبوه، الذي دعت إليه «كازاخستان»، فلم يعرف عن السيد بيريز أنه من علماء الأديان، كما لم يعرف أنه متدين أصلا، وكل ما نعرفه أن الرجل من أبالسة السياسة، وأنه دخل التاريخ من باب التنكيل بالفلسطينيين والعداء للعرب، وحين يجلس بصفته رئيسا لدولة إسرائيل على منصة واحدة مع الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، وبينهما رئيس الدولة المضيفة، فإن الصورة تثبت بحق شيخ الأزهر حالة التلبس بارتكاب فعل سياسي فاضح بكل المعايير.
أفهم لماذا يحرص بيريز على حضور مثل هذه المناسبات، التي تتخفى وراء حوار الأديان، كما حدث في مؤتمر العام الماضي، الذي رعته المملكة العربية السعودية، وعقد في واشنطن. فتلك كلها خطوات للتطبيع تتعجلها إسرائيل وتلح عليها، خصوصا مع العالم العربي والإسلامي، لا فرق في ذلك أن تكون المناسبة حوارا بين الأديان أو مؤتمرا للشاذين جنسيا، والصورة مهمة للغاية، أن يصافح الرئيس الإسرائيلي ملك السعودية أو الإمام الأكبر، لأن المصافحة التي تسقط من الذاكرة سجل العداء المجلل بالدم، هي الهدف في نهاية المطاف.
ذلك أنها تقصي ضمنا، وبعيدا، كل ملف القضية الفلسطينية، وتسدل ستارا على مشهد الجرائم الإسرائيلية المتلاحقة، منذ عام 48 وحتى هذه اللحظة.
أما الذي يتعذر فهمه فهو لماذا يقبل شيخ الأزهر بأن يوضع في هذا الموقف؟ لماذا يرضى بأن يستخدم كمحلل يمكن إسرائيل من القفز فوق تلال الجثث، التي سحقتها وعبور بحار الدماء التي أراقتها، وإدعاء البراءة التي ترنو إلى صفحة جديدة مع العالم الإسلامي تتطلع إلى المستقبل وتتحرر من إسار الماضي، وهو ما يعد سقطة سياسية لا تغتفر للشيخ، وإهانة وابتذالا للمشيخة، حين صافح شيخ الأزهر بيريز في مؤتمر واشنطن، ادعى أن المصافحة كانت مصادفة، وأنه لم يكن يعرفه، ولا أظن أن الذين صدقوا ذلك الادعاء في العام الماضي يمكن أن تنطلي عليهم القصة هذه المرة.
فسيري أن شيخ الأزهر تصرف كموظف في الحكومة المصرية، وليس كإمام أكبر وشيخ لأقدم منارة علمية في العالم الإسلامي، وقد احتلت تلك المنارة مكانتها لأنها ظلت دائما رمزا للأمة وراية خفاقة على ربوعها. نسي شيخ الأزهر مكانته في المؤسسة العريقة، التي يمثلها، وتجاهل مشاعر ملايين المسلمين الذين لايزالون يعتبرون إسرائيل عدوا أجرم بحق الأمة، فاحتل جزءا من أرضها وشرد شعبها، كل ما تذكره وكان حاضرا في ذهنه أن هناك معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل، بل غاب عنه أنه حتى في ظل المعاهدة فإن هناك موظفين في الدولة يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل مع العدو، في حين أن هناك رموزا ثقافية ودينية ليست مضطرة إلى ذلك، ولها خياراتها التي تمكنها من رفض التعامل مع الإسرائيليين مادامت الأرض العربية محتلة، واستمر التعنت الإسرائيلي الذي يرفض أي حل عادل للقضية الفلسطينية.
لقد أمضى شيخ الأزهر في منصبه خمسة عشر عاما، يفترض أن يكون قد تجاوز خلالها مرحلة الغيبوبة السياسية، وأصبح أكثر نضجا ورشدا، وحين يتصرف بهذا الشكل في الوقت الراهن فإن ذلك يحرج مروءته، وينتقص من شرعيته كإمام أكبر، ولو كنا في زمان آخر يعرف معنى العزة والاستقامة السياسية والفكرية، لكان تصرفه مسوغا لمساءلته وإعادة النظر في أهليته للاستمرار في شغل منصبه لإهداره قيمة المروءة في موقفه، وهو ما قد لا يقف عند عزله من منصبه، ولكنه ربما ذهب إلى حد عدم جواز سماع شهادته أيضا، لكنه تصرف مطمئنا إلى أن شيئا من ذلك لن يحدث. إنه حقا الشيخ المناسب للزمن المناسب.

16 التعليقات:

غير معرف يقول...

صدقت فى كل حرف وكل كلمه .
صدقت فى روحك الموجوعه بداخلك.
صدقت .. والحمد لله أنه لازال بيننا من ينطق بما بداخلنا. ويتألم مما نتألم منه.

غير معرف يقول...

"بل غاب عنه أنه حتى في ظل المعاهدة فإن هناك موظفين في الدولة يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل مع العدو، في حين أن هناك رموزا ثقافية ودينية ليست مضطرة إلى ذلك"


هو الراجل ده بصراحة مش ناوي يجيبها بر
حقيقي مستفز واعصابه في تلاجه

اللهم اهديه ياااااارب الى صراطك المستقيم

لا ليه في السياسه
ولا ليه حتى في حوار الأديان هذا

الموضوع وكأنه حوار الأطيان نسبة الى الأراضي ، أي مصر واسرائيل

طب والله العظيم عمري ما افتكر له انه قال كلمتين على بعض في مجاله الديني تفيد اي مسلم أبداااااا

مفيش غير كلمتين بس حافظهم لزوم التصوير ادام التليفزيون والدعاء للرئيس وشكرا

ربنا يهديه يارب

مقال رائع بحق أستاذنا الفاضل

SALEM ELKOTAMYسالم القطامي يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
SALEM ELKOTAMYسالم القطامي يقول...

ندد محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر بالداعين للأمة للهرولة نحو زيارة إسرائيل ولو كانت النية الغرض منها الصلاة في المسجد الأقصى والإعتكاف فيه! يذكرني هذا الرأي الجديد لمولانا،بقصة دوكتور جيكل أند مستر هايد،أما تحريض وزير الأوقاف للمسلمين للحج إلى القدس قبل تحريرها،فمعناهالمضمر،القبول بالأمر الواقع،وبديمومة الإحتلال،وأنه إذا إنتظرتوا تحريرهالتحجواإليها،فلن تحجوا إليها أبداً،وكان الأولى به أ ن يطلب من المسلمين التطوع لتحريرها،وإزالة الدنس الصهيوني عنها،كي نعجل بالحج الإعتمار وشد الرحال إلى قدسنا العربية المسلمة المحررة بإذنالله وبجهاد المسلمين،أما إذا أصر على رأيه الخاطئ فعليه أن يبدأ بنفسه،ويتقدم بجوازه لسفارة العدو لطلب تأشيرة حج لحائط المبكى!!!!سالم القطامي

SALEM ELKOTAMYسالم القطامي يقول...

Salem Elkotamy
01 يوليو، الساعة 09:12 مساءً‏
إنه لاتعمى الأبصار،ولكن تعمى القلوب التي في الصدور،هذا ماينطبق تماماً على عناد وصلف شيخ الأزهر،وإصراره على مقابلة عدو الإنسانية ،وفاقد الأهلية،النازي الفاشي الصهيوني شيمعون براز!!سالم القُطامي

شاعر سبيل يقول...

فين الشهامة ياعرب ياعرب فين الجنود
العدو بيهجم علينا ومحاصرنا ع الحدود
والهلاك بيعم واحنا حاطين ادينا ع الخدود
في الحروب زي النعامة وفي السلام عاملين أسود
كل يوم أشلاء ضحايا وكل يوم في ميت شهيد
وامي صرخت الحقوني والحقوا الطفل الوليد
المطر نازل علينا بالقذائف والرعود
وانتو مش هاين عليكم تمنعوا عنا الحشود
ولاّ مش قادرين تخبوا عنا ولاءكم لليهود
فين الشهامة ياعرب يا عرب فين الجنود
شرق أوسط كونداليزا اليهودي فيه يسود
لجل ما يبيدوا المقاومة ويعيش لنا حزب الليكود
أصل احنا لعبة ف إيد عصابة م الأفاعي والقرود
ناقصين كمان نبوس اديهم ونهاديهم بالورود
ونقولهم أهلا وسهلا امسحونا م الوجود

غير معرف يقول...

إن هدف اسرائيل الوحيد من هذه التجمعات ليس الحوار بل هي اخذ صور تبين مدى ملائمة العرب والمسلمين مع الدولة الصهيونية لتبرهن للشعوب الغربية بانها دولة مقبولة حتى عند علماء المسلمين وان الجرائم البشعة التي ارتكبتها هي مقبولة متفهمة عند الحكومات والهيئات العامة للمسلمين، وصورة مصافحة رئيس دولة اسرائيل المجرمة حيث لم تجف بعد دماء المجزرة الاخيرة والجريمة الانسانية الكبرى في غزة مع الامام الاكبر لمصر وحكام المملكة العربية السعودية دليل على ذلك،
ولو كنت غربيا وشاهدت هذه الصور لما كنت لأصدق ان اسرائيل ارتكبت لتوها مجزرة بحق هؤلاء وهم يتبادلون الابتسامات والتصافح والتحيات فهل يريد هؤلاء التعاطف وهم اشبه بالبهيمة التي تقف امام الجزار برضاً وهدوء بل وتبادلة المودة قبيل نحرها.

فيالك من امة خذلت الله فخذلها حتى صارت تتودد لإعدائها وتعادي من يعادي اعدائها.

نهلة يقول...

صدقت أيها الكاتب الكبير
إنه الشيخ المناسب للزمن المناسب

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم - الاخت الكريمه غير معرف
جزاكم الله خيرا على التعليق

الحمد لله الامه مازالت بخير وان قل من يجرؤ على الكلام ولكن مازال هناك امل
ربنا يبارك فيكم

م/محمود فوزى يقول...

لاخ الكريم - الاخت الكريمه غير معرف
جزاكم الله خيرا على التعليق

بالنسبه للشيخ هو بالفعل هادىء بشكل كبير
لكنه يقع فى اخطاء غريبه ندعو الله ان يهدينا ويهديه الى سواء السبيل

للاسف تلك المؤتمرات هدفهاتجميل صوره الصهاينه وخاصه فى وجود رمز شيخ الازهر

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم سالم
جزاكم الله خيرا على التعليق

نتمنى ان يعى شيخ الازهر ما يقوله منتقدوه ولا يظن انهم على خطأ او انهم يعادونه بل نريد مصلحه الامه

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم شاعر سبيل
جزاكم الله خيرا على التعليق
تكرمنا باشعارك
ربنا يبارك فيكم
العدوان الصهيوني وتربصه بنا واضح للعيان ولكن من يريد ان يفكر
ولكن للاسف مازال من يقتنع بكلام والاعيب الصهاينه

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم غير معرف
جزاكم الله خيرا على التعليق
بالفعل الهدف هو الصور وتوضيح ان الصهاينه يريدون السلام بينما ايديهم ملطخه بدمائنا

ربنا يرحمنا

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه نهله
جزاكم الله خيرا على التعليق
فعلا الشيخ المناسب فى الزمن المناسب ومن اختاره بالتاكيد تاكد من صوابه على حسب رايه

ندعو الله ان يدرس الشيخ خطواته وافعاله بشكل اكثر دقه

غير معرف يقول...

نرجو من حضرتك ان تتكلم كل اسبوعين على الاقل عن فضيه من قضاياالعالم العربى والالسلامى وخاصه القضيه الفلسطنيه والمسجد الاقصى والعراق وافغانستان وعلى الظلم الذى يقع على المسلمين فى انحاء البلاد

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
والاستاذ له كتاباته المختلفه عن القضايا الهامه للامه يوميا
وان كانت يتناول بشئ من التفصيل بعض القضايا اسبوعيا كل ثلاثاء
يمكنك متابعه ذلك على المدونه
وشكرا

Delete this element to display blogger navbar