Subscribe:

Ads 468x60px

01 يوليو، 2009

فاتورة شغل المنصب

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 9 رجب 1430 – 2 يوليو 2009
فاتورة شغل المنصب – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/07/blog-post_01.html

أحتفظ منذ مدة بنص حوار مستفز نشرته صحيفة «الدستور» مع الشيخ علاء أبو العزايم أحد المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر. ما استفزني فيه أولا أنه يسيء إلى المتصوّفة ويقدّمهم بصورة مهينة ومبتذلة،
وثانيا أنه تضمن آراء ليست مغلوطة فحسب، ولكنها دالة على أن معارف الرجل عن الإسلام شديدة الفقر والضحالة.

وثالثا أنه استدرج إلى الخوض في أمور لم يكن مضطرا إلى الحديث فيها، وعندما تحدّث بدا دنيويا بأكثر منه صوفيا، وكانت عيناه على المنصب بأكثر مما كان قلبه معلقا بحبل الله.

في عناوين الحوار المنشور مع الشيخ أبوالعزايم قوله إن: الشريعة تمنح مبارك الحق في الحكم مدى الحياة ـ وسبعة ملايين صوفي سيؤيدون جمال مبارك إذا ترك والده وصية بخلافته، وفي نص الحديث قال صاحبنا: إن الديموقراطية كلام فارغ، لأن الإسلام يعرف ثلاث وسائل لاختيار الحاكم هي: الشورى والبيعة والوصية.

لقد زج الرجل بالصوفية لكي يدافع عن طموحه الخاص، وهي التي قامت بدور جليل في نشر الإسلام في أنحاء القارة الأفريقية. كما كان لبعضها دوره في مقاومة الاحتلال الأجنبي (السنوسية في ليبيا والمهدية في السودان مثلا)،
لكن أطرافا عدة سعت إلى استخدام الطرق الصوفية من خلال استثمار طيبة أهلها وعزوفهم عن العمل السياسي، مع الإفادة من طبيعة علاقة الامتثال القائمة بين شيوخ الطرق ومريديهم. وكان اللورد كرومر، المندوب السامي البريطاني إبان احتلال مصر في القرن الماضي، أحد السياسيين الماكرين الذين لجأوا إلى استمالة تلك الطرق، لكي تظل بعيدة عن محيط الحركة الوطنية المصرية، وهو أول من قام بتأسيس مجلس أعلى للطرق الصوفية يضم جميع المشايخ، ووجد منهم «تجاوبا» طمأنه، حتى دأب على وصفهم في تقاريره السنوية بالمسلمين «العقلاء»، الذين ميّزهم عن الوطنيين المصريين الذين وصفهم بالتطرّف والتعصّب والجهل.

استمرت هذه الاستمالة فيما بعد، حيث ألحقت مشيخة الطرق الصوفية برئاسة الجمهورية، والذين يتابعون الصحف المصرية ربما لاحظوا أن السفير الأميركي السابق ريتشاردوني كان من زبائن المناسبات التي تقيمها مختلف الطرق، وليست هذه المحاولات مقصورة على مصر، لأن هناك نشاطا قويا لتلك الطرق ترعاه السلطة في كل من المغرب والجزائر خاصة، التي حثت بعض مراكز الأبحاث الأميركية على توثيق العلاقات معها (تقرير راند مثلا) باعتبارها العناصر التي ينبغي تشجيعها لمواجهة موجات التطرّف في العالم العربي.

مضحك كلام الشيخ أبوالعزايم الذي قال فيه إن الشريعة تمنح الحق في الحكم مدى الحياة لرئيس الدولة، حيث لا أصل علميا له، ولا مجال للقياس في ذلك على ما جرى في عصر الخلفاء الراشدين، لأن ما تم آنذاك لم يكن مستندا إلى نص حتى نقول إن الشريعة تقرره أو تجيزه، ولكنه استند إلى الخبرة التاريخية في تلك المرحلة المبكرة.

وحكاية الوصية لجمال مبارك واعتباره خليفة المسلمين تقيس على ما أوصى به سيدنا أبوبكر الصديق للخليفة الثاني عمر بن الخطاب لكي يخلفه بعد وفاته، وغاية ما يقال فيه إنه اجتهاد خاص رفض أن يلجأ إليه سيدنا عمر، أما كلامه عن الإسلام والديموقراطية، فأخشى أنه صادر عمن لا يعرف شيئا عن كل منهما، لأن الشورى والبيعة من الأركان التي لها نظيرها في النظام الديموقراطي تحت مسميات أخرى.

إن تمسّح الرجل في الشريعة لتسويغ بقاء الرئيس في منصبه مدى الحياة له ذكراه الخاصة عندي، لأن الشيخ الباقوري وزير الأوقاف الأسبق قال كلاما مماثلا لمصلحة الرئيس السادات عقب حرب 73 وهو ما عارضته حينذاك بمقال نشر في عام 75، أغضب الرئيس وكان سببا في منعي من الكتابة واغترابي ونقلي من «الأهرام» بعد ذلك، أرجو أن يكون الرئيس مبارك أوسع صدرا هذه المرة.
.................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

من السعودية :

دمت أستاذنا الكبير ، في عهد مبارك أو غيره ..

م/محمود فوزى يقول...

الاخ الكريم من السعوديه
جزاكم الله خيرا على المرور والتعليق
وربنا يبارك فى الاستاذ فهمي هويدي وفيكم

Delete this element to display blogger navbar